☪ Anlam Arayışı

← el-Ümm

Bölüm 84

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

(قال الشافعي) : فقال: إن كان هذا ثابت فلا يجوز إلا أن يكون الحبس التي أطلق غير الحبس التي أمر بحبسها قلت هذا عندنا، وعندك ثابت، وعندنا أكثر من هذا، وإن كانت الحجة تقوم عندنا، وعندك بأقل

منه قال فكيف أجزت الصدقات المحرمات، وإن لم يقبضها من تصدق بها عليه؟ فقلت اتباعا وقياسا فقال: وما الاتباع؟ فقلت له لما سأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ماله فأمره أن يحبس أصل ماله ويسبل ثمره دل ذلك على إجازة الحبس وعلى أن عمر كان يلي حبس صدقته ويسبل ثمرها بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يليها غيره، قال: فقال: أفيحتمل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حبس أصلها وسبل ثمرها اشترط ذلك؟ قلت نعم والمعنى الأول أظهرهما وعليه من الخبر دلالة أخرى قال وما هي؟ قلت إذا كان عمر لا يعرف وجه الحبس أفيعلمه حبس الأصل وسبل الثمر ويدع أن يعلمه أن يخرجها من يديه إلى من يليها عليه ولمن حبسها عليه؛ لأنها لو كانت لا تتم إلا بأن يخرجها المحبس من يديه إلى من يليها دونه، كان هذا أولى أن يعلمه؛ لأن الحبس لا يتم إلا به، ولكنه علمه ما يتم له، ولم يكن في إخراجها من يديه شيء يزيد فيها، ولا في إمساكها يليها هو شيء ينقص صدقته، ولم يزل عمر بن الخطاب المتصدق بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلي فيما بلغنا صدقته حتى قبضه الله تبارك وتعالى، ولم يزل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يلي صدقته بينبع حتى لقي الله عز وجل، ولم تزل فاطمة - عليها السلام - تلي صدقتها حتى لقيت الله تبارك وتعالى.

(قال الشافعي) : أخبرنا بذلك أهل العلم من ولد فاطمة وعلي وعمر ومواليهم ولقد حفظنا الصدقات عن عدد كثير من المهاجرين والأنصار لقد حكى لي عدد كثير من أولادهم وأهليهم أنهم لم يزالوا يلون صدقاتهم حتى ماتوا ينقل ذلك العامة منهم عن العامة لا يختلفون فيه، وإن أكثر ما عندنا بالمدينة ومكة من الصدقات لكما وصفت لم يزل يتصدق بها المسلمون من السلف يلونها حتى ماتوا وأن نقل الحديث فيها كالتكلف، وإن كنا قد ذكرنا بعضه قبل هذا.

فإذا كنا إنما أجزنا الصدقات، وفيها العلل التي أبطلها صاحبك بها من قول شريح جاء محمد بإطلاق الحبس بأنه لا يجوز أن يكون مال مملوكا ثم يخرجه مالكه من ملكه إلى غير مالك له كله إلا بالسنة واتباع الآثار فكيف اتبعناهم في إجازتها وإجازتها أكثر ونترك اتباعهم في أن يحوزها كما حازوها، ولم يولوها أحدا؟ فقال: فما الحصة فيه من القياس؟ قلت له لما «أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحبس الأصل أصل المال وتسبل الثمرة» دل ذلك على أنه أجاز أن يخرجه مالك المال من ملكه بالشرط إلى أن يصير المال محبوسا لا يكن لمالكه بيعه، ولا أن يرجع إليه بحال كما لا يكون لمن سبل ثمره عليه بيع الأصل، ولا ميراثه فكان هذا مالا مخالفا لكل مال سواه؛ لأن كل مال سواه يخرج من مالكه إلى مالك فالمالك يملك بيعه وهبته ويجوز للمالك الذي أخرجه من ملكه أن يملكه بعد خروجه من يديه ببيع وهبة وميراث وغير ذلك من وجوه الملك ويجامع المال المحبوس الموقوف العتق الذي أخرجه مالكه من ماله بشيء جعله الله إلى غير ملك نفسه، ولكن ملكه منفعة نفسه بلا ملك لرقبته كما ملك المحبس من جعل منفعة المال له بغير ملك منه لرقبة المال وكان بإخراجه الملك من يديه محرما على نفسه أن يملك المال بوجه أبدا كما كان محرما أن يملك العبد بشيء أبدا فاجتمعا في معنيين، وإن كان العبد مفارقه في أنه لا يملك منفعة نفسه غير نفسه كما يملك منفعة المال مالك، وذلك أن المال لا يكون مالكا إنما يملك الآدميون، فلو قال قائل لماله أنت حر لم يكن حرا، ولو قال أنت موقوف لم يكن موقوفا؛ لأنه لم يملك منفعته أحدا، وهو إذا قال لعبده أنت حر، فقد ملكه منفعة نفسه فقال قد قال فيها فقهاء المكيين وحكامهم قديما وحديثا، وقد علمنا أنهم يقولون قولك، وأبو يوسف حين أجاز الصدقات قال قولك في أنها تجوز، وإن وليها صاحبها حتى يموت واحتج فيها بأنه إنما أجازها اتباعا وأن المتصدقين بها من السلف ولوها حتى ماتوا، ولكنا قد ذهبنا فيها وبعض البصريين إلى أن الرجل إن لم يخرجها من

ملكه إلى من يليها دونه في حياته لمن تصدق بها عليه كانت منتقضة وأنزلها منزلة الهبات، وتابعنا بعض المدنيين فيها وخالفنا في الهبات.

(قال الشافعي) : فقلت له قد حفظنا عن سلفنا ما وصفت وما أعرف عن أحد من التابعين أنه أبطل صدقة بأن لم يدفعها المتصدق بها إلى وال في حياته وما هذا إلا شيء أحدثه منهم من لا يكون قوله حجة على أحد وما أدري لعله سمع قولكم، أو قول بعض البصريين فيه فاتبعه فقال وأنا أقوم بهذا القول عليك قلت له هذا قول تخالفه فكيف تقوم به؟ قال أقوم به لمن قاله من أصحابنا وأصحابك فأقول إن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - نحل عائشة جداد عشرين وسقا فمرض قبل أن تقبضه فقال لها: لو كنت خزنتيه وقبضتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال الوارث، وإن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلا ثم يمسكونها فإن مات أحدهم قال مال أبي نحلنيه، وإن مات ابنه قال مالي وبيدي لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد حتى يكون إن مات أحق بها " وأنه شكا إلى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قول عمر فرأى أن الوالد يجوز لولده ما داموا صغارا، فأقول إن الصدقات الموقوفات قياسا على هذا.

