Bölüm 83
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(قال الشافعي) : كان يقال الحرم دار قريش ويثرب دار الأوس والخزرج وأرض كذا دار بني فلان على معنى أنهم ألزم الناس لها وأن من نزلها غيرهم إنما ينزلها شبيها بالمجتاز وعلى معنى أن لهم مياهها التي لا تصلح مساكنها إلا بها، وليس ما سمته العرب من هذا دارا لبني فلان بالموجب لهم أن يكون ملكا مثل ما بنوه، أو زرعوه أو اختبروه؛ لأنه موات أحيي كماء نزلوه مجتازين وفارقوه وكما يحيا ما قارب ما عمروا، وإنما يملكون بما أحيوا ما أحيوا، ولا يملكون ما لم يحيوا.
(قال الشافعي) : وبيان ما وصفت في السنة ثم الأثر منه ما وصفت قبل هذا الباب من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا حمى إلا لله ورسوله» ثم قول عمر - رضي الله عنه - إنها لبلادهم، ولولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله تعالى ما حميت عليهم من بلادهم شبرا أي أنها تنسب إليهم إذا كانوا ألزم الناس لها وأمنعه.
(أخبرنا) مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من أحيا مواتا فهو له وليس لعرق ظالم فيه حق» .
(قال الشافعي) : وجماع العرق الظالم كل ما حفر أو غرس أو بني ظلما في حق امرئ بغير خروجه منه (أخبرنا) سفيان عن طاوس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أحيا مواتا من الأرض فهو له وعادي الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني» .
(قال الشافعي) : ففي هذين الحديثين وغيرهما الدلالة على أن الموات ليس ملكا لأحد بعينه وأن من أحيا مواتا من المسلمين فهو له وأن الإحياء ليس هو بالنزول فيه وما أشبهه وأن الإحياء الذي يعرفه الناس هو العمارة بالحجر والمدر والحفر لما بني دون اضطراب الأبنية وما أشبه ذلك ومن الدليل على ما وصفت أيضا أن ابن عيينة أخبرنا عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة أقطع الناس الدور فقال حي من بني زهرة يقال لهم بنو عبد بن زهرة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكب عنا ابن أم عبد فقال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ابتعثني الله إذا؟ إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه» .
(قال الشافعي) : والمدينة بين لابتين تنسب إلى أهلها من الأوس والخزرج ومن فيه من العرب والعجم لما كانت المدينة صنفين: أحدهما، معمور ببناء وحفر وغراس وزرع، والآخر خارج من ذلك فأقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخارج من ذلك من الصحراء استدللنا على أن الصحراء، وإن كانت منسوبة إلى حي بأعيانهم ليست ملكا لهم كملك ما أحيوا ومما يبين ذلك أن مالكا أخبرنا عن ابن هشام عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: كان الناس يحتجرون على عهد عمر بن الخطاب فقال عمر من أحيا أرضا مواتا فهي له.
(أخبرنا) عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الأزرقي عن أبيه عن علقمة بن نضلة أن أبا سفيان بن حرب قام بفناء داره فضرب برجله وقال: سنام الأرض أن لها أسناما زعم ابن فرقد الأسلمي أني لا أعرف حقي من حقه، لي بياض المروة له سوادها ولي ما بين كذا إلى كذا فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال: ليس لأحد إلا أحاطت عليه جدرانه إن إحياء الموات ما يكون زرعا أو حفرا، أو يحاط بالجدران، وهو مثل إبطاله التحجير بغير ما يعمر به مثل ما يحجر.
(قال الشافعي) : وإذا أبان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن من أحيا أرضا مواتا فهي له والموات ما لا ملك فيه لأحد خالصا دون الناس فللسلطان أن يقطع من طلب مواتا، فإذا أقطع كتب في كتابه، ولم أقطعه حق مسلم، ولا ضررا عليه.
