Bölüm 87
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقلنا إذا مات ولد الملاعنة وولد الزنا ورثت أمه حقها في كتاب الله عز وجل وإخوته لأمه حقوقهم ونظرنا ما بقي فإن كانت أمه مولاة عتاقة كان ما بقي ميراثا لموالي أمه، وإن كانت عربية أو لا، ولاء لها كان ما بقي لجماعة المسلمين وقال: بعض الناس بقولنا فيها إلا في خصلة واحدة إذا كانت أمه عربية أو لا ولاء لها ردوا ما بقي من ميراثه على عصبة أمه وكان عصبة أمه عصبته واحتجوا فيه برواية ليست بثابتة وأخرى ليست مما يقوم بها حجة وقالوا كيف لم تجعلوا عصبته عصبة أمه كما جعلتم مواليه موالي أمه؟ قلنا بالأمر الذي لم نختلف نحن وأنتم في أصله ثم تركتم قولكم فيه قلت: أرأيتم المولاة العتيقة تلد من مملوك، أو ممن لا يعرف أليس يكون ولاء ولدها تبعا لولائها حتى يكونوا كأنهم أعتقوا معا ما لم يجر أب ولاءهم؟ قالوا: بلى، قلنا: أو يعقل عنهم موالي أمهم ويكونون أولياء في التزويج لهم؟ قالوا: بلى، قلنا: فإن كانت عربية فتكون عصبتها عصبة ولدها فيعقلون عنهم ويزوجون بناتهم قالوا: لا، قلنا: فإذا كان موالي الأم يقومون مقام العصبة في ولد مولاتهم وكان الأخوال لا يقومون ذلك المقام في بني أختهم فكيف أنكرت ما قلنا والأصل الذي ذهبنا إليه واحد؟
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقلنا: إذا أسلم المجوسي وابنة الرجل امرأته، أو أخته أمه نظرنا إلى أعظم السببين فورثناها به وألغينا الآخر وأعظمهما أثبتهما بكل حال، وإذا كانت أم أختا ورثناها بأنها أم وذلك أن الأم قد تثبت في كل حال والأخت قد تزول وهكذا جميع فرائضهم على هذه المنازل، وقال بعض الناس أورثها من الوجهين معها فقلنا له أرأيت إذا كان معها أخت وهي أخت أم؟ قال أحجبها من الثلث بأن معها أختين وأورثها من الوجه الآخر؛ لأنها أخت قلنا أرأيت حكم الله عز وجل إذ جعل للأم الثلث في حال ونقصها منه بدخول الإخوة عليها أليس إنما نقصها بغيرها لا بنفسها؟ قال: بلى
بغيرها نقصها فقلنا وغيرها خلافها؟ قال: نعم قلنا، فإذا نقصتها بنفسها أفليس قد نقصتها بخلاف ما نقصها الله عز وجل به؟ وقلنا أرأيت إذا كانت أما على الكمال فكيف يجوز أن تعطيها بنقصها دون الكمال وتعطيها أما كاملة وأختا كاملة وهما بدنان، وهذا بدن؟ قال: فقد دخل عليك أن عطلت أحد الحقين قلنا لما لم يكن سبيل إلى استعمالهما إلا بخلاف الكتاب وخلاف المعقول لم يجز إلا تعطيل أصغرهما لا أكبرهما قال: فهل تجد علينا شيئا من ذلك؟ قلنا نعم قد تزعم أن المكاتب ليس بكامل الحرية، ولا رقيق وأن كل من لم تكمل فيه الحرية صار إلى حكم العبيد؛ لأنه لا يرث، ولا يورث، ولا تجوز شهادته، ولا يحد من قذفه، ولا يحد هو إلا حد العبيد فتعطل موضع الحرية منه قال: إني أحكم عليه أنه رقيق قلت: أفي كل حال، أو في بعض حال دون بعض؟ قال: بل في بعض حاله دون بعض؛ لأني لو قلت: لك في كل حاله قلت لسيد المكاتب أن يبيعه ويأخذ ماله، قلت: فإذا كان قد اختلط أمره فلم يمحض عبدا، ولم يمحض حرا فكيف لم تقل فيه بما رويته عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه يعتق منه بقدر ما أدى وتجوز شهادته بقدر ما أدى ويحد بقدر ما أدى ويرث ويورث بقدر ما أدى؟
قال: لا تقول به قلنا وتصير على أصل أحكامه، وهو حكم العبيد فيما نزل به وتمنعه الميراث؟ قال: نعم قلنا فكيف لم تجز لنا في فرض المجوس ما وصفنا؟ وإنما صيرنا المجوس إلى أن أعطيناهم بأكثر ما يستوجبون فلم نمنعهم حقا من وجه إلا أعطيناهم ذلك الحق، أو بعضه من وجه آخر وجعلنا الحكم فيهم حكما واحدا معقولا لا متبعضا لا أنا جعلنا بدنا واحدا في حكم بدنين.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يرث المسلم الكافر، ولا
الكافر المسلم» .
