☪ Anlam Arayışı

← el-Ümm

Bölüm 80

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: «ساقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر، والمساقون عمالها» لا عامل للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيها غيرهم، وإذا كان يجوز للمساقي أن يساقي نخلا على أن يعمل فيه عمال الحائط؛ لأن رب الحائط رضي ذلك جاز أن يشترط رقيقا ليسوا في الحائط يعملون فيه؛ لأن عمل من فيه وعمل من ليس فيه سواء، وإن لم تجز إلا بأن يكون على الدخل في المساقاة العمل كله لم يجز أن يعمل في الحائط أحد من رقيقه وجواز الأمرين من أشبه الأمور عندنا والله أعلم. قال: ونفقة الرقيق على ما تشارطا عليه وليس نفقة الرقيق بأكثر من أجرتهم، فإذا جاز أن يعملوا للمساقي بغير أجرة جاز أن يعملوا له بغير نفقة. والله أعلم.

أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) : السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تدل على معنيين:

أحدهما: أن تجوز المعاملة في النخل على الشيء مما يخرج منها وذلك اتباع لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن الأصل موجود يدفعه مالكه إلى من عامله عليه أصلا يتميز ليكون للعامل بعمله المصلح للنخل بعض الثمرة ولرب المال بعضها، وإنما أجزنا المقارضة قياسا على المعاملة على النخل ووجدنا رب المال يدفع ماله إلى المقارض يعمل فيه المقارض فيكون له بعمله بعض الفضل الذي يكون في المال المقارضة لولا القياس على السنة والخبر عن عمر وعثمان - رضي الله عنهما - بإجازتها أولى أن لا تجوز من المعاملة على النخل، وذلك أنه قد لا يكون في المال فضل كبير، وقد يختلف الفضل فيه اختلافا متباينا وأن ثمر النخل قلما يتخلف وقلما يختلف، فإذا اختلفت تقارب اختلافها، وإن كانا قد يجتمعان في أنهما مغيبان معا يكثر الفضل فيهما ويقل ويختلف.

وتدل سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن لا تجوز المزارعة على الثلث، ولا الربع، ولا جزء من أجزاء وذلك أن المزارع يقبض الأرض بيضاء لا أصل فيها، ولا زرع ثم يستحدث فيها زرعا والزرع ليس بأصل والذي هو في معنى المزارعة الإجارة، ولا يجوز أن يستأجر الرجل الرجل على أن يعمل له شيئا إلا بأجر معلوم يعلمانه قبل أن يعمله المستأجر لما وصفت من السنة وخلافها للأصل والمال يدفع، وهذا إذا كان النخل منفردا والأرض للزرع منفردة.

ويجوز كراء الأرض للزرع بالذهب والفضة والعروض كما يجوز كراء المنازل وإجارة العبيد والأحرار، وإذا كان النخل منفردا فعامل عليه رجل وشرط أن يزرع ما بين ظهراني النخل على المعاملة وكان ما بين ظهراني النخل لا يسقى إلا من ماء النخل، ولا يوصل إليه إلا من حيث يوصل إلى النخل كان هذا جائزا وكان في حكم ثمرة النخل ومنافعها من الجريد والكرانيف، وإن كان الزرع منفردا عن النخل له طريق يؤتى منها، أو ماء يشرب متى شربه لا يكون

شربه ريا للنخل، ولا شرب النخل ريا له لم تحل المعاملة عليه وجازت إجارته وذلك أنه في حكم المزارعة لا حكم المعاملة على الأصل وسواء قل البياض في ذلك، أو كثر.

فإن قال قائل: ما دل على ما وصفت، وهذا مزارعه؟ قيل: كانت خيبر نخلا وكان الزرع فيها كما وصفت فعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - أهلها على الشطر من الثمرة والزرع ونهى في الزرع المنفرد عن المعاملة فقلنا في ذلك اتباعا وأجزنا ما أجاز ورددنا ما رد وفرقنا بفرقه - عليه الصلاة والسلام - بينهما وما به يفترقان من الافتراق، أو بما وصفت فلا يحل أن تباع ثمرة النخل سنين بذهب، ولا فضة، ولا غير ذلك.

(أخبرنا) ابن عيينة عن حميد بن قيس عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع السنين» (أخبرنا) سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله (أخبرنا) سفيان عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول: نهيت ابن الزبير عن بيع النخل معلومة.

(قال الشافعي) : وإذا اشترك الرجلان من عند أحدهما الأرض ومن عندهما معا البذر ومن عندهما معا البقر أو من عند أحدهما ثم تعاملا على أن يزرعا، أو يزرع أحدهما فما أخرجت الأرض فهو بينهما نصفان، أو لأحدهما فيه أكثر مما للآخر فلا تجوز المعاملة في هذا إلا على معنى واحد أن يبذرا معا ويمونان الزرع معا بالبقر وغيره مؤنة واحدة ويكون رب الأرض متطوعا بالأرض لرب الزرع، فأما على غير هذا الوجه من أن يكون الزارع يحفظ أو يمون بقدره ما سلم له رب الأرض فيكون البقر من عنده أو الآلة، أو الحفظ، أو ما يكون صلاحا من صلاح الزرع فالمعاملة على هذا فاسدة فإن ترافعاها قبل أن يعملا فسخت، وإن ترافعاها بعدما يعملان فسخت وسلم الزرع لصاحب البذر، وإن كان البذر منهما معا فلكل واحد منهما نصفه، وإن كان من أحدهما فهو للذي له البذر ولصاحب الأرض كراء مثلها، وإذا كان البقر من العامل، أو الحفظ، أو الإصلاح للزرع ولرب الأرض من البذر شيء أعطيناه من الطعام حصته ورجع الحافظ وصاحب البقر على رب الأرض بقدر ما يلزم حصته من الطعام من قيمة عمل البقر والحفظ وما أصلح به الزرع فإن أرادا أن يتعاملا من هذا على أمر يجوز لهما تعاملا على ما وصفت أولا، وإن أرادا أن يحدثا غيره تكارى رب الأرض من رب البقر بقره وآلته وحراثه أياما معلومة بأن يسلم إليه نصف الأرض، أو أكثر يزرعها وقتا معلوما فتكون الإجارة في البقر صحيحة؛ لأنها أيام معلومه كما لو ابتدئت إجارتها بشيء معلوم ويكون ما أعطاه من الأرض بكراء صحيح كما لو ابتدأ كراءه بشيء معلوم.