(قال الشافعي) : وخالفنا في هذا بعض الناس فقال: ليس لأحد أن يحمي مواتا إلا بإذن سلطان ورجع صاحبه إلى قولنا فقال: وعطية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أثبت العطايا فمن أحيا مواتا فهو له بعطية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس للسلطان أن يعطي إنسانا ما لا يحل للإنسان أن يأخذه من موات لا مالك له، أو حق لغيره يعرفه له والسلطان لا يحل له شيئا، ولا يحرمه، ولو أعطى السلطان أحدا شيئا لا يحل له لم يكن له أخذه
(أخبرنا) ابن عيينة عن هشام عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقطع الزبير أرضا» وأن عمر - رضي الله عنه - أقطع العقيق وقال: أين المستقطعون منذ اليوم أخبرناه مالك عن ربيعة.
(قال الشافعي) : ومن أقطعه السلطان اليوم قطيعا، أو تحجر أرضا فمنعها من أحد يعمرها، ولم يعمرها رأيت للسلطان والله أعلم أن يقول له هذه أرض كان المسلمون فيها سواء لا يمنعها منهم أحد، وإنما أعطيناكها، أو تركناك وجوزها؛ لأنا رأينا العمارة لها غير ضرر بين على جماعة المسلمين منفعة لك وللمسلمين فيها ينالون من رفقها فإن أحييتها وإلا خلينا من أراد إحياءها من المسلمين فأحياها فإن أراد أجلا رأيت أن يؤجل.
(قال الشافعي) : وإذا كان هذا هكذا كان للسلطان أن لا يعطيه، ولا يدعه يتحجر على المسلمين شيئا لا يعمره، ولم يدعه أن يتحجر كثيرا يعلمه لا يقوى عليه وتركه وعمارة ما يقوى عليه.
(قال الشافعي) : وإن كانت أرضا يطلب غير واحد عمارتها، فإن كانت تنسب إلى قوم فطلبها بعضهم وغيرهم كان أحب إلي أن يعطيها من تنسب إليهم دون غيرهم، ولو أعطاها الإمام غيرهم لم أر بذلك بأسا إن كانت غير مملوكة لأحد، ولو تشاحوا فيها فضاقت عن أن تسعهم رأيت أن يقرع بينهم فأيهم خرج سهمه أعطاه إياها، ولو أعطاهم بغير قرعة لم أر عليه بأسا إن شاء الله، وإن اتسع الموضع أقطع من طلب منه فإن بدأ بأحد فأقطعه ترك له حريما للطريق ومسيلا للماء ومغيضة وكل ما لا صلاح لما أقطعه إلا به.
(قال الشافعي) أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب
- رضي الله عنه - استعمل مولى له يقال له هني على الحمى فقال له يا هني ضم جناحك للناس واتق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مجابة وأدخل رب الصريمة والغنيمة وإياي ونعم ابن عفان ونعم ابن عوف فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع، وإن رب الصريمة والغنيمة يأتي بعياله فيقول يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا لك فالماء والكلأ أهون علي من الدنانير والدراهم وايم الله لعلى ذلك إنهم ليرون أني قد ظلمتهم إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام، ولولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على المسلمين من بلادهم شبرا فقال: ولو ثبت هذا عن عمر بإسناد موصول أخذت به، وهذا أشبه ما روي عن عمر - رضي الله عنه - من أنه ليس لأحد أن يتحجر.
(قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا حمى إلا لله ورسوله» (وحدثنا) غير واحد من أهل العلم «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمى النقيع» .
(قال الشافعي) : كان الرجل العزيز من العرب إذا انتجع بلدا مخصبا أوفى بكلب على جبل إن كان به، أو نشز إن لم يكن جبل ثم استعواه ووقف له من يسمع منتهى صوته بالعواء فحيث بلغ صوته حماه من كل ناحية فيرعى مع العامة فيما سواه ويمنع هذا من غيره لضعفاء سائمته وما أراد قرنه معها فيرعى معها فنرى أن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم «لا حمى إلا لله ورسوله» لا حمى على هذا المعنى الخاص وأن قوله لله كل محمي وغيره ورسوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يحمي لصلاح عامة المسلمين لا لما يحمي له غيره من خاصة نفسه وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يملك إلا ما لا غناء به وبعياله عنه ومصلحتهم حتى يصير ما ملكه الله من خمس الخمس مردودا في مصلحتهم، وكذلك ماله إذا حبس فوق سنته مردودا في مصلحتهم في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله وأن ماله ونفسه كان مفرغا لطاعة الله تعالى فصلى الله عليه وسلم وجزاه أفضل ما جزى به نبيا عن أمته.
