Bölüm 76
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
معروف يبيت عليه كان جائزا فإن انهدم البيت أو السطح قبل السكنى رجع على أصل حقه وإن انهدم بعد السكنى تم من الصلح بقدر ما سكن وبات وانتقض منه بقدر ما بقي.
ولو ادعى رجل حقا في دار وهي في يد رجل عارية أو وديعة أو كراء تصادقا على ذلك أو قامت به بينة فلا خصومة بينه وبين من الدار في يديه ومن لم ير أن يقضي على الغائب لم يقبل منه فيها بينة، وأمره إن خاف على بينته الموت أن يشهد على شهادتهم، ولو أن الذي في يديه أقر له بدعواه لم يقض له بإقراره؛ لأنه أقر له فيما لا يملك، ولو صالحه على شيء من دعواه فالصلح جائز والمصالح متطوع والجواب فيه كالجواب في المسائل قبلها من الأجنبي يصالح عن الدعوى. ولو ادعى رجل على رجل شيئا لم يسمه فصالحه منه على شيء لم يجز الصلح، وكذلك لا يجوز لو ادعى في شيء بعينه حتى يقر فإذا أقر جاز.
ولو أقر في دعواه التي أجملها فقال: أنت صادق فيما ادعيت علي فصالحه منه على شيء كان جائزا كما يجوز لو تصادقا على شراء لا يعلم إلا بقولهما وإن لم يسم الشراء فقال: هذا ما اشتريت منك مما عرفت وعرفت فلا تباعة لي قبلك بعد هذا في شيء مما اشتريت منك. ولو كانت الدار في يدي رجلين فتداعيا كلها فاصطلحا على أن لأحدهما الثلث وللآخر الثلثين أو بيتا من الدار وللآخر ما بقي فإن كان هذا بعد إقرارهما فجائز وإن كان على الجحد فلا يجوز وهما على أصل دعواهما. ولو ادعى رجل على رجل دعوى فصالحه منها على شيء بعدما أقر له بدعواه غير أن ذلك غير معلوم ببينة تقوم عليه فقال المصالح للذي ادعى عليه: صالحتك من هذه الأرض. وقال الآخر: بل صالحتك من ثوب فالقول قوله مع يمينه ويكون خصما له في هذه الأرض.
(قال أبو محمد) : أصل قول الشافعي أنهما إذا اختلفا في الصلح تحالفا وكانا على أصل خصومتهما مثل البيع سواء إذا اختلفا تحالفا، ولم يكن بينهما بيع بعد الأيمان.
(قال الشافعي) : ولو كانت دار بين ورثة فادعى رجل فيها دعوى وبعضهم غائب أو حاضر فأقر له أحدهم ثم صالحه على شيء بعينه دنانير أو دراهم مضمونة فالصلح جائز وهذا الوارث المصالح متطوع، ولا يرجع على إخوته بشيء مما أدى عنهم؛ لأنه أدى عنهم بغير أمرهم إذا كانوا منكرين لدعواه، ولو صالحه على أن حقه له دون إخوته فإنما اشترى منه حقه دون إخوته وإن أنكر إخوته كان لهم خصما فإن قدر على أخذ حقه كان له وكانت لهم الشفعة معه بقدر حقوقهم وإن لم يقدر عليه رجع عليه بالصلح فأخذه منه وكان للآخر فيما أقر له به نصيبه من حقه.
(قال الشافعي) : ولو أن دارا في يدي رجلين ورثاها فادعى رجل فيها حقا فأنكر أحدهما، وأقر الآخر وصالحه على حقه منها خاصة دون حق أخيه فالصلح جائز وإن أراد أخوه أن يأخذ بالشفعة مما صالح عليه فله ذلك. ولو أن رجلين ادعيا دارا في يدي رجل وقالا هي ميراث لنا عن أبينا، وأنكر ذلك الرجل ثم صالح أحدهما من دعواه على شيء فالصلح باطل قال: ولو أقر لأحدهما فصالحه من ذلك الذي أقر له به على شيء كان لأخيه أن يدخل معه فيما أقر له بالنصف؛ لأنهما نسبا ذلك إلى أنه بينهما نصفين، ولو كانت المسألة بحالها فادعى كل واحد منهما عليه نصف الأرض التي في يديه فأقر لأحدهما بالنصف وجحد الآخر كان النصف الذي أقر به له دون المجحود وكان المجحود على خصومته، ولو صالحه منه على شيء كان ذلك له دون صاحبه، ولو أقر لأحدهما بجميع الأرض وإنما كان يدعي نصفها فإن كان لم يقر للآخر بأن له النصف فله الكل لا يرجع به عليه الآخر، وإن كان في أصل دعواه أنه زعم أن له النصف ولهذا كان له أن يرجع عليه بالنصف.