ثم إن شاءا أن يزرعا ويكون عليهما مؤنة صلاح الزرع مستويين فيها حتى يقسما الزرع كان هذا جائزا من قبل أن كل واحد منهما زرع أرضا له زرعها ويبذر له فيها ما أخرج، ولم يشترط أحدهما على الآخر فضلا عن بذره، ولا فضلا في الحفظ فتنعقد عليه الإجارة فتكون الإجارة قد انعقدت على ما يحل من المعلوم وما لا يحل من المجهول فيكون فاسدا.

قال: ولا بأس لو كان كراء الأرض عشرين دينارا وكراء البقر دينارا أو مائة دينار فتراضيا بهذا كما لا يكون بأس بأن أكريك بقري وقيمة كرائها مائة دينار بأن يخلى بيني وبين أرض أزرعها سنة قيمة كرائها دينار، أو ألف دينار؛ لأن الإجارة بيع، ولا بأس بالتغابن في البيوع، ولا في الإجارات، وإن اشتركا على أن البقر من عند أحدهما والأرض من عند الآخر كان كراء الأرض ككراء البقر، أو أقل والزرع بينهما فالشركة فاسدة حتى يكون عقدها على استئجار البقر أياما معلومة وعملا معلوما بأرض معلومة؛ لأن الحرث يختلف فيقل ويكثر ويجود ويسوء، ولا يصلح إلا بمثل ما تصلح به الإجارات على الانفراد، فإذا زرعا على هذا والبذر من عندهما فالبذر بينهما نصفان ويرجع

صاحب البقر على صاحب الأرض بحصته من الأرض بقدر ما أصابها من العمل ويرجع صاحب الأرض على صاحب الزرع بحصة كراء ما زرع من أرضه قل أو كثر الزرع، أو عل، أو احترق فلم يكن منه الشيء

(أخبرنا الربيع) قال: قال الشافعي: لا بأس أن يكري الرجل أرضه ووكيل الصدقة، أو الإمام الأرض الموقوفة أرض الفيء بالدراهم والدنانير وغير ذلك من طعام موصوف يقبضه قبل أن يتفرقا، وكذلك جميع ما أجرها به، ولا بأس أن يجعل له أجلا معلوما وأن يفارق صاحبه قبل أن يقبضه، وإن لم يكن له أجل معلوم والإجارة في هذا مخالفة لما سواها غير أني أحب إذا اكتريت أرضا بشيء مما يخرج مثله من مثلها أن يقبض، ولو لم يقبض لم أفسد الكراء من أجل أنه إنما يصلح أن يؤجرها بطعام موصوف وهذه صفة بلا عين، فقد لا تخرج من تلك الصفة، وقد تخرجها ويكون لرب الأرض أن يعطيه تلك الصفة من غيرها، فإذا كان ذلك الدين في ذمته بصفة فلا بأس من أين أعطاه، وهذا خلاف المزارعة المزارعة أن تكري الأرض بما يخرج منها ثلث أو ربع أو أقل أو أكثر، وقد يخرج ذلك قليلا وكثيرا فاسدا وصحيحا وهذا فاسد بهذه العلة.

قال: وإذا تقبل الرجل الأرض من الرجل سنين ثم أعارها رجلا، أو أكراها إياه فزرع فيها الرجل فالعشر على الزارع والقبالة على المتقبل، وهكذا أرض الخراج إذا تقبلها رجل من الوالي فقبالتها عليه فإن زرعها غيره بأمره بعارية، أو كراء فالعشر على الزراع والقبالة على المتقبل، ولو كان المتقبل زرعها كان على المتقبل القبالة والعشر في الزرع إن كان مسلما، وإن كان ذميا فزرع أرض الخراج فلا عشر عليه، وكذلك لو كانت له أرض صلح فزرعها لم يكن عليه عشر في زرعها؛ لأن العشر زكاة، ولا زكاة إلا على أهل الإسلام، ولا أعرف ما يذهب إليه بعض الناس في أرض السواد بالعراق من أنها مملوكة لأهلها وأن عليهم خراجا فيها فإن كانت كما ذهب إليه، فلو عطلها ربها، أو هرب أخذ منه خراجها إلا أن يكون صلحه على غير هذا فيكون على ما صالح عليه.

قال: ولو شرط رب الأرض، أو متقبلها، أو والي الأرض المتصدق بها أن الزارع لها له زرعه مسلما لا عشر عليه فيه فالعشر عليه من أجل أنها مزارعة فاسدة؛ لأن العشر إنما هو على الزارع، وقد يقل ويكثر، فإذا ضمن عنه ما لا يعرف فسدت الإجارة فإن أدركت قبل أن يزرع فسخت الإجارة، وإن أدركت بعدما يزرع فله زرعه وعليه كراء مثل الأرض ذهبا أو فضة بالأغلب من نقد البلد الذي تكاراها به كان ذلك أقل مما أكراه به، أو أكثر قال، وإذا كانت الأرض عنوة فتقبلها رجل فعجز عن عمارتها وأداء خراجها قيل له إن أديت خراجها تركت في يديك، وإن لم تؤده فسخت عنك وكنت مفلسا وجد عين المال عنده ودفعت إلى من يؤدي خراجها.

قال: وللعامل على العشر مثل ما له على الصدقات؛ لأن كليهما صدقة فله بقدر أجر مثله على كل واحد منهما، أو على أيهما عمل.

قال: وإذا فتحت الأرض عنوة فجميع ما كان عامرا فيها للذين فتحوها وأهل الخمس فإن

تركوا حقوقهم منها لجماعة المسلمين فذلك لهم وما كان من أرض العنوة مواتا فهو لمن أحياه من المسلمين؛ لأنه كان، وهو غير مملوك لمن فتح عليه فيملك بملكه، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أحيا مواتا فهو له» ، ولا يترك ذمي يحييه؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعله لمن أحياه من المسلمين فلا يكون للذمي أن يملك على المسلمين ما تقدم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ملك لمن أحياه منهم، وإذا كان فتحها صلحا فهو على ما صالحوا عليه.

(أخبرنا الربيع) قال: قال الشافعي: ولا بأس بكراء الأرض البيضاء بالذهب والورق والعروض وقول سالم بن عبد الله أكثر ورافع لم يخالفه في أن الكراء بالذهب والورق لا بأس به إنما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن كرائها ببعض ما يخرج منها، ولا بأس أن يكري الرجل أرضه البيضاء بالتمر وبكل ثمرة يحل بيعها إلا أن من الناس من كره أن يكريها ببعض ما يخرج منها ومن قال هذا القول قال: إن زرعت حنطة كرهت كراءها بالحنطة؛ لأنه نهى أن يكون كراؤها بالثلث والربع، وقال غيره: كراؤها بالحنطة، وإن كانت إلى أجل غير ما يخرج منها؛ لأنها موصوفة لا يلزمه إذا جاء بها على صفة أن يعطيه مما يخرج من الأرض، ولو جاءت الأرض بحنطة على غير صفتها لم يكن للمكتري أن يعطيه غير صفته، وإذا تعجل المكري الأرض كراءها من الحنطة فلا بأس بذلك في القولين معا.

