Bölüm 73
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(قال الشافعي) : ولو قال قائل إلا أن يتشارطا عند الرهن أن يكون الولد والنتاج والثمر رهنا فيشبه أن يجوز عندي، وإنما أجزته على ما لم يكن أنه ليس بتمليك فلا يجوز أن يملك ما لا يكون وهذا يشبه معنى حديث معاذ والله تعالى أعلم. وإن لم يكن بالبين جدا كان مذهبا، ولولا حديث معاذ ما رأيته يشبه أن يكون عند أحد جائزا.
(قال الربيع) : وفيه قول آخر: أنه إذا رهنه ماشية أو نخلا على أن ما حدث من النتاج أو الثمرة رهن كان الرهن باطلا؛ لأنه رهنه ما لا يعرف، ولا يضبط ويكون، ولا يكون، ولا إذا كان كيف يكون وهذا أصح الأقاويل على مذهب الشافعي.
(قال الشافعي) : وقال بعض أصحابنا الثمرة والنتاج وولد الجارية رهن مع الجارية والماشية والحائط؛ لأنه منه وما كسب الرهن من كسب أو وهب له من شيء فهو لمالكه، ولا يشبه كسبه الجناية عليه؛ لأن الجناية ثمن له أو لبعضه.
(قال الشافعي) : وإذا دفع الراهن الرهن إلى المرتهن أو إلى العدل فأراد أن يأخذه من يديه لخدمة أو غيرها فليس له ذلك فإن أعتقه فإن مسلم بن خالد أخبرنا عن ابن جريج عن عطاء في العبد يكون رهنا فيعتقه سيده فإن العتق باطل أو مردود.
(قال الشافعي) : وهذا له وجه، ووجهه أن يقول قائله إذا كان العبد بالحق الذي جعله فيه محولا بينه وبين أن يأخذه ساعة يخدمه فهو من أن يعتقه أبعد فإذا كان في حال لا يجوز له فيها عتقه وأبطل الحاكم فيها عتقه ثم فكه بعد لم يعتق بعتق قد أبطله الحاكم.
(وقال) : بعض أصحابنا إذا أعتقه الراهن نظرت فإن كان له مال يفي بقيمة العبد أخذت قيمته منه فجعلتها رهنا وأنفذت عتقه؛ لأنه مالك. قال: وكذلك إن أبرأه صاحب الدين أو قضاه فرجع العبد إلى مالكه وانفسخ الدين الذي في عتقه أنفذت عليه العتق؛ لأنه مالك، وإنما العلة التي منعت بها عتقه حق غيره في عتقه فلما انفسخ ذلك أنفذت فيه العتق.
(قال الشافعي) : وقد قال بعض الناس هو حر ويسعى في قيمته والذي يقول هو حر يقول ليس لسيد العبد أن يبيعه وهو مالك له، ولا يرهنه، ولا يقبضه ساعة، وإذا قيل له لم وهو مالك قد باع بيعا صحيحا قال فيه حق لغيره حال بينه وبين أن يخرجه من الرهن فقيل له فإذا منعته أن يخرجه من الرهن بعوض يأخذه لعله أن يؤديه إلى صاحبه أو يعطيه إياه رهنا مكانه أو قال أبيعه لا يتلف ثم أدفع الثمن رهنا فقلت لا إلا برضا المرتهن ومنعته وهو مالك أن يرهنه من غيره فأبطلت الرهن إن فعل ومنعته وهو مالك أن يخدمه ساعة، وكانت حجتك فيه أنه قد أوجب فيه شيئا لغيره فكيف أجزت له أن يعتقه فيخرجه من الرهن الإخراج الذي لا يعود فيه أبدا لقد منعته من الأقل وأعطيته الأكثر فإن قال استسعيه فالاستسعاء أيضا ظلم للعبد وللمرتهن.
