☪ Anlam Arayışı

← el-Ümm

Bölüm 74

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

أبطلنا حقه إذا أحلفنا المشهود عليه، ولم نجعل للغرماء أن يحلفوا؛ لأنه لا يملك إلا بعد اليمين فلما لم يكن مالكا لم يكن عليه أن يحلف، وكذلك لو ادعى عليه فأبى أن يحلف ورد اليمين فامتنع المفلس من اليمين بطل حقه، وليس للغرماء في حال أن يحلفوا؛ لأنهم ليسوا مالكين إلا ما ملك، ولا يملك إلا بعد اليمين.

ولو جنى هو بعد التفليس جناية عمدا أو استهلك مالا كان المجني عليه والمستهلك له أسوة الغرماء في ماله الموقوف لهم، بيع أو لم يبع ما لم يقتسموه فإذا اقتسموه نظرنا فإن كانت الجناية قبل القسم دخل معهم فيما اقتسموا؛ لأن حقه لزمه قبل أن يقسم ماله، وإن كانت الجناية بعد القسم لم يدخل معهم؛ لأنهم قد ملكوا ما قسم لهم وخرج عن ملك المفلس والجناية والاستهلاك دين عليه سواء.

ولو أن القاضي حجر عليه وأمر بوقف ماله ليباع فجنى عبد له جناية لم يكن له أن يفديه وأمر القاضي ببيع الجاني في الجناية حتى يوفي المجني عليه أرشها فإن فضل فضل رده في ماله حتى يعطيه غرماءه، وإن لم يفضل من ثمنه شيء، ولم يستوف صاحب الجناية جنايته بطلت جنايته؛ لأنها كانت في رقبة العبد دون ذمة سيده، ولو كان عبد المفلس مجنيا عليه كان سيده الخصم له فإذا ثبت الحق عليه، وكان الجاني عليه عبدا فله أن يقتص إن كانت الجناية فيها قصاص وأن يأخذ الأرش من رقبة العبد الجاني فإن أراد الغرماء ترك القصاص وأخذ المال فليس ذلك لهم؛ لأنه لا يملك المال إلا بعد اختياره لهم، وإن كانت الجناية مما لا قصاص فيه إنما فيه الأرش لم يكن لسيد العبد عفو الأرش؛ لأنه مال من ماله وجب له بكل حال فليس له هبته هو مردود في ماله يقضي به عن دينه.

وإذا باع الرجل من الرجل الحنطة أو الزيت أو السمن أو شيئا مما يكال أو يوزن فخلطه بمثله أو خلطه بأردأ منه من جنسه ثم فلس غريمه كان له أن يأخذ متاعه بعينه؛ لأنه قائم كما كان ويقاسم الغرماء بكيل ماله أو وزنه، وكذلك إن كان خلطه فيما دونه إن شاء؛ لأنه لا يأخذ فضلا إنما يأخذ نقصا فإن كان خلطه بما هو خير منه ففيها قولان أحدهما أن لا سبيل له؛ لأنا لا نصل إلى دفع ماله إليه إلا زائدا بمال غريمه، وليس لنا أن نعطيه الزيادة، وكان هذا أصح القولين والله أعلم وبه أقول.

قال: ولا يشبه هذا، الثوب يصبغ، ولا السويق يلت الثوب يصبغ والسويق يلت متاعه بعينه فيه زيادة مختلطة فيه وهذا إذا اختلط انقلب حتى لا توجد عين ماله إلا غير معروفة من عين مال غيره وهكذا كل ذائب. والقول الثاني: أن ينظر إلى قيمة عسله، وقيمة العسل المخلوط به متميزين ثم يخير البائع بأن يكون شريكا بقدر قيمة عسله من عسل البائع ويترك فضل كيل عسله أو يدع ويكون غريما كأن عسله كان صاعا يسوى دينارين، وعسل شريكه كان صاعا يسوى أربعة دنانير فإن اختار أن يكون شريكا بثلثي صاع من عسله وعسل شريكه كان له، وكان تاركا لفضل صاع ومن قال هذا قال ليس هذا ببيع إنما هذا وضيعة من مكيلة كانت له، ولو باعه حنطة فطحنها كان فيها قولان هذا أشبههما عندي والله أعلم وبه أقول. وهو أن له أن يأخذ الدقيق ويعطي الغرماء قيمة الطحن؛ لأنه زائد على ماله.

وكذلك لو باعه ثوبا فصبغه كان له ثوبه وللغرماء صبغه يكونون شركاء بما زاد الصبغ في قيمة الثوب وهكذا لو باعه ثوبا فخاطه كان له أن يأخذ ثوبه وللغرماء ما زادت الخياطة. وهكذا لو باعه إياه فقصره كان له أن يأخذ ثوبه وللغرماء بعدما زادت القصارة فيه فإن قال قائل: فأنت تزعم أن الغاصب لا يأخذ في القصارة شيئا؛ لأنها أثر قلنا المفلس مخالف للغاصب من قبل أن المفلس إنما عمل فيما يملك ويحل له العمل فيه والغاصب عمل فيما لا يملك، ولا يحل له العمل فيه ألا ترى أن المفلس يشتري البقعة فيبنيها، ولا يهدم بناؤه ويهدم بناء الغاصب ويشتري الشيء فيبيعه فلا يرد بيعه ويرد بيع الغاصب ويشتري العبد فيعتقه فنجيز عتقه، ولا نجيز عتق الغاصب.

(قال الشافعي) : ولو كانت المسألة بحالها فأفلس الرجل، وقد

قصر الثوب قصار أو خاطه خياط أو صبغه صباغ بأجرة فاختار صاحب الثوب أن يأخذ ثوبه أخذه فإن زاد عمل القصار فيه خمسة دراهم، وكانت إجارته فيه درهما أخذ الدرهم، وكان شريكا به في الثوب لصاحب الثوب، وكان صاحب الثوب أحق به من الغرماء، وكانت الأربعة الدراهم للغرماء شركاء بها للقصار وصاحب الثوب، وإن كان عمله زاد في الثوب درهما، وإجارته خمسة دراهم كان شريكا لصاحب الثوب بالدرهم وضرب مع الغرماء في مال المفلس بأربعة دراهم.

