Bölüm 90
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ولو أن أجنبيا مات ليس له وارث أعظم النعمة عليه صغيرا وكبيرا وتتابع إحسانه عليه، وكان معروفا بمودته فأوصى له بثلث ماله أيجوز؟ فإن قال: نعم، قيل: وهكذا تجوز الوصية له.
وإن كان ورثته أعداء له. فإن قال: نعم تجوز وصيته في ثلثه كان ورثته أعداء له، أو غير أعداء. قيل له: أرأيت لو لم يكن في أن الوصية تبطل للوارث وأنه إذا خص بإبطال وصيته الوارث لم يكن فيها معنى إلا ما قلنا.
، ثم كان الأصل الذي وصفت لم يسبقك إليه أحد يعقل من أهل العلم شيئا علمناه أما كنت تركته؟ أو ما كان يلزمك أن تزعم أنك تنظر إلى وصيته أبدا فإن كانت وصيته لرجل عدو له أو بغيض إليه، أو غير صديق أجزتها، وإن كان وارثا، وإن كانت لصديق له، أو لذي يد عنده أو غير عدو فأبطلتها، وإذا فعلت هذا خرجت مما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومما يدخل فيما لم يختلف فيه أهل العلم علمناه، أورأيت لو كان له عبد يعلم أنه أحب الناس إليه وأوثقه في نفسه وأنه يعرف بتوليج ماله إليه في الحياة ولد ولد دون ولده، ثم مات ولده فصار وارثه عدوا له فأعتق عبده في وصيته أليس يلزمك أن لا تجيز العتق لشأن تهمته فيه حيا إذ كان يؤثره بماله على ولد نفسه وميتا إذ كان عنده بتلك الحال وكان الوارث له عدوا؟ أو رأيت لو كان وارثه له عدوا فقال: والله ما يمنعني أن أدع الوصية فيكون الميراث وافرا عليك إلا حب أن يفقرك الله، ولا يغنيك.
ولكني أوصي بثلث مالي لغيرك فأوصى لغيره أليس إن أجاز هذا أجاز ما
ينبغي أن يرد ورد ما كان ينبغي أن يجوز من الوصية لوارث عدو في أصل قوله؟ أورأيت إذا كانت السنة تدل على أن للميت أن يوصي بثلث ماله، ولا يحظر عليه منه شيء أن يوصي به إلا لوارث إذا دخل عليه أحد أن يحظر عليه الوصية لغير وارث بحال أليس قد خالفنا السنة؟ أو رأيت إذا كان حكم الثلث إليه ينفذه لمن رأى غير وارث لو كان وارثه في العداوة له على ما وصفت من العداوة، وكان بعيد النسب، أو كان مولى له فأقر لرجل آخر بمال قد كان يجحده إياه، أو كان لا يعرف بالإقرار له به، ولا الآخر بدعواه أليس إن أجازه له مما يخرج الوارث من جميع الميراث أجابه له أكثر من الثلث، وهو متهم على أن يكون صار الوارث؟ وإن أبطله أبطل إقرارا بدين أحق من الميراث؛ لأن الميراث لا يكون إلا بعد الدين
(قال الشافعي) : الأحكام على الظاهر والله ولي المغيب ومن حكم على الناس بالإزكان جعل لنفسه ما حظر الله تعالى عليه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الله عز وجل إنما يولي الثواب والعقاب على المغيب؛ لأنه لا يعلمه إلا هو جل ثناؤه، وكلف العباد أن يأخذوا من العباد بالظاهر، ولو كان لأحد أن يأخذ بباطن عليه دلالة كان ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وما وصفت من هذا يدخل في جميع العلم، فإن قال: قائل ما دل على ما وصفت من أنه لا يحكم بالباطن؟ قيل: كتاب الله ثم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ذكر الله تبارك وتعالى المنافقين فقال: لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله} [المنافقون: 1] قرأ إلى {فصدوا عن سبيل الله} [المنافقون: 2] فأقرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتناكحون ويتوارثون ويسهم لهم إذا حضروا القسمة ويحكم لهم أحكام المسلمين، وقد أخبر الله تعالى ذكره عن كفرهم وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنهم اتخذوا أيمانهم جنة من القتل بإظهار الأيمان على الإيمان.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه. فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ به فإنما أقطع له بقطعة من النار» فأخبرهم أنه يقضي بالظاهر وأن الحلال والحرام عند الله على الباطن وأن قضاءه لا يحل للمقضي له ما حرم الله تعالى عليه إذا علمه حراما.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن محارم الله تعالى فمن أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله» فأخبرهم أنه لا يكشفهم عما لا يبدون من أنفسهم وأنهم إذا أبدوا ما فيه الحق عليهم أخذوا بذلك، وبذلك أمر الله تعالى ذكره فقال: {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12] وبذلك أوصى - صلى الله عليه وسلم - «ولاعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أخوي بني العجلان، ثم قال انظروا فإن جاءت به كذا فهو للذي يتهمه» فجاءت به على النعت الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو للذي يتهمه به، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن أمره لبين لولا ما حكم الله» ، ولم يستعمل عليهما الدلالة البينة التي لا تكون دلالة أبين منها.
، وذلك خبره أن يكون الولد، ثم جاء الولد على ما قال مع أشياء لهذا كلها تبطل حكم الإزكان من الذرائع في البيوع وغيرها من حكم الإزكان فأعظم ما فيما وصفت من الحكم بالإزكان خلاف ما أمر الله عز وجل به أن يحكم بين عباده من الظاهر وما حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم لم يمتنع من حكم بالإزكان إن اختلفت أقاويله فيه حتى لو لم يكن آثما بخلافه ما وصفت من الكتاب والسنة كان ينبغي أن تكون أكثر أقاويله متروكة عليه لضعف مذهبه فيها، وذلك أنه يزكن في الشيء الحلال فيحرمه ثم
يأتي ما هو أولى أن يحرمه منه إن كان له التحريم بالإزكان فلا يحرمه، فإن قال قائل: ومثل ماذا من البيوع؟ قيل: أرأيت رجلا اشترى فرسا على أنها عقوق، فإن قال: لا يجوز البيع؛ لأن ما في بطنها مغيب غير مضمون بصفة عليه، قيل له: وكذلك لو اشتراها وما في بطنها بدينار، فإن قال: نعم قيل: أرأيت إذا كان المتبايعان بصيرين فقالا: هذه الفرس تسوى خمسة دنانير إن كانت غير عقوق عشرة إن كانت عقوقا فأنا آخذها منك بعشرة، ولولا أنها عندي عقوق لم أزدك على خمسة ولكنا لا نشترط معها عقوقا لإفساد البيع فإن قال: هذا البيع يجوز؛ لأن الصفقة وقعت على الفرس دون ما في بطنها ونيتهما معا وإظهارهما الزيادة لما في البطن لا يفسد البيع إذا لم تعقد الصفقة على ما يفسد البيع، ولا أفسد البيع ها هنا بالنية قيل له إن شاء الله تعالى.
