☪ Anlam Arayışı

← el-Ümm

Bölüm 88

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

(قال) : وإن ضاق ما يبقى من الثلث فعتق ثلث أم ولد منهن عتق ثلث ولدها معها ورق ثلثاه كما رق ثلثاها. ويكون حكم ولدها حكمها فما عتق منها قبل ولاده عتق منه، وإذا وقعت عليها قرعة العتق فإنما أعتقناها قبل الولادة. وهكذا لو ولدتهم بعد العتق البتات وموت المعتق لأقل من ستة أشهر، أو أكثر.

(قال الشافعي) : وإذا أوصى الرجل بعتق أمة بعد موته فإن مات من مرضه، أو سفره فولدت قبل أن يموت الموصي فولدها مماليك؛ لأنهم ولدوا قبل أن يعتق في الحين الذي لو شاء أرقها وباعها، وفي الحين الذي لو صح بطلت وصيتها، ولو كان عتقها تدبيرا كان فيه قولان: أحدهما هذا؛ لأنه يرجع في التدبير، والآخر أن ولدها بمنزلتها؛ لأنه عتق واقع بكل حال ما لم يرجع فيه، وقد اختلف في الرجل يوصي بالعتق ووصايا غيره فقال: غير واحد من المفتين يبدأ بالعتق ثم يجعل ما بقي من الثلث في الوصايا فإن لم يكن في الثلث فضل عن العتق فهو رجل أوصى فيما ليس له.

(قال) : ولست أعرف في هذا أمرا يلزم من أثر ثابت، ولا إجماع لا اختلاف فيه ثم اختلف قول من

قال: هذا في العتق مع الوصايا فقال: مرة بهذا وفارقه أخرى فزعم أن من قال: لعبده إذا مت فأنت حر وقال: إن مت من مرضي هذا فأنت حر فأوقع له عتقا بموته بلا وقت بدئ بهذا على الوصايا فلم يصل إلى أهل الوصايا وصية إلا فضلا عن هذا وقال: إذا قال: اعتقوا عبدي هذا بعد موتي، أو قال: عبدي هذا حر بعد موتي بيوم، أو بشهر، أو وقت من الأوقات لم يبدأ بهذا على الوصايا وحاص هذا أهل الوصايا واحتج بأنه قيل: يبدأ بالعتق قبل الوصية وما أعلمه قال يبدأ بالعتق قبل الوصية مطلقا، ولا يحاص العتق الوصية مطلقا بل فرق القول فيه بغير حجة فيما أرى والله المستعان.

(قال) : ولا يجوز في العتق في الوصية إلا واحد من قولين إما أن يكون العتق إذا وقع بأي حال ما كان بدئ على جميع الوصايا فلم يخرج منها شيء حتى يكمل العتق وإما أن يكون العتق وصية من الوصايا يحاص بها المعتق أهل الوصايا فيصيبه من العتق ما أصاب أهل الوصايا من وصاياهم ويكون كل عتق كان وصية بعد الموت بوقت، أو بغير وقت سواء، أو يفرق بين ذلك خبر لازم، أو إجماع، ولا أعلم فيه واحدا منهما فمن قال: عبدي مدبر، أو عبدي هذا حر بعد موتي، أو متى مت، أو إن مت من مرضي هذا، أو أعتقوه بعد موتي، أو هو مدبر في حياتي، فإذا مت فهو حر فهو كله سواء ومن جعل المعتق يحاص أهل الوصايا فأوصى معه بوصية حاص العبد في نفسه أهل الوصايا في وصاياهم فأصابه من العتق ما أصابهم ورق منه لم يخرج من الثلث وذلك أن يكون ثمن العبد خمسين دينارا وقيمة ما يبقى من ثلثه بعد العتق خمسين دينارا فيوصى بعتق العبد ويوصي لرجل بخمسين دينارا ولآخر بمائة دينار فيكون ثلثه مائة ووصيته مائتين فلكل واحد من الموصى لهم نصف وصيته فيعتق نصف العبد ويرق نصفه ويكون لصاحب الخمسين خمسة وعشرون وللموصى له بالمائة خمسون.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أوصى رجل لرجل بمائة دينار من ماله، أو بدار موصوفة بعين، أو بصفة، أو بعبد كذلك، أو متاع، أو غيره وقال: ثم ما فضل من ثلثي فلفلان كان ذلك كما قال: يعطى الموصى له بالشيء بعينه، أو صفته ما أوصى له به فإن فضل من الثلث شيء كان للموصى له بما فضل من الثلث، وإن لم يفضل شيء فلا شيء له.