ولو كانت تزيد في الثوب خمسة دراهم والإجارة درهم أعطينا القصار درهما يكون به شريكا في الثوب؟ وللغرماء أربعة يكونون بها في الثوب شركاء فإن قال قائل: كيف جعلته أحق بإجارته من الغرماء في الثوب. فإنما جعلته أحق بها إذا كانت زائدة في الثوب فمنعها صاحب الثوب لم يكن للغرماء أن يأخذوا ما زاد عمل هذا في الثوب دونه؛ لأنه عين ماله، فإن قالوا: فما بالها إذا كانت أزيد من إجارته لم تدفعها إليه كلها، وإذا كانت أنقص من إجارته لم تقتصر به عليها كما تجعلها في البيوع؟ قلنا: إنها ليست بعين بيع يقع فاجعلها هكذا، وإنما كانت إجارة من الإجارات لزمت الغريم المستأجر فلما وجدت تلك الإجارة قائمة جعلته أحق بها؛ لأنها من إجارته كالرهن له ألا ترى أنه لو كان له رهن يسوى عشرة بدرهم أعطيته منها درهما والغرماء تسعة، ولو كان رهن يسوى درهما بعشرة دراهم أعطيته منها درهما وجعلته يحاص الغرماء بتسعة فإن قال فما باله يكون في هذا الموضع أولى بالرهن منه بالبيع؟ .

قلت كذلك تزعم أنت في الثوب يخيطه الرجل أو يغسله له أن يحبسه عن صاحبه حتى يعطيه أجره كما يكون له أن يحبسه في الرهن حتى يعطيه ما فيه؛ لأن له فيه عملا قائما فلا يسلمه إليه حتى يوفيه العمل فإن قال قائل: فما تقول أنت؟ قلت لا أجعل له حبسه، ولا لصاحب الثوب أخذه وآمر ببيع الثوب فأعطي كل واحد منهما حقه إذا أفلس فإن أفلس صاحب الثوب كان الخياط أحق بما زاد عمله في الثوب فإن كانت إجارته أكثر مما زاد عمله في الثوب أخذ ما زاد عمله في الثوب؛ لأنه عين ماله، وكانت بقية الإجارة دينا على الغريم يحاص به الغرماء.

وإن لم يفلس، وقد عمل له ثوب فلم يرض صاحب الثوب بكينونة الثوب في يد الخياط أخذ مكانه منهما حتى يقضي بينهما بما وصفت أو يباع عليه الثوب فيعطى إجارته من ثمنه وبه أقول. والقول الثاني: إنه غريم في إجارته؛ لأن ما عمل في الثوب ليس بعين، ولا شيء من ماله زائد في الثوب إنما هو أثر في الثوب وهذا يتوجه.

قال: وإذا استأجر الرجل أجيرا في حانوت أو زرع أو شجر بإجارة معلومة ليست مما استأجره عليه إما بمكيلة طعام مضمون، وإما بذهب أو ورق أو استأجر حانوتا يبيع فيه بزا أو استأجر رجلا يعلم له عبدا أو يرعى له غنما أو يروض له بعيرا ثم أفلس فالأجير أسوة الغرماء من قبل أنه ليس لواحد من هؤلاء الأجراء شيء من ماله مختلط بهذا زائد فيه كزيادة الصبغ والقصارة في الثوب وهو من مال الصباغ وزيادة الخياطة في الثوب من مال الخياط وعمله وكل شيء من هذا غير ما استؤجر عليه وغير شيء قائم فيما استؤجر عليه.

ألا ترى أن قيمة الثوب غير مصبوغ، وقيمته مصبوغا، وقيمته غير مخيط وغير مقصور، وقيمته مخيطا ومقصورا معروفة حصة زيادة العامل فيه، وليس في الثياب التي في الحانوت، ولا في الماشية التي ترعى، ولا في العبد الذي يعلمه شيء قائم من صنعة غيره فيعطي ذلك صنعته أو ماله، وإنما هو غريم من الغرماء. أولا ترى أنه لو تولى الزرع كان الزرع والماء والأرض من مال المستأجر، وكانت صنعته فيه إنما هي إلقاء في الأرض ليست بشيء زائد فيه والزيادة فيه بعد شيء من قدر الله - عز وجل - ومن مال المستأجر لا صنعة فيها للأجير. أولا ترى أن الزرع لو هلك كانت له إجارته والثوب لو هلك في يديه لم يكن له إجارته؛ لأنه لم يسلم عمله إلى من استأجره؟ .

ولو تكارى رجل من رجل أرضا واشترى من

آخر ماء ثم زرع الأرض ببذره ثم فلس الغريم بعد الحصاد كان رب الأرض ورب الماء شريكين للغرماء، وليسا بأحق بما يخرج من الأرض، ولا بالماء وذلك أنه ليس لهما فيه عين مال الحب الذي نما من مال الغريم لا من مالهما فإن قال قائل: فقد نما بماء هذا وفي أرض هذا قلنا عين المال للغريم لا لهما والماء مستهلك في الأرض والزرع عين موجودة والأرض غير موجودة في الزرع وتصرفه فيها ليس بكينونة منها فيه فنعطيه عين ماله، ولو عنى رجل فقال أجعلهما أحق بالطعام من الغرماء دخل عليه أنه أعطاهما غير عين مالهما ثم أعطاهما عطاء محالا، فإن قال قائل فما المحال فيه؟ . قلنا: إن زعم أن صاحب الزرع وصاحب الأرض وصاحب الماء شركاء فكم يعطى صاحب الأرض وصاحب الماء وصاحب الطعام؟ فإن زعم أنه لهما حتى يستوفيا حقهما فقد أبطل حصة الغرماء من مال الزارع وهو لا يكون أحق بذلك من الغرماء إلا بعد ما يفلس الغريم فالغريم فلس وهذه حنطته ليست فيها أرض، ولا ماء، ولو أفلس والزرع بقل في أرضه كان لصاحب الأرض أن يحاص الغرماء بقدر ما أقامت الأرض في يدي الزارع إلى أن أفلس ثم يقال للمفلس وغرمائه ليس لك، ولا لهم أن تستمتعوا بأرضه، وله أن يفسخ الإجارة الآن إلا أن تطوعوا فتدفعوا إليه إجارة مثل الأرض إلى أن يحصد الزرع فإن لم تفعلوا فاقلعوا عنه الزرع إلا أن يتطوع بتركه لكم وذلك أنا نجعل التفليس فسخا للبيع وفسخا للإجارة فمتى فسخنا الإجارة كان صاحب الأرض أحق بها إلا أن يعطي إجارة مثلها؛ لأن الزارع كان غير متعد.