قال: ولا تكون المساقاة في الموز، ولا القصب، ولا يحل بيعهما إلى أجل لا يحل بيعهما إلا أن يريا القصب جزة والموز بجناه، ولا يحل أن يباع ما لم يخلق منهما، وإذا لم يحل أن يبيعهما مثل أن يكونا بصفة لم يحل أن يباع منهما ما لم يكن منهما بصفة، ولا غير صفة؛ لأنه في معنى ما كرهنا وأزيد منه؛ لأنه لم يخلق قط، ولا بأس أن يتكارى الرجل الأرض للزرع بحنطة، أو ذرة، أو غير ذلك مما تنبت الأرض، أو لا تنبته مما يأكله بنو آدم، أو لا يأكلونه مما تجوز به إجازة العبد والدار إذا قبض ذلك كله قبل دفع الأرض، أو مع دفعها كل ما جازت به الإجارة في البيوت والرقيق جازت به الإجارة في الأرض.

قال: وإنما «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض» فيما روي عنه فأما ما أحاط العلم أني قد قبضته ودفعت الأرض إلى صاحبها فليس في معنى ما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه إنما معنى ما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه أن تكون الإجارة بشيء قد يكون الأشياء ويكون ألفا من الطعام ويكون إذا كان جيدا أو رديئا غير موصوف، وهذا يفسد من وجهين: إذا كان إجارة من وجه أنه مجهول الكيل والإجارة لا تحل بهذا ومن وجه أنه مجهول الصفة، ولو كان معروف الكيل، وهو مجهول الصفة لم تحل الإجارة بهذا فأما ما فارق هذا المعنى فلا بأس به، ولو شرط الإجارة إلى أجل، ولم يسم لها أجلا، ولم يتقابضا كانت الإجارة من طعام لا تنبته الأرض، أو غيره من نبات الأرض، أو هو مما تنبت الأرض غير الطعام، أو عرض أو ذهب، أو فضة فلا بأس بالإجارة إذا قبض الأرض، وإن لم يقبض الإجارة كانت إلى أجل، أو غير أجل، وإن

شرطها بشيء من الطعام مكيل مما تخرجه الأرض كرهته احتياطا، ولو وقع الأجر بهذا وكان طعاما موصوفا ما أفسدته من قبل أن الطعام مكيل معلوم الكيل موصوف معلوم الصفة وأنه لازم للمستأجر أخرجت الأرض شيئا، أو لم تخرجه، وقد تخرج الأرض طعاما بغير صفته فلا يلزم المستأجر أن يدفعه ويدفعه بالصفة فعلى هذا الباب كله وقياسه

(قال الشافعي) : إذا تكارى الرجل الأرض ذات الماء من العين، أو النهر نيل، أو غير نيل، أو الغيل، أو الآبار على أن يزرعها غلة الشتاء والصيف فزرعها إحدى الغلتين والماء قائم ثم نضب الماء فذهب قبل الغلة الثانية فأراد رد الأرض بذهاب الماء فذلك له ويكون عليه من الكراء بحصة ما زرع إن كانت حصة الزرع الذي حصد الثلث، أو النصف، أو الثلثين أو أقل، أو أكثر أدى إلى ذلك وسقطت عنه حصة الزرع الثاني الذي انقطع الماء قبل أن يكون، وهذا مثل الدار يكتريها فيسكنها بعض السنة ثم تنهدم في آخرها فيكون عليه حصة ما سكن وتبطل عنه حصة ما لم يقدر على سكنه فالماء إذا كان لا صلاح للزرع إلا به كالبناء الذي لا صلاح للمسكن إلا به، وإذا تكارى من الرجل الأرض السنة على أن يزرعها ما شاء فزرعها وانقضت السنة، وفيها زرع لم يبلغ أن يحصد فإن كانت السنة قد يمكنه فيها أن يزرع زرعا يحصد قبلها فالكراء جائز وليس لرب الزرع أن يثبت زرعه وعليه أن ينقله عن رب الأرض إلا أن يشاء رب الأرض تركه قرب ذلك، أو بعد، لا خلاف في ذلك، وإن كان شرط أن يزرعها صنفا من الزرع يستحصد، أو يستقصل قبل السنة فأخره إلى وقت من السنة وانقضت السنة قبل بلوغه فكذلك أيضا، وإن تكاراها مدة هي أقل من سنة، وشرط أن يزرعها شيئا بعينه ويتركه حتى يستحصد فكان يعلم أنه لا يمكنه أن يستحصد في مثل هذه المدة التي تكاراها إليها فالكراء فاسد من قبل أني أثبت بينهما شرطهما، ولو أثبت على رب الأرض أن يبقي زرعه فيها بعد انقطاع المدة أبطل شرط رب الزرع أن يتركه حتى يستحصد، وإن أثبت له زرعه حتى يستحصد أبطلت شرط رب الأرض فكان هذا كراء فاسدا ولرب الأرض كراء مثل أرضه إذا زرع وعليه ترك الزرع حتى يستحصد، وإن ترافعا قبل أن يزرع فسخت الكراء بينهما.

وإذا تكارى الرجل من الرجل الأرض التي لا ماء لها والتي إنما تسقى بنطف السماء، أو السيل إن حدث فلا يصلح كراؤها إلا على أن يكريه إياها أرضا بيضاء لا ماء لها يصنع بها المكتري ما شاء في سنة إلا أنه لا يبني، ولا يغرس فيها، وإذا وقع على هذا الكراء صح، فإذا جاءه ماء من سيل، أو مطر فزرع عليه، أو لم يزرع، أو لم يأته ماء فالكراء له لازم، وكذلك إن كان شرطه أن يزرعها، وقد يمكنه زرعها عثريا بلا ماء، أو يمكنه أن يشتري لها ماء من موضع فأكراه إياها أرضا بيضاء لا ماء لها على أن يزرعها إن شاء، أو يفعل بها ما شاء صح الكراء ولزمه زرع أو لم يزرع، وإن أكراه إياها على أن يزرعها، ولم يقل أرضا بيضاء لا ماء لها وهما يعلمان أنها لا تزرع إلا بمطر، أو سيل يحدث فالكراء فاسد في هذا كله فإن زرعها فله ما زرع وعليه أجر مثلها.