قال: ولو ادعى رجلان على رجل دارا ميراثا فأقر لهما بذلك وصالح أحدهما من دعواه على شيء فليس لأخيه أن يشركه فيما صالحه عليه، وله أن يأخذ بالشفعة. ولو ادعى رجل على رجل دارا فأقر له بها وصالحه بعد الإقرار على أن يسكنها الذي في يديه فهي عارية إن شاء
أتمها، وإن شاء لم يتمها، وإن كان لم يقر له الأعلى أن يسكنها فالصلح باطل، وهما على أصل خصومتها، ولو أن رجلا اشترى دارا فبناها مسجدا ثم جاء رجل فادعاها فأقر له باني المسجد بما ادعى فإن كان فضل من الدار فضل فهو له وإن كان لم يتصدق بالمسجد فهو له ويرجع عليه بقيمة ما هدم من داره. ولو صالحه من ذلك على صلح فهو جائز قال وإن أنكر المدعى عليه فأقر الذين المسجد والدار بين أظهرهم وصالحوه كان الصلح جائزا. وإذا باع رجل من رجل دارا ثم ادعى فيها رجل شيئا فأقر البائع له وصالحه فالصلح جائز. وهكذا لو غصب رجل من رجل دارا فباعها أو لم يبعها وادعى فيها رجل آخر دعوى فصالحه بعد الإقرار من دعواه على شيء كان الصلح جائزا وكذلك لو كانت في يده عارية أو وديعة.
وإذا ادعى رجل دارا في يدي رجل فأقر له بها ثم جحده ثم صالحه فالصلح جائز، ولا يضره الجحد؛ لأنها ثبتت له بالإقرار الأول إذا تصادقا أو قامت بينة بالإقرار الأول فإن أنكر المصالح الآخذ لثمن الدار أن يكون أقر له بالدار، وقال: إنما صالحته على الجحد فالقول قوله مع يمينه والصلح مردود وهما على خصومتهما.
ولو صالح رجل من دعوى أقر له بها على خدمة عبد سنة فقتل خطأ انتقض الصلح، ولم يكن على المصالح أن يشتري له عبدا غيره يخدمه، ولا على رب العبد أن يشتري له عبدا غيره يخدمه. قال: وهكذا لو كان له سكنى بيت فهدمه إنسان أو انهدم، ولو كان الصلح على خدمة عبد بعينه سنة فباعه المولى كان للمشتري الخيار إن شاء أن يجيز البيع ويكون لهذا الملك ولهذه الخدمة فعل وإن شاء أن يرد البيع رده وبه نأخذ. وفيه قول ثان: أن البيع منتقض؛ لأنه محول بينه وبينه. ولو كانت المسألة بحالها فأعتقه السيد كان العتق جائزا وكانت الخدمة عليه إلى منتهى السنة يرجع بها على السيد؛ لأن الإجارة بيع من البيوع عندنا لا ننقضه ما دام المستأجر سالما. قال: ولصاحب الخدمة أن يخدمه غيره ويؤاجره غيره في مثل عمله، وليس له أن يخرجه من المصر إلا بإذن سيده.
ولو ادعى رجل في دار دعوى فأقر بها المدعى عليه، وصالحه منها على عبد قيمته مائة درهم ومائة درهم والعبد بعينه فلم يقبض المصالح العبد حتى جنى على حر أو عبد فسواء ذلك كله وللمصالح الخيار في أن يقبض العبد ثم يفديه أو يسلمه فيباع أو يرده على سيده وينقض الصلح، وليس له أن يجيز من الصلح بقدر المائة، ولو كان قبضه ثم جنى في يديه كان الصلح جائزا وكان كعبد اشتراه ثم جنى في يديه قال: ولو كان وجد بالعبد عيبا لم يكن أن يرده ويحبس المائة؛ لأنها صفقة واحدة لا يكون له أن يردها إلا معا، ولا يجيزها إلا معا إلا أن يشاء ذلك المردود عليه، ولو كان استحق كان له الخيار في أن يأخذ المائة بنصف الصلح ويرد نصفه؛ لأن الصفقة وقعت على شيئين. أحدهما: ليس للبائع، وليس للمشتري إمساكه، وله في العيب إمساكه إن شاء.
(قال الربيع) : أصل قوله إنه إذا استحق بعض المصالح به أو البيع به بطل الصلح والبيع جميعا؛ لأن الصفقة جمعت شيئين حلالا وحراما فبطل ذلك كله. (قال الشافعي) : ولو كان الاستحقاق في العيب في الدراهم وإنما باعه بالدراهم بأعيانها كان كهو في العبد، ولو باعه بدراهم مسماة رجع بدراهم مثلها، ولو كان الصلح بعبد وزاده الآخذ للعبد ثوبا فاستحق العبد انتقض الصلح، وكان على دعواه، وأخذ ثوبه الذي زاده الذي في يديه الدار إن وجده قائما أو قيمته إن وجد مستهلكا، ولو كانت المسألة بحالها وتقابضا وجرح العبد جرحا لم يكن له أن ينقض الصلح وهذا مثل رجل اشترى عبدا ثم جرح عنده. قال: ولو كانت المسألة بحالها في العبد والثوب فوجد بالثوب عيبا فله الخيار بين أن يمسكه أو يرده وينتقض الصلح لا يكون له أن يرد بعض الصفقة دون بعض، ولو استحق العبد انتقض الصلح إلا أن يشاء أن يأخذ ما مع العبد، ولا يرجع بقيمة العبد.
(قال الربيع) : إذا استحق العبد بطل الصلح في معنى
قول الشافعي في غير هذا الموضع.
(قال الشافعي) : ولو كان الصلح عبدا ومائة درهم وزاده المدعى عليه عبدا أو غيره ثم خرج العبد الذي قبض أيهما كان حرا بطل الصلح وكان كرجل اشترى عبدا فخرج حرا، ولو كان العبد الذي استحق الذي أعطاه المدعي أو المدعى عليه قيل للذي استحق في يديه العبد: لك نقض الصلح إلا أن ترضى بترك نقضه وقبول ما صار في يديك مع العبد فلا تكره على نقضه وهكذا جميع ما استحق مما صالح عليه، ولو كان هذا سلما فاستحق العبد المسلم في الشيء الموصوف إلى الأجل المعلوم بطل السلم.