ولا أزعم ما زعمت من أنها مفترقة فقلت له أفرأيت لو اجتمعت هي والصدقات في معنى واختلفتا في معنيين، أو أكثر الجمع بينهما أولى بتأويل، أو التفريق؟ قال بل التفريق فقلت له أفرأيت الهبات كلها والنحل والعطايا سوى الوقف لو تمت لمن أعطيها ثم ردها على الذي أعطاها، أو لم يقبلها منه، أو رجعت إليه بميراث، أو شراء، أو غير ذلك من وجوه الملك أيحل له أن يملكها؟ قال نعم: قلت، ولو تمت لمن أعطيها حل له بيعها وهبتها؟ قال: نعم، قلت: أفتجد الوقف إذا تم لمن وقف له يرجع إلى مالكه أبدا بوجه من الوجوه، أو يملكه من وقف عليه ملكا يكون له فيه بيعه وهبته وأن يكون موروثا عنه؟ قال: لا، قلت والوقوف خارجه من ملك مالكها بكل حال ومملوكة المنفعة لمن وقفت عليه غير مملوكة الأصل؟ قال نعم: قلت أفترى العطايا تشبه الوقوف في معنى واحد من معانيها؟ قال في أنها لا تجوز إلا مقبوضة قلت: كذلك قلت أنت فأراك جعلت قولك أصلا قال: قسته على ما ذكرت إن خالف بعض أحكامه قلت: فكيف يجوز أن يقاس الشيء بخلافه وهي مخالفة لما ذكرت من العطايا غيرها؟ أورأيت لو قال لك قائل: أراك تسلك بالعطايا كلها مسلكا واحدا فأزعم أن الرجل إذا أوجب الهدي على نفسه بكلام، أو ساقه، أو قلده أو أشعره كان له أن يبيعه ويهبه ويرجع؛ لأنه لمساكين الحرم، ولم يقبضوه أله ذلك؟ قال: لا.

قلت وأنت تقول لو دفع رجل إلى وال مالا يحمل به في سبيل الله، أو يتصدق به متطوعا لم يكن له أن يخرجه من يدي الوالي بل يدفعه؟ قال نعم قال ما العطايا بوجه واحد قلت فعمدت إلى ما دلت عليه السنة وجاءت الآثار بإجازته من الصدقات المحرمات فجعلته قياسا على ما يخالفه وامتنعت من أن تقيس عليه ما هو أقرب منه مما لا أصل فيه تفرق بينه وبينه. قال: وقلت له لو قال لك قائل: أنا أزعم أن الوصية لا تجوز إلا مقبوضة. قال: وكيف تكون الوصية مقبوضة؟ قلت بأن يدفعها الموصي إلى الموصى له ويجعلها له بعد موته فإن مات جازت، وإن لم يدفعها لم تجز كما أعتق رجل مماليك له فأنزلها النبي - صلى الله عليه وسلم - وصية، وكما يهب في المرض فيكون وصية قال ليس ذلك له. قلت: فإن قال لك ولم؟ قال أقول؛ لأن الوصايا مخالفة للعطايا في الصحة قلت: فأذكر من قال يجوز بغير ما وصفنا من السلف. قال: ما أحفظه عن السلف وما أعلم فيه اختلافا قلنا: فبان لك أن المسلمين فرقوا بين العطايا، قال: ما وجدوا بدا من التفريق بينهما. قلت: والوصايا بالعطايا أشبه من الوقف بالعطايا، فإن للموصي أن يرجع في وصيته بعد الإشهاد عليها ويرجع في ماله إن مات من أوصى له بها، أو ردها فكيف باينت بين

العطايا والوصايا سواها وامتنعت من المباينة بين الوقف والعطايا سواه وأنت تفرق بين العطايا سواه فرقا بينا فنقول في العمرى هي لصاحبها لا ترجع إلى الذي أعطاها، ولا تقول هذا في العارية، ولا العطية غير العمرى، قال بالسنة. قلت: وإذا جاءت السنة اتبعتها؟ قال فذلك يلزمني. قلت: فقد وصفت لك في الوقف السنة والخبر العام عن الصحابة، ولم تتبعه، وقلت له أرأيت النحل والهبة والعطايا غير الوقف ألصاحبها أن يرجع فيها ما لم يقبضها من جعلها له؟ قال: نعم، قلت: فمن تقويت به فمن قال قولك من أصحابنا يقول لا يرجع فيها، وإن مات قبل يقبضها من أعطيها رجعت ميراثا يكون في ذلك الوقف فيسوي بين قوليه، قال: فهذا قول لا يستقيم، ولا يجوز فيه إلا واحد من قولين إما أن يكون كما قلت إذا تكلم بالوقف، أو العطية تمت لمن جعلها له وجبر على إعطائها إياه، وإما أن يكون لا يتم إلا بالقبض مع العطايا فيكون له أن يرجع ما لم تتم بقبض من أعطيها، ولا يجوز أبدا أن يكون له حبسها إذا تكلم بإعطائها، ولا يكون لوارثه ملكها عنه إذا لم ترجع في حياته إلى ملكه لم ترجع في وفاته إلى ملكه فتكون موروثة عنه، وهذا قول محال وكل ما وهبت لك فلي الرجوع فيه ما لم تقبضه، أو يقبض لك، وهذا مثل أن أقول: قد بعتك عبدي بألف فإن قلت قد رجعت قبل أن تختار أخذه كان لي الرجوع وكل أمر لا يتم إلا بأمرين لم يجز أن يملك بواحد. فقلت: هذا كما قلت إن شاء الله، ولكن رأيتك ذهبت إلى رد الصدقات قال ما عندي فيها أكثر مما وصفت فهل لك فيها حجة غير ما ذكرت مما لزمك به عندنا إثبات الصدقات؟ قال ما عندي فيها أكثر مما وصفت.