قال: ولو باع رجل من رجل عبدا فرهنه ثم فلس كان المرتهن أحق به من الغرماء يباع له منه بقدر حقه فإن بقي من العبد بقية كان البائع أحق بها فإن قال قائل فإذا جعلت هذا في الرهن فكيف لم تجعله في القصارة والغسالة كالرهن فتجعله أحق به من رب الثوب؟ قيل له لافتراقهما فإن قال قائل وأين يفترقان؟ قلنا القصارة والغسالة شيء يزيده القصار والغسال في الثوب فإذا أعطيناه إجارته والزيادة في الثوب فقد أوفيناه ماله بعينه فلا نعطيه أكثر في الثوب ونجعل ما بقي من ماله في مال غريمه.

قال: ولو هلك الثوب عند القصار أو الخياط لم نجعل له على المستأجر شيئا من قبل أنه إنما هو زيادة يحدثها فمتى لم يوفها رب الثوب لم يكن له والرهن مخالف لهذا ليس بزيادة في العبد، ولكنه إيجاب شيء في رقبته يشبه البيع فإن مات العبد كان ذلك في ذمة مولاه الراهن لا يبطل بموت العبد كما تبطل الإجارة بهلاك الثوب فإن قال فقد يجتمعان في موضع ويفترقان في آخر قيل: نعم فنجمع بينهما حيث اجتمعا ونفرق بينهما حيث افترقا. ألا ترى أنه إذا رهن العبد فجعلنا المرتهن أحق به حتى يستوفي حقه من البائع والغرماء فقد حكمنا له فيه ببعض حكم البيع، ولو مات العبد رددنا المرتهن بحقه، ولو كان هذا حكم البيع بكماله لم يرد المرتهن بشيء فإنما جمعنا بينه وبين البيع حيث اشتبها وفرقنا بينهما حيث افترقا.

ولو استأجر رجل أرضا فقبض صاحب الأرض إجارتها كلها وبقي الزرع فيها لا يستغني عن السقي والقيام عليه وفلس الزارع وهو الرجل قيل لغرمائه إن تطوعتم بأن تنفقوا على الزرع إلى أن يبلغ ثم تبيعوه وتأخذوا نفقتكم مع مالكم فذلك لكم، ولا يكون ذلك لكم إلا بأن يرضاه رب الزرع المفلس فإن لم يرضه فشئتم أن تطوعوا بالقيام عليه والنفقة، ولا ترجعوا بشيء فعلتم، وإن لم تشاءوا وشئتم فبيعوه بحاله تلك لا تجبرون على أن تنفقوا على ما لا تريدون قال وهكذا لو كان عبد فمرض بيع مريضا بحاله، وإن قل ثمنه.

قال: وإذا اشترى الرجل من الرجل عبدا أو دارا أو متاعا أو شيئا ما كان بعينه فلم يقبضه حتى فلس البائع فالمشتري أحق به بما باعه يلزمه ذلك ويلزم له كره أو كره الغرماء. ولو اشترى منه شيئا موصوفا من ضرب السلف من رقيق موصوفين أو إبل موصوفة أو طعام أو غيره من بيوع الصفة ودفع إليه الثمن كان أسوة الغرماء فيما له وعليه، ولو كان الثمن

لبعض ما اشترى من هذا عبدا بعينه أو دارا بعينها أو ثيابا بعينها بطعام موصوف إلى أجل أو غيره كان البائع للدار المشترى بها الطعام أحق بداره؛ لأنه بائع مشتر ليس بخارج من بيعه، وكذلك لو سلف في الطعام فضة مصوغة معروفة أو ذهبا أو دنانير بأعيانها فوجدها قائمة يقر بها الغرماء أو البائع كان أحق بها فإن كانت مما لا يعرف أو استهلكت فهو أسوة الغرماء.

وإذا اكترى الرجل من الرجل الدار ثم فلس المكري فالكراء ثابت إلى مدته ثبوت البيع مات المفلس أو عاش وهكذا قال بعض أهل ناحيتنا في الكراء وزعم في الشراء أنه إذا مات فإنما هو أسوة الغرماء، وقد خالفنا غير واحد من الناس في الكراء ففسخه إذا مات المكتري أو المكري؛ لأن ملك الدار قد تحول لغير المكري والمنفعة قد تحولت لغير المكتري، وقال ليس الكراء كالبيوع ألا ترى أن الرجل يكتري الدار فتنهدم فلا يلزم المكري أن يبنيها ويرجع المكتري بما بقي من حصة الكراء؟ ، ولو كان هذا بيعا لم يرجع بشيء فيثبت صاحبنا - والله يرحمنا وإياه - الكراء الأضعف؛ لأنا ننفرد به دون غيرنا في مال المفلس، وإن مات يجعله للمكتري وأبطل البيع فلم يجعله للبائع، ولو فرق بينهما لكان البيع أولى أن يثبت للبائع من الكراء للمكتري؛ لأنه ليس بملك تام، وإذا جمعنا نحن بينهما لم ينبغ له أن يفرق بينهما.

قال: وإذا تكارى الرجل من الرجل حمل طعام إلى بلد من البلدان ثم أفلس المكتري أو مات فكل ذلك سواء يكون المكري أسوة الغرماء؛ لأنه ليس له في الطعام صنعة، ولو كان أفلس قبل أن يحمل الطعام كان له أن يفسخ الكراء؛ لأنه ليس للمكتري أن يعطيه من ماله شيئا دون غرمائه، ولا أجبر المكري أن يأخذ شيئا من غريم المفلس إلا أن يشاء غرماؤه، ولو حمله بعض الطريق ثم أفلس كان له بقدر ما حمله من الكراء يحاص به الغرماء، وكان له أن يفسخ الحمولة في موضعه ذلك - إن شاء - إن كان موضع لا يهلك فيه الطعام مثل الصحراء أو ما أشبهها.