(قال الشافعي) : والحمى ليس بإحياء موات فيكون لمن أحياه بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا حمى إلا لله ورسوله» يحتمل معنيين أحدهما أن لا يكون لأحد أن يحمي للمسلمين غير ما حماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن ذهب هذا المذهب قال: يحمي الوالي كما حمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البلاد لجماعة المسلمين على ما حماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يكون لوال إن رأى صلاحا لعامة من حمى أن يحمي بحال شيئا من بلاد المسلمين والمعنى الثاني أن قوله «لا حمى إلا لله ورسوله» يحتمل لا حمى إلا على مثل ما حمى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن ذهب هذا المذهب قال: للخليفة خاصة دون الولاة أن يحمي على مثل ما حمى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: والذي عرفناه نصا ودلالة فيما حمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه حمى لنقيع والنقيع بلد ليس بالواسع الذي إذا حمي ضاقت البلاد بأهل المواشي حوله حتى يدخل ذلك الضرر على مواشيهم، أو أنفسهم كانوا يجدون فيما سواه من البلاد سعة لأنفسهم ومواشيهم وأن ما سواه مما لا يحمى أوسع منه وأن النجع يمكنهم فيه وأنه لو ترك فكان
أوسع عليهم لا يقع موقع ضرر بين عليهم؛ لأنه قليل من كثير غير مجاوز القدر، وفيه صلاح لعامة المسلمين بأن تكون الخيل المعدة لسبيل الله وما فضل من سهمان أهل الصدقات وما فضل من النعم التي تؤخذ من أهل الجزية ترعى فيه فأما الخيل فقوة لجميع المسلمين، وأما نعم الجزية فقوة لأهل الفيء من المسلمين ومسلك سبل الخير أنها لأهل الفيء المحامين المجاهدين قال: وأما الإبل التي تفضل عن سهمان أهل الصدقة فيعاد بها على أهل سهمان الصدقة لا يبقى مسلم إلا دخل عليه من هذا صلاح في دينه ونفسه ومن يلزمه أمره من قريب، أو عامة من مستحقي المسلمين فكان ما حمي عن خاصتهم أعظم منفعة لعامتهم من أهل دينهم وقوة على من خالف دين الله من عدوهم وحمى القليل الذي حمى عن عامة المسلمين وخواص قراباتهم الذين فرض الله لهم الحق في أموالهم، ولم يحم عنهم شيئا ملكوه بحال.
(قال الشافعي) : وقد حمى من حمى على هذا المعنى وأمر أن يدخل الحمى ماشية من ضعف عن النجعة ممن حول الحمى ويمنع ماشية من قوي على النجعة فيكون الحمى مع قلة ضرره أعم منفعة من أكثر منه مما لم يحم، وقد حمى بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر - رضي الله عنه - أرضا لم نعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حماها وأمر فيها بنحو مما وصفت من أنه ينبغي لمن حمى أن يأمر به.
(أخبرنا) عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر استعمل مولى له يقال هني على الحمى فقال له يا هني ضم جناحك للناس واتق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مجابة وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة وإياي ونعم ابن عفان ونعم ابن عوف فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع، وإن رب الغنيمة والصريمة يأتي بعياله فيقول يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا لك فالماء والكلأ أهون علي من الدراهم والدنانير وايم الله لعلى ذلك إنهم ليرون أني قد ظلمتهم إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام، ولولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على المسلمين من بلادهم شبرا ".
(قال الشافعي) : في معنى قول عمر " إنهم يروني أني قد ظلمتهم إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام إنهم يقولون إن منعت لأحد من أحد من قاتل عليها وأسلم أولى أن تمنع له "، وهذا كما قال: لو كانت تمنع لخاصة فلما كان لعامة لم يكن في هذا إن شاء الله مظلمة.