(قال الشافعي) : وبهذا نقول فكل من خالف دين الإسلام من أهل الكتاب ومن أهل الأوثان فإن ارتد أحد من هؤلاء عن الإسلام لم يرثه المسلم لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقطع الله الولاية بين المسلمين والمشركين، فوافقنا بعض الناس على كل كافر إلا المرتد وحده فإنه قال ترثه ورثته من المسلمين فقلنا فيعدو المرتد أن يكون داخلا في معنى الكافرين، أو يكون في أحكام المسلمين؟ فإن قلت: هو في بعض حكمه في أحكام المسلمين، قلنا أفيجوز أن يكون كافرا في حكم مؤمنا في غيره؟ فيقول لك غيرك فهو كافر حيث جعلته مؤمنا ومؤمن حيث جعلته كافرا، قال: لا، قلنا أفليس يجوز لك
من هذا شيء إلا جاز عليك مثله؟ قال: فإنا إنما صرنا في هذا إلى أثر رويناه أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قتل المستورد وورث ميراثه ورثته المسلمين قلنا، فقد زعم بعض أهل الحديث منكم أنه غلط ونحن نجعله لك ثابتا أفرأيت حكمه في سوى الميراث أحكم مشرك، أو مسلم؟ قال: بل حكم مشرك قلنا فإن حبست المرتد لقتله أو لتستتيبه فمات ابن له مسلم أيرثه؟ قال: لا، قلنا أفرأيت أحدا قط لا يرث ولده إلا أن يكون قاتله ويرثه ولده؟ إنما أثبت الله عز وجل المواريث للأبناء من الآباء حيث أثبت المواريث للآباء من الأبناء وقطع ولاية المسلمين من المشركين وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أن «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» فإن كان المرتد خارجا من معنى حكم الله تبارك وتعالى وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - من بين المشركين بالأثر الذي زعمت لزمك أن تكون قد خالفت الأثر؛ لأن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لم يمنعه ميراث ولده لو ماتوا، وهو لو ورث ولده منه انبغى أن يورثه ولده إذا كان عنده مخالفا لغيره من المشركين، ولو جاز أن يرثوه، ولا يرثهم كان في مثل معنى ما حكم به معاوية بن أبي سفيان وتابعه عليه غيره فقال: نرث المشركين، ولا يرثونا كما تحل لنا نساؤهم، ولا تحل لهم نساؤنا أفرأيت إن احتج عليك أحد بهذا من قول معاوية ومن تابعه عليه منهم سعيد بن المسيب ومحمد بن علي بن الحسين وغيرهما، وقد روي عن معاذ بن جبل شبيهه.
وقد قاله معاوية ومعاذ في أهل الكتاب، وقال: لك إن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يحكم به على أهل الأوثان والنساء اللاتي يحللن للمسلمين نساء أهل الكتاب لا نساء أهل الأوثان فقال: لمعاذ بن جبل ولمعاوية ولهما فقه وعلم فلم لم توافق قولهما؟ وقد يحتمل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» أن يكون أراد به الكفار من أهل الأوثان وأتبع معاوية ومعاذا في أهل الكتاب فأورث المسلم من الكافر، ولا أورث الكافر من المسلم كما أقول في نكاح نسائهم قال: لا يكون ذلك له؛ لأنه إذا قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يرث المسلم الكافر» فهذا على جميع الكفار، قلنا ولم لا تستدل بقول من سمينا مع أن الحديث محتمل له؟ قال إنه قل حديث إلا وهو يحتمل معاني والأحاديث على ظاهرها لا تحال عنه إلى معنى تحتمله إلا بدلالة عمن حدث عنه قلنا، ولا يكون أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان مقدما حجة في أن يقول بمعنى يحتمله الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا قلنا فكل ما قلت: من هذا حجة عليك في ميراث المرتد، وفيما رويت عن علي بن أبي طالب
مثله.
(قال الشافعي) : وقلنا لا يؤخذ مال المرتد عنه حتى يموت أو يقتل على ردته، وإن رجع إلى الإسلام كان أحق بماله. وقال بعض الناس إذا ارتد فلحق بدار الحرب قسم الإمام ميراثه كما يقسم ميراث الميت وأعتق أمهات أولاده ومدبريه وجعل دينه المؤجل حالا وأعطى ورثته ميراثه فقيل: له عبت أن يكون عمر وعثمان - رضي الله تعالى عنهما - حكما في دار السنة والهجرة في امرأة المفقود الذي لا يسمع له بخبر والأغلب أنه قد مات بأن تتربص امرأته أربع سنين ثم أربعة أشهر وعشرا ثم تنكح فقلت: وكيف نحكم بحكم الوفاة على رجل امرأته، وقد يمكن أن يكون حيا؟ وهم لم يحكموا في ماله بحكم الحياة إنما حكموا به لمعنى الضرر على الزوجة، وقد نفرق نحن وأنت بين الزوج وزوجته بأقل من هذا الضرر على الزوجة فنزعم أنه إذا كان عنينا فرق بينهما ثم صرت برأيك إلى أن حكمت على رجل حي لو ارتد بطرسس فامتنع بمسلحة الروم ونحن نرى حياته بحكم الموتى في كل شيء في ساعة من نهار خالفت فيه القرآن ودخلت في أعظم من الذي عبت. وخالفت من عليك عندك اتباعه فيما عرفت وأنكرت.
قال: وأين القرآن الذي خالفت؟ قلت: قال الله عز وجل {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] وقال: جل وعز {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12] فإنما نقل ملك الموتى إلى الأحياء والموتى خلاف الأحياء، ولم ينقل بميراث قط ميراث حي إلى حي فنقلت ميراث الحي إلى الحي، وهو خلاف حكم الله تبارك وتعالى. قال: فإني أزعم أن ردته ولحوقه بدار الحرب مثل موته، قلت: قولك هذا خبر؟ قال: ما فيه خبر، ولكني قلته قياسا. قلت: فأين القياس؟ قال: ألا ترى أني لو وجدته في هذه الحال قتلته فكان ميتا، قلت: قد علمت أنك إذا قتلته مات فأنت لم تقتله فأين القياس؟ إنما قتله لو أمته فأنت لم تمته.
ولو كنت بقولك لو قدرت عليه قتلته كالقاتل له لزمك إذا رجع إلى بلاد الإسلام أن يكون حكمه الميت فتنفذ عليه حكم الموتى. قال: ما أفعل وكيف أفعل، وهو حي؟ قلت: قد فعلت أولا، وهو حي ثم زعمت أنك إن حكمت عليه بحكم الموتى فرجع تائبا وأم ولده قائمة ومدبره قائم، وفي يد غريمه ماله بعينه الذي دفعته إليه، وهو إلى عشر سنين، وفي يد أبيه ميراثه فقال: لك رد علي مالي، وهذا غريمي يقول هذا مالك بعينه لم أغيره، وإنما هو لي إلى عشر سنين وهذه أم ولدي ومدبري بأعيانهما.