(قال الشافعي) : ولو كان المسلم عبدين بقيمة واحدة فاستحق أحدهما كان للمسلم إليه الخيار في نقض السلم ورد العبد الباقي في يديه أو إنفاذ البيع ويكون عليه نصف البيع الذي في العبد نصفه إلى أجله.
(قال الربيع) يبطل هذا كله وينفسخ.
(قال الشافعي) : وإذا كانت الدار في يدي رجلين كل واحد منهما في منزل على حدة فتداعيا العرصة فالعرصة بينهما نصفين؛ لأنها في أيديهما معا وإن أحب كل واحد منهما أحلفنا له صاحبه على دعواه فإذا حلفا فهي بينهما نصفين، ولو لم يحلفا واصطلحا على شيء أخذه أحدهما من الآخر بإقرار منه بحقه جاز الصلح، وهكذا لو كانت الدار منزلا أو منازل، السفل في يد أحدهما يدعيه والعلو في يد الآخر يدعيه فتداعيا عرصة الدار كانت بينهما نصفين كما وصفت.
وإذا كان الجدار بين دارين أحدهما لرجل والأخرى لآخر وبينهما جدار ليس بمتصل ببناء واحد منهما اتصال البنيان إنما هو ملصق أو متصل ببناء كل واحد منهما فتداعياه، ولا بينة لهما تحالفا وكان بينهما نصفين، ولا أنظر في ذلك إلى من إليه الخوارج، ولا الدواخل، ولا أنصاف اللبن، ولا معاقد القمط؛ لأنه ليس في شيء من ذلك دلالة. ولو كانت المسألة بحالها ولأحدهما فيها جذوع، ولا شيء للآخر فيها عليه أحلفتهما، وأقررت الجذوع بحالها وجعلت الجدار بينهما نصفين؛ لأن الرجل قد يرتفق بجدار الرجل بالجذوع بأمره وغير أمره، ولو كان هذا الحائط متصلا ببناء أحدهما اتصال البنيان الذي لا يحدث مثله إلا من أول البنيان ومنقطعا من بناء الآخر جعلته للذي هو متصل ببنائه دون الذي هو منقطع من بنائه، ولو كان متصلا اتصالا يحدث مثله بعد كمال الجدار يخرج منه لبنة ويدخل أخرى أطول منها أحلفتهما وجعلته بينهما نصفين وإن تداعيا في هذا الجدار ثم اصطلحا منه على شيء بتصادق منهما على دعواهما أجزت الصلح وإذا قضيت بالجدار بينهما لم أجعل لواحد منهما أن يفتح فيه كوة، ولا يبني عليه بناء إلا بإذن صاحبه ودعوتهما إلى أن نقسمه بينهما إن شاءا فإن كان عرضه ذراعا أعطيت كل واحد منهما شبرا في طول الجدار ثم قلت له إن شئت أن تزيده من عرض دارك أو بيتك شبرا آخر؛ ليكون لك جدارا خالصا فذلك لك وإن شئت أن تقره بحاله، ولا تقاسم منه فاقرره وإذا كان الجدار بين رجلين فهدماه ثم اصطلحا على أن يكون لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه على أن يحمل كل واحد منهما ما شاء عليه إذا بناه فالصلح فيه باطل، وإن شاءا قسمت بينهما أرضه وكذلك إن شاء أحدهما دون الآخر وإن شاءا تركاه فإذا بنياه لم يجز لواحد منهما أن يفتح فيه بابا، ولا كوة إلا بإذن صاحبه.
(قال الشافعي) : وإذا كان البيت في يد رجل فادعاه آخر واصطلحا على أن يكون لأحدهما سطحه، ولا بناء عليه والسفل للآخر فأصل ما أذهب إليه من الصلح أن لا يجوز إلا على الإقرار فإن تقارا أجزت هذا بينهما وجعلت لهذا علوه ولهذا سفله، وأجزت فيما أقر له به الآخر ما شاء إذا أقر أن له أن يبني عليه، ولا تجيزه إذا بنى وسواء كان عليه علو لم أجزه إلا على إقراره، ولو أن رجلا باع علو بيت لا بناء عليه على أن للمشتري أن
يبني على جداره ويسكن على سطحه وسمى منتهى البناء أجزت ذلك كما أجيز أن يبيع أرضا لا بناء فيها، ولا فرق بينهما إلا في خصلة: أن من باع دارا لا بناء فيها فللمشتري أن يبني ما شاء ومن باع سطحا بأرضه أو أرضا ورءوس جدران احتجت إلى أن أعلم كم مبلغ البناء؛ لأن من البناء ما لا تحمله الجدران.