(قال الشافعي) : ولو كان الموصى له به عبدا، أو شيئا يعرف بعين، أو صفة مثل عبد، أو دار، أو عرض من العروض فهلك ذلك الشيء هلك من مال الموصى له وقوم من الثلث ثم أعطى الذي أوصى له بتكملة الثلث ما فضل عن قيمة الهالك كما يعطاه لو سلم الهالك فدفع إلى الموصى له به (قال) : ولو كان الموصى به عبدا فمات الموصي، وهو صحيح ثم اعور قوم صحيحا بحاله يوم مات الموصي وبقيمة مثله يومئذ فأخرج من الثلث ودفع إلى الموصى له به كهيئته ناقصا، أو تاما وأعطى الموصى له بما فضل عنه ما فضل عن الثلث: وإنما القيمة في جميع ما أوصى به بعينه يوم يموت الميت، وذلك يوم تجب الوصية.

(قال الشافعي) : وإذا قال: الرجل ثلث مالي إلى فلان يضعه حيث أراه الله فليس له أن يأخذ لنفسه شيئا كما لا يكون له لو أمره أن يبيع له شيئا أن يبيعه من نفسه؛ لأن معنى يبيعه أن يكون مبايعا به، وهو لا يكون مبايعا إلا لغيره، وكذلك معنى يضعه يعطيه غيره، وكذلك ليس له أن يعطيه وارثا للميت؛ لأنه إنما يجوز له ما كان يجوز للميت، فلما لم يكن للميت أن يعطيه لم يجز لمن صيره إليه أن يعطي منه من لم يكن له أن يعطيه.

(قال) : وليس له أن يضعه فيما ليس للميت فيه نظر كما ليس له

لو وكله بشيء أن يفعل فيه ما ليس له فيه نظر، ولا يكون له أن يحبسه عند نفسه، ولا يودعه غيره؛ لأنه لا أجر للميت في هذا، وإنما الأجر للميت في أن يسلك في سبيل الخير التي يرجى أن تقربه إلى الله عز وجل (قال الشافعي) : فأختار للموصى إليه أن يعطيه أهل الحاجة من قرابة الميت حتى يعطي كل رجل منهم دون غيرهم، فإن إعطاءهموه أفضل من إعطاء غيرهم لما ينفردون به من صلة قرابتهم للميت ويشركون به أهل الحاجة في حاجاتهم.

(قال) : وقرابته ما وصفت من القرابة من قبل الأب والأم معا وليس الرضاع قرابة.

(قال) : وأحب له إن كان له رضعاء أن يعطيهم دون جيرانه؛ لأن حرمة الرضاع تقابل حرمة النسب ثم أحب له أن يعطي جيرانه الأقرب منهم فالأقرب. وأقصى الجوار فيها أربعون دارا من كل ناحية ثم أحب له أن يعطيه أفقر من يجده وأشده تعففا واستتارا، ولا يبقي منه في يده شيئا يمكنه أن يخرجه ساعة من نهار.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى الرجل المريض لرجل بوصية ما كانت ثم مات فللموصى له قبول الوصية وردها لا يجبر أن يملك شيئا لا يريد ملكه بوجه أبدا إلا بأن يرث شيئا فإنه إذا ورث لم يكن له دفع الميراث وذلك أن حكما من الله عز وجل أنه نقل ملك الموتى إلى ورثتهم من الأحياء فأما الوصية والهبة والصدقة وجميع وجوه الملك غير الميراث فالمملك لها بالخيار إن شاء قبلها، وإن شاء ردها، ولو أنا أجبرنا رجلا على قبول الوصية أجبرناه إن أوصى له بعبيد زمنى أن ينفق عليهم فأدخلنا الضرر عليه، وهو لم يحبه، ولم يدخله على نفسه.

(قال الشافعي) : ولا يكون قبول، ولا رد في وصية حياة الموصي، فلو قبل الموصى له قبل موت الموصي كان له الرد إذا مات، ولو رد في حياة الموصي كان له أن يقبل إذا مات ويجبر الورثة على ذلك؛ لأن تلك الوصية لم تجب إلا بعد موت الموصي. فأما في حياته فقبوله ورده وصمته سواء؛ لأن ذلك فيما لم يملك.