(قال الشافعي) : - رحمه الله - قلت ففيما وصفت أن صدقات المهاجرين والأنصار بالمدينة معروفة قائمة، وقد ورث المهاجرين والأنصار النساء الغرائب والأولاد ذوو الدين والإهلاك لأموالهم والحاجة إلى بيعه فمنعهم الحكام في كل دهر إلى اليوم فكيف أنكرت إجازتها مع عموم العلم؟ وأنت تقول لو أخرج رجل بيتا من داره فبناه مسجدا وأذن فيه لمن صلى، ولم يتكلم بوقفه كان وقفا للمصلين، ولم يكن له أن يعود في ملكه إذا أذن للمصلين فيه، وفي قولك هذا أنه لم يخرجه من ملكه، ولو كان إذنه في الصلاة إخراجه من ملكه كان إخراجه إلى غير مالك بعينه فكان مثل الحبس الذي يلزمك إطلاقها لحديث شريح فعمدت إلى ما جاءت به السنة من الوقف في الأموال والدور وما أخرجه مالكه من ملك نفسه فأبطلته بعلة وأجزت المسجد بلا خبر من أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جاوزت القصد فيه فأخرجته من ملك صاحبه، ولم يخرجه صاحب من ملكه إنما يخرجه بالكلام وأنت تعيب على المدنيين أن يقضوا بحيازة عشرة وعشرين سنة.

إذا حاز الرجل الدار والمحوز عليه حاضر يراه يبنيها ويهدمها، وهو يبيع المنازل لا يكلمه فيها. وقلت الصمت والحوز لا يبطل الحق إنما يبطله القول وتجعل إذن صاحب المسجد -، وهو لم ينطق بوقفه - وقفا فتزكن عليه وتعيب ما هو أقوى في الحجة من قول المدنيين في الحيازة من قولك في المسجد وتقول هذا وهو إزكان، وقلت له: أرأيت لو أذن في داره للحاج أن ينزلوها سنة، أو سنتين أتكون صدقة عليهم؟ قال لا وله منعهم متى شاء من النزول فيها، قلت: فكيف لم تقل هذا في المسجد يخرجه من الدار، ولا يتكلم بوقفه. فقال: إن صاحبينا قد عابا قول صاحبهم وصارا إلى قولكم في إجازة الصدقات، فقلت له ما زاد قولنا قوة بنزوعهما إليه، ولا ضعفا بفراقهما حين فارقاه ولهما بالرجوع إليه أسعد، وما علمتهما أفادا حين رجعا إليه علما كانا يجهلانه، قال: ولكن قد يصح عندهما الشيء بعد أن لم يصح، فقلت: الله أعلم كيف كان رجوعهما ومقامهما والرجوع بكل حال خير لهما إن شاء الله وقلت له أيجوز لعالم أن يأتيه الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمر منصوص فيقول به، وإن عارضه

معارض بخبر غير منصوص فيقول به ثم يأتي مثله فلا يقبله ويصرف أصلا إلى أصل؟ قال: لا، قلت: فقد فعلت وصرفت الصدقات إلى النحل وهما مفترقان عندك. وقلت له: أيجوز أن يأتيك الحديث عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصدقات بأمر يدل على أنهم تصدقوا بها وولوها وهم لا يفعلون إلا الجائز عندهم، ثم يقولون في النحل عندهم: إنما تكون بأن تكون مقبوضات، فتقول: أجعلوا الصدقات مثله؟ قال: لا، قلت: فقد فعلت قال: فلو كان هذا مأثورا عندهم عرفه الحجازيون، فقلت قد ذكرت لك بعض ما حضرني من الأخبار على الدلالة عليه وأنه قول المكيين، ولا أعلم من متقدمي المدنيين أحدا قال بخلافه.

(قال الشافعي) : ووصفت لك أن أهل هذه الصدقات من آل علي وغيرهم قد ذكروا ما وصفت من أن عليا - رضي الله عنه - ومن تصدق لم يزل يلي صدقته وصدقاتهم فيه جارية ثم ثبتت قائمة مشهورة القسم والموضع إلى اليوم، وهذا أقوى من خبر الخاصة، فقال فما تقول في الرجل يتصدق على ابنه، أو ذي رحمه، أو أجنبي بصدقة غير محرمة، ولا في سبيل المحرمة بالتسبيل أيكون له ما لم يقبضها المتصدق عليه أن يرجع فيها؟ قلت: نعم، قال وسبيلها سبيل الهبات والنحل؟ قلت: نعم. قال فأين هذا لي؟ قلت معنى تصدقت عليك متطوعا معنى وهبت لك ونحلتك؛ لأنه إنما هو شيء من مالي لم يلزمني أن أعطيكه، ولا غيرك أعطيتك متطوعا، وهو يقع عليه اسم صدقة ونحل وهبة وصلة وإمتاع ومعروف وغير ذلك من أسماء العطايا وليس يحرم علي لو أعطيتكه فرددته علي أن أملكه، ولو مت أن أرثه كما يحرم علي لو تصدقت عليك بصدقة محرمة أن أملكها عنك بميراث، أو غيره، وقد لزمها اسم صدقة بوجه أبدا؟ قلت له نعم أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عبد الله بن يزيد الأنصاري ذكر الحديث.

(قال الشافعي) : وأخبرنا الثقة، أو سمعت مروان بن معاوية عن عبد الله بن عطاء المديني عن ابن بريدة الأسلمي عن أبيه «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إني تصدقت على أمي بعبد وإنها ماتت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد وجبت صدقتك، وهو لك بميراثك» قال فلم جعلت ما تصدق به غير واجب عليه على أحد بعينه في معنى الهبات تحل لمن لا تحل له الصدقة الواجبة فهل من دليل على ما وصفت؟ قلت: نعم أخبرني محمد بن علي بن شافع قال أخبرني عبد الله بن حسن بن حسين عن غير واحد من أهل بيته وأحسبه قال زيد بن علي أن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصدقت بمالها على بني هاشم وبني المطلب وأن عليا - رضي الله عنه - تصدق عليهم وأدخل معهم غيرهم.

(قال الشافعي) : وأخرج إلى والي المدينة صدقة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأخبرني أنه أخذها من آل أبي رافع وأنها كانت عندهم فأمر بها فقرئت علي، فإذا فيها تصدق بها علي - رضي الله عنه - على بني هاشم وبني المطلب وسمى معهم غيرهم، قال وبنو هاشم وبنو المطلب تحرم عليهم الصدقة المفروضة، ولم يسم علي، ولا فاطمة منهم غنيا، ولا فقيرا، وفيهم غني.

(قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم عن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات كان يضعها الناس بين مكة والمدينة فقلت أو قيل له؟ فقال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة.