أرأيت إن كانت أمة تساوي ألوفا ويعلم أنها عاجزة عن اكتساب نفقتها في أي شيء تسعى. أو رأيت إن كان الدين حالا أو إلى أي يوم فأعتقه، ولعل العبد يهلك، ولا مال له والأمة فيبطل حق هذا أو يسعى فيه مائة سنة ثم لعله لا يؤدي منه كبير شيء، ولعل الراهن مفلس لا يجد درهما فقد أتلفت حق صاحب الرهن، ولم ينتفع برهنه فمرة تجعل الدين يهلك إذا هلك الرهن؛ لأنه فيه زعيم ومرة تنظر إلى الذي فيه الدين فتجيز فيه عتق صاحبه وتتلف فيه حق الغريم وهذا قول متباين، وإنما يرتهن الرجل بحقه فيكون أحسن حالا ممن لم
يرتهن والمرتهن في أكثر قول من قال هذا أسوأ حالا من الذي لم يرتهن وما شيء أيسر على من يستخف بذمته من أن يسأل صاحب الرهن أن يعيره إياه إما يخدمه أو يرهنه فإذا أبى قال لأخرجنه من يدك فأعتقه فتلف حق المرتهن، ولم يجد عند الراهن وفاء.
(قال الشافعي) : ولا أدري أيراه يرجع بالدين على الغريم المعتق أم لا (قال الشافعي) : فإن قال قائل لم أجزت العتق فيه إذا كان له مال، ولم تقل ما قال فيه عطاء؟ قيل له كل مالك يجوز عتقه إلا لعلة حق غيره فإذا كان عتقه إياه يتلف حق غيره لم أجزه، وإذا لم يكن يتلف لغيره حقا وكنت آخذ العوض منه وأصيره رهنا كهو فقد ذهبت العلة التي بها كنت مبطلا للعتق، وكذلك إذا أدى الحق الذي فيه استيفاء من المرتهن أو إبراء، ولا يجوز الرهن إلا مقبوضا، وإن رهنه رهنا فما قبضه هو، ولا عدل يضعه على يديه فالرهن مفسوخ والقبض ما وصفت في صدر الكتاب مختلف.
قال: وإن قبضه ثم أعاره إياه أو آجره إياه هو أو العدل، فقال بعض أصحابنا: لا يخرجه هذا من الرهن؛ لأنه إذا أعاره إياه فمتى شاء أخذه، وإذا آجره فهو كالأجنبي يؤاجر الرهن إذا أذن له سيده والإجارة للمالك فإذا كانت للمالك فلصاحب الرهن أن يأخذ الرهن؛ لأن الإجارة منفسخة وهكذا تقول (قال الشافعي) : فإن تبايعا على أن يرهنه فرهنه، وقبض أو رهنه بعد البيع فكل ذلك جائز، وإذا رهنه فليس له إخراجه من الرهن فهو كالضمان يجوز بعد البيع وعنده. (قال الشافعي) : فإن تبايعا على أن يرهنه عبدا فإذا هو حر فالبائع بالخيار في فسخ البيع أو إثباته؛ لأنه قد بايعه على وثيقة فلم تتم له، وإن تبايعا على رهنه فلم يقبضه فالرهن مفسوخ؛ لأنه لا يجوز إلا مقبوضا.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا جنى الأجنبي على العبد المرهون جناية تتلفه أو تتلف بعضه أو تنقصه فكان لها أرش فمالك العبد الراهن الخصم فيها، وإن أحب المرتهن حضوره أحضره فإذا قضي له بأرش الجناية دفع الأرش إلى المرتهن إن كان الرهن على يديه أو إلى العدل الذي على يديه، وقيل للراهن إن أحببت فسلمه إلى المرتهن قصاصا من حقه عليك، وإن شئت فهو موقوف في يديه رهنا، أو في يدي من على يديه الرهن إلى محل الحق.
(قال الشافعي) : لا أحسب أحدا يعقل يختار أن يكون من ماله شيء يقف لا يقبضه فينتفع به إلى محل الدين، ولا شيء له بوجه من الوجوه موقوفا غير مضمون إن تلف بلا ضمان على الذي هو في يديه، وكان أصل الحق ثابتا كما كان عليه على أن يكون قصاصا من دينه.