قال: لا أرده عليه؛ لأن الحكم قد نفذ فيه، قلنا فكيف رددت عليه ما في يدي وارثه، وقد نفذ له به الحكم؟ قال: هذا ماله بعينه، قلنا: والمال الذي في يد غريمه وأم ولده ومدبره ماله بعينه، فكيف نقضت الحكم في بعضه دون بعض؟ هل قلت: هذا خبرا، أو قياسا قال: ما قلته خبرا، ولكن قلته قياسا، قلنا فعلى أي شيء قسته؟ قال على أموال أهل البغي يصيبها أهل العدل، فإن تاب أهل البغي فوجدوا أموالهم بأعيانها أخذوها، وإن لم يجدوها بأعيانها لم يغرمها أهل العدل، وكذلك ما أصاب أهل العدل لأهل البغي، قلنا فهذا وجد ماله بعينه فرددت بعضه، ولم تردد بعضه فأما أهل العدل لو أصابوا لأهل البغي أم ولد، أو مدبرة رددتهما على صاحبهما وقلت: لا يعتقان، ولا يملكهما غير صاحبهما وليس هكذا قلت: في مال المرتد.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قلنا: إن المشركة زوج وأم وأخوان لأب وأم وأخوان لأم فللزوج النصف وللأم السدس وللأخوين من الأم الثلث ويشركهم بنو الأب؛ لأن الأب لما سقط حكمه صاروا
بني أم معا وقال: بعض الناس مثل قولنا إلا أنهم قالوا لا يشركهم بنو الأب والأم واحتجوا علينا بأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - اختلفوا فيها فقال بعضهم قولنا وقال بعضهم قولهم فقالوا اخترنا قول من قلنا بقوله من قبل أنا وجدنا بني الأب والأم قد يكونون مع بني الأم فيكون للواحد منهم الثلثان وللجماعة من بني الأم الثلث ووجدنا بني الأب والأم قد يشركهم أهل الفرائض فيأخذون أقل مما يأخذ بنو الأم فلما وجدناهم مرة يأخذون أكثر مما يأخذون ومرة أقل مما يأخذون فرقنا بين حكميهم فورثنا كلا على حكمه؛ لأنا وإن جمعتهم الأم لم نعطهم دون الأب، وإن أعطيناهم بالأب مع الأم فرقنا بين حكميهم فقلنا إنا إنما أشركناهم مع بني الأم؛ لأن الأم جمعتهم وسقط حكم الأب، فإذا سقط حكم الأب كان كأن لم يكن، ولو صار للأب موضع يكون له فيه حكم استعملناه قل نصيبهم، أو كثر قال: فهل تجد مثل ما وصفت من أن يكون الرجل مستعملا في حال ثم تأتي حال فلا يكون مستعملا فيها؟ قلنا نعم، قال: وما ذاك؟ قلنا ما قلنا نحن وأنت وخالفت فيه صاحبك من الزوج ينكح المرأة بعد ثلاث تطليقات ثم يطلقها فتحل للزوج قبله ويكون مبتدئا لنكاحها وتكون عنده على ثلاث، ولو نكحها بعد واحدة، أو اثنتين لم يهدم الواحد، ولا الثنتين كما يهدم الثلاث؛ لأنه لما كان له معنى في إحلال المرأة هدم الطلاق الذي تقدمه إذا كانت لا تحل إلا به ولما لم يكن له معنى في الواحدة والثنتين وكانت تحل لزوجها بنكاح قبل زوج كما كانت تحل لو لم يطلقها لم يكن له معنى فلم نستعمله قال: إنا لنقول هذا خبرا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قلت: وقياسا كما وصفنا؛ لأنه قد خالف عمر فيه غيره.
قال: فهل تجد لي هذا في الفرائض؟ قلت: نعم الأب يموت ابنه وللابن إخوة فلا يرثون مع الأب، فإذا كان الأب قاتلا ورثوا، ولم يورث الأب من قبل أن حكم الأب قد زال وما زال حكمه كان كمن لم يكن فلم نمنعهم الميراث له إذا صار لا حكم له كما منعناهم به إذا كان له حكم، وكذلك لو كان كافرا أو مملوكا قال: فهذا لا يرث بحال وأولئك يرثون بحال قلنا: أوليس إنما ننظر في الميراث إلى الفريضة التي يدلون فيها بحقوقهم لا ننظر إلى حالهم قبلها، ولا بعدها؟ قال: وما تعني بذلك؟ قلت: لو لم يكن قاتلا ورث، وإذا صار قاتلا لم يرث، ولو كان مملوكا فمات ابنه لم يرث، ولو عتق قبل أن يموت ورث قال: هذا هكذا؟ قلنا فنظرنا إلى الحال التي لم يكن فيها للأب حكم في الفريضة أسقطناه ووجدناهم لا يخرجون من أن يكونوا إلى بني الأم.
كتاب الوصايا أخبرنا الربيع بن سليمان قال: كتبنا هذا الكتاب من نسخة الشافعي من خطه بيده، ولم نسمعه منه وذكر الربيع في أوله، وإذا أوصى الرجل للرجل بمثل نصيب أحد ولده وذكر بعده تراجم، وفي آخرها ما ينبغي أن يكون مقدما، وهو: باب الوصية وترك الوصية (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فيما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الوصية: إن قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما حق امرئ له مال يحتمل ما لامرئ أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» ويحتمل ما المعروف في الأخلاق إلا هذا لا من وجه الفرض.
باب الوصية بمثل نصيب أحد ولده، أو أحد ورثته ونحو ذلك، وليس في التراجم.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وصى الرجل للرجل بمثل نصيب أحد ولده، فإن كانوا اثنين فله الثلث، وإن كانوا ثلاثة فله الربع حتى يكون مثل أحد ولده، وإن كان أوصى بمثل نصيب ابنه، فقد أوصى له بالنصف فله الثلث كاملا إلا أن يشاء الابن أن يسلم له السدس.