قال: ولو كانت دار في يدي رجل في سفلها درج إلى علوها فتداعى صاحبا السفل والعلو الدرج والدرج بطريق صاحب العلو فهي لصاحب العلو دون صاحب السفل بعد الأيمان وسواء كانت الدرج معقودة أو غير معقودة؛ لأن الدرج إنما تتخذ ممرا وإن ارتفق بما تحتها، ولو كان الناس يتخذون الدرج للمرتفق ويجعلون ظهورها مدرجة لا بطريق من الطرق جعلت الدرج بين صاحب السفل والعلو؛ لأن فيها منفعتين إحداهما بيد صاحب السفل والأخرى بيد صاحب العلو بعدما أحلفهما. وإذا كان البيت السفل في يد رجل والعلو في يد آخر فتداعيا سقفه فالسقف بينهما؛ لأنه في يد كل واحد منهما هو سقف للسفل مانع له وسطح للعلو أرضه له فهو بينهما نصفين بعد أن لا تكون بينة وبعد أن يتحالفا عليه وإذا اصطلحا على أن ينقض العلو والسفل لعلة فيهما أو في أحدهما أو غير علة فذلك لهما ويعيدان معا البناء كما كان ويؤخذ صاحب السفل بالبناء إذا كان هدمه على أن يبنيه أو هدمه بغير علة وإن سقط البيت لم يجبر صاحب السفل على البناء وإن تطوع صاحب العلو بأن يبني السفل كما كان ويبني علوه كما كان فذلك له، وليس له أن يمنع صاحب السفل من سكنه ونقض الجدران له متى شاء أن يهدمها ومتى جاءه صاحب السفل بقيمة بنائه كان له أن يأخذه منه ويصير البناء لصاحب السفل إلا أن يختار الذي بنى أن يهدم بناءه فيكون ذلك له، وأصلح لصاحب العلو أن يبنيه بقضاء قاض.
وإن تصادقا على أن صاحب السفل امتنع من بنائه وبناه صاحب العلو بغير قضاء قاض فجائز كهو بقضاء قاض وإذا كانت لرجل نخلة أو شجرة فاستعلت حتى انتشرت أغصانها على دار رجل فعلى صاحب النخلة والشجرة قطع ما شرع في دار الرجل منها إلا أن يشاء رب الدار تركه فإن شاء تركه فذلك له وإن أراد تركه على شيء يأخذه منه فليس بجائز من قبل أن ذلك إن كان كراء أو شراء فإنما هو كراء هواء لا أرض له، ولا قرار، ولا بأس بتركه على وجه المعروف وإذا تداعى رجلان في عينين أو بئرين أو نهرين أو غيلين دعوى فاصطلحا على أن أبرأ كل واحد منهما صاحبه من دعواه في إحدى العينين أو البئرين أو النهرين أو ما سمينا على أن لهذا هذه العين تامة ولهذا هذه العين تامة فإن كان بعد إقرار منهما فالصلح جائز كما يجوز شراء بعض عين بشراء بعض عين وإذا كان النهر بين قوم فاصطلحوا على إصلاحه ببناء أو كبس أو غير ذلك على أن تكون النفقة بينهم سواء فذلك جائز فإن دعا بعضهم إلى عمله وامتنع بعضهم لم يجبر الممتنع على العمل إذا لم يكن فيه ضرر وكذلك لو كان فيه ضرر لم يجبر والله أعلم.
ويقال لهؤلاء إن شئتم فتطوعوا بالعمارة ويأخذ هذا ماءه معكم ومتى شئتم أن تهدموا العمارة هدمتموها، وأنتم مالكون للعمارة دونه حتى يعطيكم ما يلزمه في العمارة ويملكها معكم، وهكذا العين والبئر، وإذا ادعى رجل عود خشبة أو ميزاب أو غير ذلك في جدار رجل فصالحه الرجل من دعواه على شيء جاز إذا أقر له به. ولو ادعى رجل زرعا في أرض رجل فصالحه من ذلك على دراهم مسماة فذلك جائز؛ لأن له أن يبيع زرعه أخضر ممن يقصله، ولو كان الزرع لرجلين فادعى رجل فيه دعوى فصالحه أحدهما على نصف الزرع لم يجز من قبل أنه لا يجوز أن يقسم الزرع أخضر، ولا يجيز هذا على أن يقطع منه شيئا حتى يرضى وإذا ادعى رجل على رجل دعوى في دار فصولح منها على دار أو بعد أو غيره فله فيها خيار الرؤية كما يكون في البيع فإن أقر أن قد رآه قبل الصلح فلا خيار له إلا أن يتغير عن حاله التي رآه عليها.
قال وإذا ادعى
رجل على رجل دراهم فأقر له بها ثم صالحه على دنانير فإن تقابضا قبل أن يتفرقا جاز، وإن تفرقا قبل أن يتقابضا كانت له عليه الدراهم، ولم يجز الصلح، ولو قبض بعضا وبقي بعض جاز الصلح فيما قبض وانتقض فيما لم يقبض إذا رضي ذلك المصالح الآخذ منه الدنانير.
(قال الربيع) : وفيه قول آخر أنه لا يجوز شيء من الصلح؛ لأنه صالحه من دنانير على دراهم يأخذها فكان هذا مثل الصرف لو بقي منه درهم انتقض الصرف كله وهو معنى قول الشافعي في غير هذا الموضع: وإذا ادعى رجل شقصا في دار فأقر له به المدعى عليه وصالحه منه على عبد بعينه أو ثياب بأعيانها أو موصوفة إلى أجل مسمى فذلك جائز، وليس له أن يبيع ما صالحه من ذلك قبل أن يقبضه كما لا يكون له أن يبيع ما اشترى قبل أن يقبضه، والصلح بيع ما جاز فيه جاز في البيع وما رد فيه رد في البيع، وسواء موصوف أو بعينه لا يبيعه حتى يقبضه وهكذا كل ما صالح عليه من كيل أو عين موصوف ليس له أن يبيعه منه، ولا من غيره حتى يقبضه؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الطعام إذا ابتيع حتى يقبض» وكل شيء ابتيع عندنا بمنزلته وذلك أنه مضمون من مال البائع فلا يبيع ما ضمانه من ملك غيره.