(قال الشافعي) : فقال أفتجيز أن يتصدق الرجل على الهاشمي والمطلبي والغني منهم ومن غيرهم متطوعا؟ فقلت: نعم استدلالا بما وصفت وأن الصدقة تطوعا إنما هي عطاء، ولا بأس أن يعطى الغني تطوعا قال: فهل تجد أنه يجوز أن يعطى الغني؟ فقلت: ما للمسألة من هذا موضع، ولا بأس أن يعطى الغني قال: فاذكر فيه حجة قلت أخبرنا سفيان عن معمر عن الزهري عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: استعملني، قال: فهل تحرم الصدقة

تطوعا على أحد؟ فقلت: لا إلا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يأخذها ويأخذ الهدية، وقد يجوز تركه إياها على ما رفعه الله به وأبانه من خلقه تحريما ويجوز لغير ذلك؛ لأن معنى الصدقات من العطايا هبة لا يراد ثوابها ومعنى الهدية يراد ثوابها قال: أفتجد دليلا على قبوله الهدية؟ فقلت: نعم، أخبرنيه مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت فقال ألم أر برمة لحم فقالوا ذلك شيء تصدق به على بريرة فقال هو لها صدقة، وهو لنا هدية» فقال: ما الذي يجوز أن يكون صدقة محرمة؟ قلت: كل ما كان الشهود يسمونه بحدود من الأرضين والدور معمورها وغير معمورها والرقيق فقال أما الأرضون والدور فهي صدقات من مضى فكيف أجزت الرقيق وأصحابنا لا يجيزون الصدقة بالرقيق إلا أن يكونوا في الأرض المتصدق بها فقلت له تصدق السلف بالدور والنخل ولعل في النخل زرعا أفرأيت إن قال قائل لا أجيز الصدقة بحمام، ولا مقبرة؛ لأنهما مخالفان للدور وأراضي النخل والزرع هل الحجة عليه إلا أن يقال إذا كان السلف تصدقوا بدور وأراضي نخل وزرع فكان ذلك إنما يعرف بالحدود وقد تتغير، وكذلك الحمام والمقبرة يعرفان بحد، وإن تغيرا قال هذه حجة عليه قال، فإذا كانوا يعرفون العبيد بأعيانهم أتجدهم في معرفة الشهود بهم في معنى الأرضين والنخل، أو أكثر بأنهم إذا عرفوا بأعيانهم كانوا كأرض تعرف حدودها؟ قال إنهم لقريب مما وصفت قلت فكيف أبطلت الصدقة المحرمة فيهم؟ قال قد يهلكون ويأبقون وتنقطع منفعتهم قلت فكل هذا يدخل الأرض والشجر قد تخرب الأرض بذهاب الماء ويأتي عليها السيل فيذهب بها وتنهدم الدار ويذهب بها السيل فما كانت قائمة فهي موقوفة، ولا جناية لنا فيما أتى عليها من قضاء الله عز وجل قلت: وكذلك العبد لا جناية لنا في ذهابه، ولا نقصه.

(قال الشافعي) : وكل ما عرف بعينه وقطع عليه الشهود مثل الإبل والبقر والغنم أنه صدقة محرمة جازت الصدقة في الماشية قال وتتم الصدقات المحرمات أن يتصدق بها مالكها على قوم معروفين بأعيانهم وأنسابهم وصفاتهم ويجمع في ذلك أن يقول المتصدق بها تصدقت بداري هذه على قوم، أو رجل معروف بعينه يوم تصدق بها، أو صفته أو نسبه حتى يكون إنما أخرجها من ملكه لمالك ملكه منفعتها يوم أخرجها ويكون مع ذلك أن يقول: صدقة لا تباع، ولا توهب، أو يقول: لا تورث، أو يقول: غير موروثة أو يقول: صدقة محرمة، أو يقول: صدقة مؤبدة، فإذا كان واحد من هذا، فقد حرمت الصدقة فلا تعود ميراثا أبدا، وإن قال: صدقة محرمة على من لم يكن بعدي بعينه ولا نسبه ثم على بني فلان، أو قال: صدقة محرمة على من كان بعدي بعينه فالصدقة منفسخة، ولا يجوز أن يخرجها من ملكه إلا إلى مالك منفعة له فيها يوم يخرجها إليه، وإذا انفسخت عادت في ملك صاحبها كما كانت قبل أن يتصدق بها.

ولو تصدق بداره صدقة محرمة على رجل بعينه، أو قوم بأعيانهم، ولم يسلبها على من بعدهم كانت محرمة أبدا، فإذا انقرض الرجل المتصدق بها عليه، أو القوم المتصدق بها عليهم كانت هذه صدقة محرمة بحالها أبدا ورددناها على أقرب الناس بالرجل الذي تصدق بها يوم ترجع الصدقة إنما تصير غير راجعة موروثة بواحد مما وصفنا أو ما كان في معناه، وإنما فسخناها إذا تصدق بها فكانت حين عقدت صدقة لا مالك لمنفعتها؛ لأنه لا يجوز أن تخرج من مالك إلى غير مالك منفعة؛ لأنها لا تملك منفعة نفسها كما يملك العبد منفعة نفسه بالعتق، ولا يزول عنها الملك إلا إلى مالك منفعة فيها فأما إذا لم يقل في صدقته محرمة، أو بعض ما قلنا مما هو في معنى تحريمها من شرط المتصدق فالصدقة كالهبات تملك بما تملك به الأموال غير المحرمات وكالعمرى، أو غيرها من العطايا. وسواء في الصدقات المحرمات يوم يتصدق بها إلى مالك يملك منفعتها سبلت بعده، أو لم تسبل

أو دفعت إليه، أو إلى غير المتصدق أو لم تدفع كل ذلك يحرم بيعها بكل حال وسواء في الصدقات كل ما جازت فيه الصدقات المحرمات من أرض ودار وغيرهما وعلى ما شرط المتصدق لمن تصدق بها عليه من منفعتها فإن شرط أن لبعضهم على بعض الأثرة بالتقدمة، أو الزيادة من المنفعة فذلك على ما اشترط فإن شرطها عليهم بأسمائهم وأنسابهم فسواء كانوا أغنياء، أو فقراء فإن قال الأحوج منهم فالأحوج كانت على ما شرط لا يعدى بها شرطه، وإن شرطها على جماعة رجال ونساء تخرج النساء منها إذا تزوجن ويرجعن إليها بالفراق وموت الأزواج كانت على ما شرط، وكذلك إن شرط بأن يخرج الرجال منها بالغين ويدخلوا صغارا، أو يخرجوا أغنياء ويدخلوا فقراء، أو يخرجوا غيبا عن البلد الذي به الصدقة ويدخلوا حضورا كيفما شرط أن يكون ذلك كان إذا بقي لمنفعتها مالك سوى من أخرجه منها.