(قال) : وإنما ذهبت إذا كانوا ثلاثة إلى أن يكون له الربع، وقد يحتمل أن يكون له الثلث؛ لأنه يعلم أن أحد ولده الثلاثة يرثه الثلث وأنه لما كان القول محتملا أن يكون أراد أن يكون كأحد ولده وأراد أن يكون له مثل ما يأخذ أحد ولده، جعلت به الأقل فأعطيته إياه؛ لأنه اليقين ومنعته الشك، وهكذا لو قال: أعطوه مثل نصيب أحد ولدي فكان في ولده رجال ونساء أعطيته نصيب امرأة؛ لأنه أقل، وهكذا لو كان ولده ابنة وابن ابن، فقال: أعطوه مثل نصيب أحد ولدي أعطيته السدس، ولو كان ولد الابن اثنين، أو أكثر أعطيته أقل ما يصيب واحدا منهم، ولو قال: له مثل نصيب أحد ورثتي، فكان في ورثته امرأة ترثه ثمنا، ولا وارث له يرث أقل من ثمن أعطيته إياه، ولو كان له أربع نسوة يرثنه ثمنا أعطيته ربع الثمن، وهكذا لو كانت له عصبة فورثوه أعطيته مثل نصيب أحدهم، وإن كان سهما من ألف سهم، وهكذا لو كانوا موالي، وإن قل عددهم وكان معهم وارث غيرهم زوجة أو غيرها أعطيته أبدا الأقل مما يصيب أحد ورثته، ولو كان ورثته إخوة لأب وأم وإخوة لأب وإخوة لأم، فقال: أعطوه مثل نصيب أحد إخوتي، أو له مثل نصيب أحد إخوتي فذلك كله سواء، ولا تبطل وصيته بأن الإخوة للأب لا يرثون ويعطي مثل نصيب أقل إخوته الذين يرثونه نصيبا، إن كان أحد إخوته لأم أقل نصيبا، أو بني الأم والأب أعطى مثل نصيبه.
(قال) : ولو قال: أعطوه مثل أكثر نصيب وارث لي نظر من يرثه فأيهم كان أكثر له ميراثا أعطي مثل نصيبه حتى يستكمل الثلث، فإن جاوز نصيبه الثلث لم يكن له إلا الثلث، إلا أن يشاء ذلك الورثة، وهكذا لو قال: أعطوه أكثر مما يصيب أحدا من ميراثي، أو أكثر نصيب أحد ولدي أعطى ذلك حتى يستكمل الثلث، ولو قال: أعطوه ضعف ما يصيب أكثر ولدي نصيبا أعطى مثلي ما يصيب أكثر ولده نصيبا، ولو قال: ضعفي ما يصيب ابني نظرت ما يصيب ابنه فإن كان مائة أعطيته ثلثمائة فأكون أضعفت المائة التي تصيبه بميراثه مرة ثم مرة فذاك ضعفان وهكذا إن قال: ثلاثة أضعاف وأربعة لم أزد على أن أنظر أصل الميراث فأضعفه له مرة بعد مرة حتى يستكمل ما أوصى له به، ولو قال: أعطوه مثل نصيب أحد من أوصيت له أعطي أقل ما يصيب أحدا ممن أوصى له لأني إذا أعطيته أقل، فقد أعطيته ما أعلم أنه أوصى له به فأعطيته باليقين، ولا أجاوز ذلك؛ لأنه شك والله تعالى أعلم.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قال: لفلان نصيب من مالي، أو جزء من مالي، أو حظ من مالي كان هذا كله سواء ويقال للورثة أعطوه منه ما شئتم؛ لأن كل شيء جزء ونصيب وحظ، فإن قال: الموصى له قد علم الورثة أنه أراد أكثر من هذا أحلف الورثة ما تعلمه أراد أكثر مما أعطاه ونعطيه وهكذا لو قال: أعطوه جزءا قليلا من مالي، أو حظا، أو نصيبا، ولو قال: مكان قليل كثيرا ما عرفت للكثير حدا وذلك أني لو ذهبت إلى أن أقول الكثير كل ما كان له حكم وجدت قوله تعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره - ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7 - 8]
فكان مثقال ذرة قليلا، وقد جعل الله تعالى لها حكما يرى في الخير والشر ورأيت قليل مال الآدميين وكثيره سواء يقضي بأدائه على من أخذه غصبا، أو تعديا أو استهلكه.
(قال الشافعي) : ووجدت ربع دينار قليلا، وقد يقطع فيه.
(قال الشافعي) : ووجدت مائتي درهم قليلا، وفيها زكاة وذلك قد يكون قليلا فكل ما وقع عليه اسم قليل وقع عليه اسم كثير فلما لم يكن للكثير حد يعرف وكان اسم الكثير يقع على القليل كان ذلك إلى الورثة، وكذلك لو كان حيا فأقر لرجل بقليل ماله أو كثيره كان ذلك إليه فمتى لم يسم شيئا، ولم يحدده فذلك إلى الورثة؛ لأني لا أعطيه بالشك، ولا أعطيه إلا باليقين.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أوصى لرجل فقال: أعطوه عبدا من رقيقي أعطوه أي عبد شاءوا، وكذلك لو قال: أعطوه شاة من غنمي أو بعيرا من إبلي، أو حمارا من حميري، أو بغلا من بغالي أعطاه الورثة أي ذلك شاءوا مما سماه، ولو قال أعطوه أحد رقيقي، أو بعض رقيقي، أو رأسا من رقيقي أعطوه أي رأس شاءوا من رقيقه ذكرا أو أنثى صغيرا، أو كبيرا معيبا أو غير معيب، وكذلك إذا قال: دابة من دوابي أعطوه أي دابة شاءوا أنثى، أو ذكرا صغيرة كانت أو كبيرة، وكذلك يعطونه صغيرا من الرقيق إن شاءوا، أو كبيرا، ولو أوصى فقال: أعطوه رأسا من رقيقي، أو دابة من دوابي فمات من رقيقه رأس، أو من دابة فقال الورثة هذا الذي أوصى لك به وأنكر الموصى له ذلك، فقد ثبت للموصي له عبدا، أو رأسا من رقيقه فيعطيه الورثة أي ذلك شاءوا وليس عليه ما مات ما حمل الثلث ذلك كما لو أوصى له بمائة دينار فهلك من ماله مائة دينار لم يكن عليه أن يحسب عليه ما حمل ذلك الثلث وذلك أنه جعل المشيئة فيما يقطع به إليهم فلا يبرءون حتى يعطوه إلا أن يهلك ذلك كله فيكون كهلاك عبد أوصى له به بعينه، وإن لم يبق إلا واحد مما أوصى له به من دواب، أو رقيق فهو له، وإن هلك الرقيق، أو الدواب أو ما أوصى له به كله بطلت الوصية.