وإذا ادعى رجل على رجل دعوى فأقر له بها فصالحه على عبدين بأعيانهما فقبض أحدهما ومات الآخر قبل القبض فالمصالح بالخيار في رد العبد ويرجع على حقه من الدار أو إجازة الصلح بحصة العبد المقبوض ويكون له نصيبه من الدار بقدر حصة العبد الميت قبل أن يقبضه، ولو كان الصلح على عبد فمات بطل الصلح وكان على حقه من الدار، ولو لم يمت ولكن رجلا جنى عليه فقتله خير بين أن يجيز الصلح ويتبع الجاني أو يرد الصلح ويتبعه رب العبد البائع له. وهكذا لو قتله عبد أو حر. ولو كان الصلح على خدمة عبد سنة فقتل العبد فأخذ مالكه قيمته فلا يجبر المصالح ولا رب العبد على أن يعطيه عبدا مكانه فإن كان استخدمه شيئا جاز من الصلح بقدر ما استخدمه وبطل من الصلح بقدر ما بطل من الخدمة، ولو لم يمت العبد ولكنه جرح جرحا فاختار سيده أن يدعه يباع كان كالموت والاستحقاق.
ولو ادعى رجل على رجل شيئا فأقر له به فصالحه المقر على مسيل ماء فإن سمى له عرض الأرض التي يسيل عليها الماء وطولها ومنتهاها فجائز إذا كان يملك الأرض لم يجز إلا بأن يقول يسيل الماء في كذا وكذا لوقت معلوم كما لا يجوز الكراء إلا إلى وقت معلوم وإن لم يسم إلا مسيلا لم يجز، ولو صالحه على أن يسقي أرضا له من نهر أو عين وقتا من الأوقات لم يجز، ولكنه يجوز له لو صالحه بثلث العين أو ربعها وكان يملك تلك العين. وهكذا لو صالحه على أن يسقي ماشية له شهرا من مائه لم يجز. وإذا كانت الدار لرجلين لأحدهما منها أقل مما للآخر فدعا صاحب النصيب الكثير إلى القسم وكرهه صاحب النصيب القليل؛ لأنه لا يبقى له منه ما ينتفع به أجبرته على القسم وهكذا لو كانت بين عدد فكان أحدهم ينتفع والآخرون لا ينتفعون أجبرتهم على القسم للذي دعا إلى القسم وجمعت للآخرين نصيبهم إن شاءوا، وإذا كان الضرر عليهم جميعا إنما يقسم إذا كان أحدهم يصير إلى منفعة وإن قلت.
(أخبرنا الربيع بن سليمان) : قال أخبرنا الشافعي إملاء قال والقول عندنا - والله تعالى أعلم - ما قال مالك بن أنس: إن الرجل إذا أحال الرجل على الرجل بحق له ثم أفلس المحال عليه أو مات لم يرجع المحال على المحيل أبدا فإن قال قائل ما الحجة فيه؟ قال مالك بن أنس أخبرنا عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع» فإن قال قائل وما في هذا مما يدل على تقوية قولك؟ قيل أرأيت لو كان المحال يرجع على المحيل كما قال محمد بن الحسن إذا أفلس المحال عليه في الحياة أو مات مفلسا هل يصير المحال على من أحيل؟ أرأيت لو أحيل على مفلس وكان حقه نائبا عن المحيل هل كان يزداد بذلك إلا خيرا، إن أيسر المفلس وإلا فحقه حيث كان، ولا يجوز إلا أن يكون في هذا.
أما قولنا إذا برئت من حقك وضمنه غيرى فالبراءة لا ترجع إلى أن تكون مضمونة وإما لا تكون الحوالة جائزة فكيف يجوز أن أكون بريئا من دينك إذا أحلتك لو حلفت وحلفت ما لك علي حق بررنا فإن أفلس عدت علي بشيء بعد أن برئت منه بأمر قد رضيت به جائزا بين المسلمين واحتج محمد بن الحسن بأن عثمان قال في الحوالة والكفالة يرجع صاحبه لا توى على مال مسلم، وهو في أصل قوله يبطل من وجهين، ولو كان ثابتا عن عثمان لم يكن فيه حجة إنما شك فيه عن عثمان، ولو ثبت ذلك عن عثمان احتمل حديث عثمان خلافه. وإذا أحال الرجل على الرجل بالحق فأفلس المحال عليه أو مات، ولا شيء له لم يكن للمحتال أن يرجع على المحيل من قبل أن الحوالة تحول حق من موضعه إلى غيره وما تحول لم يعد والحوالة مخالفة للحمالة ما تحول عنه لم يعد إلا بتجديد عودته عليه ونأخذ المحتال عليه دون المحيل بكل حال.