وكذلك لا يحل نكاح المتعة ويفسخ، فإن قال: نعم، قيل: وإن كان أعزب، أو آهلا؟ فإن قال: نعم، قيل: فإن أراد أن ينكح امرأة ونوى أن لا يحبسها إلا يوما، أو عشرا إنما أراد أن يقضي منها وطرا، وكذلك نوت هي منه غير أنهما عقدا النكاح مطلقا على غير شرط، وإن قال: هذا يحل قيل له: ولم تفسده بالنية إذا كان العقد صحيحا؟ فإن قال: نعم، قيل له: إن شاء الله تعالى فهل تجد في البيوع شيئا من الذرائع، أو في النكاح شيئا من الذرائع تفسد به بيعا، أو نكاحا أولى أن تفسد به البيع من شراء الفرس العقوق على ما وصف وكل ذات حمل سواها والنكاح على ما وصفت، فإذا لم تفسد بيعا، ولا نكاحا بنية يتصادق عليها المتبايعان والمتناكحان أيما كانت نيتهما ظاهرة قبل العقد ومعه وبعده، وقلت لا أفسد واحدا منهما؛ لأن عقد البيع وعقد النكاح وقع على صحة والنية لا تصنع شيئا وليس معها كلام فالنية إذا لم يكن معها كلام أولى أن لا تصنع شيئا يفسد به بيع، ولا نكاح.
(قال الشافعي) : وإذا لم يفسد على المتبايعين نيتهما، أو كلامهما فكيف أفسدت عليهما بأن أزكنت عليهما أنهما نويا، أو أحدهما شيئا والعقد صحيح فأفسدت العقد الصحيح بإزكانك أنه نوى فيه ما لو شرط في البيع، أو النكاح فسد فإن قال ومثل ماذا؟ قال: قيل له: مثل قولك والله تعالى الموفق.
باب تفريغ الوصايا للوارث (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فكل ما أوصى به المريض في مرضه الذي يموت فيه لوارث من ملك مال ومنفعة بوجه من الوجوه لم تجز الوصية لوارث بأي هذا كان.
الوصية للوارث قال الربيع (قال الشافعي) : وإذا استأذن الرجل أن يوصي لوارث في صحة منه، أو مرض فأذنوا له أو لم يأذنوا فذلك سواء فإن وفوا له كان خيرا لهم وأتقى لله عز ذكره وأحسن في الأحدوثة أن يجيزوه، فإن لم يفعلوا لم يكن للحاكم أن يجبرهم على شيء منه، وذلك بما نقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الميراث.
(قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة قال: سمعت الزهري يقول: زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز فأشهد لأخبرني فلان أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال لأبي بكرة تب تقبل شهادتك، أو إن تبت قبلت شهادتك قال سفيان سمى الزهري الذي أخبره فحفظته، ثم نسيته وشككت فيه فلما قمنا سألت من حضر فقال لي عمرو بن قيس: هو سعيد بن المسيب فقلت هل شككت
فيما قال:؟ فقال: لا هو سعيد بن المسيب غير شك.
(قال الشافعي) : وكثيرا ما سمعته يحدثه فيسمي سعيدا وكثير ما سمعته يقول عن سعيد إن شاء الله تعالى.
، وقد روى غيره من أهل الحفظ عن سعيد ليس فيه شك وزاد فيه أن عمر استتاب الثلاثة فتاب اثنان فأجاز شهادتهما وأبى أبو بكر فرد شهادته.
(قال) : ومن أوصى بعتق عبده، ولا يحمله الثلث فأجاز له بعض الورثة وأبى بعض أن يجيز عتق منه ما حمل الثلث وحصة من أجاز وكان الولاء للذي أعتق لا للذي أجاز إن قال: أجزت لا أرد ما فعل الميت، ولا أبطله من قبل أنه لعله أن يكون لزمه عتقه في حياته، أو وجه ذكره مثل هذا، ومن أوصى له بثلث رقيق، وفيهم من يعتق عليه إذا ملكه فله الخيار في أن يقبل، أو يرد الوصية، فإن قبل عتق عليه من يعتق عليه إذا ملكه وقوم عليه ما بقي منه إن كان موسرا وكان له، ولاؤه، ويعتق على الرجل كل من ولد الرجل من أب وجد أب وجد أم إذا كان له والدا من جهة من الجهات، وإن بعد، وكذلك كل من كان ولد بأي جهة من الجهات، وإن بعد، ولا يعتق عليه أخ، ولا عم، ولا ذو قرابة غيرهم.
ومن أوصى لصبي لم يبلغ بأبيه، أو جده كان للوصي أن يقبل الوصية؛ لأنه لا ضرر عليه في أن يعتق على الصبي وله، ولاؤه، وإن أوصى له ببعضه لم يكن للولي أن يقبل الوصية على الصبي، وإن قبل لم يقوم على الصبي وعتق منه ما ملك الصبي، وإنما يجوز له أمر الولي فيما زاد الصبي أو لم ينقص، أو فيما لا بد له منه. فأما ما ينقصه مما له منه بد فلا يجوز عليه، وهذا نقص له منه بد، وإذا كان العبد بين اثنين فأعطى أحدهما خمسين دينارا على أن يعتقه، أو يعتق نصيبه منه فأعتقه عتق عليه ورجع شريكه عليه بنصف الخمسين وأخذها ونصف قيمة العبد، وكان له، ولاؤه ورجع السيد على العبد بالخمسة والعشرين التي قبضها منه السيد، ولو كان السيد قال: إن سلمت لي هذه الخمسون فأنت حر لم يكن حرا وكان للشريك أن يأخذ منه نصف الخمسين؛ لأنه مال العبد وماله بينهما.