(وقال الربيع) فإن قال قائل: لم أفسدت الكراء في هذا؟ قيل: من قبل أنه قد لا يجيء الماء عليها فيبطل الكراء، وقد يجيء فيتم الكراء. فلما كان مرة يتم ومرة لا يتم بطل الكراء

(قال الشافعي) : وإذا تكارى الرجل الأرض ذات النهر مثل النيل وغيره مما يعلو الأرض على أن يزرعها زرعا هو معروف أن ذلك الزرع لا يصلح إلا بأن يرويها النيل لا يتركها، ولا تشرب غيره كرهت هذا الكراء وفسخته إذا كانت الأرض بيضاء ثم لم يصح حتى يعلو الماء الأرض علوا يكون ريا لها، أو يصلح به الزرع بحال، فإذا تكوريت ريا بعد نضوب الماء فالكراء صحيح لازم للمكتري زرع، أو لم يزرع قل ما يخرج

من الزرع، أو كثر، وإن تكاراها والماء قائم عليها، وقد ينحسر لا محالة في وقت يمكن فيه الزرع فالكراء فيه جائز، وإن كان قد ينحسر، ولا ينحسر كرهت الكراء إلا بعد انحساره وكل شيء أجزت كراءه أو بيعه أجزت النقد فيه، وإن تكارى الرجل للزرع فزرعها أو لم يزرعها حتى جاء عليها النيل، أو زاد، أو أصابها شيء يذهب الأرض انتقض الكراء بين المستأجر ورب الأرض من يوم تلفت الأرض، ولو كان بعض الأرض تلف وبعض لم يتلف، ولم يزرع فرب الزرع بالخيار إن شاء أخذ ما بقي بحصته من الكراء، وإن شاء ردها؛ لأن الأرض لم تسلم له كلها، وإن كان زرع أبطل عنه ما تلف ولزمته حصة ما زرع من الكراء وهكذا كراء الدور وأثمان المتاع والطعام إذا جمعت الصفقة منه مائة صاع بثمن معلوم فتلف خمسون صاعا فالمشتري بالخيار في أن يأخذ الخمسين بحصتها من الثمن أو يرد البيع؛ لأنه لم يسلم له كله كما اشترى

(قال الشافعي) :، وإذا اكترى الرجل الأرض من الرجل بالكراء الصحيح ثم أصابها غرق منعه الزرع، أو ذهب بها سيل أو غصبها فحيل بينه وبينها سقط عنه الكراء من يوم أصابها ذلك وهي مثل الدار يكتريها سنة ويقبضها فتهدم في أول السنة، أو آخرها والعبد يستأجره السنة فيموت في أول السنة أو آخرها فيكون عليه من الإجارة بقدر ما سكن واستخدم ويسقط عنه ما بقي، وإن أكراه أرضا بيضاء يصنع فيها ما شاء، أو لم يذكر أنه اكتراها للزرع ثم انحسر الماء عنها في أيام لا يدرك فيها زرعا فهو بالخيار بين أن يأخذ ما بقي بحصته من الكراء، أو يرده؛ لأنه قد انتقص مما اكترى، وكذلك إن اكتراها للزرع وكراؤها للزرع أبين في أن له أن يردها إن شاء، وإن كان مر بها ماء فأفسد زرعه، أو أصابه حريق، أو ضريب أو جراد، أو غير ذلك فهذا كله جائحة على الزرع لا على الأرض فالكراء له لازم فإن أحب أن يجدد زرعا جدده إن كان ذلك يمكنه، وإن لم يمكنه فهذا شيء أصيب به في زرعه لم تصب به الأرض فالكراء له لازم، وهذا مفارق للجائحة في الثمرة يشتريها الرجل فتصيبها الجائحة في يديه قبل أن يمكنه جدادها، ومن وضع الجائحة ثم انبغى أن لا يضعها ههنا فإن قال قائل: إذا كانتا جائحتين فما بال إحداهما توضع والأخرى لا توضع، فإن من وضع الجائحة الأولى فإنما يضعها بالخبر، وبأنه إذا كان البيع جائزا في شراء الثمرة إذا بدا صلاحها وتركها حتى تجد فإنما ينزلها بمنزلة الكراء الذي يقبض به الدار ثم تمر به أشهر ثم تتلف الدار فيسقط عنه الكراء من يوم تلفت وذلك أن العين التي اكترى واشترى تلفت وكان الشراء في هذا الموضع إنما يتم بسلامته إلى أن يجد والمكتري الأرض لم يشتر من رب الأرض زرعا إنما اكترى أرضا.

ألا ترى أنه لو تركها فلم يزرعها حتى تمضي السنة كان عليه كراؤها، ولو أراد أن يزرعها بشيء يقيم تحت الأرض حتى لو مر به سيل لم ينزعه كان ذلك له؟ ، ولو تكاراها حتى إذا استحصدت فأصاب الأرض حريق فاحترق الزرع لم يرجع على رب الأرض بشيء من قبل أنه لم يتلف شيء كان أعطاه إياه إنما تلف شيء يضعه الزارع من ماله كما لو تكارى منه دارا للبر فاحترق البر، ولا مال له غيره وبقيت الدار سالمة لم ينتقص سكنها كان الكراء له لازما، ولم يكن احتراق المتاع من معنى الدار بسبيل.

وإذا تكارى الرجل من الرجل الأرض سنة مسماة أو سنته هذه فزرعها وحصد وبقي من سنته هذه شهر، أو أكثر أو أقل لم يكن لرب الأرض أن يخرجها من يده حتى تكمل سنته، ولا يكون له أن يأخذ جميع الكراء إلا باستيفاء المكتري جميع السنة وسواء كانت الأرض أرض المطر، أو أرض السقي؛ لأنه قد يكون فيها منافع من زرع وعثري وسيل ومطر، ولا يؤيس من المطر على حال ولمنافع سوى هذا لا يمنعها المكتري، وإذا استأجر الرجل من الرجل

الأرض ليزرعها قمحا فأراد أن يزرعها شعيرا، أو شيئا من الحبوب سوى القمح فإن كان الذي أراد أن يزرعه لا يضر بالأرض إضرارا أكثر من إضرار ما شرط أنه يزرع ببقاء عروقه في الأرض، أو إفساده الأرض بحال من الأحوال فله زرعها ما أراد بهذا المعنى كما يكتري منه الدار على أن يسكنها فيسكنها مثله، وإن كان ما أراد زرعها ينقصها بوجه من الوجوه أكثر من نقص ما اشترط أن يزرعها لم يكن له زرعها فإن زرعها فهو متعد ورب المال بالخيار بين أن يأخذ منه الكراء الذي سمى له وما نقص زرعه الأرض عما ينقصها الزرع الذي شرط له أو يأخذ منه كراء مثلها في مثل ذلك الزرع، وإن كان قائما في وقت يمكنه فيه الزرع كان لرب الأرض قطع زرعه إن شاء ويزرعها المكتري مثل الزرع الذي شرط له، أو ما لا يضر أكثر من إضراره.