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قال: الموصي أعطوا فلانا شاة من غنمي، أو بعيرا من إبلي أو عبدا من رقيقي، أو دابة من دوابي فلم يوجد له دابة، ولا شيء من الصنف الذي أوصى له به بطلت الوصية؛ لأنه أوصى له بشيء مسمى إضافة إلى ملكه لا يملكه، وكذلك لو أوصى له وله هذا الصنف فهلك، أو باعه قبل موته بطلت الوصية له، ولو مات وله من صنف ما أوصى فيه شيء فمات ذلك الصنف إلا واحدا كان ذلك الواحد للموصى له إذا حمله الثلث، ولو مات فلم يبق منه شيء بطلت وصية الرجل له بذهابه، ولو تصادقوا على أنه بقي منه شيء فقال الموصى له استهلكه الورثة وقال: الورثة بل هلك من السماء كان القول قول الورثة على الموصى له البينة فإن جاء بها قيل للورثة أعطوه ما شئتم مما يكون مثله ثمنا لأقل الصنف الذي أوصى له به والقول في ثمنه قولكم إذا جئتم بشيء يحتمل واحلفوا له إلا أن يأتي ببينة على أن أقله ثمنا كان مبلغ ثمنه كذا، ولو استهلك ذلك كله وارث، أو أجنبي كان للموصى له أن
يرجع على مستهلكه من كان بثمن أي شيء سلمه له الوارث منه فإن أخذ الوارث منه ثمن بعض ذلك الصنف وأفلس ببعضه رجع الموصى له على الوارث بما أصاب ما سلم له الوارث من ذلك الصنف بقدر ما أخذ كأنه أخذ نصف ثمن غنم فقال: الوارث أسلم له أدنى شاة منها وقيمتها درهمان فيرجع على الوارث بدرهم وهكذا هذا في كل صنف، والله تعالى أعلم.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن رجلا أوصى لرجل بشاة من ماله قيل: للورثة أعطوه أي شاة شئتم كانت عندكم، أو اشتريتموها له صغيرة، أو كبيرة ضائنة، أو ماعزة فإن قالوا نعطيه ظبيا، أو أروية لم يكن ذلك لهم، وإن وقع على ذلك اسم شاة؛ لأن المعروف إذا قيل: شاة ضائنة، أو ماعزة وهكذا لو قالوا نعطيك تيسا، أو كبشا لم يكن ذلك لهم؛ لأن المعروف إذا قيل شاة أنها أنثى، وكذلك لو قال أعطوه بعيرا، أو ثورا من مالي لم يكن لهم أن يعطوه ناقة، ولا بقرة؛ لأنه لا يقع على هذين اسم البعير، ولا الثور على الانفراد وهكذا لو قال: أعطوه عشر أينق من مالي لم يكن لهم أن يعطوه فيها ذكرا وهكذا لو قال: أعطوه عشرة أجمال، أو عشرة أثوار، أو عشرة أتياس لم يكن لهم أن يعطوه أنثى من واحد من هذه الأصناف، ولو قال: أعطوه عشرا من غنمي، أو عشرا من إبلي، أو عشرا من أولاد غنمي، أو إبلي، أو بقري، أو قال: أعطوه عشرا من الغنم، أو عشرا من البقر أو عشرا من الإبل كان لهم أن يعطوه عشرا إن شاءوا إناثا كلها، وإن شاءوا ذكورا كلها، وإن شاءوا ذكورا وإناثا؛ لأن الغنم والبقر والإبل جماع يقع على الذكور والإناث، ولا شيء أولى من شيء.
ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة» فلم يختلف الناس أن ذلك في الذكور دون الإناث والإناث دون الذكور والذكور والإناث لو كانت لرجل، ولو قال: أعطوا فلانا من مالي دابة قيل: لهم أعطوه إن شئتم من الخيل، أو البغال أو الحمير أنثى، أو ذكرا؛ لأنه ليس الذكر منها بأولى باسم الدابة من الأنثى، ولكنه لو قال: أنثى من الدواب، أو ذكرا من الدواب لم يكن له إلا ما أوصى به ذكرا كان، أو أنثى صغيرا كان، أو كبيرا أعجف كان، أو سمينا معيبا كان أو سليما. والله تعالى الموفق.
، أو غير عينه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أوصى الرجل لرجل بثلث شيء واحد بعينه مثل عبد وسيف ودار وأرض وغير ذلك فاستحق ثلثا ذلك الشيء، أو هلك وبقي ثلثه مثل دار ذهب السيل بثلثيها، أو أرض كذلك فالثلث كالباقي للموصى له به إذا خرج من الثلث من قبل أن الوصية موجودة وخارجة من الثلث.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو قال: أعطوا فلانا كلبا من كلابي وكانت له كلاب كانت الوصية
جائزة؛ لأن الموصى له يملكه بغير ثمن، وإن استهلكه الورثة، ولم يعطوه إياه، أو غيرهم لم يكن له ثمن يأخذه؛ لأنه لا ثمن للكلب، ولو لم يكن له كلب فقال: أعطوا فلانا كلبا من مالي كانت الوصية باطلة؛ لأنه ليس على الورثة، ولا لهم أن يشتروا من ثلثه كلبا فيعطوه إياه، ولو استوهبوه فوهب لهم لم يكن داخلا في ماله وكان ملكا لهم، ولم يكن عليهم أن يعطوا ملكهم للموصى له والموصي لم يملكه.
