☪ Anlam Arayışı

← el-Ümm

Bölüm 79

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

ولو اغتصبه حنطة جديدة خلطها برديئة كان كما وصفت في الزيت يغرم له مثلها بمثل كيلها إلا أن يكون يقدر على أن يميزها حتى تكون معروفة وإن خلطها بمثلها أو أجود كان كما وصفت في الزيت. قال: ولو خلطها بشعير أو ذرة أو حب غير الحنطة كان عليه أن يؤخذ بتمييزها حتى يسلمها إليه بعينها بمثل كيلها، وإن نقص كيلها شيئا ضمنه. قال: ولو اغتصبه حنطة جيدة فأصابها عنده ماء أو عفن أو أكلة أو دخلها نقص في عينها كان عليه أن يدفعها إليه وقيمة ما نقصها تقوم بالحال التي غصبها والحال التي دفعها بها ثم يغرم فضل ما بين القيمتين قال، ولو غصبه دقيقا فخلطه بدقيق أجود منه أو مثله أو أردأ كان كما وصفنا في الزيت.

قال وإن غصبه زعفرانا وثوبا فصبغ الثوب بالزعفران كان رب الثوب بالخيار في أن يأخذ الثوب مصبوغا؛ لأنه زعفرانه وثوبه، ولا شيء له غير ذلك أو يقوم ثوبه أبيض وزعفرانه صحيحا فإن كانت قيمته ثلاثين قوم ثوبه مصبوغا بزعفران فإن كانت قيمته خمسة وعشرين ضمنه خمسة؛ لأنه أدخل عليه النقص. قال: وكذلك إن غصبه سمنا وعسلا ودقيقا فعصده كان للمغصوب الخيار في أن يأخذه معصودا، ولا شيء للغاصب في الحطب والقدر والعمل من قبل أن ما له فيه أثر لا عين أو يقوم له العسل منفردا والسمن والدقيق منفردين فإن كان قيمته عشرة، وهو معصود قيمته سبعة غرم له ثلاثة من قبل أنه أدخل عليه النقص. ولو غصبه دابة وشعيرا فعلف الدابة الشعير رد الدابة والشعير من قبل أنه هو المستهلك له، وليس في الدابة عين من الشعير يأخذه إنما فيها منه أثر.

قال: ولو غصبه طعاما فأطعمه إياه والمغصوب لا يعلم كان متطوعا بالإطعام، وكان عليه ضمان الطعام وإن كان المغصوب يعلم أنه طعامه فأكله فلا شيء له عليه من قبل أن سلطانه إنما كان على أخذ طعامه فقد أخذه. قال: ولو اختلفا فقال المغصوب: أكلته، ولا أعلم أنه طعامي وقال الغاصب: أكلته، وأنت تعلمه فالقول قول المغصوب مع يمينه إذا أمكن أن يكون يخفى ذلك بوجه من الوجوه.

(قال الربيع) : وفيه قول آخر أنه إذا أكله عالما أو غير عالم فقد وصل إليه شيؤه، ولا شيء على الغاصب إلا أن يكون نقص عمله فيه شيئا فيرجع بما نقصه العمل.

(قال الشافعي) : وإن غصبه ذهبا فحمل عليه نحاسا أو حديدا أو فضة أخذ بتمييزه بالنار وإن نقصت النار ذهبه شيئا ضمن ما نقصت النار وزن ذهبه وسلم إليه ذهبه ثم نظرنا فإن كانت النار نقصت من ذهبه شيئا في القيمة ضمن له ما نقصته النار في القيمة. وقال: ولو سبكه مع ذهب مثله أو أجود أو أردأ كان هذا مما لا يتميز وكان القول فيه كالقول في الزيت. قال: ولو اغتصبه ذهبا فجعله قضيبا ثم أضاف إليه قضيبا من ذهب غيره أو قضيبا من نحاس أو فضة ميز بينهما ثم دفع إليه قضيبه إن كان بمثل الوزن الذي غصبه به ثم نظر إليه في تلك الحال وإليه في الحال التي غصبه إياه فيها معا فإن كانت قيمته حين رده أقل منها حين غصبه ضمن له فضل ما بين القيمتين، وإن كانت مثله أو أكثر أخذ ذهبه، ولا شيء له غير ذلك، ولا للغاصب في الزيادة؛ لأن الزيادة من عمل إنما هو أثر.

قال: ولو غصبه شاة فأنزى عليها تيسا فجاءت بولد كانت الشاة والولد للمغصوب، ولا شيء للغاصب في عسب التيس من قبل شيئين. أحدهما: أنه لا يحل ثمن عسب الفحل. والآخر: أنه إنما هو شيء أقره فيها فانقلب الذي أقر إلى غيره والذي انقلب ليس بشيء يملك إنما يملكه رب الشاة.