وإذا تكارى الرجل من الرجل البعير ليحمل عليه خمسمائة رطل قرطا فحمل عليه خمسمائة رطل حديد، أو تكارى ليحمل عليه حديدا فحمل عليه قرطا بوزنه فتلف البعير فهو ضامن من قبل أن الحديد يستجمع على ظهره استجماعا لا يستجمعه القرط فبهذه يتلف وأن القرط ينتشر على ظهر البعير انتشارا لا مر الحديد فيعمه فيتلف وأصل هذا أن ينظر إذا اكترى منه بعيرا على أن يحمل عليه وزنا من شيء بعينه فحمل عليه وزنه من شيء غيره فإن كان الشيء الذي حمل عليه يخالف الشيء الذي شرط أن يحمله حتى يكون أضر بالبعير منه فتلف ضمن، وإن كان لا يكون أضر به منه وكان مثله، أو أحرى أن لا يتلف البعير فحمله فتلف لم يضمن.

وكذلك إن تكارى دابة ليركبها فحمل عليها غيره مثله في الخفة، أو أخف منه فهكذا لا يضمن، وإن كان أثقل منه فتلف ضمن، وإن كان أعنف ركوبا منه، وهو مثله في الخفة فانظر إلى العنف فإن كان العنف شيئا ليس كركوب الناس وكان متلفا ضمن، وإن كان كركوب الناس لم يضمن وذلك أن أركب الناس قد يختلف بركوب، ولا يوقف للركوب على حد إلا أنه إذا فعل في الركوب ما يكون خارجا به من ركوب العامة ومتلفا فتلف الدابة ضمن.

وإذا تكارى الرجل من الرجل أرضا عشر سنين على أن يزرع فيها ما شاء فلا يمنع من شيء من الزرع بحال، فإن أراد الغراس فالغراس غير الزرع؛ لأنه يبقى فيها بقاء لا يبقاه الزرع ويفسد منها ما لا يفسد الزرع فإن تكاراها مطلقة عشر سنين ثم اختلفا فيما يزرع فيها، أو يغرس كرهت الكراء وفسخته، ولا يشبه هذا السكن شيء على وجه الأرض، وهذا شيء على وجهها وبطنها، فإذا تكاراها على أن يغرس فيها ويزرع ما شاء، ولم يزد على ذلك فالكراء جائز، وإذا انقضت يرعى لم يكن لرب الأرض قلع غراسه حتى يعطيه قيمته في اليوم الذي يخرجه منها قائما على أصوله وبثمره إن كان فيه ثمر ولرب الغراس إن شاء أن يقلعه على أن عليه إذا قلعه ما نقص الأرض والغراس كالبناء إذا كان بإذن مالك الأرض مطلقا لم يكن لرب الأرض أن يقلع البناء حتى يعطيه قيمته قائما في اليوم الذي يخرجه

(قال الشافعي) : وإذا استأجر الرجل من الرجل الأرض يزرعها، وفيها نخله أو مائة نخلة، أو أقل، أو أكثر، وقد رأى ما استأجر منه من البياض زرع في البياض، ولم يكن له من ثمر النخل قليل، ولا كثير وكان ثمر النخل لرب النخل، ولو استأجرها منه بألف دينار على أن له ثمر نخله يسوى درهما أو أقل، أو أكثر كانت الإجارة فاسدة من قبل أنها انعقدت عقدة واحدة على حلال ومحرم فالحلال الكراء والحرام ثمر النخلة إذا كان هذا قبل أن يبدو صلاحه، وإن كان بعدما يبدو صلاحه فلا

بأس به إذا كانت النخلة بعينها (قال الشافعي) : وسواء في هذا كثر الكراء في الأرض، أو الدار وقلت الثمرة، أو كثرت، أو قل الكراء كما كان لا يحل أن تباع ثمرة نخلة قبل أن يبدو صلاحها وكان هذا فيها محرما كما هو في ألف نخلة، وكذلك إذا وقعت الصفقة على بيعه قبل يبدو صلاحه بحال؛ لأن الذي يحرم كثيرا يحرم قليلا وسواء كانت النخلة صنوانا واحدا في الأرض أو مجتمعة في ناحية، أو متفرقة

(قال الشافعي) : وإذا تكارى الرجل الدار، أو الأرض إلى سنة كراء فاسدا فلم يزرع الأرض، ولم ينتفع بها، ولم يسكن الدار، ولم ينتفع بها إلا أنه قد قبضها عند الكراء ومضت السنة لزمه كراء مثلها كما كان يلزمه إن انتفع بها، ألا ترى أن الكراء لو كان صحيحا فلم ينتفع بواحدة منهما حتى تمضي سنة لزمه الكراء كله من قبل أنه قبضه وسلمت له منفعته فترك حقه فيها فلا يسقط ذلك حق رب الدار عليه فلما كان الكراء الفاسد إذا انتفع به المكتري يرد إلى كراء مثله كان حكم كراء مثله في الفاسد كحكم الكراء الصحيح، وإذا تكارى الرجل من الرجل الدار سنة فقبضها المكتري ثم غصبه إياها من لا يقوى عليه سلطان، أو من يرى أنه يقوى عليه سلطان فسواء لا كراء عليه في واحد منهما، ولو أراد المكتري أن يكون خصما للغاصب لم يكن له خصما إلا بوكالة من رب الدار وذلك أن الخصومة للغاصب إنما تكون في رقبة الدار فلا يجوز أن يكون خصما في الدار إلا رب الدار، أو وكيل لرب الدار والكراء لا يسلم للمكتري إلا بأن يكون المكري مالكا للدار والمكتري لم يكتر على أن يكون خصما لو كان ذلك جائزا له، أرأيت لو خاصمه فيها سنة فلم يتبين للحاكم أن يحكم بينهما أتجعل على المكتري كراء، ولم يسلم له أم تجعل للمخاصم إجارة على رب الدار في عمله، ولم يوكله؟ أو رأيت لو أقر رب الدار بأنه كان غصبها من الغاصب، ألا يبطل الكراء؟ أو رأيت لو أقر المتكاري أن رب الدار غصبها من الغاصب أيقضى على رب الدار أنه غاصب بإقرار غير مالك، ولا وكيل؟ فهل يعدو المكتري إذا قبض الدار ثم غصبت أن يكون الغصب على رب الدار، ولم تسلم للمكتري المنفعة بلا مؤنة عليه كما اكترى؟ فإن كان هذا هكذا فسواء غصبها من لا يقوى عليه سلطان، أو من يقوى عليه سلطان، ولا يكون عليه كراء؛ لأنه لم تسلم له المنفعة أو يكون الغصب على المكتري دون رب الدار ويكون ذلك شيئا أصيب به المكتري كما يصاب ماله فيلزمه الكراء غصبها إياه من يقوى عليه السلطان، أو من لا يقوى عليه.