(قال) : وهكذا لو أوصى له بأبيه وأمه وولده كانوا كسائر الوصية إن قبلهم بعد موت الموصي عتقوا، وإن ردهم فهم مماليك تركهم الميت لا وصية فيهم فهم لورثته.

(قال الربيع) فإن قبل بعضهم ورد بعضا كان ذلك له وعتق عليه من قبل، وكان من لم يقبل مملوكا لورثة الميت، ولو مات الموصي ثم مات الموصى له قبل أن يقبل، أو يرد كان لورثته أن يقبلوا، أو يردوا فمن قبل منهم فله نصيبه بميراثه مما قبل ومن رد كان ما رد لورثة الميت.

ولو أن رجلا تزوج جارية رجل فولدت له ثم أوصى له بها ومات فلم يعلم الموصى له بالوصية حتى ولدت له بعد موت سيدها أولادا كثيرا. فإن قبل الوصية فمن ولدت له بعد موت السيد له تملكهم بما ملك به أمهم، وإذا ملك ولده عتقوا عليه، ولم تكن أمهم أم ولد له حتى تلد بعد قبولها منه لستة أشهر فأكثر فتكون بذلك أم ولد وذلك أن الوطء الذي كان قبل القبول إنما كان وطء نكاح والوطء بعد القبول وطء ملك والنكاح منفسخ، ولو مات قبل أن يرد أو يقبل قام ورثته مقامه، فإن قبلوا الوصية فإنما ملكوا لأبيهم فأولاد أبيهم الذين ولدت بعد موت سيدها الموصي أحرار وأمهم مملوكة، وإن ردوها كانوا مماليك كلهم وأكره لهم ردها، وإذا قبل الموصى له الوصية بعد أن تجب له بموت الموصي ثم ردها فهي مال من مال الميت موروثة عنه كسائر ماله، ولو أراد بعد ردها أخذها بأن يقول إنما أعطيتكم ما لم تقبضوا جاز أن يقولوا له لم تملكها بالوصية دون القبول. فلما كنت إذا قبلت ملكتها، وإن لم تقبضها؛ لأنها لا تشبه هبات الأحياء التي

لا يتم ملكها إلا بقبض الموهوبة له لها جاز عليك ما تركت من ذلك كما جاز لك ما أعطيت بلا قبض في واحد منهما وجاز لهم أن يقولوا: ردكها إبطال لحقك فيما أوصى لك به الميت ورد إلى ملك الميت فيكون موروثا عنه.

(قال) : ولو قبلها ثم قال: قد تركتها لفلان من بين الورثة، أو كان له على الميت دين فقال: فقد تركته لفلان من بين الورثة قيل: قولك تركته لفلان يحتمل معنيين أظهرهما تركته تشفيعا لفلان، أو تقربا إلى فلان فإن كنت هذا أردت فهذا متروك للميت فهو بين ورثته كلهم وأهل وصاياه ودينه كما ترك، وإن مت قبل أن تسأل فهو هكذا؛ لأن هذا أظهر معانيه كما تقول عفوت عن ديني على فلان لفلان ووضعت عن فلان حقي لفلان أي بشفاعة فلان، أو حفظ فلان أو التقرب إلى فلان، وإن لم تمت فسألناك فقلت: تركت وصيتي أو تركت ديني لفلان وهبته لفلان من بين الورثة فذلك لفلان من بين الورثة؛ لأنه وهب له شيئا يملكه، وإذا أوصى رجل لرجلين بعبد أن غيره فقبل أحدهما ورد الآخر فللقابل نصف الوصية ونصف الوصية مردود في مال الميت، ولو أوصى رجل لرجل بجارية فمات الموصي، ولم يقبل الموصى له، ولم يرد حتى وهب إنسان للجارية مائة دينار والجارية ثلث مال الميت، ثم قبل الوصية فالجارية له لا يجوز فيما وهب لها، وفي ولد ولدته بعد موت السيد وقبل قبول الوصية وردها إلا واحد من قولين أن يكون ما وهب للجارية، أو ولدها ملكا للموصى له بها؛ لأنها كانت خارجة من مال الميت إلى ماله إلا أن له إن شاء أن يردها.

ومن قال: هذا قال: هو وإن كان له ردها فإنما ردها إخراج لها من ماله كما له أن يخرج من ماله ما شاء، فإذا كانت هي وملك ما وهب للأمة وولدها لمن يملكها فالموصى له بها المالك لها.