قال: ولو غصبه نقرة ذهب فضربها دنانير كان لرب النقرة أن يأخذ الدنانير إن كانت بمثل وزن النقرة، وكانت بمثل قيمة النقرة أو أكثر، ولا شيء للغاصب في زيادة عمله إنما هو أثر وإن كانت ينقص وزنها أخذ الدنانير وما نقص الوزن. قال: وإن كان قيمتها تنقص مع ذلك أخذ الدنانير وما نقص الوزن وما

نقص القيمة. قال: وإن غصبه خشبة فشقها ألواحا أخذ رب الخشبة الألواح فإن كانت الألواح مثل قيمة الخشبة أو أكثر أخذها، ولا شيء للغاصب في زيادة قيمة الألواح على الخشبة من قبل أن ماله فيها أثر لا عين، وإن كانت الألواح أقل قيمة من الخشبة أخذها وفضل ما بين القيمتين. قال: ولو أنه عمل هذه الألواح أبوابا، ولم يدخل فيها شيئا من عنده كان هكذا، ولو أدخل فيها من عنده حديدا أو خشبا غيرها كان عليه أن يميز ماله من مال المغصوب ثم يدفع إلى المغصوب ماله وما نقص ماله إذا ميز منها خشبه وحديده إلا أن يشاء أن يدع له ذلك متطوعا.

قال: وكذلك لو أدخل لوحا منها في سفينة أو بنى على لوح منها جدارا كان عليه أن يؤخذ بقلع ذلك حتى يسلمه إلى صاحبه وما نقصه. قال: وكذلك الخيط يخيط به الثوب وغيره فإن غصبه خيطا فخاط به جرح إنسان أو حيوان ضمن قيمته، ولم يكن للمغصوب أن ينزع خيطه من إنسان، ولا حيوان حي. فإن قال قائل: ما فرق بين الخيط يخاط به الثوب وفي إخراجه إفساد للثوب وفي إخراج اللوح إفساد للبناء والسفينة وفي إخراج الخيط من الجرح إفساد للجرح فإن زعمت أن أحدهما يخرج مع الفساد والآخر لا يخرج مع الفساد؟ . قيل له إن هدم الجدار وقلع اللوح من السفينة ونقض الخياطة ليس بمحرم على مالكها؛ لأنه ليس في شيء منها روح تتلف، ولا تألم؛ فلما كان مباحا لمالكها كان مباحا لرب الحق أن يأخذ حقه منها، واستخراج الخيط من الجرح تلف للمجروح، وألم عليه ومحرم عليه أن يتلف نفسه وكذلك محرم على غيره أن يتلفه إلا بما أذن الله - تعالى - به فيه من الكفر والقتل وكذلك ذوات الأرواح، ولا يؤخذ الحق بمعصية الله - تعالى - وإنما يؤخذ بما لم يكن لله معصية.

(قال الربيع) : وفيه قول آخر: إن كان الخيط في حيوان لا يؤكل فلا ينزع؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تصبر البهائم» وإن كان في حيوان يؤكل نزع الخيط؛ لأنه حلال له أن يذبحها ويأكلها.

(قال الشافعي) : قلت: أرأيت إن كان الغاصب معسرا وقد صبغ الثوب صبغا ثم قال أنا أغسله حتى أخرج صبغي منه لم نمكنه أن يغسله فينقص علي ثوبي وهو معسر بذلك.

قال: وإذا جنى الحر على العبد جناية تكون نفسا أو أقل حملتها عاقلة الحر، إن كانت خطأ وقامت بها بينة فإن قال قائل: وكيف ضمنت العاقلة جناية حر على عبد؟ قيل له لما كانت العاقلة تعقل بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جناية الحر على الحر في النفس وبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جناية الحر على الجنين وهو نصف عشر نفس دل ذلك على أن ما جنى الحر من جناية خطأ كانت على عاقلته وعلى أن الحكم في جناية الحر خطأ مخالف للحكم في جناية الحر العمد، وفيما استهلك الحر من عروض الآدميين. فإن قال قائل: فلم لم تجعل العبد عرضا من العروض، وإنما فيه قيمته كما يكون ذلك في العروض؟ قيل جعل الله - عز وجل - على القاتل خطأ تحرير رقبة ودية مسلمة إلى أهل المقتول فكان ذلك في الآدميين دون العروض والبهائم. ولم أعلم مخالفا في أن على قاتل العبد تحرير رقبة كما هي على قاتل الحر، ولا أن الرقبة في مال القاتل خاصة فلما كانت الدية في الخطأ على العاقلة كانت في العبد دية كما كانت فيه رقبة وكان داخلا في جملة الآية وجملة السنة وجملة القياس على الإجماع في أن فيه عتق رقبة.