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: وخالفنا بعض الناس في الصدقات الموقوفات فقال لا تجوز بحال قال وقال شريح جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - بإطلاق الحبس قال وقال شريح لا حبس عن فرائض الله تعالى.

(قال الشافعي) : والحبس التي جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإطلاقها والله أعلم ما وصفنا من البحيرة والوصيلة والحام والسائبة إن كانت من البهائم فإن قال قائل ما دل على ما وصفت؟ قيل ما علمنا جاهليا حبس دارا على ولد، ولا في سبيل الله، ولا على مساكين وحبسهم كانت ما وصفنا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإطلاقها والله أعلم وكان بينا في كتاب الله عز وجل إطلاقها، فإن قال قائل: فهو يحتمل ما وصفت ويحتمل إطلاق كل حبس فهل من خبر يدل على أن هذا الحبس في الدور والأموال خارجة من الحبس المطلقة؟ قيل: نعم أخبرنا سفيان عن عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال «جاء عمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني أصبت مالا لم أصب مثله قط، وقد أردت أن أتقرب به إلى الله عز وجل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبس أصله وسبل ثمرته» .

(قال الشافعي) : وحجة الذي أبطل الصدقات الموقوفات أن شريحا قال: لا حبس عن فرائض الله تعالى لا حجة فيها عندنا، ولا عنده؛ لأنه يقول قول شريح على الانفراد لا يكون حجة، ولو كان حجة لم يكن في هذا حبس عن فرائض الله عز وجل فإن قال: وكيف؟ قيل: إنما أجزنا الصدقات الموقوفات إذا كان المتصدق بها صحيحا فارغة من المال فإن كان مريضا لم نجزها إلا من الثلث إذا مات من مرضه ذلك وليس في واحدة من الحالين حبس عن فرائض الله تعالى فإن قال قائل: وإذا حبسها صحيحا ثم مات لم تورث عنه قيل: فهو أخرجها، وهو مالك لجميع ماله يصنع فيه ما يشاء ويجوز له أن يخرجها لأكثر من هذا عندنا، وعندك أرأيت لو وهبها لأجنبي، أو باعه إياها فحاباه أيجوز؟ فإن قال: نعم، قال: فإذا فعل ثم مات أتورث عنه؟ فإن قال: لا، قيل: فهذا قرار من فرائض الله تعالى فإن قال: لا؛ لأنه أعطى، وهو يملك وقبل وقوع فرائض الله تعالى قيل: وهكذا الصدقة تصدق بها صحيحا قبل وقوع

فرائض الله تعالى، وقولك: لا حبس عن فرائض الله تعالى محال؛ لأنه فعله قبل أن تكون فرائض الله في الميراث؛ لأن الفرائض إنما تكون بعد موت المالك، وفي المرض.

(قال الشافعي) : وحجة الذي صار إليه من أبطل الصدقات أن قال: إنها في معنى البحيرة والوصيلة والحامي؛ لأن سيدها أخرجها من ملكه إلى غير مالك قيل: له قد أخرجها إلى مالك يملك منفعتها بأمر جعله لله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والبحيرة والوصيلة والحامي لم تخرج رقبته، ولا منفعته إلى مالك فهما متباينان فكيف تقيس أحدهما بالآخر؟

(قال الشافعي) : والذي يقول هذا القول يزعم أن الرجل إذا تصدق بمسجد له جاز ذلك، ولم يعد في ملكه وكان صدقة موقوفا على من صلى فيه، فإذا قيل له: فهل أخرجه إلى مالك يملك منه ما كان مالكه يملك؟ قال: لا، ولكن ملك من صلى فيه الصلاة وجعله لله تبارك وتعالى، فلو لم يكن عليه حجة بخلاف السنة إلا ما أجازه في المسجد مما ليس فيه سنة ورد من الدور والأرضين، وفي الأرضين سنة كان محجوجا فإن قال قائل: أجيز الأرضين والدور؛ لأن في الأرضين سنة والدور مثلها؛ لأنها أرضون تغل، وأراد المساجد كان أولى أن يكون قوله مقبولا ممن رد الدور والأرضين وأجاز المساجد ثم تجاوز في المساجد إلى أن قال: لو بنى رجل في داره مسجدا فأخرج له بابا وأذن للناس أن يصلوا فيه كان حبسا وقفا، وهو لم يتكلم بوقفه، ولا بحبسه وجعل إذنه بالصلاة كالكلام بحبسه ووقفه.

(قال الشافعي) : فعاب هذا القول عليه صاحباه واحتجا عليه بما ذكرنا وأكثر منه وقالا: هذا جهل، صدقات المسلمين في القديم والحديث أشهر من أن ينبغي أن يجهلها عالم، وأجازوا الصدقات المحرمات في الدور والأرضين على ما أجزناها عليه ثم اعتدل قول أبي يوسف فيها فقال: بأحسن قول فقال: تجوز الصدقات المحرمات إذا تكلم بها صاحبها قبضت، أو لم تقبض وذلك أنا إنما أجزناها اتباعا لمن كان قبلنا مثل عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - وغيرهم وهم ولوا صدقاتهم حتى ماتوا فلا يجوز أن نخالفهم في أن لا نجيزها إلا مقبوضة وهم قد أجازوها غير مقبوضة بالكلام بها فنوافقهم في إجازتها.

(قال الشافعي) : وما قال فيها أبو يوسف كما قال.

(قال الشافعي) : أخبرني غير واحد من آل عمر وآل علي أن عمر ولى صدقته حتى مات وجعلها بعده إلى حفصة وولى علي صدقته حتى مات ووليها بعده الحسن بن علي - رضي الله عنهما - وأن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليت صدقتها حتى ماتت وبلغني عن غير واحد من الأنصار أنه ولي صدقته حتى مات.