وإذا تكارى النفر الإبل بأعيانها من الرجل فمات بعض إبلهم لم يكن على المكري أن يأتيه بإبل بدلها فإذا كان هذا هكذا فلو أفلس المكري، ومات بعض إبلهم لم يرجع على أصحابه، ولا في مال المكري بشيء إلا بما بقي مما دفع إليه من كرائه يكون فيه أسوة الغرماء وتكون الإبل التي أكتريت على الكراء فإذا انقضى كانت مالا من مال المكري المفلس، ولو كانوا تكاروا منه حمولة مضمونة على غير إبل بأعيانها يدفع إلى كل رجل منهم إبلا بأعيانها كان له نزعها من أيديهم، وإبدالهم غيرها فإذا كان هذا هكذا فحقهم في ذمته مضمون عليه فلو ماتت إبل كان يحمل عليها واحد منهم فأفلس الغريم كانوا جميعا أسوة فيما بقي من الإبل بقدر حمولتهم؛ لأنها مضمونة في ماله لا في إبل بأعيانها فيكون إذا هلكت لم يرجع، وإن كان معهم غرماء غيرهم من غرمائه بأي وجه كان لهم الدين عليه ضرب هؤلاء بالحمولة وهؤلاء بديونهم وحاصوهم.

وإذا اكترى الرجل من الرجل الإبل ثم هرب منه فأتى المتكاري السلطان فأقام عنده البينة على ذلك فإن كان السلطان ممن يقضي على الغائب أحلف المتكاري أن حقه عليه لثابت في الكراء ما يبرأ منه بوجه من الوجوه وسمى الكراء والحمولة ثم تكارى له على الرجل كما يبيع له في مال الرجل إذا كانت الحمولة مضمونة عليه، وإن كانت الحمولة إبلا بأعيانها لم يتكار له عليه، وقال القاضي للمكتري أنت بالخيار بين أن تكتري من غيره وأردك بالكراء عليه؛ لفراره منك أو آمر عدلا فيعلف الإبل أقل ما يكفيها ويخرج ذلك متطوعا به غير مجبور عليه وأردك به على صاحب الإبل دينا عليه وما أعلف الإبل قبل قضاء القاضي فهو متطوع به.

وإن كان للجمال فضل من إبل باع عليه وأعلف إبله إذا كان ممن

يقضي على الغائب، ولم يأمر أحدا ينفق عليها، ولم يفسخ الكراء إنما يفعل هذا إذا لم يكن له فضل إبل. قال: وإذا باع عليه فضلا من إبله ومالا له سوى الإبل ثم جاء الجمال لم يرد بيعه ودفع إليه ماله وأمره بالنفقة على إبله قال: والاحتياط لمن تكارى من جمال أن يأخذه بأن يوكل رجلا ثقة ويجيز أمره في بيع ما رأى من إبله ومتاعه فيعلف إبله من ماله ويجعله مصدقا فيما أدان على إبله وعلفها به لازما له ذلك ويحلفه لا يفسخ، وكالته فإن غاب قام بذلك الوكيل.

قال: وإذا تكارى القوم من الجمال إبلا بأعيانها ثم أفلس فلكل واحد منهم أن يركب إبله بأعيانها، ولا تباع حتى يستوفوا الحمولة، وإن كانت بغير أعيانها ودفع إلى كل إنسان بعيرا دخل بعضهم على بعض إذا ضاقت الحمولة كما يدخل بعضهم على بعض في سائر ماله حتى يتساووا في الحمولة ودخل عليهم غرماؤه الذين لا حمولة لهم حتى يأخذوا من إبله بقدر مالهم وأهل الحمولة بقيمة حمولتهم.

ومن أصدق امرأة عبدا بعينه فقبضته أو لم تقبضه ثم أفلس فهو لها، وكذلك لو باعه أو تصدق به صدقة محرمة، وكذلك لو أقر أنه غصبه إياه أو أقر أنه له فإن وهبه لرجل أو نحله أو تصدق به صدقة غير محرمة فلم يقبضه الموهوب له حتى فلس فليس له دفعه إليه، ولا للموهوب له قبضه فإن قبضه بعد أن وقف القاضي ماله كان مردودا؛ لأن ملك هذا لا يتم إلا بالقبض من الهبة والصدقة والنحل.

وإذا أفلس الغريم بمال لقوم قد عرفه الغريم كله وعرف كل واحد من الغرماء ما لكل واحد منهم فدفع إلى غرمائه ما كان له قل أو كثر فإن كانوا ابتاعوا ما دفع إليهم من ماله بما لهم عليه أو أبرءوه مما لهم عليه حين قبضوه منه فهو برئ بلغ ذلك من حقوقهم ما بلغ قليلا كان أو كثيرا ولكل واحد منهم من ذلك المال بقدر ما له على الغريم فلصاحب المائتين سهمان ولصاحب المائة سهم، وإن كان دفعه إليهم، ولم يتبايعوه، ولم يبرئوه وبقي عليه مالا يبلغه ثمن ماله فهذا لا بيع لهم، ولا رهن فإن لم يكن بيع فجاء غرماء آخرون دخلوا معهم فيه، وكذلك لو كان إنما أفلس بعد دفعه إليهم والمال ماله بحاله إلا أنهم ضامنون له بقبولهم إياه على الاستيفاء له فإن لم يفت استؤنف فيه البيع ودخل من حدث من غرمائه معهم فيه، وإن كان بيع فالمفلس بالخيار بين أن يكون له جميع ما بيع به يقبضونه ومن حدث من غرمائه داخل عليهم فيه أو يضمنهم قيمة المال إن كان فات يقاصهم به من دينه وما كان قائما بعينه فالبيع مردود فيه إلا أن يكون وكلهم ببيعه فيجوز عليه البيع كما يجوز على من وكل بيع وكيله.