وإذا ابتاع الرجل من الرجل العبد ودفع إليه الثمن، أو لم يدفعه وافترقا عن تراض منهما ثم مات العبد قبل أن يقبضه المشتري، وإن لم يحل البائع بينه وبينه كان حاضرا عندهما قبل البيع وبعده حتى توفي العبد فالعبد من مال البائع لا من مال المبتاع، وإن حدث بالعبد عيب كان المبتاع بالخيار بين أن يقبض العبد أو يرده، وكذلك لو اشتراه وقبضه كان الثمن دارا، أو عبدا، أو ذهبا بأعيانها، أو عرضا من العروض فتلف الذي ابتاع به العبد مما وصفنا في يدي مشتري العبد كان البيع منتقضا وكان من مال مالكه، فإن قال قائل: قد هلك هذا العبد، وهذا العرض ثم لم يحدث واحد منهما حولا بينه وبين ملكه إياه فكيف يكون من مال البائع حتى يسلمه للمبتاع؟ فقيل له بالأمر البين مما لا يختلف الناس فيه من أن من كان بيده ملك لرجل مضمونا عليه أن يسلمه إليه من دين عليه أو حق لزمه من وجه من الوجوه أرش جناية، أو غيرها، أو غصب، أو أي شيء ما كان فأحضره ليدفع إلى مالكه حقه فيه عرضا بعينه أو غير عينه فهلك في يده لم يبرأ بهلاكه في يده، وإن لم يحل بينه وبين صاحبه وكان ضمانه منه حتى يسلمه إليه، ولو أقاما بعد إحضاره إياه في مكان واحد يوما واحدا، أو سنة، أو أقل أو أكثر؛ لأن ترك الحول بغير الدفع لا يخرج من عليه

الدفع إلا بالدفع فكان أكثر ما على المتبايعين أن يسلم هذا ما باع، وهذا ما اشترى به فلما لم يفعلا لم يخرجا من ضمان بحال وقال الله جل وعلا {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] ، فلو أن امرأ نكح امرأة واستخزنها ماله، ولم يحل بينها وبين قبض صداقها، ولم يدفعه إليها لم يبرأ منه بأن يكون واجدا له وغير حائل دونه وأن تكون واجدة له غير محول بينها وبينه وقال الله عز وجل {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] ، فلو أن امرأ أحضر مساكين وأخبرهم أن لهم في ماله دراهم أخرجها بأعيانها من زكاة ماله فلم يقبضوها، ولم يحل بينهم وبينها لم تخرج من أن تكون مضمونة عليه حتى يؤديها، ولو تلفت في يده تلفت من ماله، وكذلك لو تطهر للصلاة وقام يريدها، ولا يصليها لم يخرج من فرضها حتى يصليها.

ولو وجب عليه أن يقتص من نفسه من دم، أو جرح فأحضر الذي له القصاص وخلى بينه وبين نفسه، أو خلى الحاكم بينه وبينه فلم يقتص، ولم يعف لم يخرج هذا مما عليه من القصاص ثم لا يخرج أحدهما مما قبله إلا بأن يؤديه إلى من هو له، أو يعفوه الذي هو له وهكذا أصل فرض الله جل وعز في جميع ما فرض، قال الله عز وجل {ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] فجعل التسلم الدفع لا الوجود وترك الحول والدفع وقال في اليتامى {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل} [الإسراء: 26] ففرض على كل من صار إليه حق لمسلم، أو حق له أن يكون مؤديه وأداؤه دفعه لا ترك الحول دونه سواء دعاه إلى قبضه، أو لم يدعه ما لم يبرئه منه فيبرأ منه بالبراءة أو يقبضه منه في مقامه، أو غير مقامه ثم يودعه إياه، وإذا قبضه ثم أودعه إياه فضمانه من مالكه (قال الربيع) يريد القابض له، وهو المشتري

(قال الشافعي) : وإذا اكترى الرجل من الرجل الأرض، أو الدار كراء صحيحا بشيء معلوم سنة أو أكثر تم قبض المكتري ما اكترى فالكراء له لازم فيدفعه حين يقبضه إلا أن يشترطه إلى أجل فيكون إلى أجله فإن سلم له ما اكترى، فقد استوفى، وإن تلف رجع بما قبض منه من الكراء كله فيما لم يستوف فإن قال قائل فكيف يجوز أن يكون يدفع إليه الكراء كله ولعل الدار أن تتلف، أو الأرض قبل أن يستوفى؟ قيل: لا أعلم يجوز غير هذا من أن تكون الدار التي ملك منفعتها مدفوعة إليه فيستوفي المنفعة المدة التي شرطت له وأولى الناس أن يقول بهذا من زعم أن الجائحة موضوعة، وقد دفع البائع الثمرة إلى المشتري، ولو شاء المشتري أن يقطعها كلها قطعها فلما كان المشتري إذا تركها إلى أوان يرجو أن تكون خيرا له فتلف رجع بحصة ما تلف كان في الدار التي لا يقدر على قبض منفعتها إلا في مدة تأتي عليها أولى أن يجعل الثمن للمكري حالا كما يجعله للثمرة إلا أن يشترطه إلى أجل.

فإن قال قائل: من قال هذا؟ قيل له عطاء بن أبي رباح وغيره من المكيين فإن قال فما حجتك على من قال من المشرقيين إذا تشارطا فهو على شرطهما، وإن لم يتشارطا فكلما مر عليه يوم له حصة من الكراء كان عليه أن يدفع كراء يومه قيل له: من قال هذا لزمه في أصل قوله أن يجيز الدين بالدين إذا لم يقل كما قلنا: إن الكراء يلزم بدفع الدار؛ لأنه لا يوجد في هذا أبدا دفع غيره، وقال: المنفعة تأتي يوما بعد يوم فلا أجعل دفع الدار يكون في حكم دفع المنفعة، قيل: فالمنفعة دين لم يأت والمال دين لم يأت، وهذا الدين بالدين وسواء كانت أرض نيل أو غيرها، أو أرض مطر

(قال) : وإذا تكارى الرجل المسلم من الذمي أرض عشر، أو خراج فعليه فيما أخرجت من الزرع الصدقة فإن قال قائل: فما الحجة في هذا؟ قيل لما أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - الصدقة من

قوم كانوا يملكون أرضهم من المسلمين وهذه أرض من زرعها من المسلمين فإنما زرع ما لا يملك من الأرض وما كان أصله فيئا، أو غنيمة، فإن الله جل ذكره خاطب المؤمنين بأن قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] وخاطبهم بأن قال {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] فلما كان الزرع مالا من مال المسلم والحصاد حصاد مسلم تجب فيه الزكاة وجب عليه ما كان لا يملك رقبة الأرض، فإن قال فهل من شيء توضحه غير هذا؟ قيل: نعم الرجل يتكارى من الرجل الأرض أو يمنحه إياها فيكون عليه في زرعها الصدقة كما يكون عليه لو زرع أرض نفسه، فإن قال: فهذه لمالك معروف، قيل: فكذلك يتكارى في الأرض الموقوفة على أبناء السبيل وغيرهم ممن لا يعرف بعينه، وإنما يعرف بصفته فيكون عليه في زرعها الصدقة.