(قال الشافعي) : وفي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر بن الخطاب أن يسبل ثمر أرضه ويحبس أصلها دليل على أنه رأى ما صنع جائزا فبهذا نراه بلا قبض جائزا، ولم يأمره أن يخرجه عمر من ملكه إلى غيره إذا حبسه ولما صارت الصدقات مبدأة في الإسلام لا مثال لها قبله علمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر فلم يكن فيما أمره به إذا حبس أصلها وسبل ثمرتها أن يخرجها إلى أحد يحوزها دونه دلالة على أن الصدقة تتم بأن يحبس أصلها ويسبل ثمرتها دون وال يليها كما كان في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا إسرائيل أن يصوم ويستظل ويجلس ويتكلم دلالة على أن لا كفارة عليه، ولم يأمره في ذلك بكفارة.

(قال الشافعي) : وخالفنا بعض الناس في الصدقات المحرمات فقال: لا تجوز حتى يخرجها المتصدق بها إلى من يحوزها عليه والحجة عليه ما وصفنا وغيره من افتراق الصدقات الموقوفات وغيرها مما يحتاج فيه إلى أن لا يتم إلا بقبض.

وثيقة في الحبس

(أخبرنا الربيع بن سليمان) قال: أخبرنا الشافعي إملاء قال: هذا كتاب كتبه فلان بن فلان الفلاني في صحة من بدنه وعقله وجواز أمره وذلك في شهر كذا من سنة كذا إني تصدقت بداري التي بالفسطاط من مصر في موضع كذا أحد حدود جماعة هذه الدار ينتهي إلى كذا والثاني والثالث والرابع تصدقت بجميع أرض هذه الدار وعمارتها من الخشب والبناء والأبواب وغير ذلك من عمارتها وطرقها ومسايل مائها وأرفاقها ومرتفقها وكل قليل وكثير هو فيها ومنها وكل حق هو لها داخل فيها وخارج منها وحبستها صدقة بتة مسبلة لوجه الله وطلب ثوابه لا مثنوية فيها، ولا رجعة حبسا محرمة لا تباع، ولا تورث، ولا توهب حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين وأخرجتها من ملكي ودفعتها إلى فلان بن فلان يليها بنفسه وغيره ممن تصدقت بها عليه على ما شرطت وسميت في كتابي هذا وشرطي فيه أني تصدقت بها على ولدي لصلبي ذكرهم وأنثاهم من كان منهم حيا اليوم، أو حدث بعد اليوم وجعلتهم فيها سواء ذكرهم وأنثاهم صغيرهم وكبيرهم شرعا في سكناها وغلتها لا يقدم واحد منهم على صاحبه ما لم تتزوج بناتي، فإذا تزوجت واحدة منهن وباتت إلى زوجها انقطع حقها ما دامت عند زوج وصار بين الباقين من أهل صدقتي كما بقي من صدقتي يكونون فيهم شرعا ما كانت عند زوج.

فإذا رجعت بموت زوج، أو طلاق كانت على حقها من داري كما كانت عليه قبل أن تتزوج وكلما تزوجت واحدة من بناتي فهي على مثل هذا الشرط تخرج من صدقتي ناكحة ويعود حقها فيها مطلقة أو ميتا عنها لا تخرج واحدة منهن من صدقتي إلا بزوج.

وكل من مات من ولدي لصلبي ذكرهم وأنثاهم رجع حقه على الباقين معه من ولدي لصلبي، فإذا انقرض ولدي لصلبي فلم يبق منهم واحد كانت هذه الصدقة حبسا على ولد ولدي الذكور لصلبي وليس لولد البنات من غير ولدي شيء ثم كان ولد ولدي الذكور من الإناث والذكور في صدقتي هذه على مثل ما كان عليه ولدي لصلبي الذكر والأنثى فيها سواء وتخرج المرأة منهم من صدقتي بالزوج وترد إليها بموت الزوج، أو طلاقه وكل من حدث من ولدي الذكور من الإناث والذكور فهو داخل في صدقتي مع ولد ولدي وكل من مات منهم رجع حقه على الباقين معه حتى لا يبقى من ولد ولدي أحد.

فإذا لم يبق من ولد ولدي لصلبي أحد كانت هذه الصدقة بمثل هذا الشرط على ولد ولد ولدي للذكور الذين إلى عمود نسبهم تخرج منها المرأة بالزوج وترد إليها بموته، أو فراقه ويدخل عليهم من حدث أبدا من ولد ولد ولدي، ولا يدخل قرن ممن إلى عمود نسبه من ولد ولدي ما تناسلوا على القرن الذين هم أبعد إلي منهم ما بقي من ذلك القرن أحد، ولا يدخل عليهم أحد من ولد بناتي الذين إلى عمود انتسابهم إلا أن يكون من ولد بناتي من هو من ولد ولدي الذكور الذين إلى عمود نسبه فيدخل مع القرن الذين عليهم صدقتي لولادتي إياه من قبل أبيه لا من قبل أمه ثم هكذا صدقتي أبدا على من بقي من ولد أولادي الذين إلى عمودي نسبهم، وإن سفلوا، أو تناسخوا حتى يكون بيني وبينهم مائة أب وأكثر ما بقي أحد إلى عمود نسبه، فإذا انقرضوا كلهم فلم يبق منهم أحد إلى عمود نسبه فهذه الدار حبس صدقة لا تباع، ولا توهب لوجه الله تعالى على ذوي رحمي المحتاجين من قبل

أبي وأمي يكونون فيها شرعا سواء ذكرهم وأنثاهم والأقرب إلي منهم والأبعد مني، فإذا انقرضوا، ولم يبق منهم أحد فهذه الدار حبس على موالي الذين أنعمت عليهم وأنعم عليهم آبائي بالعتاقة لهم وأولادهم وأولاد أولادهم ما تناسلوا ذكرهم وأنثاهم صغيرهم وكبيرهم ومن بعد إلي وإلى آبائي نسبه بالولاء ونسبه إلى من صار مولاي بولاية سواء، فإذا انقرضوا فلم يبق منهم أحد فهذه الدار حبس صدقة لوجه الله تعالى على من يمر بها من غزاة المسلمين وأبناء السبيل وعلى الفقراء والمساكين من جيران هذه الدار وغيرهم من أهل الفسطاط وأبناء السبيل والمارة من كانوا حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