ومن قال: إذا مت فنصف غلامي حر فنصف غلامه حر، ولا يعتق عليه النصف الثاني، وإن حمل ذلك ثلثه؛ لأنه إذا مات، فقد انقطع ملكه عن ماله، وإنما كان له أن يأخذ من ماله ما كان حيا، فلما أوقع العتق في حال ليس هو فيها مالك لم يقع منه إلا ما أوقع، وإذا كنا في حياته لو أعتق نصف مملوك ونصفه لغيره، وهو معسر لم نعتقه عليه فهو بعد الموت لا يملك في حاله التي أعتق فيها، ولا يفيد ملكا بعده، ولو أعتقه فبت عتقه في مرضه عتق عليه كله؛ لأنه أعتق، وهو مالك للكل، أو الثلث، وإذا مات فحمل الثلث عتق كله وبدئ على التدبير والوصايا
(قال الشافعي) : وإذا كان العبد بين رجلين، أو أكثر فأعتق أحدهم، وهو موسر وشركاؤه غيب عتق كله وقوم فدفع إلى وكلاء شركائه نصيبهم من العبد وكان حرا وله، ولاؤه فإن لم يكن لهم وكلاء وقف ذلك لهم على أيدي من يضمنه بالنظر من القاضي لهم، أو أقره على المعتق إن كان مليئا، ولا يخرجه من يديه إذا كان مليئا مأمونا إنما يخرجه إذا كان غير مأمون.
وإذا قال: الرجل لعبده: أنت حر على أن عليك مائة دينار، أو خدمة سنة، أو عمل كذا فقبل العبد العتق على هذا لزمه ذلك وكان دينا عليه، فإن مات قبل أن يخدم رجع عليه المولى بقيمة الخدمة في ماله إن كان له.
(قال الشافعي) : ولو قال: في هذا أقبل العتق، ولا أقبل ما جعلت علي لم يكن حرا، وهو كقولك أنت حر إن ضمنت مائة دينار، أو ضمنت كذا وكذا، ولو قال: أنت حر وعليك مائة دينار وأنت حر، ثم عليك مائة دينار أو خدمة فإن ألزمه العبد نفسه، أو
لم يلزمه نفسه عتق في الحالين معا، ولم يلزمه منه شيء؛ لأنه أعتقه، ثم استأنف أن جعل عليه شيئا فجعله على رجل لا يملكه، ولم يعقد به شرطا فلا يلزمه إلا أن يتطوع بأن يضمنه له
(قال الشافعي) : وإذا أعتق الرجل شركا له في عبد فإنما أنظر إلى الحال التي أعتق فيها فإن كان موسرا ساعة أعتقه أعتقته وجعلت له ولاءه وضمنته نصيب شركائه وقومته بقيمته حين وقع العتق وجعلته حين وقع العتق حرا جنايته والجناية عليه وشهادته وحدوده وجميع أحكامه أحكام حر، وإن لم يدفع القيمة، ولم يرتفع إلى القاضي إلا بعد سنة، أو أكثر، وإن كانت قيمته يوم أعتقه مائة دينار، ثم نقصت، ثم لم يرافعه إلى الحاكم حتى تصير عشرة أو زادت حتى تصير ألفا فسواء وقيمته مائة، وإن كانت المعتقة أمة فولدت أولادا بعد العتق فالقيمة قيمة الأم يوم وقع العتق حاملا كانت، أو غير حامل، ولا قيمة لما حدث من الحمل، ولا من الولادة بعد العتق؛ لأنهم أولاد حرة
ولو كان العبد بين رجلين فأعتقه أحدهما وأعتقه الثاني بعد عتق الأول فعتقه باطل. وهذا إذا كان الأول موسرا فله ولاؤه وعليه قيمته، وإن كان معسرا فعتق الثاني جائز والولاء بينهما، وإن أعتقاه جميعا معا لم يتقدم أحدهما صاحبه في العتق كان حرا ولهما، ولاؤه وهكذا إن وليا رجلا عتقه فأعتقه كان حرا وكان، ولاؤه بينهما، ولو قال: أحدهما لصاحبه إذا أعتقت فهو حر فأعتقه صاحبه كان حرا حين قال: المعتق، ولا يكون حرا لو قال: إذا أعتقتك فأنت حر؛ لأنه أوقع العتق بعد كمال الأول وكان كمن قال إذا أعتقته فهو حر، ولا ألتفت إلى القول الآخر، وإذا كان العبد بين شريكين فأعتقه أحدهما، وهو معسر فنصيبه حر وللمعتق نصف ماله وللذي لم يعتق نصفه، ولو كان موسرا كان حرا وضمن لشريكه نصف قيمته وكان مال العبد بينهما، ولا مال للعبد إنما ماله لمالكه إن شاء أن يأخذه أخذه وعتقه غير هبة ماله.
(قال الشافعي) : وهو غير ماله، وهو يقع عليه العتق، ولا يقع على ماله، ولو قال: رجل لغلامه أنت حر ولماله أنت حر كان الغلام حرا، ولم يكن المال حرا ما كان المال من حيوان أو غيره لا يقع العتق إلا على بنى آدم.