ولو قال: أعطوه طبلا من طبولي وله الطبل الذي يضرب به للحرب والطبل الذي يضرب به للهو فإن كان الطبل الذي يضرب به للهو يصلح لشيء غير اللهو قيل: للورثة أعطوه أي الطبلين شئتم؛ لأن كلا يقع عليه اسم طبل، ولو لم يكن له إلا أحد الصنفين، لم يكن لهم أن يعطوه من الآخر وهكذا لو قال: أعطوه طبلا من مالي، ولا طبل له ابتاع له الورثة أي الطبلين شاءوا بما يجوز له فيه، وإن ابتاعوا له الطبل الذي يضرب به للحرب فمن أي عود، أو صفر شاءوا ابتاعوه ويبتاعونه وعليه أي جلد شاءوا مما يصلح على الطبول فإن أخذه بجلدة لا تعمل على الطبول لم يجز ذلك حتى يأخذوه بجلدة يتخذ مثلها على الطبول، وإن كانت أدنى من ذلك فإن اشترى له الطبل الذي يضرب به فكان يصلح لغير الضرب واشترى له طبلا فإن كان الجلدان اللذان يجعلان عليهما يصلحان لغير الضرب أخذ بجلدته، وإن كانا لا يصلحان لغير الضرب أخذ الطبلين بغير جلدين، وإن كان يقع على طبل الحرب اسم طبل بغير جلدة أخذته الورثة إن شاءوا بلا جلد، وإن كان الطبل الذي يضرب به لا يصلح إلا للضرب لم يكن للورثة أن يعطوه طبلا إلا طبلا للحرب كما لو كان أوصى له بأي دواب الأرض شاء الورثة لم يكن لهم أن يعطوه خنزيرا.
ولو قال: أعطوه كبرا كان الكبر الذي يضرب به دون ما سواه من الطبول ودون الكبر الذي يتخذه النساء في رءوسهن؛ لأنهن إنما سمين ذلك كبرا تشبيها بهذا وكان القول فيه كما وصفت إن صلح لغير الضرب جازت الوصية، وإن لم يصلح إلا للضرب لم تجز عندي، ولو قال: أعطوه عودا من عيداني وله عيدان يضرب بها وعيدان قسي وعصي وغيرها فالعود إذا وجه به المتكلم للعود الذي يضرب به دون ما سواه مما يقع عليه اسم عود فإن كان العود يصلح لغير الضرب جازت الوصية، ولم يكن عليه إلا أقل ما يقع عليه اسم عود وأصغره بلا وتر، وإن كان لا يصلح إلا للضرب بطلت عندي الوصية وهكذا القول في المزامير كلها.
وإن قال: مزمار من مزاميري، أو من مالي فإن كانت له مزامير شتى فأيها شاءوا أعطوه، وإن لم يكن له إلا صنف منها أعطوه من ذلك الصنف، وإن قال: مزمار من مالي أعطوه أي مزمار شاءوا - ناي، أو قصبة أو غيرها - إن صلحت لغير الزمر، وإن لم تصلح إلا للزمر لم يعط منها شيئا، ولو أوصى رجل لرجل بجرة خمر بعينها بما فيها أهريق الخمر وأعطي ظرف الجرة.
ولو قال: أعطوه قوسا من قسيي وله قسي معمولة وقسي غير معمولة، أو ليس له منها شيء فقال: أعطوه عودا من القسي كان عليهم أن يعطوه قوسا معمولة أي قوس شاءوا - صغيرة أو كبيرة عربية، أو أي عمل شاءوا - إذا وقع عليها اسم قوس ترمى بالنبل، أو النشاب، أو الحسبان ومن أي عود شاءوا، ولو أرادوا أن يعطوه قوس جلاهق، أو قوس نداف أو قوس كرسف لم يكن لهم ذلك؛ لأن من وجه بقوس فإنما يذهب إلى قوس رمى بما وصفت، وكذلك لو قال أي قوس شئتم، أو أي قوس الدنيا شئتم، ولكنه لو قال: أعطوه أي قوس شئتم مما يقع عليه اسم قوس أعطوه إن شاءوا قوس نداف، أو قوس قطن، أو ما شاءوا مما وقع عليه اسم قوس، ولو كان له صنف من القسي فقال: أعطوه
من قسيي لم يكن لهم أن يعطوه من غير ذلك الصنف، ولا عليهم وكان لهم أن يعطوه أيها شاءوا أكانت عربية، أو فارسية، أو دودانية أو قوس حسبان، أو قوس قطن.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى الرجل فقال: ثلث مالي في المساكين فكل من لا مال له، ولا كسب يغنيه داخل في هذا المعنى، وهو للأحرار دون المماليك ممن لم يتم عتقه.
(قال) : وينظر أين كان ماله فيخرج ثلثه فيقسم في مساكين أهل ذلك البلد الذي به ماله دون غيرهم فإن كثر حتى يغنيهم نقل إلى أقرب البلدان له ثم كان هكذا حيث كان له مال صنع به هذا وهكذا لو قال: ثلث مالي في الفقراء كان مثل المساكين يدخل فيه الفقير والمسكين؛ لأن المسكين فقير والفقير مسكين إذا أفرد الموصي القول هكذا، ولو قال: ثلث مالي في الفقراء والمساكين، علمنا أنه أراد التمييز بين الفقير والمسكنة، فالفقير الذي لا مال له، ولا كسب يقع منه موقعا، والمسكين من له مال، أو كسب يقع منه موقعا، ولا يغنيه، فيجعل الثلث بينهم نصفين ونعني به مساكين أهل البلد الذي بين أظهرهم مال، وفقراءهم، وإن قل، ومن أعطى في فقراء، أو مساكين، فإنما أعطى لمعنى فقر أو مسكنة، فينظر في المساكين فإن كان فيهم من يخرجه من المسكنة مائة وآخر يخرجه من المسكنة خمسون أعطى الذي يخرجه من المسكنة مائة سهمين والذي يخرجه خمسون سهما، وهكذا يصنع في الفقراء على هذا الحساب، ولا يدخل فيهم، ولا يفضل ذو قرابة على غيره إلا بما وصفت في غيره من قدر مسكنته، أو فقره.