(قال الشافعي) : فإن قال الراهن أنا آخذ الأرش؛ لأن ملك العبد لي فليس ذلك له من قبل أن ما كان من أرش العبد فهو ينقص من ثمنه وما أخذ من أرشه فهو يقوم مقام بدنه؛ لأنه عوض من بدنه والعوض من البدن يقوم مقام البدن إذا لم يكن لمالكه أخذ بدن العبد فكذلك لا يكون له أخذ أرش بدنه، ولا أرش شيء منه.
(قال الشافعي) : وإن جنى عليه ابن المرتهن فجنايته كجناية الأجنبي، وإن جنى عليه المرتهن فجنايته أيضا كجناية الأجنبي إلا أن مالك العبد يخير أن يجعل ما يلزمه من ثمن عقل
العبد قصاصا من دينه أو يقره رهنا في يديه إن كان الرهن على يديه، وإن كان موضوعا على يدي عدل أخذ ما لزمه من عقله فدفع إلى العدل.
(قال الشافعي) : فإن جنى عليه عبد المرتهن قيل للمرتهن افد عبدك بجميع الجناية أو أسلمه يباع فإن فداه فالراهن بالخيار بين أن يكون الفداء قصاصا من الدين أو يكون رهنا كما كان العبد، وإن أسلم العبد بيع العبد ثم كان ثمنه رهنا كما كان العبد المجني عليه.
(قال الشافعي) : وإن جنى عبد المرتهن على عبد الراهن المرهون جناية لا تبلغ النفس فالقول فيها كالقول في الجناية في النفس يخير بين أن يفديه بجميع أرش الجناية أو يسلمه يباع فإن أسلمه بيع ثم كان ثمنه كما وصفت لك.
(قال الشافعي) : وإن كان في الرهن عبدان فجنى أحدهما على الآخر فالجناية هدر؛ لأن الجناية في عنق العبد لا في مال سيده فإذا جنى أحدهما على الآخر فكأنما جنى على نفسه؛ لأن المالك الراهن لا يستحق إلا ما هو له رهن لغيره فالسيد لا يستحق من العبد الجاني إلا ماله والمرتهن لا يستحق من العبد الجاني إلا ما هو ملك لمن رهنه وما هو رهن له.
(قال الشافعي) : وإن كان الرهن أمة فولدت ولدا فجنى عليها ولدها كعبد للسيد، لو جنى عليها؛ لأنه خارج من الرهن.
(قال الشافعي) : وإن جنى عبد للراهن على عبده المرهون قيل له قد أتلف عبدك عبدك وعبدك المتلف كله أو بعضه مرهون بحق لغيرك فيه فأنت بالخيار في أن تفدي عبدك بجميع أرش الجناية فإن فعلت فأنت بالخيار في أن يكون قصاصا من الدين أو رهنا مكان العبد المرهون؛ لأن البدل من الرهن يقوم مقامه أو تسلم العبد الجاني فيباع، ثم يكون ثمنه رهنا مكان المجني عليه.
(قال الشافعي) : فإن جنى الراهن على عبده المرهون فقد جنى على عبد لغيره فيه حق برهنه؛ لأنه يمنع منه سيده ويبيعه فيكون المرتهن أحق بثمنه من سيده ومن غرمائه فيقال أنت، وإن كنت جنيت على عبدك فجنايتك عليه إخراج له من الرهن أو نقص له فإن شئت فأرش جنايتك عليه ما بلغت قصاصا من دينك، وإن شئت فسلمه يكون رهنا مكان العبد المرهون. قال وذلك إذا كان الدين حالا فأما إذا كان إلى أجل فيؤخذ الأرش فيكون رهنا إلا أن يتراضيا الجاني الراهن والمرتهن بأن يكون قصاصا.
(قال الشافعي) : وإن كانت الجناية من أجنبي عمدا فلمالك العبد الراهن أن يقتص له من الجاني إن كان بينهما قصاص، وإن عرض عليه الصلح من الجناية فليس يلزمه أن يصالح، وله أن يأخذ القود، ولا يبدل مكانه غيره؛ لأنه ثبت له القصاص، وليس بمتعد في أخذه القصاص. وقال بعض الناس: ليس له أن يقتص وعلى الجاني أرش الجناية أحب أو كره.