ويلي هذه الدار ابني فلان بن فلان الذي وليته في حياتي وبعد موتي ما كان قويا على ولايتها أمينا عليها بما أوجب الله تعالى عليه من توفير غلة إن كانت لها والعدل في قسمها، وفي إسكان من أراد السكن من أهل صدقتي بقدر حقه فإن تغيرت حال فلان بن فلان ابني يضعف عن ولايتها، أو قلة أمانة فيها أوليها من ولدي أفضلهم دينا وأمانة على الشروط التي شرطت على ابني فلان ويليها ما قوي وأدى الأمانة، فإذا ضعف، أو تغيرت أمانته فلا ولاية له فيها وتنتقل الولاية عنه إلى غيره من أهل القوة والأمانة من ولدي ثم كل قرن صارت هذه الصدقة إليه وليها من ذلك القرن أفضلهم قوة وأمانة ومن تغيرت حاله ممن وليها بضعف، أو قلة أمانة نقلت ولايتها عنه إلى أفضل من عليه صدقتي قوة وأمانة وهكذا كل قرن صارت صدقتي هذه إليه يليها منه أفضلهم دينا وأمانة على مثل ما شرطت على ولدي ما بقي منهم أحد ثم من صارت إليه هذه الدار من قرابتي، أو موالي وليها ممن صارت إليه أفضلهم دينا، ولا أمانة ما كان في القرن الذي تصير إليهم هذه الصدقة ذو قوة وأمانة، وإن حدث قرن ليس فيهم ذو قوة، ولا أمانة ولى قاضي المسلمين صدقتي هذه من يحمل ولايتها بالقوة والأمانة من أقرب الناس إلي رحما ما كان ذلك فيهم فإن لم يكن ذلك فيهم فمن موالي وموالي آبائي الذين أنعمنا عليهم فإن لم يكن ذلك فيهم فرجل يختاره الحاكم من المسلمين فإن حدث من ولدي أو من ولد ولدي، أو من موالي رجل له قوة وأمانة نزعها الحاكم من يدي من ولاه من قبله وردها إلى من كان قويا وأمينا ممن سميت وعلى كل وال يليها أن يعمر ما وهي من هذه الدار ويصلح ما خاف فساده منها ويفتح فيها من الأبواب ويصلح منها ما فيه الصلاح لها والمسترد في غلتها وسكنها مما يجتمع من غلة هذه الدار ثم يفرق ما يبقى على من له هذه الغلة سواء بينهم ما شرطت لهم، وليس للوالي من ولاة المسلمين أن يخرجها من يدي من وليته إياها ما كان قويا أمينا عليها، ولا من يدي أحد من القرن الذي تصير إليهم ما كان فيهم من يستوجب ولايتها بالقوة والأمانة، ولا يولي غيرهم، وهو يجد فيهم من يستوجب الولاية، شهد على إقرار فلان بن فلان، فلان بن فلان ومن شهد.

وترجم في اختلاف مالك والشافعي " باب القضاء في الهبات " (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي - رحمه الله - قال: أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي الغطفان بن طريف المري عن مروان بن الحكم أن عمر بن الخطاب قال: " ومن وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد به الثواب فهو على هبته يرجع فيها إن لم يرض منها " وقال: مالك إن الهبة إذا تغيرت عند الموهوب للثواب بزيادة أو نقصان، فإن على

الموهوب له أن يعطي الواهب قيمتها يوم قبضها فقلت للشافعي فإنا نقول بقول صاحبنا فقال الشافعي، فقد ذهب عمر في الهبة يراد ثوابها أن الواهب على هبته إن لم يرض منها أن للواهب الخيار حتى يرضى من هبته، ولو أعطى أضعافها في مذهبه - والله أعلم - كان له أن يرجع فيها، ولو تغيرت عند الموهوب له بزيادة كان له أخذها وكان كالرجل يبيع الشيء وله فيه الخيار عبد، أو أمة فيزيد عند المشتري فيختار البائع نقض البيع فيكون له نقضه، وإن زاد العبد المبيع أو الأمة المبيعة فكثرت زيادته ومذهبكم خلاف ما رويتم عن عمر بن الخطاب.

وفي اختلاف العراقيين " باب الصدقة والهبة " (قال الشافعي) : - رحمه الله - وإذا وهبت المرأة لزوجها هبة، أو تصدقت، أو تركت له من مهرها ثم قالت أكرهني وجاءت على ذلك ببينة فإن أبا حنيفة كان يقول لا أقبل بينتها وأمضي عليها ما فعلت من ذلك وكان ابن أبي ليلى يقول أقبل بينتها على ذلك وأبطل ما صنعت.

(قال الشافعي) : وإذا تصدقت المرأة على زوجها بشيء، أو وضعت له من مهرها، أو من دين كان لها عليه فأقامت البينة أنه أكرهها على ذلك والزوج في موضع القهر للمرأة أبطلت ذلك عنها كله

وإذا وهب الرجل هبة وقبضها الموهوبة له وهي دار فبناها بناء وأعظم النفقة، أو كانت جارية صغيرة فأصلحها، أو صنعها حتى شبت وأدركت، فإن أبا حنيفة كان يقول: لا يرجع الواهب في شيء من ذلك، ولا من كل هبة زادت عند صاحبها خيرا، ألا ترى أنه قد حدث فيها في ملك الموهوبة له شيء لم يكن في ملك الواهب، أرأيت إن ولدت الجارية ولدا أكان للواهب أن يرجع فيه، ولم يهبه له، ولم يملكه قط؟ وبهذا يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول له أن يرجع في ذلك كله، وفي الولد.

(قال الشافعي) : وإذا وهب الرجل للرجل جارية، أو دارا فزادت الجارية في يديه، أو بنى الدار فليس للواهب الذي ذكر أنه وهب للثواب، ولم يشترط ذلك أن يرجع في الجارية أي حال ما كانت زادت خيرا أو نقصت كما لا يكون له إذا أصدق المرأة جارية فزادت في يديها ثم طلقها أن يرجع بنصفها زائدة فأما الدار، فإن الباني إنما بنى ما يملك فلا يكون له أن يبطل بناءه، ولا يهدمه ويقال له: إن أعطيته قيمة البناء أخذت نصف الدار والبناء كما يكون لك وعليك في الشفعة يبني فيها صاحبها، ولا ترجع بنصفها كما لو أصدقها دارا فبنتها لم يرجع بنصفها؛ لأن مبنيا أكثر قيمة منه غير مبني، ولو كانت الجارية ولدت كان الولد للموهوبة له؛ لأنه حادث في ملكه بائن منها كمباينة الخراج والخدمة لها كما لو ولدت في يد المرأة المصدقة ثم طلقت قبل الدخول كان الولد للمرأة ورجع بنصف الجارية إن أراد ذلك، وإذا وهب الرجل جاريته لابنه وابنه كبير، وهو في عياله، فإن أبا حنيفة كان يقول: لا يجوز إلا أن يقبض وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول إذا كان الولد في عيال أبيه، وإن كان قد أدرك فهذه الهبة له جائزة، وكذلك الرجل إذا وهب لامرأته.