فإن قال قائل فديته ليست كدية الحر؟ قيل والديات مبينة الفرض في كتاب الله - تعالى - ومبينة العدد في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

وفي الآثار فإنما يستدرك عددها خبرا ألا ترى أن العاقلة تعقل دية الحر والحرة وهما يختلفان ودية اليهودي والنصراني والمجوسي، وهم عندنا مخالفون المسلم؟ فكذلك تعقل دية العبد وهي قيمته. فإن قال قائل: ما الفرق بين العبد والبهيمة في شيء غير هذا؟ قيل نعم بين العبيد عند العامة القصاص في النفس، وعندنا في النفس وفيما دونها، وليس ذلك بين بعيرين لو قتل أحدهما صاحبه، وعلى العبيد فرائض الله من تحريم الحرام وتحليل الحلال وفيهم حرمة الإسلام، وليس ذلك في البهائم.

فإن كان الجاني عبدا على حر أو عبد لم تعقل عنه عاقلته، ولا سيده وكانت الجناية في عنقه دون ذمة سيده يباع فيها فيدفع إلى ولي المجني عليه ديته فإن فضل من ثمنه شيء رد على صاحبه فإن لم يفضل من ثمنه شيء أو لم يبلغ الدية بطل ما بقي منه؛ لأن الجناية إنما كانت في عنقه دون غيره، وترك أن يضمن سيده عنه والعاقلة في الحر والعبد ما لا أعلم فيه خلافا. وفيه دلالة على أن العقل إنما حكمة بالجاني لا بالمجني عليه ألا ترى أنه لو كان بالمجني عليه ضمنت عاقلته لسيد العبد ثمن العبد إذا قتل الحر فلما كانت لا تضمن ذلك عنه وكانت جنايته على الحر والعبد سواء في عنقه كانت كذلك جناية الحر على العبد والحر سواء على عاقلته، وكان الحر يعقل عنها كما تعقل عنه.

قال: وإذا استعار الرجل من الرجل الدابة إلى موضع فتعدى بها إلى غيره فعطبت في التعدي أو بعد ما ردها إلى الموضع الذي استعارها منه قبل أن تصل إلى مالكها فهو لها ضامن لا يخرج من الضمان إلا بأن يوصلها إلى مالكها سالمة وعليه الكراء من حيث تعدى بها مع الضمان. قال: وإذا تكارى الرجل من الرجل الدابة من مصر إلى أيلة فتعدى بها إلى مكة فماتت بمكة وقد كان قبضها من ربها ثمن عشرة فنقصت في الركوب حتى صارت بأيلة ثمن خمسة ثم سار بها عن أيلة فإنما يضمن قيمتها من الموضع الذي تعدى بها منه فيأخذ كراءها إلى أيلة الذي أكراها به ويأخذ قيمتها من أيلة خمسة ويأخذ فيما ركب منها بعد ذلك فيما بين أيلة إلى مكة كراء مثلها لا على حساب الكراء الأول.

قال: وإذا وهب الرجل للرجل طعاما فأكله الموهوب له أو ثوبا فلبسه حتى أبلاه وذهب؛ ثم استحقه رجل على الواهب فالمستحق بالخيار في أن يأخذ الواهب؛ لأنه سبب إتلاف ماله فإن أخذه بمثل طعامه أو قيمة ثوبه فلا شيء للواهب على الموهوب له إذا كانت هبته إياه لغير ثواب ويأخذ الموهوب له بمثل طعامه وقيمة ثوبه؛ لأنه هو المستهلك له، فإن أخذه به فقد اختلف في أن يرجع الموهوب له على الواهب، وقيل لا يرجع على الواهب؛ لأن الواهب لم يأخذ منه عوضا فيرجع بعوضه وإنما هو رجل غره من أمر قد كان له أن لا يقبله. قال: وإذا استعار الرجل من الرجل ثوبا شهرا أو شهرين فلبسه فأخلقه ثم استحقه رجل آخر أخذه وقيمة ما نقصه اللبس من يوم أخذه منه، وهو بالخيار في أن يأخذ ذلك من المستعير اللابس أو من الآخذ لثوبه.