وقول عمر " لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على المسلمين من بلادهم شبرا إني لم أحمها لنفسي، ولا لخاصتي وإني حميتها لمال الله الذي أحمل عليه في سبيل الله وكانت من أكثر ما عنده مما يحتاج إلى الحمى فنسب الحمى إليها لكثرتها، وقد أدخل الحمى خيل الغزاة في سبيل الله " فلم يكن ما حمى ليحمل عليه أولى بما عنده من الحمى مما تركه أهله ويحملون عليها في سبيل الله؛ لأن كلا لتعزير الإسلام، وأدخل فيها إبل الضوال؛ لأنها قليل لعوام من أهل البلدان وأدخل فيها ما فضل من سهمان أهل الصدقة من إبل الصدقة وهم عوام من المسلمين يحتاجون إلى ما جعل مع إدخاله من ضعف عن النجعة ممن قل ماله، وفي تماسك أموالهم عليهم غنى عن أن يدخلوا على أهل الفيء من المسلمين وكل هذا وجه عام النفع للمسلمين.
(قال الشافعي) أخبرني عمي محمد بن علي عن الثقة أحسبه محمد بن علي بن حسين، أو غيره عن مولى لعثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: بينا أنا مع عثمان في ماله بالعالية في يوم صائف إذ رأى رجلا يسوق بكرين وعلى الأرض مثل الفراش من الحر فقال: ما على هذا لو أقام بالمدينة حتى يبرد ثم يروح ثم دنا الرجل فقال: انظر من هذا فقلت أنا رجلا معمما بردائه يسوق بكرين ثم دنا الرجل فقال: انظر فنظرت، فإذا عمر بن الخطاب فقلت هذا أمير المؤمنين فقام عثمان فأخرج رأسه من الباب فأداه لفح السموم فأعاد رأسه حتى حاذاه فقال: ما أخرجك هذه الساعة؟
فقال: بكران من إبل الصدقة تخلفا، وقد مضى بإبل الصدقة فأردت أن ألحقهما بالحمى وخشيت أن يضيعا فيسألني الله عنهما فقال عثمان يا أمير المؤمنين هلم إلى السماء والظل وتكفيك فقال: عد إلى ظلك فقلت عندنا من يكفيك فقال: عد إلى ظلك فمضى فقال عثمان " من أحب أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى هذا " فعاد إلينا فألقى نفسه.
(قال الشافعي) : في حكاية قول عمر لعثمان في البكرين اللذين تخلفا وقول عثمان " من أحب أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى هذا " (أخبرنا) مالك عن ابن شهاب يعني بما حكاه عن عمر وعثمان.
(قال الشافعي) : وإن كان للخليفة مال يحمل عليه في سبيل الله من إبل وخيل فلا بأس أن يدخلها الحمى، وإن كان منها مال لنفسه فلا يدخلها الحمى فإنه إن يفعل ظلم؛ لأنه منع منه وأدخل لنفسه، وهو من أهل القوة.
(قال الشافعي) : وهكذا من كان له مال يحمل عليه في سبيل الله دون الخليفة قال: ومن سأل الوالي أن يقطعه في الحمى موضعا يعمره فإن كان حمى النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن إلا منعه إياه وأن عمر أبطل عمارته وكان كمن عمر فيما ليس له أن يعمر فيه، وإن كان حمى أحدث بعده فكان يرى الحمى حقا كان له منعه ذلك، وإن أراد العمارة كان له منعه العمارة، وإن سبق فعمر لم يبن لي أن تبطل عمارته والله تعالى أعلم. ويحتمل إذا جعل الحمى حقا وكان هو في معنى ما حمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه حمى لمثل ما حماه له أن يبطل عمارته، وإن أذن له الوالي بعمارة لم يكن له إبطال عمارته؛ لأن إذنه له إخراج له من الحمى، وقد يجوز أن يخرج ما أحدث حماه من الحمى ويحمي غيره إذا كان غير ضرر على من حماه عليه، وليس للوالي بحال أن يحمي من الأرض إلا أقلها، وقد يوسع الحمى حتى يقع موقعا ويبين ضرره على من حمى عليه، وما أحدث من حمى فرعاه أحد لم يكن عليه في رعيته شيء أكثر من أن يمنع رعيته، فأما غرم، أو عقوبة فلا أعلمه عليه.
(قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من منع فضول الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة» .
(قال الشافعي) : ففي هذا الحديث ما دل على أنه ليس لأحد أن يمنع فضل مائه، وإنما يمنع فضل رحمة الله بمعصية الله فلما كان منع فضل الماء معصية لم يكن لأحد منع فضل الماء، وفي هذا الحديث دلالة على أن مالك الماء أولى أن يشرب به ويسقي وأنه إنما يعطي فضله عما يحتاج إليه؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته» وفضل الماء الفضل عن حاجة مالك الماء.
(قال الشافعي) : وهذا أوضح حديث روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الماء، وأشبه معنى؛ لأن مالكا روى عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يمنع نفع البئر» .
(قال الشافعي) : فكان هذا جملة ندب المسلمون إليها في الماء، وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أصحها وأبينها معنى.
(قال الشافعي) : وكل ماء ببادية يزيد في عين، أو بئر، أو غيل أو نهر بلغ مالكه منه حاجته لنفسه وماشيته وزرع إن كان له فليس له منع فضله عن حاجته من أحد يشرب، أو يسقي ذا روح خاصة دون الزرع وليس لغيره أن يسقي منه زرعا، ولا شجرا إلا أن يتطوع بذلك مالك الماء، وإذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته» ففي هذا
دلالة إذا كان الكلأ شيئا من رحمة الله أن رحمة الله رزقه خلقه عامة للمسلمين وليس لواحد منهم أن يمنعها من أحد إلا بمعنى ما وصفنا من السنة والأثر الذي في معنى السنة، وفي منع الماء ليمنع به الكلأ الذي هو من رحمة الله عام يحتمل معنيين: أحدهما أن ما كان ذريعة إلى منع ما أحل الله لم يحل، وكذلك ما كان ذريعة إلى إحلال ما حرم الله تعالى.
(قال الشافعي) : فإن كان هذا هكذا ففي هذا ما يثبت أن الذرائع إلى الحلال والحرام تشبه معاني الحلال والحرام ويحتمل أن يكون منع الماء إنما يحرم؛ لأنه في معنى تلف على ما لا غنى به لذوي الأرواح والآدميين وغيرهم، فإذا منعوا فضل الماء منعوا فضل الكلأ، والمعنى الأول أشبه والله أعلم، فلو أن جماعة كان لهم مياه ببادية فسقوا بها واستقوا، وفضل منها شيء فجاء من لا ماء له يطلب أن يشرب أو يسقي إلى واحد منهم دون واحد لم يجز لمن معه فضل من الماء، وإن قل منعه إياه إن كان في عين، أو بئر، أو نهر، أو غيل؛ لأنه فضل ماء يزيد ويستخلف، وإن كان الماء في سقاء، أو جرة، أو وعاء ما كان، فهو مختلف للماء الذي يستخلف فلصاحبه منعه، وهو كطعامه إلا أن يضطر إليه مسلم والضرورة أن يكون لا يجد غيره بشراء، أو يجد بشراء، ولا يجد ثمنا فلا يسع عندي والله أعلم منعه؛ لأن في منعه تلفا له، وقد وجدت السنة توجب الضيافة بالبادية والماء أعز فقدا وأقرب من أن يتلف من منعه وأخف مؤنة على من أخذ منه من الطعام فلا أرى من منع الماء في هذه الحال إلا آثما إذا كان معه فضل من ماء في وعاء، فأما من وجد غنى عن الماء بماء غير ماء صاحب الوعاء فأرجو أن لا يخرج من منعه.
(قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال: «لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أقطع الناس الدور فقال حي من بني زهرة يقال لهم بنو عبد بن زهرة نكب عنا ابن أم عبد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ابتعثني الله إذا؟ إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه» .