(قال) : فإذا نقلت من بلد إلى بلد أو خص بها بعض المساكين والفقراء دون بعض كرهته، ولم يبن لي أن يكون على من فعل ذلك ضمان، ولكنه لو أوصى لفقراء ومساكين فأعطى أحد الصنفين دون الآخر ضمن نصف الثلث، وهو السدس؛ لأنا قد علمنا أنه أراد صنفين فحرم أحدهما، ولو أعطى من كل صنف أقل من ثلاثة ضمن، ولو أعطى واحدا ضمن ثلثي السدس؛ لأن أقل ما يقسم عليه السدس ثلاثة، وكذلك لو كان الثلث لصنف كان أقل ما يقسم عليه ثلاثة، ولو أعطاها اثنين ضمن حصة واحد إن كان الذي أوصى به السدس فثلث السدس، وإن كان الثلث فثلث الثلث؛ لأنه حصة واحدة، وكذلك لو قال: ثلث مالي في المساكين يضعه حيث رأى منهم كان له أقل ما يضعه فيه ثلاثة يضمن إن وضعه في أقل حصة ما بقي من الثلاثة وكان الاختيار له أن يعمهم، ولا يضيق عليه أن يجتهد فيضعه في أحوجهم، ولا يضعه كما وصفت في أقل من ثلاثة، وكان له الاختيار إذا خص أن يخص قرابة الميت؛ لأن إعطاء قرابته يجمع أنهم من الصنف الذي أوصى لهم وأنهم ذو رحم على صلتها ثواب.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى بثلث ماله في الرقاب أعطى منها في المكاتبين، ولا يبتدئ منها عتق رقبة، وأعطى من وجد من المكاتبين بقدر ما بقي عليهم وعموا كما وصفت في الفقراء والمساكين لا يختلف ذلك، وأعطى ثلث كل مال له في بلد في مكاتبي أهله.
(قال) : وإن قال: يضعه منهم حيث رأى فكما قلت: في الفقراء والمساكين لا يختلف، فإن قال: يعتق به عني رقابا لم يكن له أن
يعطي مكاتبا منه درهما، وإن فعل ضمن، وإن بلغ أقل من ثلاث رقاب لم يجزه أقل من عتق ثلاث رقاب، فإن فعل ضمن حصة من تركه من الثلث، وإن لم يبلغ ثلاث رقاب وبلغ أقل من رقبتين يجدهما ثمنا وفضل فضل جعل الرقبتين أكثر ثمنا حتى يذهب في رقبتين، ولا يحبس شيئا لا يبلغ رقبة، وهكذا لو لم يبلغ رقبتين وزاد على رقبة، ويجزيه أي رقبة اشترى صغيرة، أو كبيرة، أو ذكرا، أو أنثى، وأحب إلي أزكى الرقاب وخيرها وأحراها أن يفك من سيده ملكه، وإن كان في الثلث سعة تحتمل أكثر من ثلاث رقاب فقيل: أيهما أحب إليك إقلال الرقاب واستغلاؤها، أو إكثارها واسترخاصها؟ قال: إكثارها واسترخاصها أحب إلي، فإن قال ولم؟ ؛ لأنه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار» ويزيد بعضهم في الحديث «حتى الفرج بالفرج» .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى بثلث ماله في الغارمين فالقول أنه يقسم في غارمي البلد الذي به ماله، وفي أقل ما يعطاه ثلاثة فصاعدا كالقول في الفقراء والرقاب، وفي أنه يعطى الغارمون بقدر غرمهم كالقول في الفقراء لا يختلف، ويعطى من له الدين عليهم أحب إلي، ولو أعطوه في دينهم رجوت أن يسع.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى الرجل بثلث ماله في سبيل الله أعطيه من أراد الغزو لا يجزي عندي غيره؛ لأن من وجه بأن أعطى في سبيل الله لا يذهب إلى غير الغزو، وإن كان كل ما أريد الله به من سبيل الله. والقول في أن يعطاه من غزا من غير البلد الذي به مال الموصي ويجمع عمومهم، وإن يعطوا بقدر مغازيهم إذا بعدت وقربت مثل القول في أن تعطى المساكين بقدر مسكنتهم لا يختلف، وفي أقل من يعطاه، وفي مجاوزته إلى بلد غيره مثل القول في المساكين لا يختلف، ولو قال: أعطوه في سبيل الله، أو في سبيل الخير، أو في سبيل البر، أو في سبيل الثواب جزئ أجزاء فأعطيه ذو قرابته فقراء كانوا أو أغنياء، والفقراء والمساكين، وفي الرقاب والغارمين، والغزاة، وابن السبيل، والحاج، ودخل الضيف وابن السبيل والسائل والمعتر فيهم، أو في الفقراء والمساكين لا يجزئ عندي غيره أن يقسم بين هؤلاء لكل صنف منهم سهم فإن لم يفعل الوصي ضمن سهم من منعه إذا كان موجودا ومن لم يجده حبس له سهمه حتى يجده بذلك البلد، أو ينقل إلى أقرب البلدان به ممن فيه ذلك الصنف فيعطونه.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا مات الرجل وكان قد حج حجة الإسلام فأوصى أن يحج عنه فإن بلغ ثلثه حجة من بلده أحج عنه رجلا من بلده، وإن لم يبلغ أحج عنه رجلا من حيث بلغ ثلثه.
(قال الربيع) الذي يذهب إليه الشافعي أنه من لم يكن حج حجة الإسلام أن عليه أن يحج عنه من رأس المال وأقل ذلك من الميقات.
(قال الشافعي) : ولو قال: أحجوا عني فلانا بمائة درهم وكانت المائة أكثر من إجارته أعطيها؛ لأنها وصية له كان بعينه، أو بغير عينه ما لم يكن وارثا، فإن كان وارثا فأوصى له أن يحج عنه بمائة درهم وهي أكثر من أجر مثله قيل: له إن شئت فأحجج عنه بأجر مثلك ويبطل الفضل عن أجر مثلك؛ لأنها وصية والوصية لوارث لا تجوز، وإن لم تشأ أحججنا عنه غيرك بأقل ما يقدر عليه أن يحج عنه من بلده، والإجارة بيع من البيوع، فإذا لم يكن فيها محاباة فليست بوصية، ألا ترى أنه لو أوصى أن يشترى عبد لوارث فيعتق فاشتري بقيمته جاز؟ وهكذا لو أوصى أن يحج عنه فقال: وارثه أنا أحج عنه بأجر مثلي جاز له أن يحج عنه بأجر مثله.