فإن قال: هذا هكذا، ولكن أصل هذه لمسلم، أو لمسلمين وأصل تلك لمشرك قيل لو كانت لمشرك ما حل لنا إلا بطيب نفسه، ولكن لما كانت عنوة، أو صلحا كانت مالا للمسلمين كما تغنم أموالهم من الذهب والفضة فيكون علينا فيها الصدقة كما يكون علينا فيما ورثنا من آبائنا؛ لأن ملكهم قد انقطع عنهم فصار لنا، وكذلك الأرض فإن قال قائل فهي لقوم غير معروفين، قيل هي لقوم معروفين بالصفة من المسلمين، وإن لم يكونوا معروفين أعيانهم كما تكون الأرض الموقوفة لقوم موصوفين، فإن قال: فالخراج يؤخذ منها، قيل: لولا أن الخراج كراء ككراء الأرض الموقوفة وكراء الأرض للرجل حرم على المسلم أن يؤدي خراجا وعلى الآخذ منه أن يأخذ منها خراجا، ولكنه إنما هو كراء، ألا ترى أن الرجل يكتري الأرض بالشيء الكثير فلا يحسب عليه، ولا له فيخفف عنه من صدقتها شيء لما أدى من كرائها

(قال الشافعي) : فإذا ابتاع الرجل من الرجل عبدا فتصادقا على البيع والقبض واختلفا في الثمن والعبد قائم تحالفا وترادا فإن كان العبد تالفا تحالفا ببلعه قيمة العبد، وإذا كان قائما وهما يتصادقان في البيع ويختلفان في الثمن رد العبد بعينه فكل ما كان على إنسان أن يرده بعينه ففات رده بقيمته؛ لأن القيمة تقوم مقام العين إذا فاتت العين فإن كان هذا في كل شيء فما أخرج هذا من تلك الأشياء؟ لا يجوز أن يفرق بين المجتمع في المعنى إلا بخبر يلزم وهكذا في الدور والأرضين إذا اختلفا قبل أن يسكن أو يزرع تحالفا ببلعه، فإذا اختلفا بعد الزرع والسكن تحالفا ببلعه قيمة الكراء، وإن سكن بعضا رد قيمة ما سكن وفسخ الكراء فيما لم يسكن، وإن تكارى أرضا لزرع فزرعها وبقي له سنة، أو أكثر تحالفا وتفاسخا فيما بقي ورد كراء مثلها فيما زرع.

قال: وإذا اكترى الرجل من الرجل الدابة بعشرة تصادقا على الكراء ومبلغه واختلفا في الموضع الذي تكارى إليه فقال المكتري اكتريتها إلى المدينة بعشرة وقال المكري اكتريتها بعشرة إلى أيلة فإن لم يكن ركب الدابة تحالفا ببلعه، وإن كان ركبها تحالفا وكان لرب الدابة كراء مثلها إلى الموضع الذي ركبها إليه وفسخ الكراء في ذلك الموضع؛ لأن كليهما مدع ومدعى عليه؛ لأن الكراء بيع من البيوع، وهذا مثل معنى قولنا في البيوع، وإذا استأجر الرجل من الرجل الأرض ليزرعها فغرقت كلها قبل الزرع رجع بالإجارة؛ لأن المنفعة لم تسلم له وهي مثل الدار تنهدم قبل السكنى فإن غرق بعضها فهذا نقص دخل عليه فيما اكترى وله الخيار بين حبسها بالكراء أو ردها؛ لأنه لم يسلم له ما اكترى كما اكترى كما يكون له في الدار لو انهدم بعضها أن يحبس ما بقي بحصته من الكراء كأن انهدم نصفها فأراد أن يقيم في نصفها الباقي بنصف الكراء فذلك له؛ لأنه نقص دخل عليه فرضي

بالنقص، وإن شاء أن يخرج ويفسخ الكراء كان ذلك له إذا كان بعض ما بقي من الدار والأرض ليس مثل ما ذهب.

(قال الشافعي) : وكذلك لو اشترى مائة إردب طعاما فلم يستوفها حتى تلف نصفها في يدي البائع كان له إن شاء أن يأخذ النصف بنصف الثمن (قال الربيع) الطعام عندي خلاف الدار ينهدم بعضها؛ لأن الطعام شيء واحد والدار لا يكون بعضها مثل بعض سواء مثل الطعام.

(قال الشافعي) : وأصل هذا أن ينظر إلى البيعة، فإذا وقعت على شيء يتبعض ويجوز أن يقبض بعضه دون بعض فتلف بعضه قلت فيه هكذا، وإن وقعت على شيء لا يتبعض مثل عبد اشتريته فلم تقبضه حتى حدث به عيب كنت فيه بالخيار بين أخذه بجميع الثمن أو رده؛ لأنه لم يسلم لك فتقبضه غير معيب.

فإن قال قائل: ما فرق ما بين هذين؟ قيل: لا يكون العبد يتبعض من العيب، ولا العيب يتبعض من العبد، فقد يكون المسكن متبعضا من المسكن من الدار والأرض، وكذلك إذا تكارى الرجل من الرجل الأرض عشر سنين بمائة دينار لم يجز حتى يسمي لكل سنة شيئا معلوما، وإذا اكترى الرجل من الرجل أرضه، أو داره فقال: أكتريها منك كل سنة بدينار أو أكثر، ولم يسم السنة التي يكتريها، ولا السنة التي ينقطع إليها الكراء فالكراء فاسد لا يجوز إلا على أمر يعرفه المكري والمكتري.

كما لا تجوز البيوع إلا على ما يعرف، وهذا كلام يحتمل أن يكون الكراء فيه ينقضي إلى مائة سنة، أو أكثر أو أقل ويحتمل أن يكون سنة ويحتمل أقل من سنة فكان هذا كراء مجهولا يفسخه قبل السكنى.