(قال الشافعي) : في هذا الحديث دلائل:
منها أن حقا على الوالي إقطاع من سأله القطيع من المسلمين؛ لأن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه» دلالة أن لمن سأله الإقطاع أن يؤخذ للضعيف فيهم حقه وغيره ودلالة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع الناس بالمدينة وذلك بين ظهراني عمارة الأنصار من المنازل والنخل فلم يكن لهم بالعامر منع غير العامر، ولو كان لهم لم يقطعه الناس، وفي هذا دلالة على أن ما قارب العامر وكان بين ظهرانيه وما لم يقارب من الموات سواء في أنه لا مالك له فعلى السلطان إقطاعه ممن سأله من المسلمين.
(قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن هشام عن عروة عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقطع الزبير أرضا» وأن عمر بن الخطاب أقطع العقيق أجمع وقال أين المستقطعون؟ .
(قال الشافعي) : والعقيق قريب من المدينة وقوله " أين المستقطعون نقطعهم "، وإنما أقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم عمر ومن أقطع ما لا يملكه أحد يعرف من الموات، وفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أحيا مواتا فهو له» دليل على أن من أحيا مواتا كان له كما يكون له إن أقطعه واتباع في أن يملك
من أحيا الموات ما أحيا كاتباع أمره في أن يقطع الموات من يحييه لا فرق بينهما، ولا يجوز أن يقطع الموات من يحييه ولا مالك له، وإذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أحيا مواتا فهو له» فعطية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامة لمن أحيا الموات فمن أحيا الموات فبعطية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحياه، وعطيته في الجملة أثبت من عطية من بعده في النص والجملة، وقد روي عن عمر مثل هذا المعنى لا يخالفه.
(قال الشافعي) : - رحمه الله -: الركاز دفن الجاهلية أخبرنا ابن عيينة عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا حمى إلا لله ورسوله» .
(قال الشافعي) : فلما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا حمى إلا لله ورسوله» لم يكن لأحد أن ينزل بلدا غير معمور فيمنع منه شيئا يرعاه دون غيره وذلك أن البلاد لله عز وجل لا مالك لها من الآدميين، وإنما سلط الله الآدميين على منع مالهم خاصة لا منع ما ليس لأحد بعينه وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا حمى إلا لله ولرسوله» أن لا حمى إلا حمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاح المسلمين الذين هم شركاء في بلاد الله ليس أنه حمى لنفسه دونهم ولولاة الأمر بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحموا من الأرض شيئا لمن يحتاج إلى الحمى من المسلمين، وليس لهم أن يحموا شيئا لأنفسهم دون غيرهم.
(قال الشافعي) : أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - استعمل مولى له يقال له هني على الحمى.
(قال الشافعي) : وقول عمر إنهم ليرون أني قد ظلمتهم يقول يذهب رأيهم أني حميت بلادا غير معمورة لنعم الصدقة ولنعم الفيء وأمرت بإدخال أهل الحاجة الحمى دون أهل القوة على المرعى في غير الحمى إلى أني قد ظلمتهم.
(قال الشافعي) : ولم يظلمهم عمر - رضي الله عنه - وإن رأوا ذلك، بل حمى على معنى ما حمى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل الحاجة دون أهل الغنى وجعل الحمى حوزا لهم خالصا كما يكون ما عمر الرجل له خالصا دون غيره، وقد كان مباحا قبل عمارته فكذلك الحمى لمن حمى له من أهل الحاجة، وقد كان مباحا قبل يحمى.
قال: وبيان ذلك في قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على المسلمين من بلادهم شبرا أنه لم يحم إلا لما يحمل عليه لمن يحتاج إلى الحمى من المسلمين أن يحموا ورأى إدخال الضعيف حقا له دون القوي فكل ما لم يعمر من الأرض فلا يحال بينه وبين المسلمين أن ينزلوا ويرعوا فيه حيث شاءوا إلا ما حمى الوالي لمصلحة عوام المسلمين فجعله لما يحمل عليه في سبيل الله من نعم الجزية وما يفضل من نعم الصدقة فيعده لمن يحتاج إليه من أهلها، وما يصير إليه من ضوال المسلمين وماشية أهل الضعف دون أهل القوة.