(قال الشافعي) :

وإذا وهب الرجل لابنه جارية وابنه في عياله فإن كان الابن بالغا لم تكن الهبة تامة حتى يقبضها الابن وسواء كان في عياله، أو لم يكن كذلك روي عن أبي بكر وعائشة وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - في البالغين وعن عثمان أنه رأى أن الأب يحوز لولده ما كانوا صغارا فهذا يدل على أنه لا يحوز لهم إلا في حال الصغر.

(قال الشافعي) : وهكذا كل هبة ونحلة وصدقة غير محرمة فهي كلها من العطايا التي لا يؤخذ عليها عوض، ولا تتم إلا بقبض المعطي

وإذا وهب الرجل دارا لرجلين، أو متاعا وذلك المتاع مما يقسم فقبضاه جميعا فإن

أبا حنيفة كان يقول لا تجوز تلك الهبة إلا أن يقسم لكل واحد منهما حصته وكان ابن أبي ليلى يقول الهبة جائزة وبهذا يأخذ، وإذا وهب اثنان لواحد وقبض فهو جائز وقال: أبو يوسف هما سواء.

(قال الشافعي) : وإذا وهب الرجل لرجلين بعض دار لا تقسم، أو طعاما، أو ثيابا أو عبدا لا تنقسم فقبضا جميعا الهبة فالهبة جائزة كما يجوز البيع، وكذلك لو وهب اثنان دارا بينهما تنقسم، أو لا تنقسم أو عبد الرجل وقبض جازت الهبة، وإذا كانت الدار لرجلين فوهب أحدهما حصته لصاحبه، ولم يقسمه له، فإن أبا حنيفة كان يقول الهبة في هذا باطلة، ولا تجوز وبهذا يأخذ ومن حجته في ذلك أنه قال: لا تجوز الهبة إلا مقسومة معلومة مقبوضة بلغنا عن أبي بكر - رحمه الله - أنه نحل عائشة أم المؤمنين جداد عشرين وسقا من نخل له بالعالية فلما حضره الموت قال لعائشة " إنك لم تكوني قبضتيه، وإنما هو مال الوارث فصار بين الورثة "؛ لأنها لم تكن قبضته وكان إبراهيم يقول لا تجوز الهبة إلا مقبوضة وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول إذا كانت الدار بين رجلين فوهب أحدهما لصاحبه نصيبه فهذا قبض منه للهبة وهذه معلومة وهذه جائزة، وإذا وهب الرجلان دارا لرجل فقبضها فهو جائز في قول أبي حنيفة، ولا تفسد الهبة؛ لأنها كانت لاثنين وبه يأخذ.

(قال الشافعي) : وإذا كانت الدار بين رجلين فوهب أحدهما لصاحبه نصيبه فقبض الهبة فالهبة جائزة

والقبض أن تكون كانت في يدي الموهوبة له، ولا وكيل معه فيها، أو يسلمها ربها ويخلي بينه وبينها حتى يكون لا حائل دونها دونها هو، ولا وكيل له، فإذا كان هذا هكذا كان قبضا، والقبض في الهبات كالقبض في البيوع ما كان قبضا في البيع كان قبضا في الهبة وما لم يكن قبضا في البيع لم يكن قبضا في الهبة، وإذا وهب الرجل للرجل الهبة وقبضها دارا، أو أرضا ثم عوضه بعد ذلك منها عوضا وقبضه الواهب، فإن أبا حنيفة - رحمه الله - كان يقول: ذلك جائز ولا تكون فيه شفعة، وبه يأخذ وليس هذا بمنزلة الشراء ويأخذ الشفيع بالشفعة بقيمة العوض، ولا يستطيع الواهب أن يرجع في الهبة بعد العوض في قولهما جميعا

(قال الشافعي) : وإذا وهب الرجل لرجل شقصا من دار فقبضه ثم عوضه الموهوبة له شيئا فقبضه الواهب سئل الواهب فإن قال: وهبتها للثواب كان فيها شفعة، وإن قال: وهبتها لغير ثواب لم يكن فيها شفعة وكانت المكافأة كابتداء الهبة، وهذا كله في قول من قال: للواهب الثواب إذا قال: أردته فأما من قال: لا ثواب للواهب إن لم يشترطه في الهبة فليس له الرجوع في شيء وهبه، ولا الثواب منه.

(قال الربيع) وفيه قول آخر، وإذا وهب واشترط الثواب فالهبة باطلة من قبل أنه اشترط عوضا مجهولا، وإذا وهب لغير الثواب وقبضه الموهوب فليس له أن يرجع في شيء وهبه، وهو معنى قول الشافعي، وإذا وهب الرجل للرجل هبة في مرضه فلم يقبضها الموهوبة له حتى مات الواهب، فإن أبا حنيفة كان يقول: الهبة في هذا باطل لا تجوز وبه يأخذ، ولا يكون له وصية إلا أن يكون ذلك في ذكر وصية، وكان ابن أبي ليلى يقول هي جائزة من الثلث

(قال الشافعي) : وإذا وهب الرجل في مرضه الهبة فلم يقبضها الموهوبة له حتى مات الواهب لم يكن للموهوبة له شيء وكانت الهبة للورثة. الحجاج بن أرطاة عن عطاء بن أبي رباح. عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لا تجوز الصدقة إلا مقبوضة. الأعمش عن إبراهيم قال: الصدقة إذا علمت جازت الهبة لا تجوز إلا مقبوضة وكان أبو حنيفة يأخذ بقول ابن عباس في الصدقة، وهو قول أبي يوسف.

(قاله الشافعي) وليس للواهب أن يرجع في الهبة إذا قبض منها عوضا، قل، أو كثر.

- رضي الله عنهما -.

(قال الربيع) سألت الشافعي عمي أعمر عمرى له ولعقبه فقال هي للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها فقلت: ما الحجة في ذلك؟ قال: السنة الثابتة من حديث الناس وحديث مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(أخبرنا) مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها» ؛ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث.

← Önceki 84 / 199 Sonraki →

Anlam Arayışı