ومن قال: هذا قال فإن استهلك رجل من الورثة شيئا مما وهب لها، أو ولدها فهو ضامن له للموصى له بها، وكذلك إن جنى أجنبي على مالها أو نفسها، أو ولدها فالموصى له بها إن قبل الوصية الخصم في ذلك؛ لأنه له، وإن مات الموصى له بها قبل القبول والرد فورثته يقومون مقامه في ذلك كله.

والقول الثاني أن ذلك كله لورثة الموصي، وإن الموصى له إنما يملك إذا اختار قبول الوصية، وهذا قول منكر لا نقول به؛ لأن القبول إنما هو على شيء ملك متقدما ليس بملك حادث، وقد قال: بعض الناس تكون له الجارية وثلث أولادها وثلث ما وهب لها، وإن كانت الجارية لا تخرج من الثلث فولدت أولادا بعد موت الموصي ووهب لها مالا. لم يكن في كتاب الشافعي من هذه المسألة غير هذا. بقي في المسألة الجواب.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال: الله تبارك وتعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين - فمن بدله بعدما سمعه} [البقرة: 180 - 181] الآية.

(قال الشافعي) : وكان فرضا في كتاب الله تعالى على من ترك خيرا والخير المال أن يوصي لوالديه وأقربيه ثم زعم بعض أهل العلم بالقرآن أن الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخة واختلفوا في الأقربين غير الوارثين فأكثر من لقيت من أهل العلم ممن حفظت عنه قال الوصايا منسوخة؛ لأنه إنما أمر بها إذا كانت إنما يورث بها فلما قسم الله - تعالى ذكره - المواريث كانت تطوعا.

(قال الشافعي) : وهذا إن شاء الله تعالى كله كما قالوا، فإن قال قائل: ما دل على ما وصفت؟ قيل: له قال: الله تبارك وتعالى

{ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] أخبرنا ابن عيينة عن سليمان الأحول عن مجاهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا وصية لوارث» وما وصفت من أن الوصية للوارث منسوخة بآي المواريث وأن لا وصية لوارث مما لا أعرف فيه عن أحد ممن لقيت خلافا.

(قال الشافعي) : وإذا كانت الوصايا لمن أمر الله تعالى ذكره بالوصية منسوخة بآي المواريث وكانت السنة تدل على أنها لا تجوز لوارث وتدل على أنها تجوز لغير قرابة دل ذلك على نسخ الوصايا للورثة وأشبه أن يدل على نسخ الوصايا لغيرهم.

(قال) : ودل على أن الوصايا للوالدين وغيرهما ممن يرث بكل حال إذا كان في معنى غير وارث فالوصية له جائزة، ومن قبل أنها إنما بطلت وصيته إذا كان وارثا، فإذا لم يكن وارثا فليس بمبطل للوصية، وإذا كان الموصي يتناول من شاء بوصيته كان والده دون قرابته إذا كانوا غير ورثة في معنى من لا يرث ولهم حق القرابة وصلة الرحم.

فإن قال قائل: فأين الدلالة على أن الوصية لغير ذي الرحم جائزة؟ قيل: له إن شاء الله تعالى حديث عمران بن حصين «أن رجلا أعتق مملوكين له ليس له مال فيهم فجزأهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أجزاء فأعتق اثنين وأرق أربعة» ، والمعتق عربي، وإنما كانت العرب تملك من لا قرابة بينها وبينه، فلو لم تجز الوصية إلا لذي قرابة لم تجز للملوكين، وقد أجازها لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن طاوس عن أبيه.

(قال الشافعي) : والحجة في ذلك ما وصفنا من الاستدلال بالسنة وقول الأكثر ممن لقينا فحفظنا عنه والله تعالى أعلم.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم} [البقرة: 240] الآية. وكان فرض الزوجة أن يوصي لها الزوج بمتاع إلى الحول، ولم أحفظ عن أحد خلافا أن المتاع النفقة والسكنى والكسوة إلى الحول وثبت لها السكنى فقال: {غير إخراج} [البقرة: 240] ثم قال {فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف} [البقرة: 240] فدل القرآن على أنهن إن خرجن فلا جناح على الأزواج؛ لأنهن تركن ما فرض لهن ودل الكتاب العزيز إذا كان السكنى لها فرضا فتركت حقها فيه، ولم يجعل الله تعالى على الزوج حرجا أن من ترك حقه غير ممنوع له لم يخرج من الحق عليه. ثم حفظت عمن أرضى من أهل العلم أن نفقة المتوفى عنها زوجها وكسوتها حولا منسوخ بآية المواريث. قال الله عز وجل {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين} [النساء: 12] .