(قال الشافعي) : وهذا القول بعيد من قياس قوله هو يجيز عتق الراهن إذا أعتق العبد ويسعى العبد والذي يقول هذا القول يقتص للعبد من الحر ويزعم أن الله - عز وجل - حكم بالقصاص في القتلى وساوى النفس بالنفس ويزعم أن ولي القتيل لو أراد أن يأخذ في القتل العمد الدية لم يكن ذلك له من قبل أن الله - عز وجل - أوجب له القصاص إلا أن يشاء ذلك القاتل وولي المقتول فيصطلحا عليه.
(قال الشافعي) : فإذا زعم أن القتل يجب فيه بحكم الله - تعالى - في القتل، وكان وليه يريد للقتل فمنعه إياه فقد أبطل ما زعم أن فيه حكما ومنع السيد من حقه.
(قال الشافعي) : فإن قال: فإن القتل يبطل حق المرتهن فكذلك قد أبطل حق الراهن، وكذلك لو قتل نفسه أو مات بطل حق المرتهن فيه وحق المرتهن في كل حال على مالك العبد فإن كان إنما ذهب إلى أن هذا أصلح لهما معا فقد بدأ بظلم القاتل على نفسه فأخذ منه مالا، وإنما عليه عنده قصاص ومنع السيد مما زعم إنه أوجب له، وقد يكون العبد ثمنه عشرة دنانير والحق إلى سنة فيعطيه به رجل لرغبته فيه ألف دينار فيقال لمالك العبد هذا فضل كثير تأخذه فتقضي دينك ويقول ذلك له الغريم ومالك العبد محتاج فيزعم قائل هذا القول الذي أبطل القصاص للنظر للمالك وللمرتهن أنه لا
يكره مالك العبد على بيعه، وإن كان ذلك نظرا لهما معا، ولا يكره الناس في أموالهم على إخراجها من أيديهم بما لا يريدون إلا أن يلزمهم حقوق للناس، وليس للمرتهن في بيعه حق حتى يحل الأجل.
(قال الشافعي) : فإن جنى العبد الرهن جناية فسيده يخير بين أن يفديه بأرش الجناية فإن فعل فالعبد رهن بحاله أو يسلمه يباع فإن أسلمه لم يكلف أن يجعل مكانه غيره؛ لأنه إنما أسلمه بحق وجب فيه.
(قال الشافعي) : فإن كان أرش الجناية أقل من قيمة العبد المسلم فأسلمه فبيع دفع إلى المجني عليه أرش جنايته ورد ما بقي من ثمن العبد رهنا.
(أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزام عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به» .
(قال الشافعي) : وأخبرنا عبد الوهاب الثقفي أنه سمع يحيى بن سعيد يقول أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر بن عبد العزيز حدثه أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام حدثه أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به» .
(أخبرنا) محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب قال حدثني أبو المعتمر بن عمرو بن رافع عن ابن خلدة الزرقي، وكان قاضيا بالمدينة أنه قال جئنا أبا هريرة - رضي الله عنه - في صاحب لنا قد أفلس فقال هذا الذي قضى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه» .
(قال الشافعي) : وبحديث مالك بن أنس وعبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد وحديث ابن أبي ذئب عن أبي المعتمر في التفليس نأخذ وفي حديث ابن أبي ذئب ما في حديث مالك والثقفي من جملة التفليس ويتبين أن ذلك في الموت والحياة سواء وحديثاهما ثابتان متصلان وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ماله بعينه فهو أحق به» بيان على أنه جعل لصاحب السلعة إذا كانت سلعته قائمة بعينها نقض البيع الأول فيها إن شاء كما جعل للمستشفع الشفعة إن شاء؛ لأن كل من جعل له شيء فهو إليه إن شاء أخذه، وإن شاء تركه، وإن أصاب السلعة نقص في بدنها عوار أو قطع أو غيره أو زادت فذلك كله سواء، يقال لرب السلعة: أنت أحق بسلعتك من الغرماء إن شئت؛ لأنا إنما نجعل ذلك إن اختاره رب السلعة نقضا للعقدة الأولى بحال السلعة الآن. قال: وإذا لم أجعل لورثة المفلس، ولا له في حياته دفعه عن سلعته إذا لم يكن هو بريء الذمة بأدائه عن نفسه لم أجعل لغرمائه أن يدفعوا عن السلعة إن شاءوا وما لغرمائه يدفعون عنه.