(قال الشافعي) : وكل هذا عام المنفعة بوجوه؛ لأن من حمل في سبيل الله فذلك لجماعة المسلمين ومن أرصد له أن يعطي من ماشية الصدقة فذلك لجماعة ضعفاء المسلمين، وكذلك من ضعف من المسلمين فرعيت له ماشيته
فذلك لجماعة ضعفاء المسلمين وأمر عمر - رضي الله عنه - أن لا يدخل نعم ابن عفان وابن عوف لقوتهما في أموالهما وإنهما لو هلكت ماشيتهما لم يكونا ممن يصير كلا على المسلمين فكذلك يصنع بمن له غنى غير الماشية.
أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال جميع ما يعطي الناس من أموالهم ثلاثة وجوه. ثم يتشعب كل وجه منها، والعطايا منها في الحياة وجهان، وبعد الوفاة واحد: فالوجهان من العطايا في الحياة مفترقا الأصل والفرع، فأحدهما يتم بكلام المعطي والآخر يتم بأمرين، بكلام المعطي وقبض المعطى أو قبض من يكون قبضه له قبضا.
(قال الشافعي) : والعطايا التي تتم بكلام المعطي دون أن يقبضها المعطى ما كان إذا خرج به الكلام من المعطى له جائرا على ما أعطى لم يكن للمعطي أن يملك ما خرج منه فيه الكلام بوجه أبدا وهذه العطية الصدقات المحرمات الموقوفات على قوم بأعيانهم، أو قوم موصوفين وما كان في معنى هذه العطايا مما سبل محبوسا على قوم موصوفين، وإن لم يسم ذلك محرما فهو محرم باسم الحبس.
(قال الشافعي) : فإذا أشهد الرجل على نفسه بعطية من هذه فهي جائزة لمن أعطاها، قبضها، أو لم يقبضها، ومتى قام عليه أخذها من يدي معطيها وليس لمعطيها حبسها عنه على حال بل يجبر على دفعها إليه، وإن استهلك منها شيئا بعد إشهاده بإعطائها ضمن ما استهلك كما يضمنه أجنبي لو استهلكه؛ لأنه إذا خرج من ملكه فهو والأجنبي فيما استهلك منه سواء، ولو مات من جعلت هذه الصدقة عليه قبل قبضها، وقد أغلت غلة أخذ وارثه حصته من غلتها؛ لأن الميت قد كان مالكا لما أعطى، وإن لم يقبضه كما يكون له غلة أرض لو غصبها، أو كانت وديعة في يدي غيره فجحدها ثم أقر بها، وإن لم يكن قبض ذلك، ولو مات بها قبل أن يقبضها من تصدق بها عليه لم يكن لوارثه منها شيء وكانت لمن تصدق بها عليه، ولا يجوز أن يقال ترجع موروثة والموروث إنما يورث ما كان ملكا للميت، فإذا لم يكن للمتصدق الميت أن يملك شيئا في حياته، ولا بحال أبدا لم يجز أن يملك الوارث عنه بعد وفاته ما لم يكن له أن يملك في حياته بحال أبدا.
قال: وفي هذا المعنى العتق، إذا تكلم الرجل يعتق من يجوز له عتقه تم العتق، ولم يحتج إلى أن يقبله المعتق، ولم يكن للمعتق ملكه، ولا لغيره ملك رق يكون له فيه بيع، ولا هبة، ولا ميراث بحال.