(قال الشافعي) : ولم أعلم مخالفا فيما وصفت من نسخ نفقة المتوفى عنها وكسوتها سنة وأقل من سنة. ثم احتمل سكناها إذ كان مذكورا مع نفقتها بأنه يقع عليه اسم المتاع أن يكون منسوخا في السنة وأقل منها كما كانت النفقة والكسوة منسوختين في السنة وأقل منها واحتمل أن تكون نسخت في السنة وأثبتت في عدة المتوفى عنها حتى تنقضي عدتها بأصل هذه الآية

وأن تكون داخلة في جملة المعتدات، فإن الله تبارك وتعالى يقول في المطلقات {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] فلما فرض الله في المعتدة من الطلاق السكنى وكانت المعتدة من الوفاة في معناها احتملت أن يجعل لها السكنى؛ لأنها في معنى المعتدات. فإن كان هذا هكذا فالسكنى لها في كتاب الله عز وجل منصوص، أو في معنى من نص لها السكنى في فرض الكتاب، وإن لم يكن هكذا فالفرض في السكنى لها في السنة ثم فما أحفظ عمن حفظت عنه من أهل العلم أن للمتوفى عنها السكنى، ولا نفقة، فإن قال: قائل فأين السنة في سكنى المتوفى عنها زوجها؟ قيل: أخبرنا مالك عن سعد بن إسحاق عن كعب بن عجرة.

(قال الشافعي) : وما وصفت في متاع المتوفى عنها هو الأمر الذي تقوم به الحجة والله تعالى أعلم، وقد قال: بعض أهل العلم بالقرآن إن آية المواريث للوالدين والأقربين، وهذا ثابت للمرأة، وإنما نزل فرض ميراث المرأة والزوج بعد، وإن كان كما قال فقد أثبت لها الميراث كما أثبته لأهل الفرائض وليس في أن يكون ذلك بآخر ما أبطل حقها.

وقال: بعض أهل العلم إن عدتها في الوفاة كانت ثلاثة قروء كعدة الطلاق ثم نسخت بقول الله عز وجل {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] فإن كان هذا هكذا، فقد بطلت عنها الأقراء وثبتت عليها العدة بأربعة أشهر وعشر منصوصة في كتاب الله عز وجل ثم في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن قال قائل: فأين هي في السنة؟ قيل: أخبرنا. حديث المغيرة عن حميد بن نافع قال الله عز وجل في عدة الطلاق {واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] فاحتملت الآية أن تكون في المطلقة لا تحيض خاصة؛ لأنها سياقها واحتملت أن تكون في المطلقة كل معتدة مطلقة تحيض ومتوفى عنها؛ لأنها جامعة ويحتمل أن يكون استئناف كلام على المعتدات. فإن قال: قائل فأي معانيها أولى بها؟ قيل والله تعالى أعلم. فأنا الذي يشبه فإنها تكون في كل معتدة ومستبرأة. فإن قال: ما دل على ما وصفت؟ قيل: قال الشافعي لما كانت العدة استبراء وتعبدا وكان وضع الحمل براءة من عدة الوفاة هادما للأربعة الأشهر والعشر كان هكذا في جميع العدد والاستبراء. والله أعلم مع أن المعقول أن وضع الحمل غاية براءة الرحم حتى لا يكون في النفس منه شيء، فقد يكون في النفس شيء في جميع العدد والاستبراء، وإن كان ذلك براءة في الظاهر، والله سبحانه وتعالى الموفق.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى في غير آية في قسم الميراث {من بعد وصية توصون بها أو دين} [النساء: 12] و {من بعد وصية يوصين بها أو دين} [النساء: 12] .

(قال الشافعي) : فنقل الله تبارك وتعالى ملك من مات من الأحياء إلى من بقي من ورثة الميت فجعلهم يقومون مقامه فيما ملكهم من ملكه وقال الله عز وجل {من بعد وصية توصون بها أو دين} [النساء: 12] قال: فكان ظاهر الآية المعقول فيها {من بعد وصية توصون بها أو دين} [النساء: 12] إن كان عليهم دين.