وما يعدو غرماؤه أن يكونوا متطوعين للغريم بما يدفعون عنه فليس على الغريم أن يأخذ ماله من غير صاحب دينه كما لو كان لرجل على رجل دين فقال له رجل: أقضيك عنه لم يكن عليه أن يقتضي ذلك منه وتبرأ ذمة صاحبه أو يكون هذا لهم لازما فيأخذه منهم، وإن لم يريدوه فهذا ليس لهم بلازم ومن قضى عليه أن يأخذ المال منهم خرج من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولا؛ لأنه قد وجد عين ماله عند مفلس فإذا منعه إياه فقد منعه ما جعل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أعطاه شيئا محالا ظلم فيه المعطى والمعطي.
وذلك أن المعطي لو أعطى ذلك الغريم حتى يجعله مالا من ماله يدفعه إلى
صاحب السلعة فيكون عنده غير مفلس يحقه وجبره على قبضه فجاء غرماء آخرون رجعوا به عليه فكان قد منعه سلعته التي جعل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون الغرماء كلهم وأعطاه العوض منها والعوض لا يكون إلا لما فات والسلعة لم تفت فقضى ها هنا قضاء محالا إذ جعل العوض من شيء قائم ثم زاد أن قضى بأن أعطاه ما لا يسلم له؛ لأن الغرماء إذا جاءوا ودخلوا معه فيه، وكانوا أسوته وسلعته قد كانت له منفردة دونهم عن المعطي فجعله يعطي على أن يأخذ فضل السلعة ثم جاء غرماء آخرون فدخلوا عليه في تلك السلعة.
فإن قال قائل لم أدخل ذلك عليه وهو تطوع به قيل له: فإذا كان تطوع به فلم جعلت له فيما تطوع عوض السلعة والمتطوع من لا يأخذ عوضا ما زدت على أن جعلته له بيعا لا يجوز وغررا لا يفعل.
(قال الشافعي) : وإذا باع الرجل من الرجل نخلا فيه ثمر أو طلع قد أبر استثناه المشتري، وقبضها المشتري وأكل الثمر ثم أفلس المشتري كان للبائع أن يأخذ حائطه؛ لأنه عين ماله ويكون أسوة الغرماء في حصة الثمر الذي وقع عليه البيع فاستهلكه المشتري من أصل الثمن يقسم الثمن على الحائط والثمر فينظر كم قيمة الثمر من أصل البيع فإن كان الربع أخذ الحائط بحصته وهو ثلاثة أرباع الثمن ورجع بقيمة الثمر وهو الربع، وإنما قيمته يوم قبضه لا يوم أكله؛ لأن الزيادة كانت في ماله.
ولو قبضه سالما والمسألة بحالها ثم أصابته جائحة رجع بحصته من الثمن؛ لأنها أصابته في ملكه بعد قبضه، ولو كان باعه الحائط والثمر قد أخضر ثم أفلس المشتري والثمر رطب أو ثمر قاتم أو بسر زائد عن الأخضر كان له أن يأخذه والنخل؛ لأنه عين ماله، وإن زاد كما يبيعه الجارية الصغيرة فيأخذها كبيرة زائدة، ولو أكل بعضه وأدرك بعضه زائدا بعينه أخذ المدرك وتبعه بحصة ما باع من الثمر يوم باعه إياه مع الغرماء.
(قال الشافعي) : وهكذا لو باعه وديا صغارا أو نوى قد خرج أو زرعا قد خرج أو لم يخرج مع أرض فأفلس وذلك كله زائد مدرك أخذ الأرض وجميع ما باعه زائدا مدركا، وإذا فات رجع بحصته من الثمن يوم وقع البيع كما يكون.