فإن أخذه من المستعير اللابس، وكان النقص كله في يده لم يرجع به على من أعاره من قبل أن النقص كان من فعله، ولم يغر من ماله بشيء فيرجع به، وإن ضمنه المعير غير اللابس فمن زعم أن العارية مضمونة، قال: للمعير أن يرجع به على المستعير؛ لأنه كان ضامنا، ومن زعم أن العارية غير مضمونة لم يجعل له أن يرجع عليه بشيء؛ لأنه سلطه على اللبس. وهذا قول بعض المشرقيين. والقول الأول قياس قول بعض أصحابنا الحجازيين وهو موافق للآثار وبه نأخذ.

ولو كانت المسألة بحالها غير أن مكان العارية أن المستعير تكارى الثوب كان

الجواب فيها كالجواب في الأولى إلا أن المستكري إذا ضمن شيئا رجع به على المكري؛ لأنه غره من شيء أخذ عليه عوضا، وإنما لبسه على أن ذلك مباح له بعوض ويكون لرب الثوب أن يأخذ قيمة إجارة ثوبه.

قال: وإذا ادعى الرجل قبل الرجل دعوى فسأل أن يحلف له المدعى عليه أحلفه له القاضي، ثم قبل البينة من المدعي فإن ثبتت عليه بينة أخذ له بها وكانت البينة العادلة أولى من اليمين الفاجرة، وسواء كانت بينة المدعي المستحلف حضورا بالبلد أو غيبا عنه فلا يعدو هذا واحدا من وجهين إما أن يكون المدعى عليه إذا حلف برئ بكل حال قامت عليه بينة أو لم تقم، وإما أن يكون إنما يكون بريئا ما لم تقم عليه بينة فإذا قامت بينة فالحكم عليه أن يؤخذ منه بها، وليس لقرب الشهود وبعدهم معنى، ولكن الشهود إن لم يعدلوا اكتفى فيه باليمين الأولى، ولم تعد عليه يمين. وإنما أحلفناه أولا أن الحكم في المدعى عليه حكمان. أحدهما: أن لا يكون عليه بينة فيكون القول قوله مع يمينه، أو يكون عليه بينة فيزول هذا الحكم ويكون الحكم عليه أن يؤخذ منه بالبينة العادلة ما كان المدعي يدعي ما شهدت به بينته أو أكثر منه.

قال: وإذا غصب الرجل من الرجل قمحا فطحنه دقيقا نظر فإن كانت قيمة الدقيق مثل قيمة الحنطة أو أكثر فلا شيء للغاصب في الزيادة، ولا عليه؛ لأنه لم ينقصه شيئا وإن كانت قيمة الدقيق أقل من قيمة الحنطة رجع على الغاصب بفضل ما بين قيمة الدقيق والحنطة، ولا شيء للغاصب في الطحن؛ لأنه إنما هو أثر لا عين.

(أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي - رحمه الله - قال: في الرجل يستكره المرأة أو الأمة يصيبها أن لكل واحدة منهما صداق مثلها، ولا حد على واحدة منهما، ولا عقوبة، وعلى المستكره حد الرجم إن كان ثيبا والجلد والنفي إن كان بكرا. وقال: محمد بن الحسن لا حد عليهما، ولا عقوبة وعلى المستكره الحد، ولا صداق عليه، ولا يجتمع الحد والصداق معا، وكان الذي احتج فيه من الآثار عن قيس بن الربيع عن جابر عن الشعبي وهو يزعم أن مثل هذا لا يكون حجة، وقد احتج بعض أصحابنا فيه أن مالكا أخبره عن ابن شهاب أن مروان بن الحكم قضى في امرأة استكرهها رجل بصداقها على الذي استكرهها، وقال الذي احتج بهذا: إن مروان رجل قد أدرك عامة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان له علم ومشاورة في العلم وقضى بهذا بالمدينة، ولم يرفعه فزعم محمد بن الحسن أن قضاءه لا يكون حجة. وقال: أبو حنيفة لو أن رجلا أصاب امرأة بزنا فأراد سقوط الحد عنه تحامل عليها حتى يفضيها يسقط الحد وصارت جناية يغرمها في ماله وهذا يخالف الأول.

(قال الشافعي) : وإذا كان زانيا يقام عليه الحد قبل أن يفضيها، وهو لم يخرج بالإفضاء من الزنا، ولم يزدد بالإفضاء إلا ذنبا.

(قال الربيع) : الذي يذهب إليه الشافعي أنه إذا حلف ليفعلن فعلا إلى أجل فمات قبل الأجل أو فات الذي حلف ليفعلنه به قبل الأجل فلا حنث عليه؛ لأنه مكره وإذا حلف ليفعلن فعلا، ولم يسم أجلا فأمكنه أن يفعل ذلك فلم يفعل حتى مات أو فات الذي حلف ليفعلنه به أنه حانث.