(قال الشافعي) : وبهذا نقول، ولا أعلم من أهل العلم فيه مخالفا، وقد تحتمل الآية معنى غير هذا أظهر منه وأولى بأن العامة لا تختلف فيه فيما علمت وإجماعهم لا يكون عن جهالة بحكم الله إن شاء الله.

(قال الشافعي) : وفي قول الله عز وجل {من بعد وصية توصون بها أو دين} [النساء: 12] معان سأذكرها إن شاء الله تعالى فلما لم يكن بين أهل العلم خلاف علمته في أن ذا الدين أحق بمال الرجل في حياته منه حتى يستوفي دينه وكان أهل الميراث إنما يملكون عن الميت ما كان الميت أملك به كان بينا

والله أعلم - في حكم الله عز وجل ثم ما لم أعلم أهل العلم فاختلفوا فيه أن الدين مبدأ على الوصايا والميراث فكان حكم الدين كما وصفت منفردا مقدما، وفي قول الله عز وجل " أو دين " ثم إجماع المسلمين أن لا وصية ولا ميراث إلا بعد الدين دليل على أن كل دين في صحة كان أو في مرض بإقرار، أو بينة، أو أي وجه ما كان سواء؛ لأن الله عز وجل لم يخص دينا دون دين.

(قال الشافعي) : وقد روي في تبدئة الدين قبل الوصية حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يثبت أهل الحديث مثله أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدين قبل الوصية» وأخبرنا سفيان عن هشام بن حجير عن طاوس عن ابن عباس أنه قيل: له كيف تأمرنا بالعمرة قبل الحج والله تعالى يقول {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فقال: كيف تقرءون الدين قبل الوصية، أو الوصية قبل الدين؟ فقالوا الوصية قبل الدين قال: فبأيهما تبدءون؟ قالوا بالدين قال: فهو ذاك.

(قال الشافعي) : يعني أن التقديم جائز، وإذا قضي الدين كان للميت أن يوصي بثلث ماله فإن فعل كان للورثة الثلثان، وإن لم يوص، أو أوصى بأقل من ثلث ماله كان ذلك مالا من مال تركه قال: فكان للورثة ما فضل عن الوصية من المال إن أوصى.

(قال الشافعي) : ولما جعل الله عز ذكره للورثة الفضل عن الوصايا والدين فكان الدين كما وصفت وكانت الوصايا محتملة أن تكون مبدأة على الورثة، ويحتمل أن تكون كما وصفت لك من الفضل عن الوصية وأن يكون للوصية غاية ينتهي بها إليها كالميراث بكل وارث غاية كانت الوصايا مما أحكم الله عز وجل فرضه بكتابه وبين كيف فرضه على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا مالك عن ابن شهاب.

(قال الشافعي) : فكان غاية منتهى الوصايا التي لو جاوزها الموصي كان للورثة رد ما جاوز ثلث مال الموصي قال: وحديث عمران بن حصين يدل على أن من جاوز الثلث من الموصين ردت وصيته إلى الثلث ويدل على أن الوصايا تجوز لغير قرابة؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رد عتق المملوكين إلى الثلث دل على أنه حكم به حكم الوصايا والمعتق عربي، وإنما كانت العرب تملك من لا قرابة بينها وبينه والله تعالى أعلم.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى الرجل فواسع له أن يبلغ الثلث وقال: في «قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد الثلث والثلث كثير، أو كبير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» .

(قال الشافعي) : غيا كما قال: من بعده في الوصايا وذلك بين في كلامه؛ لأنه إنما قصد قصد اختيار أن يترك الموصي ورثته أغنياء، فإذا تركهم أغنياء اخترت له أن يستوعب الثلث، وإذا لم يدعهم أغنياء كرهت له أن يستوعب الثلث وأن يوصي بالشيء حتى يكون يأخذ بالحظ من الوصية، ولا وقت في ذلك إلا ما وقع عليه اسم الوصية لمن لم يدع كثير مال ومن ترك أقل مما يغني ورثته وأكثر من التافه زاد شيئا في وصيته، ولا أحب بلوغ الثلث إلا لمن ترك ورثته أغنياء.