لو اشترى منه جارية أو عبدا بحال صغر أو مرض فمات في يديه أو أعتقه رجع بثمنه الذي اشتراه به منه، ولو كبر العبد أو صح، وقد اشتراه سقيما صغيرا كان للبائع أخذه صحيحا كبيرا؛ لأنه عين ماله والزيادة فيه منه لا من صنعة الآدميين، وكذلك لو باعه فعلمه أخذه معلما، ولو كسا المشتري العبد أو وهب له مالا أخذ البائع العبد وأخذ الغرماء مال العبد، وليس بالعبد؛ لأنها غيره ومال من مال المشتري لا يملكه البائع، ولو كان العبد المبيع بيع، وله مال استثناه المشتري فاستهلك المشتري ماله أو هلك في يد العبد فسواء ويرجع البائع بالعبد فيأخذه دون الغرماء وبقيمة المال من البيع يحاص به الغرماء.
ولو باعه حائطا لا ثمر فيه فأثمر ثم فلس المشتري فإن كان الثمر يوم فلس المشتري مأبورا أو غير مأبور فسواء والثمر للمشتري ثم يقال لرب النخل إن شئت فالنخل لك على أن نقر الثمر فيها إلى الجداد، وإن شئت فدع النخل وكن أسوة الغرماء. وهكذا لو باعه أمة فولدت ثم فلس كانت له الأمة، ولم يكن له الولد، ولو فلس والأمة حامل كانت له الأمة والحمل تبع يملكها كما يملك به الأمة.
ولو كانت السلعة أمة فولدت له أولادا قبل إفلاس الغريم ثم أفلس الغريم رجع بالأم، ولم يرجع بالأولاد؛ لأنهم ولدوا في ملك الغريم، وإنما نقضت البيع الأول بالإفلاس الحادث واختيار البيع نقضه لا بأن أصل البيع كان مفسوخا من الأصل، ولو كانت السلعة دارا فبنيت أو بقعة فغرست ثم أفلس والغريم رددت البائع بالدار كما كانت والبقعة كما
كانت حين باعها، ولم أجعل له الزيادة؛ لأنها لم تكن في صفقة البيع، وإنما هي شيء متميز من الأرض من مال المشتري ثم خيرته بين أن يعطى قيمة العمارة والغراس ويكون ذلك له أو يكون له ما كان من الأرض لا عمارة فيها وتكون العمارة الحادثة تباع للغرماء سواء بينهم إلا أن يشاء الغرماء والغريم أن يقلعوا البناء والغراس ويضمنوا لرب الأرض ما نقص الأرض القلع فيكون ذلك لهم.
ولو كانت السلعة شيئا متفرقا مثل عبيد أو إبل أو غنم أو ثياب أو طعام فاستهلك المشتري بعضه ووجد البائع بعضه كان له البعض الذي وجد بحصته من الثمن إن كان نصفا قبض النصف، وكان غريما من الغرماء في النصف الباقي وهكذا إن كان أكثر أو أقل. قال: وإذا جعل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكل؛ لأنه عين ماله فالبعض عين ماله وهو أقل من الكل ومن ملك الكل ملك البعض إلا أنه إذا ملك البعض نقص من ملكه والنقص لا يمنعه الملك.
ولو باع رجل من رجل أرضا فغرسها ثم فلس الغريم فأبى رب الأرض أن يأخذ الأرض بقيمة الغراس وأبى الغريم أن يقلعوا الغراس ويسلموا الأرض إلى ربها لم يكن لرب الأرض بالخيار إن شاء أن يأخذ أرضه ويبقي الثمر فيها إلى الجداد إن أراد الغريم والغرماء أن يبقوه فيها إلى الجداد فذلك له، وليس للغريم منعه، وإن أراد أن يدعها ويضرب مع الغرماء بما كان له فعل، وكذلك لو باعه أرضا بيضاء فزرعها ثم فلس كان مثل الحائط يبيعه ثم يثمر النخل فإن أراد رب الأرض أو رب النخل أن يقبلها ويبقي فيها الزرع إلى الحصاد والثمار إلى الجداد ثم عطبت النخل قبل ذلك بأي وجه ما عطبت بفعل الآدميين أو بأمر من السماء أو جاء سيل فخرق الأرض وأبطلها فضمان ذلك من ربها الذي قبلها لا من المفلس؛ لأنه عندما قبلها صار مالكا لها إن أراد أن يبيع باع، وإن أراد أن يهب وهب.