(أخبرنا الربيع) (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا تحمل أو تكفل الرجل عن الرجل بالدين فمات الحميل قبل أن يحل الدين فللمتحمل عليه أن يأخذه بما حمل له به فإذا قبض ماله برئ الذي عليه الدين والحميل، ولم يكن لورثة الحميل أن يرجعوا على المحمول عنه بما دفعوا عنه حتى يحل الدين وهكذا لو مات الذي عليه الحق كان للذي له الحق أن يأخذه من ماله فإن عجز عنه لم يكن له أخذه حتى يحل الدين. وقال في الحمالة: (أخبرنا الربيع بن سليمان) : قال أخبرنا الشافعي قال إذا تحمل أو تكفل الرجل عن الرجل بدين فمات المحتمل قبل أن يحل الدين فللمحتمل عنه أن يأخذه بما حمل له به، فإذا قبض ماله برئ الذي عليه الدين والحميل، ولم يكن لورثة الحميل أن يرجعوا على المحمول عنه بما دفعوا عنه حتى يحل الدين. وهكذا لو مات الذي عليه الحق كان للذي له الحق أن يأخذه من ماله فإذا عجز عنه لم يكن له أن يأخذه حتى يحل الدين.
(قال الشافعي) : وإذا كان للرجل على الرجل المال فكفل له به رجل آخر فلرب المال أن يأخذهما وكل واحد منهما، ولا يبرأ كل واحد منهما حتى يستوفي ماله إذا كانت الكفالة مطلقة فإذا كانت الكفالة بشرط كان للغريم أن يأخذ الكفيل على ما شرط له دون ما لم يشرط له وإذا قال الرجل للرجل ما قضى لك به على فلان أو شهد لك به عليه شهود أو ما أشبه هذا فأنا له ضامن، لم يكن ضامنا لشيء من قبل أنه قد يقضى له، ولا يقضى له، ويشهد له، ولا يشهد له، فلا يلزمه شيء مما شهد به بوجوه فلما كان هذا هكذا لم يكن هذا ضمانا وإنما يلزم الضمان بما عرفه الضامن فأما ما لم يعرفه فهو من المخاطرة.
وإذا ضمن الرجل دين الميت بعدما يعرفه ويعرف لمن هو فالضمان له لازم ترك الميت شيئا أو لم يتركه فإذا كفل العبد المأذون له في التجارة فالكفالة باطلة؛ لأن الكفالة استهلاك مال لا كسب مال فإذا كنا نمنعه أن يستهلك من ماله شيئا قل أو كثر فكذلك نمنعه أن يكفل فيغرم من ماله شيئا، قل أو كثر. أخبرنا ابن عيينة عن هارون بن رئاب عن كنانة بن نعيم «عن قبيصة بن المخارق قال حملت حمالة فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته فقال يا قبيصة المسألة حرمت إلا في ثلاث رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة» وذكر الحديث.
(قال الشافعي) : ولو أقر لرجل أنه كفل له بمال على أنه بالخيار، وأنكر المكفول له الخيار، ولا بينة بينهما فمن جعل الإقرار واحدا أحلفه ما كفل له إلا على أنه بالخيار وأبرأه، والكفالة لا تجوز بخيار ومن زعم أنه يبعض عليه إقراره فيلزمه ما يضره ألزمه الكفالة بعد أن يحلف المكفول له لقد جعل له كفالة بت لا خيار فيه والكفالة بالنفس على الخيار لا تجوز وإذا
جازت بغير خيار فليس يلزم الكافل بالنفس مال إلا أن يسمي مالا كفل له.
ولا تلزم الكفالة بحد، ولا قصاص، ولا عقوبة لا تلزم الكفالة إلا بالأموال. ولو كفل له بما لزم رجلا في جروح عمد فإن أراد القصاص فالكفالة باطلة وإن أراد أرش الجراح فهو له والكفالة لازمة؛ لأنها كفالة بمال وإذا اشترى رجل من رجل دارا فضمن له رجل عهدتها أو خلاصها فاستحقت الدار رجع المشتري بالثمن على الضامن إن شاء؛ لأنه ضمن له خلاصها والخلاص مال يسلم، وإذا أخذ الرجل من الرجل كفيلا بنفسه ثم أخذ منه كفيلا آخر بنفسه، ولم يبرأ الأول فكلاهما كفيل بنفسه.
(أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي قال: شركة المفاوضة باطل، ولا أعرف شيئا من الدنيا يكون باطلا إن لم تكن شركة المفاوضة باطلا إلا أن يكونا شريكين يعدان المفاوضة خلط المال والعمل فيه واقتسام الربح فهذا لا بأس به وهذه الشركة التي يقول بعض المشرقيين لها شركة عنان وإذا اشتركا مفاوضة وتشارطا أن المفاوضة عندهما هذا المعنى فالشركة صحيحة وما رزق أحدهما من غير هذا المال الذي اشتركا فيه من تجارة أو إجارة أو كنز أو هبة أو غير ذلك فهو له دون صاحبه، وإن زعما أن المفاوضة عندهما بأن يكونا شريكين في كل ما أفادا بوجه من الوجوه بسبب المال وغيره فالشركة بينهما فاسدة، ولا أعرف القمار إلا في هذا أو أقل منه أن يشترك الرجلان بمائتي درهم فيجد أحدهما كنزا فيكون بينهما. أرأيت لو تشارطا على هذا من غير أن يتخالطا بمال أكان يجوز؟ أو أرأيت رجلا وهب له هبة أو آجر نفسه في عمل فأفاد مالا من عمل أو هبة أيكون الآخر له فيه شريكا؟ لقد أنكروا أقل من هذا.
(أخبرنا الربيع) : قال أخبرنا الشافعي إملاء قال: وإذا وكل الرجل الرجل بوكالة فليس للوكيل أن يوكل غيره مرض الوكيل أو أراد الغيبة أو لم يردها؛ لأن الموكل رضي بوكالته، ولم يرض بوكالة غيره. وإن قال: وله أن يوكل من رأى كان ذلك له برضا الموكل.