(قال الشافعي) : في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «الثلث والثلث كثير، أو كبير» يحتمل الثلث غير قليل، وهو أولى معانيه؛ لأنه لو كرهه لسعد لقال له: غض منه، وقد كان يحتمل أن له بلوغه ويجب له الغض منه وقل كلام إلا، وهو محتمل وأولى معاني الكلام به ما دل عليه الخبر والدلالة ما وصفت من أنه لو كرهه لسعد أمره أن يغض منه قيل: للشافعي فهل اختلف الناس في هذا؟ قال: لم أعلمهم اختلفوا في أن جائزا لكل موص أن يستكمل

الثلث قل ما ترك، أو كثر وليس بجائز له أن يجاوزه فقيل للشافعي وهل اختلفوا في اختيار النقص عن الثلث أو بلوغه؟ قال: نعم، وفيما وصفت لك من الدلالة عن رسول - صلى الله عليه وسلم - ما أغنى عما سواه. فقلت: فاذكر اختلافهم. فقال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر

أخبرنا الربيع قال قال الشافعي - رحمه الله تعالى - لما أعتق الرجل ستة مملوكين له لا مال له غيرهم في مرضه، ثم مات فأعتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنين وأرق أربعة دل ذلك على أن كل ما أتلف المرء من ماله في مرضه بلا عوض يأخذه مما يتعوض الناس ملكا في الدنيا فمات من مرضه ذلك فحكمه حكم الوصية، ولما كان إنما يحكم بأنه كالوصية بعد الموت فما أتلف المرء من ماله في مرضه ذلك فحكمه حكم الوصايا فإن صح تم عليه ما يتم به عطية الصحيح، وإن مات من مرضه ذلك كان حكمه حكم وصيته ومتى حدثت له صحة بعد ما أتلف منه، ثم عاوده مرض فمات تمت عطيته إذا كانت الصحة بعد العطية فحكم العطية حكم عطية الصحيح.

(قال الشافعي) : وجماع ذلك ما وصفت من أن يخرج من ملكه شيئا بلا عوض يأخذه الناس من أموالهم في الدنيا فالهبات كلها والصدقات والعتاق ومعاني هذه كلها هكذا فما كان من هبة، أو صدقة، أو ما في معناها لغير وارث، ثم مات فهي من الثلث فإن كان معها وصايا فهي مبدأة عليها؛ لأنها عطية بتات قد ملكت عليه ملكا يتم بصحته من جميع ماله ويتم بموته من ثلثه إن حمله والوصايا مخالفة لهذا.

الوصايا لم تملك عليه وله الرجوع فيها، ولا تملك إلا بموته وبعد انتقال الملك إلى غيره (قال الشافعي) : وما كان من عطية بتات في مرضه لم يأخذ بها عوضا أعطاه إياها، وهو يوم أعطاه ممن يرثه لو مات أولا يرثه فهي موقوفة، فإذا مات فإن كان المعطى وارثا له حين مات أبطلت العطية؛ لأني إذا جعلتها من الثلث لم أجعل لوارث في الثلث شيئا من جهة الوصية، وإن كان المعطى حين مات المعطي غير وارث أجزتها له؛ لأنها وصية لغير وارث

(قال الشافعي) : وما كان من عطايا المريض على عوض أخذه مما يأخذ الناس من الأموال في الدنيا فأخذ به عوضا يتغابن الناس بمثله، ثم مات فهو جائز من رأس المال، وإن أخذ به عوضا لا يتغابن الناس بمثله فالزيادة عطية بلا عوض فهي من الثلث فمن جازت له وصية جازت له ومن لم تجز له وصية لم تجز له الزيادة وذلك، الرجل يشتري العبد، أو يبيعه، أو الأمة، أو الدار، أو غير ذلك مما يملك الآدميون، فإذا باع المريض ودفع إليه ثمنه، أو لم يدفع حتى مات فقال ورثته حاباك فيه، أو غبنته فيه نظر إلى قيمة المشترى يوم وقع البيع والثمن الذي اشتراه به فإن كان اشتراه بما يتغابن أهل المصر بمثله كان الشراء جائزا من رأس المال، وإن كان اشتراه بما لا يتغابن الناس بمثله كان ما يتغابن أهل المصر بمثله جائزا من رأس المال وما جاوزه جائزا من الثلث فإن حمله الثلث جاز له البيع، وإن لم يحمله الثلث قيل للمشتري لك الخيار في رد البيع إن كان قائما وتأخذ ثمنه الذي أخذ منك، أو تعطي الورثة الفضل عما يتغابن الناس بمثله مما لم يحمله الثلث فإن كان البيع فائتا رد ما بين قيمة ما لا يتغابن الناس بمثله مما لم يحمله الثلث، وكذلك إن كان البيع قائما قد دخله عيب رد قيمته.