وإذا أعتق الرجل عبدا بينه وبين رجل وله من المال ما يعتق عليه ثلاثة أرباعه، أو أقل، أو أكثر إلا أن الكل لا يخرج عتق عليه ما احتمل ماله منه وكان له من، ولائه بقدر ما عتق منه ويرق منه ما بقي وسواء فيما وصفت العبد بين المسلمين، أو المسلم والنصراني وسواء أيهما أعتقه وسواء كان العبد مسلما أو نصرانيا، فإذا أعتقه النصراني، وهو موسر فهو حر كله وله ولاؤه، وهو فيه مثل المسلم إلا أنه لا يرثه لاختلاف الدينين كما لا يرث ابنه فإن أسلم بعد، ثم مات المولى المعتق ورثه، ولا يبعد النصراني أن يكون مالكا معتقا فعتق المالك جائز. وقد قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الولاء لمن أعتق» ، ولا يكون مالكا لمسلم، فلو أعتقه لم يجز عتقه، فأما مالك معتق يجوز عتقه، ولا يكون له، ولاؤه فلم أسمع بهذا، وهذا خلاف السنة
وإذا ملك الرجل أباه، أو أمه بميراث عتقا عليه، وإذا ملك بعضهما عتق منهما ما ملك، ولم يكن عليه أن يقوما عليه؛ لأن الملك لزمه وليس له دفعه؛ لأنه ليس له دفع الميراث؛ لأن حكم الله عز وجل أنه نقل ميراث الموتى إلى الأحياء الوارثين. ولكنه لو أوصى له، أو وهب له، أو تصدق به عليه، أو ملكه بأي ملك ما شاء غير الميراث عتق عليه، وإن ملك بعضهما بغير ميراث كان عليه أن يقوما عليه، ولو اشترى بعضهما؛ لأنه قد كان له دفع هذا الملك كله، ولم يكن عليه قبوله، ولم يكن مالكا له إلا بأن يشاء فكان اختياره الملك ملك ما له قيمة، والعتق يلزم العبد أحب أو كره
ولو أعتق الرجل شقصا له في عبد قوم عليه فقال: عند القيمة إنه آبق، أو سارق كلف البينة.
فإن جاء بها قوم كذلك، وإن أقر له شريكه قوم كذلك، وإن لم يقر له شريكه أحلف، فإن حلف قوم بريا من الإباق والسرقة.
فإن نكل عن اليمين رددنا اليمين على المعتق فإن حلف قومناه آبقا سارقا، وإن نكل قومناه صحيحا.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أوصى رجل بوصية مطلقة، ثم أوصى بعدها بوصية أخرى أنفذت الوصيتان معا.
، وكذلك إن أوصى بالأولى فجعل إنفاذها إلى رجل وبالأخرى فجعل إنفاذها إلى رجل كانت كل واحدة من الوصيتين إلى من جعلها إليه، وإن كان قال في الأولى وجعل وصيته وقضاء دينه وتركته إلى فلان وقال: في الأخرى مثل ذلك كان كل ما قال في واحدة من الوصيتين ليس في الأخرى إلى الوصي في تلك الوصية دون صاحبه وكان قضاء دينه وولاية تركته إليهما معا، ولو قال: في إحدى الوصيتين أوصى بما في هذه الوصية إلى فلان وقال: في الأخرى أوصى بما في هذه الوصية وولاية من خلف وقضاء دينه إلى فلان فهذا مفرد بما أفرده به من قضاء دينه وولاية تركته وما في وصيته ليست في الوصية الأخرى وشريك مع الآخر فيما في الوصية الأخرى.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وللرجل إذا أوصى بوصية تطوع بها أن ينقضها كلها، أو يبدل منها ما شاء التدبير، أو غيره ما لم يمت، وإن كان في وصيته إقرار بدين، أو غيره، أو عتق بتات فذلك شيء واجب عليه أوجبه على نفسه في حياته لا بعد موته فليس له أن يرجع من ذلك في شيء.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أوصى رجل بعبد بعينه لرجل، ثم أوصى بذلك العبد بعينه لرجل فالعبد بينهما نصفان، ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان لفلان، أو قد أوصيت بالعبد الذي أوصيت به لفلان لفلان كان هذا ردا للوصية الأولى وكانت وصيته للآخر منهما، ولو أوصى لرجل بعبد، ثم أوصى أن يباع ذلك العبد كان هذا دليلا ثم إبطال وصيته به، وذلك أن البيع والوصية لا يجتمعان في عبد، وكذلك لو أوصى لرجل بعبد، ثم أوصى بعتقه، أو أخذ مال منه وعتقه كان هذا كله إبطالا للوصية به للأول، ولو أوصى لرجل بعبد، ثم باعه أو كاتبه، أو دبره، أو وهبه كان هذا كله إبطالا للوصية فيه (قال الشافعي) : ولو أوصى به لرجل، ثم أذن له في التجارة أو بعثه تاجرا إلى بلد، أو أجره، أو علمه كتابا، أو قرآنا أو علما، أو صناعة، أو كساه، أو وهب له مالا، أو زوجه لم يكن شيء من هذا رجوعا في الوصية، ولو كان الموصي به طعاما فباعه أو وهبه، أو أكله، أو كان حنطة فطحنها، أو دقيقا فعجنه أو خبزه فجعلها سويقا كان هذا كله كنقض الوصية، ولو أوصى له بما في هذا البيت من الحنطة ثم خلطها بحنطة غيرها كان هذا إبطالا للوصية، ولو أوصى له مما في البيت بمكيلة حنطة ثم خلطها بحنطة مثلها لم يكن هذا إبطالا للوصية وكانت له المكيلة التي أوصى بها له.
أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا الشافعي إملاء قال: وللموصي أن يغير من وصيته ما شاء من تدبير وغير تدبير؛ لأن الوصية عطاء يعطيه بعد الموت فله الرجوع فيه ما لم يتم لصاحبه بموته، قال: وتجوز وصية كل من عقل الوصية من بالغ محجور عليه وغير بالغ لأنا إنما نحبس عليه ماله ما لم يبلغ رشده، فإذا صار إلى أن يحول ملكه لغيره لم نمنعه أن يتقرب إلى الله تعالى في ماله بما أجازت له السنة من الثلث، قال: ونقتصر في الوصايا على الثلث، والحجة في أن يقتصر بها على الثلث، وفي أن تجوز لغير القرابة حديث عمران بن حصين «أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند الموت فأقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة» فاقتصر بوصيته على الثلث وجعل عتقه في المرض إذا مات وصية وأجازها للعبيد وهم غير قرابة وأحب إلينا أن يوصي للقرابة
(قال الشافعي) : وإذا أوصى رجل لرجل بثلث ماله، أو شيء مسمى من دنانير، أو دراهم، أو عرض من العروض وله مال حاضر، ولا يحتمل ما أوصى به ومال غائب فيه فضل عما أوصى به أعطينا الموصي له ما أوصى له بما بينه وبين أن يستكمل ثلث المال الحاضر وبقينا ما بقي له وكلما حضر من المال شيء دفعنا إلى الورثة ثلثيه وإلى الموصي له ثلثه حتى يستوفوا وصاياهم، وإن هلك المال الغائب هلك منهم ومن الورثة، وإن أبطأ عليهم أبطأ عليهم معا وأحسن حال الموصي له أبدا أن يكون كالوارث ما احتملت الوصية الثلث، فإذا عجز الثلث عنها سقط معه فأما أن يزيد أحد بحال أبدا على ما أوصى له به قليلا، أو كثيرا فلا إلا أن يتطوع له الورثة فيهبون له من أموالهم أرأيت من زعم أن رجلا لو أوصى لرجل بثلاثة دراهم وترك ثلاثة دراهم وعرضا غائبا يساوي ألفا فقال: أخير الورثة بين أن يعطوا الموصي له هذه الثلاثة دراهم كلها ويسلم لهم ثلث مال الميت، أو أجبرهم على درهم من الثلاثة؛ لأنه ثلث ما حضر وأجعل للموصي له ثلثي الثلث فيما غاب من ماله أليس كان أقرب إلى الحق وأبعد من الفحش في الظلم لو جبرهم على أن يعطوه من الثلاثة دراهم درهما؟ ، فإذا لم يحز عنده أن يجبرهم على درهمين يدفعونهما من قبل أنه لا يكون له أن تسلم إليه وصيته، ولم تأخذ الورثة ميراثهم كان أن يعطوه قيمة ألوف أحرم عليه وأفحش في الظلم، وإنما أحسن حالات الموصى له أن يستوفي ما أوصي له به لا يزاد عليه بشيء، ولا يدخل عليه النقص فأما الزيادة فلا تحل ولكن كلما حضر من مال الميت أعطينا الورثة الثلثين وله الثلث حتى يستوفي وصيته، وكذلك لو أوصى له بعبد بعينه، ولم يترك الميت غيره إلا مالا غائبا سلمنا له ثلثه وللورثة الثلثين وكلما حضر من المال الغائب شيء له ثلث زدنا الموصى له في العبد أبدا حتى يستوفي رقبته أو سقط الثلث فيكون له ما حمل الثلث، ولا أبالي ترك الميت دارا، أو أرضا، أو غير ذلك؛ لأنه لا مأمون في الدنيا قد تنهدم الدار وتحترق ويأتي السيل عليها فينسف أرضها وعمارتها وليس من العدل أن يكون للورثة ثلثان بكتاب الله عز وجل وللموصي له ثلث تطوعا من الميت فيعطى بالثلث ما لا تعطى الورثة بالثلثين.
أخبرنا الربيع بن سليمان قال: (قال الشافعي) : تجوز وصية الحامل ما لم يحدث لها مرض غير الحمل
كالأمراض التي يكون فيها صاحبها مضنيا أو تجلس بين القوابل فيضربها الطلق، فلو أجزت أن توصي حامل مرة، ولا توصي أخرى كان لغيري أن يقول إذا ابتدأ الحمل تغثى نفسها وتغير عن حال الصحة وتكره الطعام فلا أجيز وصيتها في هذه الحال وأجزت وصيتها إذا استمرت في الحمل وذهب عنها الغثيان والنعاس وإقهام الطعام، ثم يكون أولى أن يقبل قوله ممن فرق بين حالها قبل الطلق وليس في هذا وجه يحتمله إلا ما قلنا؛ لأن الطلق حادث كالتلف، أو كأشد وجع الأرض مضن وأخوفه، أو لا تجوز وصيتها إذا حملت بحال؛ لأنها حاملا مخالفة حالها غير حامل، وقد قال في الرجل يحضر القتال تجوز هبته وجميع ما صنع في ماله في كل ما لم يجرح، فإذا جرح جرحا مخوفا فهذا كالمرض المضني أو أشد خوفا فلا يجوز مما صنع في ماله إلا الثلث، وكذلك الأسير يجوز له ما صنع في ماله، وكذلك من حل عليه القصاص ما لم يقتل، أو يجرح من قبل أنه قد يمكن أن يحيا.
أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا الشافعي إملاء قال: يلحق الميت من فعل غيره وعمله ثلاث حج يؤدى عنه ومال يتصدق به عنه، أو يقضى ودعاء فأما ما سوى ذلك من صلاة، أو صيام فهو لفاعله دون الميت، وإنما قلنا بهذا دون ما سواه استدلالا بالسنة في الحج خاصة والعمرة مثله قياسا، وذلك الواجب دون التطوع، ولا يحج أحد عن أحد تطوعا؛ لأنه عمل على البدن فأما المال، فإن الرجل يجب عليه فيما له الحق من الزكاة وغيرها فيجزيه أن يؤدي عنه بأمره؛ لأنه إنما أريد بالفرض فيه تأديته إلى أهله لا عمل على البدن، فإذا عمل امرؤ عني على ما فرض في مالي، فقد أدى الفرض عني، وأما الدعاء فإن الله عز وجل ندب العباد إليه وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به، فإذا جاز أن يدعى للأخ حيا جاز أن يدعى له ميتا ولحقه إن شاء الله تعالى بركه ذلك مع أن الله عز ذكره واسع لأن يوفي الحي أجره ويدخل على الميت منفعته، وكذلك كلما تطوع رجل عن رجل صدقة تطوع.