والوجه الثاني من العطايا في الحياة ما أخرجه المالك من يده ملكا تاما لغيره بهبته، أو ببيعه ويورث عنه، وهذا من العطايا يحل لمن أخرجه من يديه أن يملكه بوجوه، وذلك أن يرث من أعطاه، أو يرد عليه المعطى العطية، أو يهبها له، أو يبيعه إياها، وهذا مثل النحل والهبة والصدقة غير المحرمة، ولا التي في معناها بالتسبيل وغيره وهذه العطية تتم بأمرين:
إشهاد من أعطاها وقبضها بأمر من أعطاها والمحرمة والمسبلة تجوز بلا قبض. قيل: تقليد الهدي وإشعاره وسياقه وإيجابه بغير تقليد يكون على مالكه بلاغه البيت ونحوه والصدقة فيه بما صنع منه، ولم يقبضه من جعل له وليس كذلك ما تصدق به بغير حبس مما لا يتم إلا بقبض من أعطيها لنفسه، أو قبض غيره له ممن قبضه له قبض، وهذا الوجه من العطايا لمعطيه أن يمنعه من أعطاه إياه ما لم يقبضه، ومتى رجع في عطيته قبل قبض من أعطيه فذلك له، وإن مات المعطى قبل يقبض العطية فالمعطي بالخيار إن أحب أن يعطيها ورثته عطاء مبتدأ لا عطاء موروثا عن المعطى؛ لأن المعطى لم يملكها فعل وذلك أحب إلي له، وإن شاء حبسها
عنهم، وإن مات المعطي قبل يقبضها المعطى فهي لورثة المعطي؛ لأن ملكها لم يتم للمعطى. قال: والعطية بعد الموت هي الوصية لمن أوصى له في حياته فقال: إذا مت فلفلان كذا فله أن يرجع في الوصية ما لم يمت، فإذا مات ملك أهل الوصايا وصاياهم بلا قبض كان من المعطى، ولا بعده وليس للورثة أن يمنعوه الموصى لهم، وهو لهم ملكا تاما - قال: وأصل ما ذهبنا إليه أن هذا موجود في السنة والآثار، أو فيهما ففرقنا بينه اتباعا وقياسا.
(قال الشافعي) : - رحمه الله -: فخالفنا بعض الناس في الصدقات المحرمات وقال من تصدق بصدقة محرمة وسبلها فالصدقة باطل وهي ملك للمتصدق في حياته ولوارثه بعد موته قبضها من تصدق بها عليه، أو لم يقبضها وقال لي بعض من يحفظ قول قائل هذا: إنا رددنا الصدقات الموقوفات بأمور قلت له وما هي؟ فقال قال شريح جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - بإطلاق الحبس فقلت له وتعرف الحبس التي جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإطلاقها؟ قال لا أعرف حبسا إلا الحبس بالتحريم فهل تعرف شيئا يقع عليه اسم الحبس غيرها؟
(قال الشافعي) : فقلت له أعرف الحبس التي جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإطلاقها وهي غير ما ذهبت إليه وهي بينة في كتاب الله عز وجل قال اذكرها قلت: قال الله عز وجل {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] فهذه الحبس التي كان أهل الجاهلية يحبسونها فأبطل الله شروطهم فيها وأبطلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإبطال الله إياها وهي أن الرجل كان يقول: إذا نتج فحل إبله ثم ألقح فأنتج منه هو حام أي قد حمى ظهره فيحرم ركوبه ويجعل ذلك شبيها بالعتق له ويقول في البحيرة والوصيلة على معنى يوافق بعض هذا ويقول لعبده أنت حر سائبة لا يكون لي، ولاؤك، ولا علي عقلك قال: فهل قيل في السائبة غير هذا؟ فقلت نعم قيل إنه أيضا في البهائم قد سيبتك (قال الشافعي) : فلما كان العتق لا يقع على البهائم رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملك البحيرة والوصيلة والحام إلى مالكه وأثبت العتق وجعل الولاء لمن أعتق السائبة وحكم له بمثل حكم النسب، ولم يحبس أهل الجاهلية علمته دارا ولا أرضا تبررا بحبسها، وإنما حبس أهل الإسلام (قال الشافعي) : فالصدقات يلزمها اسم الحبس وليس لك أن تخرج مما لزمه اسم الحبس شيئا إلا بخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدل على ما قلت وقلت أخبرنا سفيان عن عبد الله بن عمر بن حفص العمري عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن عمر بن الخطاب ملك مائة سهم من خيبر اشتراها فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إني أصبت مالا لم أصب مثله قط، وقد أردت أن أتقرب به إلى الله عز وجل فقال حبس الأصل، وسبل الثمرة» .
(قال الشافعي) : وأخبرني عمر بن حبيب القاضي عن عبد الله بن عون عن نافع عن ابن عمر «بأن عمر بن الخطاب قال يا رسول الله إني أصبت مالا من خيبر لم أصب مالا قط أعجب إلي أو أعظم عندي منه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن شئت حبست أصله وسبلت ثمره» فتصدق به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ثم حكى صدقته به.