(قال الشافعي) : فإن كان المريض المشتري فهو في هذا المعنى ويقال للبائع البيع جائز فيما يتغابن الناس بمثله من رأس المال وبما جاوز ما يتغابن الناس بمثله من الثلث فإن لم يكن له ثلث، أو كان

فلم يحمله الثلث قيل له إن شئت سلمته بما سلم لك من رأس المال والثلث وتركت الفضل والبيع جائز، وإن شئت رددت ما أخذت ونقضت البيع إن كان البيع قائما بعينه.

(قال الشافعي) : وإن كان مستهلكا، ولم تطب نفس البائع عن الفضل فللبائع من مال الميت ما يتغابن الناس بمثله في سلعته وما حمل الثلث مما لا يتغابن الناس بمثله ويرد الفضل عن ذلك على الورثة، وإن كان السلعة قائمة قد دخلها عيب

(قال الشافعي) : وإن كان المبيع عبدا، أو غيره فاشتراه المريض فظهر منه على عيب فأبرأ البائع من العيب فكان في ذلك غبن كان القول فيه كالقول فيما انعقد عليه البيع، وفيه غبن، وكذلك لو اشتراه صحيحا، ثم ظهر منه على عيب، وهو مريض فأبرأه منه أو اشتراه وله فيه خيار رؤية أو خيار شرط، أو خيار صفقة فلم يسقط خيار الصفقة بالتفرق، ولا خيار الرؤية بالرؤية، ولا خيار الشرط بانقضاء الشرط حتى مرض ففارق البائع، أو رأى السلعة فلم يردها، أو مضت أيام الخيار، وهو مريض فلم يرده؛ لأن البيع تم في هذا كله، وهو مريض.

(قال الشافعي) : وسواء في هذا كله كان البائع الصحيح والمشتري المريض، أو المشتري الصحيح والبائع المريض على أصل ما ذهبنا إليه من أن الغبن يكون في الثلث وهكذا لو باع مريض من مريض، أو صحيح من صحيح، ولو اختلف ورثة المريض البائع والمشتري الصحيح في قيمة ما باع المريض فقال المشتري اشتريتها منه وقيمتها مائة وقال الورثة بل باعكها وقيمتها مائتان، ولو كان المشتري في هذا كله وارثا، أو غير وارث فلم يمت الميت حتى صار وارثا كان بمنزلة من لم يزل وارثا له إذا مات الميت، فإذا باعه الميت وقبض الثمن منه، ثم مات فهو مثل الأجنبي في جميع حاله إلا فيما زاد على ما يتغابن الناس به فإن باعه بما يتغابن الناس بمثله جاز، وإن باعه بما لا يتغابن الناس بمثله قيل: للوارث حكم الزيادة على ما يتغابن الناس بمثله حكم الوصية وأنت فلا وصية لك فإن شئت فاردد البيع إذا لم يسلم لك ما باعك، وإن شئت فأعط الورثة من ثمن السلعة ما زاد على ما يتغابن الناس بمثله، ثم هو في فوت السلعة وغبنها مثل الأجنبي، وكذلك إن باع مريض وارث من مريض وارث.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويجوز للمريض أن ينكح جميع ما أحل الله تعالى أربعا وما دونهن كما يجوز له أن يشتري، فإذا أصدق كل واحدة منهن صداق مثلها جاز لها من جميع المال وأيتهن زاد على صداق مثلها فالزيادة محاباة فإن صح قبل أن يموت جاز لها من جميع المال، وإن مات قبل أن يصح بطلت عنها الزيادة على صداق مثلها وثبت النكاح وكان لها الميراث.

(قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع مولى ابن عمر أنه قال: كانت ابنة حفص بن المغيرة عند عبد الله بن أبي ربيعة فطلقها تطليقة، ثم إن عمر بن الخطاب تزوجها بعده فحدث أنها عاقر لا تلد فطلقها قبل أن يجامعها فمكثت حياة عمر وبعض خلافة عثمان بن عفان ثم تزوجها عبد الله بن أبي ربيعة، وهو مريض لتشرك نساءه في الميراث وكان بينها وبينه قرابة.

← Önceki 88 / 199 Sonraki →

Anlam Arayışı