كتاب الشفعة " (أخبرنا الربيع) قال: قال الشافعي - رحمه الله -: إذا كانت الهبة معقودة على الثواب فهو كما قال إذا أثيب منها ثوابا قيل لصاحب الشفعة إن شئت فخذها بمثل الثواب إن كان له مثل أو بقيمته إن كان لا مثل له، وإن شئت فاترك، وإذا كانت الهبة على غير ثواب فأثيب الواهب فلا شفعة؛ لأنه لا شفعة فيما وهب إنما الشفعة فيما بيع والمثيب متطوع بالثواب فما بيع، أو وهب على ثواب فهو مثل البيع، والهبة باطلة من قبل أنه اشترط أن يثاب فهو عوض من الهبة مجهول فلما كان هكذا بطلت الهبة، وهو بالبيع أشبه؛ لأن البيع لم يعطه إلا بالعوض وهكذا هذا لم يعطه إلا بالعوض والعوض مجهول فلا يجوز البيع بالمجهول.

وكذلك لو نكح امرأة على شقص من دار فإن هذا كالبيع، وكذلك لو استأجر عبدا، أو حرا على شقص من دار فكل ما ملك به مما فيه عوض فللشفيع فيه الشفعة بالعوض، وإن اشترى رجل شقصا فيه شفعة إلى أجل فطلب الشفيع شفعته قيل له: إن شئت فتطوع بتعجيل الثمن وتعجل الشفعة، وإن شئت فدع حتى يحل الأجل ثم خذ بالشفعة وليس على أحد أن يرضى بأمانة رجل فيتحول على رجل غيره، وإن كان أملأ منه، قال: ولا يقطع الشفعة عن الغائب طول الغيبة، وإنما يقطعها عنه أن يعلم فيترك الشفعة مدة يمكنه أخذها فيها بنفسه، أو بوكيله.

قال: ولو مات الرجل وترك ثلاثة من الولد ثم ولد لأحدهم رجلان ثم مات المولود له ودارهم غير مقسومة فبيع من الميت حق أحد الرجلين فأراد أخوه الأخذ بالشفعة دون عمومته ففيها قولان:

أحدهما: أن ذلك له ومن قال هذا القول قال أصل سهمهم هذا فيها واحد، فلما كان إذا قسم أصل المال كان هذان شريكين في الأصل دون عمومتهما فأعطيته الشفعة بأن له شركا دون شركهم، وهذا قول له وجه

والثاني: أن يقول أنا إذا ابتدأت القسم جعلت لكل واحد سهما.

وإن كان أقل من سهم صاحبه فهم جميعا شركاء شركة واحدة فهم شرع في الشفعة، وهذا قول يصح في القياس قال: وإذا كانت الدار بين ثلاثة لأحدهم نصفها وللآخر سدسها وللآخر ثلثها وباع صاحب الثلث فأراد شركاؤه الأخذ بالشفعة ففيها قولان:

أحدهما: أن صاحب النصف يأخذ ثلاثة أسهم وصاحب السدس يأخذ سهما على قدر ملكهم من الدار ومن قال هذا القول ذهب إلى أنه إنما يجعل الشفعة بالملك، فإذا كان أحدهما أكثر ملكا من صاحبه انبغى بقدر كثرة ملكه، ولهذا وجه.

والقول الثاني: إنهما في الشفعة سواء وبهذا القول أقول، ألا ترى أن الرجل يملك شفعة من الدار فيباع نصفها، أو ما خلا حقه منها فيريد الأخذ بالشفعة بقدر ملكه فلا يكون ذلك له ويقال له خذ الكل، أو دع فلما كان حكم قليل المال في الشفعة حكم كثيره كان الشريكان إذا اجتمعا في الشفعة سواء؛ لأن اسم الملك يقع على كل واحد.

(أخبرنا الربيع) (قال الشافعي) : أخبرنا الثقة عن عبد الله بن إدريس عن محمد بن عمارة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبان بن عثمان بن عفان أن عثمان (قال الشافعي) : لا شفعة في بئر إلا أن يكون لها بياض يحتمل مقسم أو تكون واسعة محتملة لأن تقسم فتكون بئرين ويكون في كل واحدة منهما عين، أو تكون البئر بيضاء فيكون فيها شفعة؛ لأنها تحتمل القسم قال، وأما الطريق التي لا تملك فلا شفعة فيها، ولا بها.