وإذا وكل الرجل الرجل وكالة، ولم يقل له في الوكالة أنه وكله بأن يقر عليه، ولا يصالح، ولا يبرئ، ولا يهب فإن فعل فما فعل من ذلك كله باطل؛ لأنه لم يوكله به فلا يكون وكيلا فيما لم يوكله.
وإذا وكل الرجل الرجل بطلب حد له أو قصاص قبلت الوكالة على تثبيت البينة فإذا حضر الحد أو القصاص لم أحدده، ولم أقصص حتى يحضر المحدود له والمقتص له من قبل أنه قد يعزله فيبطل القصاص ويعفو وإذا كان لرجل على رجل مال وهو عنده فجاء رجل فذكر أن صاحب المال وكله به وصدقه الذي في يديه المال لم أجبره على أن يدفعه إليه فإذا دفعه إليه لم يبرأ من المال بشيء إلا أن يقر صاحب المال بأنه وكله أو تقوم بينة عليه بذلك. وكذلك لو ادعى هذا الذي ادعى الوكالة دينا على رب المال لم يجبر الذي في يديه المال أن يعطيه إياه وذلك أن إقراره إياه به إقرار منه على غيره، ولا يجوز إقراره على غيره وإذا وكل الرجل الرجل عند القاضي بشيء أثبت القاضي بينته على الوكالة وجعله وكيلا حضر معه الخصم أو لم يحضر معه، وليس الخصم من هذا بسبيل.
وإذا شهد الرجل لرجل أنه وكله بكل قليل وكثير له، ولم يزد على هذا فالوكالة غير جائزة من قبل أنه وكله ببيع القليل والكثير ويحفظه ويدفع القليل والكثير وغيره فلما كان يحتمل هذه المعاني وغيرها لم يجز أن يكون وكيلا حتى يبين الوكالات من بيع أو شراء أو وديعة أو خصومة أو عمارة أو غير ذلك. (قال الشافعي) : وأقبل الوكالة من الحاضر من الرجال والنساء في العذر وغير العذر وقد كان علي - رضي الله عنه - وكل عند عثمان عبد الله بن جعفر وعلي حاضر فقيل ذلك عثمان وكان يوكل قبل عبد الله بن جعفر عقيل بن أبي طالب، ولا أحسبه إلا كان يوكله عند عمر، ولعل عند أبي بكر وكان علي يقول إن للخصومة قحما وإن الشيطان يحضرها.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : «أقر ماعز عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بالزنا فرجمه» ، «وأمر أنيسا أن يغدو على امرأة رجل فإن اعترفت بالزنا فارجمها» .
(قال الشافعي) : وكان هذا في معنى ما وصفت من حكم الله - تبارك وتعالى - أن للمرء وعليه ما أظهر من القول، وأنه أمين على نفسه، فمن أقر من البالغين غير المغلوبين على عقولهم بشيء يلزمه به عقوبة في بدنه من حد أو قتل أو قصاص أو ضرب أو قطع لزمه ذلك الإقرار حرا كان أو مملوكا محجورا كان أو غير محجور عليه؛ لأن كل هؤلاء ممن عليه الفرض في بدنه، ولا يسقط إقراره عنه فيما لزمه في بدنه؛ لأنه إنما يحجر عليه في ماله لا بدنه، ولا عن العبد وإن كان مالا لغيره؛ لأن التلف على بدنه بشيء يلزمه بالفرض كما يلزمه الوضوء للصلاة وهذا ما لا أعلم فيه من أحد سمعت منه ممن أرضى خلافا وقد أمرت عائشة - رضي الله تعالى عنها - بعبد أقر بالسرقة فقطع وسواء كان هذا الحد لله أو بشيء أوجبه الله لآدمي.
(قال الشافعي) : وما أقر به الحران البالغان غير المحجورين في أموالهما بأي وجه أقر به لزمهما كما أقرا به، وما أقر به الحران المحجوران في أموالهما لم يلزم واحدا منهما في حال الحجر ولا بعده في الحكم في الدنيا ويلزمهما فيما بينهما وبين الله - عز وجل - تأديته إذا خرجا من الحجر إلى من أقرا له به وسواء من أي وجه كان ذلك الإقرار إذا كان لا يلزم إلا أموالهما بحال وذلك مثل أن يقرا بجناية خطأ أو عمد لا قصاص فيه أو شراء أو عتق أو بيع أو استهلاك مال فكل ذلك ساقط عنهما في الحكم.
(قال الشافعي) : وإذا أقرا بعمد فيه قصاص لزمهما ولولي القصاص إن شاء القصاص وإن شاء أخذ ذلك من أموالهما من قبل أن عليهما فرضا في أنفسهما وإن من فرض الله - عز وجل - القصاص فلما فرض الله القصاص دل على أن لولي القصاص أن يعفو القصاص ويأخذ العقل، ودلت عليه السنة فلزم المحجور عليهما البالغين ما أقرا به وكان لولي القتيل الخيار في القصاص وعفوه على مال يأخذه مكانه. وهكذا العبد البالغ فيما أقر به من جرح أو نفس فيها قصاص فلولي القتيل أو المجروح أن يقتص منه أو يعفو القصاص على أن يكون العقل في عتق العبد وإن كان العبد مالا للسيد.