وإذا بيع مال المفلس لغرماء أقاموا عليه بينة ثم أفاد بعد مالا واستحدث دينا فقام عليه أهل الدين الآخر وأهل الدين الأول ببقايا حقوقهم فكلهم فيما أفاد من مال سواء قديمهم وحديثهم وكل دين أدانه قبل يحجر عليه القاضي لزمه يضرب فيه كل واحد منهم بقدر ما له عليه وهكذا لو حجر عليه القاضي ثم باع ماله، وقضى غرماءه ثم أفاد مالا وأدان دينا كان الأولون والآخرون من غرمائه سواء في ماله، وليس بمحجور عليه بعد الحجر الأول وبيع المال؛ لأنه لم يحجر عليه لسفه إنما حجر في وقت لبيع ماله فإذا مضى فهو على غير الحجر.

قال: ولو كانت المسألة بحالها وحضر له غرماء كانوا غيبا داينوه قبل تفليسه الأول أدخلنا الغرماء الذين داينوه قبل تفليسه الأول في ماله الأول على الغرماء الذين اقتسموا ماله بقدر ما لكل واحد عليه ثم أدخلنا هؤلاء الذين كانوا والآخرين المدخل هؤلاء عليهم والغرماء الآخرين معا في المال المستحدث الذي فلسناه فيه الثانية بقدر ما بقي لأولئك وما لهؤلاء عليه سواء.

وإذا باع الرجل الرجل السلعة، وقبضها المشتري على أنهما بالخيار ثلاثا ففلس البائع أو المشتري أو هما قبل الثلاث فذلك كله سواء، ولهما إجازة البيع ورده لأيهما شاء رده، وإنما زعمت أن لهما إجازة البيع؛ لأنه ليس ببيع حادث ألا ترى أنهما لو لم يتكلما في البيع برد، ولا إجازة حتى تمضي الثلاث جاز، ولو لم يختارا، ولم يردا، ولا واحد

منهما حتى تمضي الثلاث كان البيع لازما كالبيع بلا خيار.

قال: ومن وجد عين ماله عند مفلس كان أحق به إن شاء، وسواء كان مفلسا فتركه أو أراد الغرماء أخذه أو غير مفلس؛ لأنه لا يملكه إلا أن يشاء فلا أجبره على ملك ما لا يشاء إلا الميراث فإنه لو ورث شيئا فرده لم يكن له، وكان للغرماء أخذه كما يأخذون سائر ماله ولكل واحد منهما إجازة البيع ورده في أيام الخيار أحب ذلك الغرماء أو كرهوا؛ لأن البيع، وقع على عين فيها خيار.

قال: ولو أسلف رجل في طعام أو غيره بصفة فحلت وفلس فأراد أخذه دون الصفة لم يكن له إذا لم يرض ذلك الغرماء؛ لأنه يأخذ ما لم يشتر. قال: ولو أعطى خيرا مما سلف عليه فإن كان من غير جنس ما سلف عليه لم يكن عليه أخذه، وإن أراد ذلك الغرماء؛ لأن الفضل هبة، وليس عليه أن يتهب، ولهم أن يأخذوا من الغريم ما عليه بعينه، وإن كان من جنس ما سلف عليه لزمه أخذه إذا رضي الغرماء، وإن كره؛ لأنه لا ضرر عليه في الزيادة وذلك في العبيد وغيرهم مما لا تكون الزيادة مخالفة غير الزيادة خلافا لا تصلح الزيادة لما يصلح له النقص.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ينبغي للحاكم إذا أمر بالبيع على المفلس أن يجعل أمينا يبيع عليه ويأمر المفلس بحضور البيع أو التوكيل بحضوره إن شاء ويأمر بذلك من حضر من الغرماء فإن ترك ذلك المبيع عليه والمبيع له أو بعضهم باع الأمين وما يباع من مال ذي الدين ضربان. أحدهما: مرهون قبل أن يقام عليه. والآخر: غير مرهون. فإذا باع المرهون من ماله دفع ثمنه إلى المرتهن ساعة يبيعه إذا كان قد أثبت رهنه عند الحاكم وحلف على ثبوت حقه فإن فضل عن رهنه شيء، وقفه وجميع ما باع مما ليس برهن حتى يجتمع ماله وغرماؤه فيفرق عليهم. قال: وإذا باع الرجل رهنه فعجز عن مبلغ حقه دفع إليه ما نقص من ثمن رهنه، وكان فيما بقي من حقه أسوة الغرماء. ولو كان ذو الدين رهن غريمه رهنا فلم يقبضه المرتهن حتى قام عليه الغرماء كان الرهن مفسوخا، وكان الغرماء فيه أسوة.

وكذلك لو رهنه رهنا، وقبضه ثم فسخه صاحب الحق أو رهنه رهنا فاسدا بوجه من الوجوه لم يكن رهنا، وكان فيه أسوة الغرماء. ولو رهنه رجلين معا كانا كالرجل الواحد، ولو رهنه رجلا فقبضه ثم رهنه آخر بعده فأعطى الأول جميع حقه وبقيت من ثمن الرهن بقية لم يكن للآخر فيها إلا ما لسائر الغرماء؛ لأنه لا يجوز له أن يرهن الآخر شيئا قد رهنه فصار غير جائز لأمر فيه. قال ولو رهن رجل رهنا فلم يقبضه المرتهن وأفلس الرجل الراهن فالرهن مفسوخ وكل رهن مفسوخ بوجه فهو مال من مال المفلس ليس أحد من غرمائه أحق به من أحدهم فيه معا أسوة. قال: ولا يجوز رهن الثمر في رءوس النخل، ولا الزرع قائما؛ لأنه لا يقبض، ولا يعرف، ويجوز بعد ما يجد ويحصد فيقبض.