. باب الأوصياء (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا تجوز الوصية إلا إلى بالغ مسلم عدل، أو امرأة كذلك، ولا تجوز إلى عبد أجنبي، ولا عبد الموصي، ولا عبد الموصى له، ولا إلى أحد لم تتم فيه الحرية من مكاتب، ولا غيره، ولا تجوز وصية مسلم إلى مشرك فإن قال قائل فكيف لم تجز الوصية إلى من ذكرت أنها لا تجوز إليه؟ قيل: لا تعدو الوصية أن تكون كوكالة الرجل في الحق له فلسنا نرد على رجل وكل عبدا كافرا خائنا؛ لأنه أملك بماله ونجيز له أن يوكل بما يجوز له في ماله، ولا نخرج من يديه ما دفع إليه منه، ولا نجعل عليه فيه أمينا، ولا أعلم أحدا يجيز في الوصية ما يجيز في الوكالة من هذا وما أشبهه، فإذا صاروا إلى أن لا يجيزوا هذا في الوصية فلا وجه للوصية إلا بأن يكون الميت نظر لمن أوصى له بدين وتطوع من ولاية ولده فأسنده إليه بعد موته فلما خرج من ملك الميت فصار يملكه وارث، أو ذو دين، أو موصى له لا يملكه الميت، فإذا قضى عليهم فيما كان لهم بسببه قضاء يجوز أن يبتدئ الحاكم القضاء لهم به؛ لأنه نظر لهم أجزته وكان فيه معنى أن يكون من أسند ذلك إليه يعطف عليهم من الثقة بمودة للميت أو للموصى لهم، فإذا ولى حرا
أو حرة عدلين أجزنا ذلك لهما بما وصفت من أن ذلك يصلح على الابتداء للحاكم أن يولي أحدهما، فإذا لم يول من هو في هذه الصفة بان لنا أن قد أخطأ عامدا، أو مجتهدا على غيره، ولا نجيز خطأه على غيره إذا بان ذلك لنا كما تجيز أمر الحاكم فيما احتمل أن يكون صوابا، ولا نجيزه فيما بان خطؤه ونجيز أمر الوالي فيما صنع نظرا ونرده فيما صنع من مال من يلي غير نظر ونجيز قول الرجل والمرأة في نفسه فيما أمكن أن يكون صدقا، ولا نجيزه فيما لا يمكن أن يكون صدقا وهكذا كل من شرطنا عليه في نظره أن يجوز بحال لم يجز في الحال التي يخالفها
وإذا أوصى الرجل إلى من تجوز وصيته، ثم حدث للموصى إليه حال تخرجه من حد أن يكون كافيا لما أسند إليه، أو أمينا عليه أخرجت الوصية من يديه إذا لم يكن أمينا وأضم إليه إذا كان أمينا ضعيفا عن الكفاية قويا على الأمانة فإن ضعف عن الأمانة أخرج بكل حال وكلما صار من أبدل مكان وصي إلى تغير في أمانة، أو ضعف كان مثل الوصي يبدل مكانه كما يبدل مكان الوصي إذا تغيرت حاله، وإذا أوصى إلى رجلين فمات أحدهما، أو تغيرت حاله أبدل مكان الميت، أو المتغير رجل آخر؛ لأن الميت لم يرض قيام أحدهما دون الآخر، ولو أوصى رجل إلى رجل فمات الموصى إليه وأوصى بما أوصى به إلى رجل لم يكن وصي الوصي وصيا للميت الأول لأن الميت الأول لم يرض الموصى الآخر
(قال الشافعي) : ولو قال أوصيت إلى فلان فإن حدث به حدث، فقد أوصيت إلى من أوصى إليه لم يجز ذلك؛ لأنه إنما أوصى بمال غيره وينبغي للقاضي أن ينظر فيمن أوصى إليه الوصي الميت فإن كان كافيا أمينا، ولم يجد آمن منه، أو مثله في الأمانة ممن يراه أمثل لتركة الميت من ذي قرابة الميت، أو مودة له، أو قرابة لتركته، أو مودة لهم ابتدأ لتوليته بتركة الميت، وإن وجد أكفأ وأملأ ببعض هذه الأمور منه ولى الذي يراه أنفع لمن يوليه أمره إن شاء الله تعالى
(قال الشافعي) : وإذا اختلف الوصيان، أو الموليان، أو الوصي، ولا مولى معه في المال قسم ما كان منه يقسم فجعل في أيديهما نصفين وأمر بالاحتفاظ بما لا يقسم منه معا
وإذا أوصى الميت بإنكاح بناته إلى رجل فإن كان وليهن الذي لا أولى منه زوجهن بولاية النسب أو الولاء دون الوصية جاز، وإن لم يكن وليهن لم يكن له أن يزوجهن، وفي إجازة تزويج الوصي إبطال للأولياء إذا كان الأولياء أهل النسب، ولا يجوز أن يلي غير ذي نسب فإن قال قائل يجوز بوصية الميت أن يلي ما كان يلي الميت؟ فالميت لا ولاية له على حي فيكون يلي أحد بولاية الميت إذا مات صارت الولاية لأقرب الناس بالمزوجة من قبل أبيها بعده أحبت ذلك، أو كرهته، ولو جاز هذا لوصي الأب جاز لوصي الأخ والمولى ولكن لا يجوز لوصي فإن قيل: قد يوكل أبوها الرجل فيزوجها فيجوز؟ قيل: نعم ووليها من كان والولاية حينئذ للحي منهما والوكيل يقوم مقامه
(قال الشافعي) : فإذا قال الرجل قد أوصيت إلى فلان بتركتي، أو قال: قد أوصيت إليه بمالي، أو قال: بما خلفت.
(قال الربيع) أنا أجيب فيها أقول: يكون وصيا بالمال، ولا يكون إليه من النكاح شيء إنما النكاح إلى العصبة الأقرب فالأقرب من المزوجة والله تعالى أعلم.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يخرج الوصي من مال اليتيم كل ما لزم اليتيم من زكاة ماله وجنايته وما لا غنى به عنه من كسوته ونفقته بالمعروف، وإذا بلغ الحلم، ولم يبلغ رشده زوجه، وإذا احتاج إلى خادم ومثله يخدم اشترى له خادما، وإذا ابتاع له نفقة وكسوة فسرق ذلك أخلف له مكانها، وإن
أتلف ذلك فأته يوما يوما وأمره بالاحتفاظ بكسوته فإن أتلفها رفع ذلك إلى القاضي وينبغي للقاضي أن يحبسه في إتلافها ويخيفه، ولا بأس بأن يأمر أن يكسى أقل ما يكفيه في البيت مما لا يخرج فيه، فإذا رأى أن قد أدبه أمر بكسوته ما يخرج فيه وينفق على امرأته إن زوجه وخادم إن كانت لها بالمعروف ويكسوها، وكذلك ينفق على جاريته إن اشتراها له ليطأها، ولا أرى أن يجمع له امرأتين ولا جاريتين للوطء، وإن اتسع ماله لأنا إنما نعطيه منه ما فيه الكفاية مما يخرج من حد الضيق وليس بامرأة، ولا جارية لوطء ضيق إلا أن تسقم أيتهما كانت عنده حتى لا يكون فيها موضع للوطء فينكح، أو يتسرى إذا كان ماله محتملا لذلك، وهذا ما لا صلاح له إلا به إن كان يأتي النساء فإن كان مجبوبا أو حصورا فأراد جارية يتلذذ بها لم تشتر له، وإن أراد جارية للخدمة اشتريت له فإن أراد أن يتلذذ بها تلذذ بها، وإن أراد امرأة لم يزوجها؛ لأن هذا مما له منه بد، وإذا زوج المولى عليه فأكثر طلاقها أحببت أن يتسرى فإن أعتق فالعتق مردود عليه.