فإن قيل ومن أين يجوز أن يملك المرء شيئا لا يتم له جميع ملكه فيه؛ لأن هذا لم يملكه الذي جعلت له أخذه ملكا تاما؛ لأنه محول بينه وبين جمار النخل والجريد وكل ما أضر بثمر المفلس ومحول بينه وبين أن يحدث في الأرض بئرا أو شيئا مما يضر ذلك بزرع المفلس؟ قيل له بدلالة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» فأجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يملك المبتاع النخل ويملك البائع الثمر إلى الجداد. قال: ولو سلم رب الأرض الأرض للمفلس فقال الغرماء احصد الزرع وبعه بقلا، وأعطنا ثمنه. وقال المفلس: لست أفعل وأنا أدعه إلى أن يحصد؛ لأن ذلك أنمى لي والزرع لا يحتاج إلى الماء، ولا المؤنة كان القول قول الغرماء في أن يباع لهم.
ولو كان يحتاج إلى السقي والعلاج فتطوع رجل للغريم بالإنفاق عليه فأخرج نفقة ذلك وأسلمها إلى من يلي الإنفاق عليه وزاد حتى ظن أن ذلك إن سلم لم يكن للغريم إبقاء الزرع إلى الحصاد، وكان للغرماء بيعه، وإذا جعل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكل؛ لأنه عين ماله فالبعض عين ماله وهو أقل من الكل ومن ملك الكل ملك البعض إلا أنه إذا ملك البعض نقص من ملكه والنقص لا يمنعه الملك قال: ولو كانت السلعة عبدا فأخذ نصف ثمنه ثم أفلس الغريم كان له نصف العبد شريكا به للغريم ويباع النصف الذي كان للغريم لغرمائه دونه على المثال الذي ذكرت، ولا يرد مما أخذ شيئا؛ لأنه مستوف لما أخذه، ولو زعمت أنه يرد شيئا مما أخذ جعلت له لو أخذ الثمن كله أن يرده ويأخذ سلعته ومن قال هذا فهذا خلاف السنة، والقياس عليها.
ولو كانا عبدين أو ثوبين فباعهما بعشرين فقبض عشرة وبقي من ثمنهما عشرة كان شريكا فيهما بالنصف يكون نصفهما له والنصف للغرماء يباع في دينه، ولو كانت المسألة بحالها فاقتضى نصف الثمن وهلك نصف المبيع وبقي أحد الثوبين أو أحد العبدين، وقيمتهما سواء كان أحق به من الغرماء من قبل أنه عين ماله عند معدم، والذي قبض من الثمن إنما هو بدل، فكما كان لو كانا قائمين أخذهما ثم أخذ
بعض البدل وبقي بعض السلعة كان ذلك كقيامهما معا فإن ذهب ذاهب إلى أن يقول البدل منهما معا فقد أخذ نصف ثمن ذا ونصف ثمن ذا، فهل من شيء يبين ما قلت غير ما ذكرت؟ .
قيل نعم أن يكونا جميعا ثمن ذا مثل ثمن ذا مستويي القيمة فيباعان صفقة واحدة ويقبضان ويقبض البائع من ثمنهما خمسين ويهلك أحد الثوبين ويجد بالآخر عيبا فيرده بالنصف الباقي، ولا يرد شيئا مما أخذ ويكون ما أخذ ثمن الهالك منهما، ولو لم يكونا بيعا، وكانا رهنا بمائة فأخذ تسعين وفات أحدهما كان الآخر رهنا بالعشرة الباقية، وكذلك يكون لو كانا قائمين، ولا يبعض الثمن عليهما، ولكنه يجعل الكل في كليهما والباقي في كليهما.