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا ينبغي للحاكم أن يأمر من يبيع مال الغريم حتى يحضره ويحضر من حضر من غرمائه فيسألهم فيقول ارتضوا بمن أضع ثمن ما بعت على غريمكم لكم حتى أفرقه عليكم

وعلى غريم إن كان له حق معكم فإن اجتمعوا على ثقة لم يعده، وإن اجتمعوا على غير ثقة لم يقبله؛ لأن عليه أن لا يولي إلا ثقة؛ لأن ذلك مال الغريم حتى يقضي عنه، ولو فضل منه فضل كان له، ولو كان فيه نقص كان عليه، ولعله يطرأ عليه دين لغيرهم كبعض من لم يرض بهذا الموضوع على يديه، وإن تفرقوا فدعوا إلى ثقتين ضمهما. قال: وكذلك أكثر إذا قبلوا، ولم يكن منهم أحد يطلب على ذلك جعلا، وإن طلبوا جعلا جعله إلى واحد ليكون أقل في الجعل، وكان عليه أن يختار خيرهم لهم ولغائب إن كان معهم ويقول للغرماء: أحضروه فأحصوا أو وكلوا من شئتم ويقول ذلك للذي عليه الدين ويطلب أن يكون الموضوع على يديه المال ضامنا بأن يسلفه سلفا حالا فإن فعل لم يجعله أمانة وهو يجد السبيل إلى أن يكون مضمونا، وإن وجد ثقة مليا يضمنه ووجد أوثق منه لا يضمنه دفعه إلى الذي ضمنه، وإن لم يدعوا إلى أحد أو دعوا إلى غير ثقة اختار لهم.

قال وأحب إلي فيمن ولي هذا أن يرزق من بيت المال فإن لم يكن لم يجعل له شيئا حتى يشارطوه هم فإن لم يتفقوا اجتهد لهم فلم يعطه شيئا وهو يجد ثقة يقبل أقل منه وهكذا يقول لهم فيمن يصيح على ما يباع عليه بمن يزيد، وفي أحد إن كال منه طعاما أو نقله إلى موضع بسوق وكل ما فيه صلاح المبيع إن جاء رب المال أو هم بمن يكفي ذلك لم يدخل عليهم غيرهم، وإن لم يأتوا استأجر عليه من يكفيه بأقل ما يجد، وإذا بيع مال المفلس لغريم بعينه أو غرماء بأعيانهم فسواء هم ومن ثبت معهم حقا عليه قبل أن يقسم المال، ولا ينبغي أن يدفع من ماله شيئا إلى من اشتراه إلا بعد أن يقبض منه الثمن، وإن وقف على يدي عدل أو يدي البائع حتى يأتي المشتري بالثمن فهلك فمن مال المفلس لا يضمنه المشتري حتى يقبضه فإن قبضه المشتري مكانه، ولم يعلم البائع ثم هرب أو استهلكه فأفلس فذلك من مال المفلس لا من مال أهل الدين، وكذلك إن قبض العدل ثمن ما اشترى أو بعضه فلم يدفعه إلى الغرماء حتى هلك فمن مال المفلس لا يكون من مال الغرماء حتى يقبضوه والعهدة فيما باع على المفلس؛ لأنه بيع له ملكه في حق لزمه فهو بيع له وعليه وأحق الناس بأن تكون العهدة عليه مالك المال المبيع، ولا يضمن القاضي، ولا أمينه شيئا، ولا عهدة عليهما، ولا على واحد منهما، وإن بيع للغريم من مال المفلس شيء ثم استحق رجع به في مال المفلس.

(قال الشافعي) : - رحمه الله - من بيع عليه مال من ماله في دين بعد موته أو قبله أو في تفليسه أو باعه هو فكله سواء لا نراه لمن باع للميت كهي لمن باع لحي والعهدة في مال الميت كهي في مال الحي لا اختلاف في ذلك عندي. ولو مات رجل أو أفلس وعليه ألف درهم وترك دارا فبيعت بألف درهم فقبض أمين القاضي الألف فهلكت من يده واستحقت الدار فلا عهدة على الغريم الذي باعها له والعهدة على الميت المبيع عليه أو المفلس فإن وجد للميت أو المفلس مال بيع ثم رد على المشتري المعطي الألف ألفه؛ لأنها مأخوذة منه ببيع لم يسلم له وأعطى الغرماء حقوقهم، وإن لم يوجد له شيء فلا ضمان على القاضي، ولا أمينه وترجع الدار إلى الذي استحقها ويقال للمشتري الدار: قد

هلكت ألفك فأنت غريم للميت والمفلس متى ما وجدت له مالا أخذتها. ويقال للغريم: لم تستوف فلا عهدة عليك فمتى وجدت للميت مالا أعطيناك منه، وإذا وجدتماه تحاصصتما فيه لا يقدم منكما واحد على صاحبه. .

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: الحيوان أولى مال المفلس والميت عليه الدين أن يبدأ به ويعجل ببيعه، وإن كان ببلاد جامعة لم يتأن به أكثر من ثلاث، ولا يبلغ به أناة ثلاث إلا أن يكون أهل العلم قد يرون أنه إن تؤنى به ثلاث بلغ أكثر مما يبلغ في يوم أو اثنين، وإن كان ذلك في بعض الحيوان دون بعض تؤنى بما كان ذلك فيه ثلاث دون ما ليس ذلك فيه وينفق عليه من مال الميت؛ لأنه صلاح له كما يعطى في القيام عليه من مال الميت قال ويتأنى بالمساكن بقدر ما يرى أهل البصر بها أن قد بلغت أثمانها أو قاربتها أو تناهت زيادتها على قدر مواضع المساكن وارتفاعها ويتأنى بالأرضين والعيون وغيرها بقدر ما وصفت مما يرى أهل الرأي أنه قد استوفى بها أو قورب أو تناهت زيادتها وما ارتفع منها تؤنى به أكثر، وإن كان أهل بلد غير بلده إذا علموا زادوا فيه تؤنى به إلى علم أهل ذلك البلد، وإذا باع القاضي على الميت أو المفلس وفارق المشتري البائع من مقامهما الذي تبايعا فيه ثم زيد لم يكن له رد ذلك البيع إلا بطيب نفس المشتري وأحب للمشتري لو رده أو زاد، وليس ذلك بواجب عليه وللقاضي طلب ذلك إليه فإن لم يفعل لم يظلمه وأنفذه له والبيع على الميت والمفلس في شرط الخيار وغيره وفي العهدة كبيع الرجل مال نفسه لا يفترق. .