- رضي الله عنه - قال الربيع بن سليمان: هذا كتاب كتبه محمد بن إدريس بن العباس الشافعي في شعبان سنة ثلاث ومائتين وأشهد الله عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وكفى به جل ثناؤه شهيدا، ثم من سمعه أنه شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله لم يزل يدين بذلك وبه يدين حتى يتوفاه الله ويبعثه عليه إن شاء الله وأنه يوصي نفسه وجماعة من سمع وصيته بإحلال ما أحل الله عز وجل في كتابه، ثم على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - وتحريم ما حرم الله في الكتاب، ثم في السنة وأن لا يجاوز من ذلك إلى غيره وأن مجاوزته ترك رضا الله وترك ما خالف الكتاب والسنة وهما من المحدثات والمحافظة على أداء فرائض الله عز وجل في القول والعمل والكف عن محارمه خوفا لله وكثرة ذكر الوقوف بين يديه {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا} [آل عمران: 30] وأن تنزل الدنيا حيث أنزلها الله فإنه لم يجعلها دار مقام إلا مقام مدة عاجلة الانقطاع، وإنما جعلها دار عمل وجعل الآخرة دار قرار وجزاء فيها بما عمل في الدنيا من خير، أو شر إن لم يعف الله جل ثناؤه، وأن لا يخال أحدا إلا أحدا خاله لله فمن يفعل الخلة في الله - تبارك وتعالى - ويرجى منه إفادة علم في دين وحسن أدب في الدنيا، وأن يعرف المرء زمانه ويرغب إلى الله تعالى ذكره في الخلاص من شر نفسه فيه، ويمسك عن الإسراف من قول، أو فعل في أمر لا يلزمه وأن يخلص النية لله عز وجل فيما قال: وعمل، وأن الله تعالى يكفيه مما سواه، ولا يكفي منه شيء غيره، وأوصى متى حدث به حادث الموت الذي كتبه الله جل وعز عن خلقه الذي أسأل الله العون عليه، وعلى ما بعده وكفاية كل هول دون الجنة برحمته، ولم يغير وصيته هذه، أن يلي أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي النظر في أمر ثابت الخصي الأقرع الذي خلف بمكة، فإن كان غير مفسد فيما خلفه محمد بن إدريس فيه أعتقه عن محمد بن إدريس فإن حدث بأحمد بن محمد حدث قبل أن ينظر في أمره نظر في أمره القائم بأمر محمد بن إدريس بعد أحمد فأنفذ فيه ما جعل إلى أحمد وأوصى أن جاريته الأندلسية التي تدعى فوز التي ترضع ابنه أبا الحسن بن محمد بن إدريس إذا استكمل أبو الحسن بن محمد بن إدريس سنتين واستغنى
عن رضاعها، أو مات قبل ذلك فهي حرة لوجه الله تعالى، وإذا استكمل سنتين ورئي أن الرضاع خير له أرضعته سنة أخرى، ثم هي حرة لوجه الله تعالى إلا أن يرى أن ترك الرضاع خير له أن يموت فتعتق بأيهما كان ومتى أخرج إلى مكة أخرجت معه حتى يكمل ما وصفت من رضاعه، ثم هي حرة، وإن عتقت قبل أن يخرج إلى مكة لم تكره في الخروج إلى مكة وأوصى أن تحمل أم أبي الحسن أم ولده دنانير وأن تعطي جاريته سكة السوداء وصية لها، أو أن يشترى لها جارية، أو خصي بما بينها وبين خمسة وعشرين دينارا، أو يدفع إليها عشرون دينارا وصية لها فأي واحد من هذا اختارته دفع إليها، وإن مات ابنها أبا الحسن قبل أن تخرج به إلى مكة فهذه الوصية لها إن شاءتها، وإن لم تعتق حتى تخرج بأبي الحسن إلى مكة حملت وابنها معها مع أبي الحسن، وإن مات أبو الحسن قبل أن تخرج به إلى مكة عتقت فوز وأعطيت ثلاثة دنانير وأوصى أن يقسم ثلث ماله بأربعة وعشرين سهما على دنانير سهمان من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله ما عاش ابنها وأقامت معه ينفق عليها منه، وإن مات ابنها أبو الحسن وأقامت مع ولد محمد بن إدريس فذلك لها ومتى فارقت ابنها وولده قطع عنها ما أوصى لها به، وإن أقامت فوز مع دنانير بعدما تعتق فوز ودنانير مقيمة مع ابنها محمد، أو ولد محمد بن إدريس وقف على فوز سهم من أربعة وعشرين سهما من ثلث مال محمد بن إدريس ينفق عليها منه ما أقامت معها ومع ولد محمد بن إدريس فإن لم تقم فوز قطع عنها ورد على دنانير أم ولد محمد بن إدريس وأوصى لفقراء آل شافع بن السائب بأربعة أسهم من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله يدفع إليهم سواء فيه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وإناثهم وأوصى لأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي بستة أسهم من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله وأوصى أن يعتق عنه رقاب بخمسة أسهم من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله ويتحرى أفضل ما يقدر عليه وأحمده ويشترى منهم مسعدة الخياط إن باعه من هو له فيعتق وأوصى أن يتصدق على جيران داره التي كان يسكن بذي طوى من مكة بسهم واحد من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله يدخل فيهم كل من يحوي إدريس ولاءه وموالي أمه ذكرهم وإناثهم فيعطي كل واحد منهم ثلاثة أضعاف ما يعطي واحدا من جيرانه وأوصى لعبادة السندية وسهل وولدهما مواليه وسليمة مولاة أمه ومن أعتق في وصيته بسهم من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله يجعل لعبادة ضعف ما يجعل لكل واحد منهم ويسوي بين الباقين، ولا يعطي من مواليه إلا من كان بمكة وكل ما أوصى به من السهمان من ثلثه بعدما أوصى به من الحمولة والوصايا يمضي بحسب ما أوصى به بمصر فيكون مبدأ، ثم