وأما عرصة الدار تكون بين القوم محتملة؛ لأن تكون مقسومة وللقوم طريق إلى منازلهم، فإذا بيع منها شيء ففيه الشفعة.

(قال الشافعي) : وإذا باع الرجل شقصا في دار على أن البائع بالخيار والمبتاع فلا شفعة حتى يسلم البائع المشتري، وإن كان الخيار للمشتري دون البائع عقد خرجت من ملك البائع برضاه وجعل الخيار للمشتري ففيها الشفعة (قال الربيع) : وفيها قول آخر أن لا شفعة فيها حتى يختار المشتري، أو تمضي أيام الذي كان له الخيار فيتم له البيع من قبل أنه إذا أخذها بالشفعة منع المشتري من الخيار الذي كان له

(قال الشافعي) : وكل من كانت في يده دار فاستغلها ثم استحقها رجل بملك متقدم رجع المستحق، على الذي في يده الدار والأرض بجميع الغلة من يوم ثبت له الحق وثبوته يوم شهد شهوده أنه كان له، لا يوم يقضى له به، ألا ترى أنه لا معنى للحكم اليوم إلا ما ثبت يوم شهد شهوده، وإنما تملك الغلة بالضمان في الملك الصحيح؛ لأن الغلة بالضمان في الملك حدثت من شيء المالك كان يملكه لا غيره

(قال الشافعي) : وإذا اشترى الرجل شقصا لغيره فيه شفعة ثم زعم أنه لا يعلم الثمن بنسيان أحلف بالله ما تثبت الثمن، ولا شفعة إلى أن يقيم المستشفع بينة فيؤخذ له ببينته وسواء قد تم الشراء وحديثه؛ لأن الذكر قد يكون في الدهر الطويل، والنسيان قد يكون في المدة القصيرة

(قال الشافعي) : وإذا كان لرجل حصة في دار فمات شريكه، وهو غائب فباع ورثته قبل القسم أو بعده فهو على شفعته، ولا يقطع ذلك القسم؛ لأنه كان شريكا لهم غير مقاسم

أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) : - رحمه الله - إذا دفع الرجل إلى الرجل مالا قراضا فأدخل معه رب المال غلامه وشرط الربح بينه وبين المقارض وغلام رب المال فكل ما ملك غلامه فهو ملك له لا ملك لغلامه إنما ملك العبد شيء يضاف إليه لا ملك صحيح فهو كرجل شرط له ثلثي الربح وللمقارض ثلثه.

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: خلاف مالك بن أنس في قوله من البيوع ما يجوز إذا تفاوت أمده وتفاحش، وإن تقارب رده (قال الشافعي) : كل قراض كان في أصله فاسدا فللمقارض العامل فيه أجر مثله ولرب المال المال وربحه؛ لأنا إذا أفسدنا القراض فلا يجوز أن يجعل إجارة قراض والقراض

غير معلوم، وقد «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإجارة إلا بأمر معلوم»

(قال الشافعي) : والبيوع وجهان: حلال لا يرد، وحرام يرد. وسواء تفاحش رده، أو تباعد والتحريم من وجهين: أحدهما: خبر لازم، والآخر: قياس. وكل ما قسناه حلالا حكمنا له حكم الحلال في كل حالاته وكل ما قسناه حراما حكمنا له حكم الحرام فلا يجوز أن نرد شيئا حرمناه قياسا من ساعته أو يومه، ولا نرده بعد مائة سنة الحرام لا يكون حلالا بطول السنين، وإنما يكون حراما وحلالا بالعقد.

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: لا يجوز أن أقارضك بالشيء جزافا لا أعرفه، ولا تعرفه فلما كان هكذا لم يحز أن أقارضك إلى مدة من المدد. وذلك أني لو دفعت إليك ألف درهم على أن تعمل

بها سنة فبعت بها واشتريت في شهر بيعا فربحت ألف درهم، ثم اشتريت بها كنت قد اشتريت بمالي ومالك غير مفرق، ولعلي لا أرضى بشركتك فيه واشتريت برأس مال لي لا أعرفه لعلي لو نض لي لم آمنك عليه، أو لا أريد أن يغيب عني كله فيجمع أن يكون القراض مجهولا عندي؛ لأني لم أعرف كم رأس مالي ونحن لم نجزه بجزاف ويجمع أنه يزيد على الجزاف أني قد رضيت بالجزاف، ولم أرض بأن أقارضك بهذا الذي لم أعرفه.