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: شراء الرجل وبيعه وعتقه، وإقراره، وقضاؤه بعض غرمائه دون بعض جائز كله عليه مفلسا كان أو غير مفلس وذا دين كان أو غير ذي دين في إجازة عتقه وبيعه لا يرد من ذلك شيء، ولا مما فضل منه، ولا إذا قام الغرماء عليه حتى يصيروه إلى القاضي وينبغي إذا صيروه إلى القاضي أن يشهد على أنه قد أوقف ماله عنه فإذا فعل لم يجز له حينئذ أن يبيع من ماله، ولا يهب، ولا يتلف وما فعل من هذا ففيه قولان. أحدهما: أنه موقوف فإن قضى دينه وفضل له فضل أجاز ما صنع من ذلك الفضل؛ لأن وقفه ليس بوقف حجر إنما هو وقف كوقف مال المريض فإذا صح ذهب الوقف عنه فكذلك هذا إذا قضى دينه ذهب الوقف عنه.

والثاني: أن ما صنع من هذا باطل؛ لأنه قد منع ماله والحكم فيه. قال: ولا يمنعه حتى يقسم ماله نفقته ونفقة أهله، وإذا باع ترك له ولأهله قوت يومهم ويكفن هو ومن يلزمه أن يكفنه إن مات أو ماتوا من رأس ماله بما يكفن به مثله. قال: ويجوز له ما صنع في ماله بعد رفعه إلى القاضي حتى يقف القاضي ماله، وإذا أقر الرجل بعد وقف القاضي ماله بدين لرجل أو حق من وجه من الوجوه وزعم أنه لزمه قبل وقف ماله ففي ذلك قولان. أحدهما: أن إقراره لازم له ويدخل من أقر له في هذه الحال مع غرمائه الذين أقر لهم قبل وقف ماله، وقامت لهم البينة ومن قال هذا القول قال أجعله قياسا على المريض يقر بحق لزمه في مرضه فيدخل المقر له مع أهل الدين الذين

أقر لهم في الصحة، وكانت لهم بينة فهذا يحتمل القياس ويدخله أنه لو أقر بشيء مما عرف له أنه لأجنبي غصبه إياه أو أودعه أو كان له بوجه لزمه الإقرار. ومن قال هذا قاله في كل من وقف ماله وأجاز عليه ما أقر به مما في يديه وغير ذلك في حاله تلك كما يجيزه في الحال قبلها وبه أقول.

والقول الثاني: أنه إن أقر بحق لزمه بوجه من الوجوه في شيء في ذمته أو في شيء مما في يديه جعل إقراره لازما له في مال إن حدث له بعد هذا وأحسن ما يحتج به من قال هذا أن يقول: وقفي ماله هذا في حاله هذه لغرمائه كرهنه ماله لهم فيبدءون فيعطون حقوقهم فإن فضل فضل كان لمن أقر له، وإن لم يفضل فضل كان مالهم في ذمته ويدخل هذا القول أمر يتفاحش من أنه ليس بقياس على المريض يوقف ماله، ولا على المحجور فيبطل إقراره بكل حال ويدخله أن الرهن لا يكون إلا معروفا بمعروف ويدخل هذا أنه مجهول؛ لأن من جاءه من غرمائه أدخله في ماله وما وجد له من مال لا يعرفه، ولا غرماؤه أعطاه غرماءه.

ويدخله أن رجلا لو كان مشهودا عليه بالفقر، وكان صائغا أو غسالا مفلسا وفي يده حلي ثمن مال وثياب ثمن مال جعلت الثياب والحلي له حتى يوفي غرماءه حقوقهم. ويدخل على من قال هذا أن يزعم هذا في دلالة يوضع على يديها الجواري ثمن ألوف دنانير وهي معروفة أنها لا تملك كبير شيء فتفلس يجعل لها الجواري ويبيعهن عليها ويدخل عليه أن يزعم أن الرجل يملك ما في يديه، وإن لم يدعه، وليس ينبغي أن يقول هذا أحد فإن ذهب رجل إلى أن يترك بعض هذا ترك القياس واختلف قوله ثم لعله يلزمه لو بيع عليه عبد فذكر أنه أبق فقال الغرماء أراد كسره لم يقبل قوله فيباع ماله وعليه عهدته، ولا يصدق في قوله وهذا القول مدخول كثير الدخل والقول الأول قولي وأسأل الله - عز وجل - التوفيق والخيرة برحمته.

. باب ما جاء في هبة المفلس (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وهب الرجل هبة لرجل على أن يثيبه فقبل الموهوب له، وقبض ثم أفلس بعد الهبة قبل أن يثيبه فمن أجاز الهبة على الثواب خير الموهوب له بين أن يثيبه أو يرد عليه هبته إن كانت قائمة بعينها لم تنتقص ثم جعل للواهب الخيار في الثواب فإن أثابه قيمتها أو أضعاف

قيمتها فلم يرض جعل له أن يرجع في هبته وتكون للغرماء، وإن أثابه أقل من قيمتها فرضي أجاز رضاه، وإن كره ذلك الغرماء.

(قال الربيع) : وفيه قول آخر أنه إذا وهب فالهبة باطلة من قبل أنه لم يرض أن يعطيه إلا بالعوض فلما كان العوض مجهولا كانت الهبة باطلة كما لو باعه بثمن غير معلوم كان البيع باطلا فهذا ملكه بعوض، والعوض مجهول فكان بالبيع أشبه من قبل أن البيع بعوض وهذا بعوض فلما كان مجهولا بطل.

(قال الشافعي) : ولو فاتت الهبة في يدي الموهوبة له فما أثابه فرضي به فجائز، وإن لم يرض فله قيمة هبته، ولو وهب رجل لرجل هبة ليثيبه الموهوبة له ثم أفلس الواهب والهبة قائمة بعينها فمن جعله على هبته أو يثاب منها كان الثواب إلى الواهب فإن رضي بقليل، وكره ذلك غرماؤه جاز عليهم، وكذلك لو رضي ترك الثواب، وقال لم أهبها للثواب، وإن لم يرض بقيمتها كان على هبته سواء نقصت الهبة أو زادت. وفيها قول آخر ليس له أن يرجع فيها، وإن فاتت بموت أو بيع أو عتق فلا شيء للواهب؛ لأنه ملكه إياها، ولم يشترط عليه شيئا، وإذا كان على هبته ففاتت فلا شيء له؛ لأن الذي قد كان له قد فات، ولا يضمن له شيء بعينه كما يكون على شفعته فتتلف الشفعة فلا يكون له شيء.