(قال) : ولو قال: أحجوا عني بثلثي حجة وثلثه يبلغ أكثر من حجج جاز ذلك لغير وارث، ولو قال: أحجوا عني بثلثي وثلثه يبلغ حججا فمن أجاز أن يحج عنه متطوعا أحج عنه بثلثه بقدر ما بلغ لا يزيد أحدا ويحج عنه على أجر مثله فإن فضل من ثلثه ما لا يبلغ أن يحج عنه أحد من بلده أحج عنه من أقرب البلدان إلى مكة حتى ينفد ثلثه. فإن فضل درهم، أو أقل مما لا يحج عنه به أحد رد ميراثا وكان كمن أوصى لمن لم يقبل الوصية.
(قال) : فإن أوصى أن يحج عنه حجة أو حججا في قول من أجاز أن يحج عنه فأحج عنه ضرورة لم يحج، فالحج عن الحاج لا عن الميت ويرد الحاج جميع الأجرة.
(قال) : ولو استؤجر عنه من حج فأفسد الحج رد جميع الإجارة؛ لأنه أفسد العمل الذي استؤجر عليه، ولو أحجوا عنه امرأة أجزأ عنه وكان الرجل أحب إلي، ولو أحجوا رجلا عن امرأة أجزأ عنها.
(قال) : وإحصار الرجل عن الحج مكتوب في كتاب الحج، وإذا أوصى الرجل أن يحجوا عنه رجلا فمات الرجل قبل أن يحج عنه أحج عنه غيره كما لو أوصى أن يعتق عنه رقبة فابتيعت فلم تعتق حتى ماتت أعتق عنه أخرى، ولو أوصى رجل قد حج حجة الإسلام فقال: أحجوا عني فلانا بمائة درهم وأعطوا ما بقي من ثلثي فلانا وأوصى بثلث ماله لرجل بعينه فللموصى له بالثلث نصف الثلث؛ لأنه قد أوصى له بالثلث وللحاج وللموصى له بما بقي من الثلث نصف الثلث ويحج عنه رجل بمائة.
أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته ليس له مال غيرهم، وذكر الحديث.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فعتق البتات في المرض إذا مات المعتق من الثلث، وهكذا الهبات والصدقات في المرض؛ لأن كله شيء أخرجه المالك من ملكه بلا عوض مال أخذه، فإذا أعتق المريض عتق بتات وعتق تدبير لوصية بدئ بعتق البتات قبل عتق التدبير والوصية وجميع الوصايا فإن فضل من الثلث فضل
عتق منه التدبير والوصايا وأنفذت الوصايا لأهلها، وإن لم يفضل منه فضل لم تكن وصية وكان كمن مات لا مال له، وهكذا كل ما وهب فقبضه الموهوب له أو تصدق به فقبضه؛ لأن مخرج ذلك في حياته وأنه مملوك عليه إن عاش بكل حال لا يرجع فيه فهي كما لزمه بكل حال في ثلث ماله بعد الموت، وفي جميع ماله إن كانت له صحة والوصايا بعد الموت لم تلزمه إلا بعد موته فكان له أن يرجع فيها في حياته، فإذا أعتق رقيقا له لا مال له غيرهم في مرضه ثم مات قبل أن تحدث له صحة فإن كان عتقه في كلمة واحدة مثل أن يقول: إنهم أحرار، أو يقول رقيقي أو كل مملوك لي حر أقرع بينهم فأعتق ثلثه وأرق الثلثان، وإن أعتق واحدا، أو اثنين ثم أعتق من بقي بدئ بالأول ممن أعتق فإن خرج من الثلث فهو حر، وإن لم يخرج عتق ما خرج من الثلث ورق ما بقي، وإن فضل من الثلث شيء عتق الذي يليه. ثم هكذا أبدا لا يعتق واحد حتى يعتق الذي بدأ بعتقه، فإن فضل فضل عتق الذي يليه؛ لأنه لزمه عتق الأول قبل الثاني، وأحدث عتق الثاني، والأول خارج من ملكه بكل حال إن صح وكل حال بعد الموت إن خرج من الثلث، فإن لم يفضل من الثلث شيء بعد عتقه فإنما أعتق، ولا ثلث له.
(قال) : وهكذا لو قال: لثلاثة أعبد له: أنتم أحرار. ثم قال: ما بقي من رقيقي حر بدئ بالثلاثة. فإن خرجوا من الثلث أعتقوا معا، وإن عجز الثلث عنهم أقرع بينهم، وإن عتقوا معا وفضل من الثلث شيء أقرع بين من بقي من رقيقه إن لم يحملهم الثلث، ولو كان مع هؤلاء مدبرون وعبيد. وقال: إن مت من مرضي فهم أحرار بدئ بالذين أعتق عتق البتات فإن خرجوا من الثلث، ولم يفضل شيء لم يعتق مدبر، ولا موصى بعتقه بعينه، ولا صفته، وإن فضل من الثلث عتق المدبر والموصي بعتقه بعينه وصفته، وإن عجز عن أن يعتقوا منه كانوا في العتق سواء لا يبدأ المدبر على عتق الوصية؛ لأن كلا وصية، ولا يعتق بحال إلا بعد الموت وله أن يرجع في كل في حياته، ولو كان في المعتقين في المرض عتق بتات إماء فولدن بعد العتق وقبل موت المعتق فخرجوا من الثلث، ولم يخرج الولد عتقوا، والإماء من الثلث والأولاد أحرار من غير الثلث؛ لأنهم أولاد حرائر.
ولو كانت المسألة بحالها وكان الثلث ضيقا عن أن يخرج جميع من أعتق من الرقيق عتق بتات قومنا، والإماء كل أمة منهن معها ولدها لا يفرق بينها وبينه. ثم أقرعنا بينهم فأي أمة خرجت في سهم العتق عتقت من الثلث وتبعها ولدها من غير الثلث؛ لأنا قد علمنا أنه ولد حرة لا يرق، وإذا ألغينا قيم الأولاد الذين عتقوا بعتق أمهم فزاد الثلث أعدنا القرعة بين من بقي. فإن خرجت أمة معها ولدها أعتقت من الثلث وعتق ولدها؛ لأنه ابن حرة من غير الثلث، فإن بقي من الثلث شيء أعدناه هكذا أبدا حتى نستوظفه كله.