وكما يكون ذلك في الرهن لو كانوا عبيدا رهنا بمائة فأدى تسعين كانوا معا رهنا بعشرة لا يخرج منهم أحد من الرهن، ولا شيء منه حتى يستوفي آخر حقه فلما كان البيع في دلالة حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - موقوفا فإن أخذ ثمنه، وإلا رجع بيعه فأخذه فكان كالمرتهن قيمته وفي أكثر من حال المرتهن في أنه أخذه كله لا يباع عليه كما يباع الرهن فيستوفي حقه ويرد فضل الثمن على مالكه فكان في معنى السنة.
(قال الشافعي) : في الشريكين يفلس أحدهما: لا يلزم الشريك الآخر من الدين شيء إلا أن يقر أنه أدانه له بإذنه أو هما معا فيكون كدين أدانه له بإذنه بلا شركة كانت، وشركة المفاوضة باطلة لا شركة إلا واحدة.
قال الله - تبارك وتعالى - {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «مطل الغني ظلم» فلم يجعل على ذي دين سبيلا في العسرة حتى تكون الميسرة، ولم يجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطله ظلما إلا بالغنى فإذا كان معسرا فهو ليس ممن عليه سبيل إلا أن يوسر، وإذا لم يكن عليه سبيل فلا سبيل على إجارته؛ لأن إجارته عمل بدنه، وإذا لم يكن على بدنه سبيل، وإنما السبيل على ماله لم يكن إلى استعماله سبيل، وكذلك لا يحبس؛ لأنه لا سبيل عليه في حاله هذه.
وإذا قام الغرماء على رجل فأرادوا أخذ جميع ماله ترك له من ماله قدر ما لا غناء به عنه، وأقل ما يكفيه وأهله يومه من الطعام والشراب، وقد قيل إن كان لقسمه حبس أنفق عليه وعلى أهله كل يوم أقل ما يكفيهم حتى يفرغ من قسم ماله ويترك لهم نفقتهم يوم يقسم آخر ماله، وأقل ما يكفيه من كسوته في شتاء كان ذلك أو صيف فإن كان له من الكسوة ما يبلغ ثمنا كثيرا بيع عليه، وترك له ما وصفت لك من أقل ما يكفيه منها. فإن كانت ثيابه كلها غوالي مجاوزة القدر اشتري له من ثمنها أقل ما يكفيه مما يلبس أقصد من هو في مثل حاله ومن تلزمه مؤنته في، وقته ذلك شتاء كان أو صيفا، وإن مات كفن من ماله قبل الغرماء وحفر قبره بأقل ما يكفيه ثم اقتسم فضل ماله ويباع عليه مسكنه وخادمه؛ لأن له من الخادم بدا، وقد يجد المسكن
. قال: وإذا جنيت عليه جناية قبل التفليس فلم يأخذ أرشها إلا بعد التفليس فالغرماء أحق بها منه إذا قبضها؛ لأنها مال من ماله لا ثمن لبعضه.
ولو وهب له بعد التفليس هبة لم يكن عليه أن يقبلها فلو قبلها كانت لغرمائه دونه، وكذلك كل ما أعطاه أحد من الآدميين متطوعا به فليس عليه قبوله، ولا يدخل ماله شيء إلا بقبوله إلا الميراث، فإنه لو ورث كان مالكا، ولم يكن له دفع الميراث، وكان لغرمائه أخذه من يده.
ولو جنيت عليه جناية عمدا فكان له الخيار بين أخذ الأرش أو القصاص كان له أن يقتص، ولم يكن عليه أن يأخذ المال؛ لأنه لا يكون مالكا للمال إلا بأن يشاء، وكذلك لو عرض عليه من جنى عليه المال.
ولو استهلك له شيئا قبل التفليس ثم صالح منه على شيء بعد التفليس فإن كان ما صالح قيمة ما استهلك له بشيء معروف القيمة فأراد مستهلكه أن يزيده على قيمته لم يكن عليه أن يقبل الزيادة؛ لأن الزيادة في موضع الهبة.
فإن فلس الغريم، وقد شهد له شاهد بحق على آخر فأبى أن يحلف مع شاهده