. باب حلول دين الميت والدين عليه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا مات الرجل، وله على الناس ديون إلى أجل فهي إلى أجلها لا تحل بموته، ولو كانت الديون على الميت إلى أجل فلم أعلم مخالفا عنه ممن لقيت بأنها حالة يتحاص فيها الغرماء فإن فضل فضل كان لأهل الميراث ووصاياه إن كانت له قال ويشبه - والله أعلم - أن يكون من حجة من قال هذا القول مع تتابعهم عليه أن يقولوا لما كان غرماء الميت أحق بماله في حياته منه كانوا أحق بماله بعد وفاته من ورثته فلو تركنا ديونهم إلى حلولها كما يدعها في الحياة كنا منعنا الميت أن تبرأ ذمته ومنعنا الوارث أن يأخذ الفضل عن دين غريم أبيه، ولعل من حجتهم أن يقولوا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه دينه» .

(أخبرنا) إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه دينه» .

(قال الشافعي) : فلما كان كفنه من رأس ماله دون غرمائه ونفسه معلقة بدينه، وكان المال ملكا له أشبه أن يجعل قضاء دينه؛ لأن نفسه معلقة بدينه، ولم يجز أن يكون مال الميت زائلا عنه فلا يصير إلى غرمائه، ولا إلى ورثته وذلك أنه لا يجوز أن يأخذه ورثته دون غرمائه، ولو وقف إلى قضاء دينه علق روحه بدينه، وكان ماله معرضا أن يهلك فلا يؤدي عن ذمته، ولا يكون لورثته فلم يكن فيه منزلة أولى من أن يحل دينه ثم يعطى ما بقي ورثته. .

. باب ما حل من دين المفلس وما لم يحل (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أفلس الرجل وعليه ديون إلى أجل فقد ذهب غير واحد من المفتين ممن حفظت عنه إلى أن ديونه التي إلى أجل حالة حلول دين الميت وهذا قول يتوجه من أن ماله وقف وقف مال الميت وحيل بينه وبين أن يقضي من شاء ويدخل في هذا أنهم إذا حكموا له حكم الميت

انبغى أن يدخلوا من أقر له بشيء مع غرمائه، وكذلك يخرجون من يديه ما أقر به لرجل كما يصنعون ذلك بالمريض يقر ثم يموت، وقد يحتمل أن يباع لمن حل دينه ويؤخر الذين ديونهم متأخرة؛ لأنه غير ميت فإنه قد يملك والميت لا يملك والله - تعالى - أعلم. قال: وما كان للميت من دين على الناس فهو إلى أجله لا يحل ماله بموته، ولا بتفليسه. .

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان للرجل مال يرى في يديه ويظهر منه شيء ثم قام أهل الدين عليه فأثبتوا حقوقهم فإن أخرج مالا أو وجد له ظاهر يبلغ حقوقهم أعطوا حقوقهم، ولم يحبس، وإن لم يظهر له مال، ولم يوجد له ما يبلغ حقوقهم حبس وبيع في ماله ما قدر عليه من شيء فإن ذكر حاجة دعا بالبينة عليها وأقبل منه البينة على الحاجة وأن لا شيء له إذا كانوا عدولا خابرين به قبل الحبس، ولا أحبسه ويوم أحبسه وبعد مدة أقامها في الحبس وأحلفه مع ذلك كله بالله ما يملك، ولا يجد لغرمائه قضاء في نقد، ولا عرض، ولا بوجه من الوجوه ثم أخليه وأمنع غرماءه من لزومه إذا خليته ثم لا أعيده لهم إلى حبس حتى يأتوا ببينة أن قد أفاد مالا فإن جاءوا ببينة أن قد رئي في يديه مال سألته فإن قال مال مضاربة لم أعمل فيه أو عملت فيه فلم ينض أو لم يكن لي فيه فضل قبلت ذلك منه وأحلفته إن شاءوا، وإن جحد حبسته أيضا حتى يأتي ببينة كما جاء بها أول مرة وأحلفته كما أحلفته فيها، ولا أحلفه في واحدة من الحبستين حتى يأتي ببينة وأسأل عنه أهل الخبرة به فيخبروني بحاجته، ولا غاية لحبسه أكثر من الكشف عنه فمتى استقر عند الحاكم ما وصفت لم يكن له حبسه، ولا ينبغي أن يغفل المسألة عنه.

قال وجميع ما لزمه من وجه من الوجوه سواء من جناية أو وديعة أو تعد أو مضاربة أو غير ذلك يحاصون في ماله ما لم يكن لرجل منهم مال بعينه فيأخذه منه، ولا يشركه فيه غيره، ولا يؤخذ الحر في دين عليه إذا لم يوجد له شيء، ولا يحبس إذا عرف أن لا شيء له؛ لأن الله - عز وجل - يقول {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] وإذا حبس الغريم وفلس وأحلف ثم حضر آخر لم يحدث له حبس، ولا يمين إلا أن يحدث له يسر بعد الحبس فيحبس للثاني والأول، وإذا حبس وأحلف وفلس وخلي ثم أفاد مالا جاز له فيما أفاد ما صنع من عتق وبيع وهبة وغيره حتى يحدث له السلطان وقفا آخر؛ لأن الوقف الأول لم يكن وقفا؛ لأنه غير رشيد، وإنما وقف ليمنعه ماله ويقسمه بين غرمائه فما أفاد آخر فلا وقف عليه.

وإذا فلس الرجل وعليه عروض موصوفة وعين من بيع وسلف وجناية ومهر امرأة وغير ذلك مما لزمه بوجه فكله سواء يحاص أهل العروض بقيمتها يوم يفلس فما أصابهم اشترى لهم به عرضا من شرطهم فإن استوفوا حقوقهم فذاك، وإن لم يستوفوا أو استوفوا أنصافها أو أقل أو أكثر ثم حدث له مال آخر فلأهل العروض أن يقوم لهم ما بقي من عروضهم عند التفليسة الثانية فيشتري لهم؛ لأن لهم أن يأخذوا عروضهم إذا وجدوا له مالا وبعضها إذا لم يجدوا كلها إذا وجدوه.

← Önceki 74 / 199 Sonraki →

Anlam Arayışı