فإن فات فيه السكنى جعلنا فيه على المكتري أجر مثله كان أكثر مما وقع به الكراء، أو أقل: إذا أبطلنا أصل العقد فيه وصيرناه قيمة لم نجعل الباطل دليلا على الحق

(قال الشافعي) : فإذا زرع الرجل أرض رجل فادعى أن رب الأرض أكراه، أو أعاره إياها وجحد رب الأرض فالقول قول رب الأرض مع يمينه ويقلع الزارع في زرعه وعلى الزارع كراء مثل أرضه إلى يوم يقلع زرعه.

(قال الشافعي) : وسواء كان ذلك في إبان الزرع، أو في غير إبانه إذا كان زارع الأرض المدعي للكراء حبسها عن مالكها فإنما أحكم عليه حكم الغاصب، وإذا تكارى الرجل من الرجل أرضا فيها زرع لغيره لا يستطيع إخراجه منها إلى أن يحصده فالكراء مفسوخ لا يجوز حتى يكون المكتري يرى الأرض لا حائل دونها من الزرع ويقبضها لا حائل دونها من الزارعين لأنا نجعله بيعا من البيوع فلا يجوز أن يبيع لرجل عينا لا يقدر المبتاع على قبضها حين تجب له ويدفع الثمن، ولا أن نجعل على المبتاع والمكتري الثمن ولعل المكترى أن يتلف قبل أن يقبضه، ولا يجوز أن نقول له الثمن دين إلى أن يقبض فذلك دين بدين

(قال الشافعي) : ولا بأس بالسلف في الأرض والدار قبل أن يكتريهما ويقبضهما، ولكن يكتري الأرض والدار ويقبضهما مكانهما لا حائل بينهما ومتى حدث على واحد منهما حادث يمنع من منفعته رجع المكتري بحصته من الكراء من يوم حدث الحادث، وهكذا العبد وجميع الإجارات وليس هذا بيع وسلف إنما البيع والسلف أن تنعقد العقدة على إيجاب بيع وسلف بين المتبايعين فيكون الثمن غير معلوم من قبل أن للمبيع حصته من السلف في أصل ثمنه لا تعرف؛ لأن السلف غير مملوك (قال الشافعي) : وكل ما جاز لك أن تشتريه على الانفراد جاز لك أن تكتريه على الانفراد والكراء بيع من البيوع وكل ما لم يجز لك أن تشتريه على الانفراد لم يجز لك أن تكتريه على

الانفراد، ولو أن رجلا اكترى من رجل أرضا بيضاء ليزرعها شجرا قائما على أن له الشجر وأرضه كان في الشجر ثم بالغ، أو غض، أو لم يكن فيه كان هذا كراء جائزا كما يكون بيعا جائزا (قال الربيع) يريد أن لصاحب الأرض البيضاء الشجر وأرض الشجر

(قال الشافعي) : ولو تكارى الأرض بالثمرة دون الأرض والشجر فإن كانت الثمرة قد حل بيعها جاز الكراء بها، وإن كانت لم يحل بيعها لم يحل الكراء بها. قال الله تبارك وتعالى {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] وقال عز وجل {ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] فكانت الآيتان مطلقتين على إحلال البيع كله إلا أن تكون دلالة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو في إجماع المسلمين الذين لا يمكن أن يجهلوا معنى ما أراد الله، تخص تحريم بيع دون بيع فنصير إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه؛ لأنه المبين عن الله عز وجل معنى ما أراد الله خاصا وعاما ووجدنا الدلالة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحريم شيئين: أحدهما: التفاضل في النقد، والآخر: النسيئة كلها وذلك أنه يحرم الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد، وكذلك الفضة، وكذلك أصناف من الطعام الحنطة والشعير والتمر والملح فحرم في هذا كله معنيان التفاضل في الجنس الواحد وأباح التفاضل في الجنسين المختلفين وحرم فيه كله النسيئة فقلنا: الذهب والورق هكذا؛ لأن نصه في الخبر وقلنا كل ما كان مأكولا ومشروبا هكذا؛ لأنه في معنى ما نص في الخبر، وما سوى هذا فعلى أصل الآيتين من إحلال الله، البيع حلال كله بالتفاضل في بعضه على بعض يدا بيد ونسيئة فكانت لنا بهذا دلائل مع وصفنا، منها «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتاع عبدا بعبدين» وأجاز ذلك علي بن أبي طالب وابن المسيب وابن عمر وغيرهم - رضي الله عنهم -، ولو لم يكن فيه هذا الخبر ما جاز فيه إلا هذا القول على هذا المعنى أو قول ثان، وهو أن يقال: إذا كان الشيئان من صنف واحد فلا يجوز إلا أن يكونا سواء بسواء وعينا بعين ومثلا بمثل كما يكون الذهب بالذهب، وإذا اختلفا فلا بأس بالتفاضل يدا بيد، ولا خير فيه نسيئة كما يكون الذهب بالورق والتمر بالحنطة.

ثم لم يجز أن يباع بعير ببعيرين يدا بيد من قبل أنهما من صنف واحد، وإن اختلفت رحلتهما ونجابتهما، وإذا لم يجز يدا بيد كانت النسيئة أولى أن لا تجوز، فإن قال قائل: قد يختلفان في الرحلة، وكذلك التمر قد يختلف في الحلاوة والجودة حتى يكون المد من البرني خيرا من المدين من غيره، ولا يجوز إلا مثل بمثل ويدا بيد؛ لأنهما تمران يجمعان معا على صاحبهما في الصدقة؛ لأنهما جنس، وكذلك البعيران جنس يجتمعان على صاحبهما في الصدقة، وكذلك الذهب منه ما يكون المثقال ثمن ثلاثين درهما لجودته ومنه ما يكون المثقال بشيء أقل منه بكثير لتفاضلهما، ولا يجوز، وإن تفاضلا أن يباعا إلا مثلا بمثل يدا بيد ويجمعان على صاحبهما في الصدقة، فإما أن تجري الأشياء كلها قياسا عليه، وإما أن يفرق بينها وبينه كما قلنا وبالدلائل التي وصفنا، وبأن المسلمين أجمعوا على أن الذهب والورق يسلمان فيما سواهما بخلاف ما سواهما فيهما، فأما أن يتحكم المتحكم فيقول مرة في شيء من الجنس لا يجوز الفضل في بعضه على بعض قياسا على هذا.

ثم يقول مرة أخرى ليس هو من هذا فإن كان هذا جائزا لأحد جاز لكل امرئ أن يقول ما خطر على قلبه، وإن لم يكن من أهل العلم؛ لأن الخاطر لا يعدو أن يوافق أثرا، أو يخالفه، أو قياسا أو يخالفه، فإذا جاز لأحد الأخذ بالأثر وتركه والأخذ بالقياس وتركه لم يكن ها هنا معنى إلا أن يقول امرؤ بما شاء، وهذا محرم على الناس

← Önceki 80 / 199 Sonraki →

Anlam Arayışı