Bölüm 93
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(قال الشافعي) : وقد قيل: تذبح خيلهم وتعقر ويحتج بأن جعفرا عقر عند الحرب، ولا أعلم ما روي عن جعفر من ذلك ثابتا لهم موجودا عند عامة أهل المغازي، ولا ثابتا بالإسناد المعروف المتصل فإن كان من قال: هذا إنما أراد غيظ المشركين لما في غيظهم من أن يكتب به عمل صالح فذلك فيما أغيظوا به مما أبيح لنا، وكذلك إن أراد توهينهم، وذلك أنا نجد مما يغيظهم ويوهنهم ما هو محظور علينا غير مباح لنا فإن قال: قائل وما ذلك؟ قلنا قتل أبنائهم ونسائهم، ولو قتلوا كان أغيظ وأهون لهم، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وقتل ذوي الأرواح بغير وجهه عذاب فلا يجوز عندي لغير معنى ما أبيح من أكله وإطعامه، أو قتل ما كان عدوا منه.
(قال الشافعي) : فأما ما لا روح فيه من أموالهم فلا بأس بتحريقه وإتلافه بكل وجه، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرق أموال بني النضير وعقر النخل بخيبر والعنب بالطائف، وإن تحريق هذا ليس بتعذيب له؛ لأنه لا يألم بالتحريق إلا ذو روح، وهذا مكتوب في
غير هذا الموضع.
(قال الشافعي) : ولو كان رجل في الحرب فعقر رجل فرسه رجوت أن لا يكون له بأس؛ لأن ذلك ضرورة، وقد
يباح في الضرورات ما لا يباح في غير الضرورات.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ثم لا يخرج من رأس الغنيمة قبل الخمس شيء غير السلب، أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن «أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين قال فاستدرت له حتى أتيته من ورائه قال: فضربته على حبل عاتقه ضربة وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقلت له: ما بال الناس؟ فقال: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت فقلت من يشهد لي؟ ، ثم جلست، ثم قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لك يا أبا قتادة؟ فقصصت عليه القصة فقال: رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه منه فقال أبو بكر لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله عز وجل يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدق فأعطه إياه فأعطانيه فبعت الدرع وابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام» .
(قال الشافعي) : هذا حديث ثابت معروف عندنا
والذي لا أشك فيه أن يعطي السلب من قتل والمشرك مقبل يقاتل من أي جهة قتله مبارزا، أو غير مبارز، وقد أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - سلب مرحب من قتله مبارزا وأبو قتادة غير مبارز ولكن المقتولين جميعا مقبلان، ولم يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أعطى أحدا قتل موليا سلب من قتله والذي لا أشك فيه أن له سلب من قتل الذي يقتل المشرك والحرب قائمة والمشركون يقاتلون ولقتلهم هكذا مؤنة ليست لهم إذا انهزموا، أو انهزم المقتول، ولا أرى أن يعطى السلب إلا من قتل مشركا مقبلا، ولم ينهزم جماعة المشركين، وإنما ذهبت إلى هذا أنه لم يحفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط أنه أعطى السلب قاتلا قتل مقبلا، وفي حديث أبي قتادة ما دل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قتل قتيلا له سلبه» يوم حنين بعدما قتل أبو قتادة الرجل، وفي هذا دلالة على أن بعض الناس خالف السنة في هذا فقال: لا يكون للقاتل السلب إلا أن يقول الإمام قبل القتال من قتل قتيلا فله سلبه وذهب بعض أصحابنا إلى أن هذا من الإمام على وجه الاجتهاد، وهذا من النبي - صلى الله عليه وسلم - عندنا حكم، وقد أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - السلب للقاتل في غير موضع.