(قال الشافعي) : ولو أقر العبد بجناية عمدا لا قصاص فيها أو خطأ لم يلزمه في حال العبودية منها شيء ويلزمه إذا عتق يوما ما في ماله.
(قال الشافعي) : وما أقر به المحجوران من غصب أو قتل أو غيره مما ليس فيه حد بطل عنهما معا فيبطل عن المحجورين الحرين بكل حال ويبطل عن العبد في حال العبودية ويلزمه أرش الجناية التي أقر بها إذا عتق؛ لأنه إنما أبطلته عنه؛ لأنه لا ملك له في حال العبودية لا من جهة حجري على الحر في ماله.
(قال الشافعي) : وسواء ما أقر به العبد المأذون له في التجارة أو غير المأذون له فيها، والعاقل من العبيد والمقصر إذا كان بالغا غير مغلوب على عقله من كل شيء إلا ما أقر به العبد فيما وكل به وأذن له فيه من التجارة.
(قال الشافعي) : وإذا أقر الحران المحجوران والعبد بسرقة في مثلها القطع قطعوا معا، ولزم الحرين غرم السرقة في أموالهما، والعبد في عنقه.
(قال الشافعي) : ولو بطلت الغرم عن المحجورين للحجر والعبد لأنه يقر في رقبته لم أقطع واحدا منهما؛ لأنهما لا يبطلان إلا معا، ولا يحقان إلا
معا.
(قال الشافعي) : ولو أقروا معا بسرقة بالغة ما بلغت لا قطع فيها.
أبطلتها عنهم معا عن المحجورين؛ لأنهما ممنوعان من أموالهما وعن العبد؛ لأنه يقر في عنقه بلا حد في بدنه وهكذا ما أقر به المرتد من هؤلاء في حال ردته ألزمته إياه كما ألزمه إياه قبل ردته.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقر من لم يبلغ الحلم من الرجال، ولا المحيض من النساء، ولم يستكمل خمس عشرة سنة بحق لله أو حق لآدمي في بدنه أو ماله فذلك كله ساقط عنه؛ لأن الله - عز وجل - إنما خاطب بالفرائض التي فيها الأمر والنهي العاقلين البالغين.
(قال الشافعي) : ولا ننظر في هذا إلى الإثبات والقول قول المقر إن قال لم أبلغ والبينة على المدعي.
(قال الشافعي) : وإذا أقر الخنثى المشكل وقد احتلم، ولم يستكمل خمس عشرة سنة وقف إقراره فإن حاض وهو مشكل فلا يلزمه إقراره حتى يبلغ خمس عشرة سنة وكذلك إن حاض، ولم يحتلم لا يجوز إقرار الخنثى المشكل بحال حتى يستكمل خمس عشرة سنة، وهذا سواء في الأحرار والمماليك إذا قال سيد المملوك أو أبو الصبي: لم يبلغ. وقال المملوك أو الصبي: قد بلغت. فالقول قول الصبي والمملوك إذا كان يشبه ما قال فإن كان لا يشبه ما قال لم يقبل قوله ولو صدقه أبوه. ألا ترى أنه لو أقر به والعلم يحيط أن مثله لا يبلغ خمس عشرة لم يجز أن أقبل إقراره وإذا أبطلته عنه في هذه الحال لم ألزمه الحر، ولا المملوك بعد البلوغ، ولا بعد العتق في الحكم ويلزمهم فيما بينهم وبين الله - عز وجل - أن يؤدوا إلى العباد في ذلك حقوقهم.
(قال الشافعي) : - رحمه الله - من أصابه مرض ما كان المرض، فغلب على عقله فأقر في حال الغلبة على عقله فإقراره في كل ما أقر به ساقط؛ لأنه لا فرض عليه في حاله تلك وسواء كان ذلك المرض بشيء أكله أو شربه ليتداوى به فأذهب عقله أو بعارض لا يدرى ما سببه. (قال الشافعي) : ولو شرب رجل خمرا أو نبيذا مسكرا فسكر لزمه ما أقر به وفعل مما لله وللآدميين؛ لأنه ممن تلزمه الفرائض؛ ولأن عليه حراما وحلالا وهو آثم بما دخل فيه من شرب المحرم، ولا يسقط عنه ما صنع؛ ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب في شرب الخمر.
(قال الشافعي) : ومن أكره فأوجر خمرا فأذهب عقله ثم أقر لم يلزمه إقراره؛ لأنه لا ذنب له فيما صنع.
(قال الشافعي) : ولو أقر في صحته أنه فعل شيئا في حال ضر غلبه على عقله لم يلزمه في ذلك حد بحال، لا لله، ولا للآدميين كأن أقر أنه قطع رجلا أو قتله أو سرقه أو قذفه أو زنى فلا يلزمه قصاص، ولا قطع، ولا حد في الزنا ولولي المقتول أو المجروح إن شاء أن يأخذ من ماله الأرش وكذلك للمسروق أن يأخذ قيمة السرقة، وليس للمقذوف شيء؛ لأنه لا أرش للقذف ثم هكذا البالغ إذا أقر أنه صنع من هذا في الصغر لا يختلف. ألا ترى أنه لو أقر في حال غلبته على عقله وصغره فأبطلته عنه ثم قامت به عليه بينة أخذت منه ما كان في ماله دون ما كان في بدنه، فإقراره بعد البلوغ أكثر من بينة لو قامت عليه.