يحسب باقي ثلثه فيخرج الأجزاء التي وصفت في كتابه وجعل محمد بن إدريس إنفاذ ما كان من وصاياه بمصر وولاية جميع تركته بها إلى الله تعالى، ثم إلى عبد الله بن عبد الحكم القرشي ويوسف بن عمرو بن يزيد الفقيه وسعيد بن الجهم الأصبحي فأيهم مات، أو غاب، أو ترك القيام بالوصية قام الحاضر القائم بوصيته مقاما يغنيه عمن غاب عن وصية محمد بن إدريس، أو تركها وأوصى يوسف بن يزيد وسعيد بن الجهم وعبد الله بن عبد الحكم أن يلحقوا ابنه أبا الحسن متى أمكنهم إلحاقه بأهله بمكة، ولا يحمل بحرا وإلى البر سبيل بوجه ويضموه وأمه إلى ثقة وينفذوا ما أوصاهم به بمصر ويجمعوا ماله ومال أبي الحسن ابنه بها ويلحقوا ذلك كله ورقيق أبي الحسن معه بمكة حتى يدفع إلى وصي محمد بن إدريس بها وما يخلف لمحمد بن إدريس، أو ابنه أبي الحسن بن محمد بمصر من شيء فسعيد بن الجهم وعبد الله بن عبد الحكم ويوسف بن عمرو أوصياءه فيه وولاة ولده ما كان له ولهم بمصر على ما شرط أن يقوم الحاضر منهم في كل ما أسند إليه مقام كلهم وما أوصلوا إلى أوصياء محمد بن إدريس بمكة وولاة
ولده مما يقدر على إيصاله، فقد خرجوا منه وهم قائمون بدين محمد بن إدريس قبضا وقضاء دين إن كان عليها بها وبيع ما رأوا بيعه من تركته وغير ذلك من جميع ماله وعليه بمصر وولاية ابنه أبي الحسن ما كان بمصر وجميع تركة محمد بن إدريس بمصر من أرض وغيرها وجعل محمد بن إدريس، ولاء ولده بمكة وحيث كانوا إلى عثمان وزينب وفاطمة بني محمد بن إدريس وولاء ابنه أبي الحسن بن محمد بن إدريس من دنانير أم ولده إذا فارق مصر والقيام بجميع أموال ولده الذين سمى وولدان حدث لمحمد بن إدريس حتى يصيروا إلى البلوغ والرشد معا وأموالهم حيث كانت إلا ما يلي أوصياؤه، فإن ذلك إليهم ما قام به قائم منهم، فإذا تركه فهو إلى وصييه بمكة وهما أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي وعبيد الله بن إسماعيل بن مقرظ الصراف فإن عبيد الله توفي، أو لم يقبل وصية محمد بن إدريس فأحمد بن محمد القائم بذلك كله ومحمد يسأل الله القادر على ما يشاء أن يصلي على سيدنا محمد عبده ورسوله وأن يرحمه فإنه فقير إلى رحمته وأن يجيره من النار، فإن الله تعالى غني عن عذابه وأن يخلفه في جميع ما يخلف بأفضل ما خلف به أحدا من المؤمنين وأن يكفيهم فقده ويجبر مصيبتهم من بعده وأن يقيهم معاصيه وإتيان ما يقبح بهم والحاجة إلى أحد من خلقه بقدرته ولله الحمد أشهد محمد بن إدريس الشافعي على نفسه في مرضه أن سليما الحجام ليس إنما هو لبعض ولده، وهو مشهود علي فإن بيع فإنما ذلك على وجه النظر له فليس مالي منه شيء، وقد أوصيت بثلثي، ولا يدخل في ثلثي ما لا قدر له من فخار وصحاف وحصر من سقط البيت وبقايا طعام البيت وما لا يحتاج إليه مما لا خطر له شهد على ذلك.
أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال: أمر الله تبارك وتعالى أن ينسب من كان له نسب من الناس نسبين من كان له أب أن ينسب إلى أبيه ومن لم يكن له أب فلينسب إلى مواليه، وقد يكون ذا أب وله موال فينسب إلى أبيه ومواليه وأولى نسبيه أن يبدأ به أبوه وأمر أن ينسبوا إلى الأخوة في الدين مع الولاء، وكذلك ينسبون إليها مع النسب والإخوة في الدين ليست بنسب إنما هو صفة تقع على المرء بدخوله في الدين ويخرج منها بخروجه منه والنسب إلى الولاء والآباء إذا ثبت لم يزله المولى من فوق، ولا من أسفل، ولا الأب، ولا الولد والنسب اسم جامع لمعان مختلفة فينسب الرجل إلى العلم وإلى الجهل وإلى الصناعة وإلى التجارة، وهذا كله نسب مستحدث من فعل صاحبه وتركه الفعل وكان منهم صنف ثالث لا آباء لهم يعرفون، ولا ولاء فنسبوا إلى عبودية الله وإلى أديانهم وصناعاتهم، وأصل ما قلت من هذا في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وما أجمع عليه عوام أهل العلم قال: الله تبارك وتعالى {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] وقال: عز وجل {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله} [الأحزاب: 37] وقال: تبارك وتعالى {ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين - قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين} [هود: 42 - 43] وقال: عز وجل {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا - إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا} [مريم: 41 - 42] وقال: تقدست أسماؤه {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} [المجادلة: 22] فميز
الله عز وجل بينهم بالدين، ولم يقطع الأنساب بينهم فدل ذلك على أن الأنساب ليست من الدين في شيء.
الأنساب ثابتة لا تزول والدين شيء يدخلون فيه، أو يخرجون منه ونسب ابن نوح إلى أبيه وابنه كافر ونسب إبراهيم خليله إلى أبيه وأبوه كافر وقال: عز وجل ذكره {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان} [الأعراف: 27] فنسب إلى آدم المؤمن من ولده والكافر ونسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين بأمر الله عز وجل إلى آبائهم كفارا كانوا، أو مؤمنين، وكذلك نسب الموالي إلى، ولائهم، وإن كان الموالي مؤمنين والمعتقون مشركين.