وفي باب الصدقة والهبة من اختلاف العراقيين

وإذا وهب الرجل للرجل الهبة وقبضها دارا، أو أرضا ثم عوضه بعد ذلك منها عوضا وقبض الواهب، فإن أبا حنيفة - رحمه الله - كان يقول ذلك جائز، ولا تكون فيه شفعة وبه يأخذ وليس هذا بمنزلة الشراء وكان ابن أبي ليلى يقول هذا بمنزلة الشراء ويأخذ الشفيع بالشفعة بقيمة العوض، ولا يستطيع الواهب أن يرجع في الهبة بعد العوض في قولهما جميعا.

(قال الشافعي) :، وإذا وهب الرجل للرجل شقصا من دار فقبضه ثم عوضه الموهوب له شيئا فقبضه الواهب سئل الواهب فإن قال: وهبتها للثواب كان فيها شفعة، وإن قال وهبتها لغير ثواب لم يكن فيها شفعة وكانت المكافأة كابتداء الهبة، وهذا كله في قول من قال: للواهب الثواب إذا قال أردته، فأما من قال: لا ثواب للواهب إن لم يشترطه في الهبة فليس له الرجوع في شيء وهبه، ولا الثواب منه (قال الربيع) : وفيه قول آخر إذا وهب واشترط الثواب فالهبة باطلة من قبل أنه اشترط عوضا مجهولا، وإذا وهب لغير الثواب وقبضه الموهوب فليس له أن يرجع في شيء وهبه، وهو معنى قول الشافعي - رحمه الله -.

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا قراضا وأبضع منه بضاعة فإن كان عقد القراض على أنه يحمل له البضاعة فالقراض فاسد يفسخ إن لم يعمل فيه فإن عمل فيه فله أجر مثله والربح لصاحب المال، وإن كانا تقارضا، ولم يشرطا من هذا شيئا ثم حمل المقارض له بضاعة فالقراض جائز، ولا يفسخ بحال غير أنا نأمرهما في الفتيا أن لا يفعلا هذا على عادة، ولا لعلة مما اعتل به، ولو عادا لما ذكرنا كرهناه لهما، ولم نفسد به القراض، ولا نفسد العقد الذي يحل بشيء تطوعا به، وقد مضت مدة العقدة، ولا نطر إنما تفسد بما عقدت عليه إلا بما حدث بعدها (قال الشافعي) :

أكره منه ما كره مالك أن يأخذ الرجل مالا قراضا ثم يسأل صاحب المال أن يسلفه إياه (قال الشافعي) : وإنما كرهته من قبل أنه لم يبرأ المقارض من ضمانه، ولم يعرف المسلف كم أسلف من أجل الخوف. المحاسبة في القراض

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: وهذا كله كما قال مالك إلا قوله يحضر المال حتى يحاسبه فإن كان عنده صادقا فلا يضره يحضر المال، أو لا يحضره.

(أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله -: قال إذا أبضع الرجل مع الرجل ببضاعة وتعدى فاشترى بها شيئا فإن هلكت فهو ضامن، وإن وضع فيها فهو ضامن، وإن ربح فالربح لصاحب المال كله إلا أن يشاء تركه، فإن وجد في يده السلعة التي اشتراها بماله فهو بالخيار في أن يأخذ رأس ماله، أو السلعة التي ملكت بماله، فإن هلكت تلك السلعة قبل أن يختار أحدهما لم يضمن له إلا رأس المال من قبل أنه لم يختر أن يملكها فهو لا يملكها إلا باختياره أن يملكها.

والقول الثاني: وهو أحد قوليه - أنه إذا تعدى فاشترى شيئا بالمال بعينه فربح فيه فالشراء باطل والبيع مردود، وإن اشترى بمال لا بعينه ثم نقد المال فهو متحد بالنقد، والربح له والخسران عليه وعليه مثل المال الذي تعدى فيه فنقده ولصاحب المال إن وجده في يد البائع أن يأخذه فإن تلف المال فصاحب المال مخير إن أحب أخذه من الدافع، وهو المقارض، وإن أحب أخذه من الذي تلف في يده، وهو البائع.

(أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال معنى قوله «إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي» أن يخرص النخل كأنه خرصها مائة وسق وعشرة أوسق وقال إذا صارت تمرا نقصت عشرة أوسق فصحت منها مائة وسق تمرا فيقول إن شئتم دفعت إليكم النصف الذي ليس لكم الذي أنا قيم بحق أهله على أن تضمنوا لي خمسين وسقا تمرا من تمر يسميه بعينه ولكم أن تأكلوها وتبيعوها رطبا كيف شئتم، وإن شئتم فلي أكون هكذا في نصيبكم فأسلم وتسلمون إلي

أنصباءكم وأضمن لكم هذه المكيلة (قال الشافعي) : وإذا كان البياض بين أضعاف النخل جاز فيه المساقاة كما يجوز في الأصل، وإن كان منفردا عن النخل له طريق غيره لم تجز فيه المساقاة، ولم تصح إلا أن يكتري كراء، وسواء قليل ذلك وكثيره، ولا حد فيه إلا ما وصفت وليس للمساقي في النخل أن يزرع البياض إلا بإذن مالك النخل، وإن زرعها فهو متعد، وهو كمن زرع أرض غيره. قال: وإن كان دخل على الإجارة بأن له أن يعمل ويحفظ بأن له شيئا من الثمار قبل أن يبدو صلاح التمر فالإجارة فاسدة وله أجر مثله فيما عمل، وكذلك إن كان دخل على أن يتكلف من المؤنة شيئا غير عمل يديه وتكون أجرته شيئا من الثمار كانت الإجارة فاسدة فإن كان دخل في المساقاة في الحالين معا ورضي رب الحائط أن يرفع عنه من المؤنة شيئا فلا بأس بالمساقاة على هذا قال وكل ما كان مستزادا في الثمرة من إصلاح للمار وطريق الماء وتصريف الجريد وإبار النخل وقطع الحشيش الذي يضر بالنخل أو ينشف عنه الماء حتى يضر بثمرتها شرطه على المساقاة.

وأما سد الحظار فليس فيه مستزاد لإصلاح في الثمرة، ولا يصلح شرطه على المساقي فإن قال: فإن أصلح للنخل أن يسد الحظار فكذلك أصلح لها أن يبنى عليها حظار لم يكن، وهو لا يجيزه في المساقاة وليس هذا الإصلاح من الاستزادة في شيء من النخل إنما هو دفع الداخل.

(قال الشافعي) : والمساقاة جائزة في النخل والكرم؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ فيهما بالخرص وساقى على النخل وثمرها مجتمع لا حائل دونه وليس هكذا شيء من الثمر كله دونه حائل، وهو متفرق غير مجتمع، ولا تجوز المساقاة في شيء غير النخل والكرم وهي في الزرع أبعد من أن تجوز، ولو جازت إذا عجز عنه صاحبه جازت إذا عجز صاحب الأرض عن زرعها أن يزارع فيها على الثلث والربع، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها. وقال: إذا أجزنا المساقاة قبل أن تكون ثمرا بتراضي رب المال والمساقي في أثناء السنة، وقد تخطئ الثمرة فيبطل عمل العامل وتكثر فيأخذ أكثر من عمله أضعافا كانت المساقاة إذا بدا صلاح الثمر وحل بيعه وظهر أجوز.

قال: وأجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المساقاة فأجزناها بإجازته وحرم كراء الأرض البيضاء ببعض ما يخرج منها فحرمناها بتحريمه، وإن كانا قد يجتمعان في أنه إنما للعامل في كل بعض ما يخرج النخل، أو الأرض، ولكن ليس في سنته إلا اتباعها، وقد يفترقان في أن النخل شيء قائم معروف أن الأغلب منه أنه يثمر وملك النخل لصاحبه والأرض البيضاء لا شيء فيها قائما إنما يحدث فيها شيء بعد لم يكن، وقد أجاز المسلمون المضاربة في المال يدفعه ربه فيكون للمضارب بعض الفضل، والنخل أبين وأقرب من الأمان من أن يخطئ من المضاربة وكل قد يخطئ ويقل ويكثر، ولم يجز المسلمون أن تكون الإجارة إلا بشيء معلوم، ودلت السنة والإجماع أن الإجارات إنما هي شيء لم يعلم إنما هو عمل يحدث لم يكن حين استأجره.

قال:، وإذا ساقى الرجل الرجل النخل فكان فيه بياض لا يوصل إلى عمله إلا بالدخول على النخل فكان لا يوصل إلى سقيه إلا بشرب النخل الماء وكان غير متميز يدخل فيسقي ويدخل على النخل جاز أن يساقي عليه مع النخل لا منفردا وحده، ولولا الخبر فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دفع إلى أهل خيبر على أن لهم النصف من النخل والزرع وله النصف فكان الزرع كما وصفت بين ظهراني النخل لم يجز فأما إذا

انفرد فكان بياضا يدخل عليه من غير أن يدخل على النخل فلا تجوز المساقاة فيه قليلا كان، أو كثيرا، ولا يحل فيه إلا الإجارة.

← Önceki 79 / 199 Sonraki →

Anlam Arayışı