(قال الشافعي) : ولو اشترك نفر في قتل رجل كان السلب بينهم، ولو أن رجلا ضرب رجلا ضربة لا يعاش من مثلها، أو ضربة يكون مستهلكا من مثلها، وذلك مثل أن يقطع يديه، أو رجليه ثم يقتله آخر كان السلب لقاطع اليدين، أو الرجلين؛ لأنه قد صيره في حال لا يمنع فيها سلبه، ولا يمتنع من أن يذفف عليه، وإن ضربه وبقي فيه ما يمنع نفسه، ثم قتله بعده آخر فالسلب للآخر إنما يكون السلب لمن صيره بحال لا يمتنع فيها
(قال الشافعي) : والسلب الذي يكون للقاتل كل ثوب عليه وكل سلاح عليه ومنطقته وفرسه إن كان راكبه، أو ممسكه فإن كان منفلتا منه أو مع غيره فليس له، وإنما سلبه ما أخذ من يديه، أو مما على بدنه، أو
تحت بدنه (قال الشافعي) : فإن كان في سلبه سوار ذهب، أو خاتم، أو تاج، أو منطقة فيها نفقة، فلو ذهب ذاهب إلى أن هذا مما عليه من سلبه كان مذهبا، ولو قال: ليس هذا من عدة الحرب، وإنما له سلب المقتول الذي هو له سلاح كان وجها والله أعلم
(قال الشافعي) : ولا يخمس السلب.
(قال الشافعي) : فعارضنا معارض فذكر أن عمر بن الخطاب قال: إنا كنا لا نخمس السلب وأن سلب البراء قد بلغ شيئا كثيرا، ولا أرى أني إلا خامسه قال: فخمسه وذكر عن ابن عباس أنه قال: السلب من الغنيمة، وفيه الخمس.
(قال الشافعي) : فإذا قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - «من قتل قتيلا فله سلبه» فآخذ خمس السلب أليس إنما يكون لصاحبه أربعة أخماسه لا كله، وإذا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء لم يجز تركه فإن قال: قائل فلعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى السلب أنه لم يكن ذا خطر وعمر يخبر أنه لم يكن يخمسه، وإنما خمسه حين بلغ مالا كثيرا فالسلب إذا كان غنيمة فأخرجناه من أن يكون حكمه حكمها وقلنا قد يحتمل أن يكون قول الله تعالى {فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] على أكثر الغنيمة لا على كلها فيكون السلب مما لم يرد من الغنيمة وصفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وما غنم مأكولا فأكله من غنمه ويكون هذا بدلالة السنة وما بقي تحتمله الآية، وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى السلب من قتل لم يجز عندي والله أعلم أن يخمس ويقسم إذ كان اسم السلب يكون كثيرا وقليلا، ولم يستثن النبي - صلى الله عليه وسلم - قليل السلب، ولا كثيره أن يقول يعطى القليل من السلب دون الكثير ونقول دلت السنة أنه إنما أراد بما يخمس ما سوى السلب من الغنيمة.
(قال الشافعي) : وهذه الرواية من خمس السلب عن عمر ليست من روايتنا وله رواية عن سعد بن أبي وقاص في زمان عمر تخالفها. أخبرنا ابن عيينة عن الأسود بن قيس عن رجل من قومه يسمى سير بن علقمة قال: بارزت رجلا يوم القادسية فقتلته فبلغ سلبه اثني عشر ألفا فنفلنيه سعد بن أبي وقاص.
(قال الشافعي) : واثني عشر ألفا كثير.
الوجه الثاني من النفل (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة كانت سهمانهم اثني عشر بعيرا، أو أحد عشر بعيرا ثم نفلوا بعيرا بعيرا» أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج أنه سمع سعيد بن المسيب يقول كان الناس يعطون النفل من الخمس.
(قال الشافعي) : وحديث ابن عمر يدل على أنهم إنما أعطوا مالهم مما أصابوا على أنهم نفلوا بعيرا بعيرا والنفل هو شيء زيدوه غير الذي كان لهم وقول ابن المسيب يعطون النفل من الخمس كما قال: إن شاء الله، وذلك من خمس النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن له خمسا من كل غنيمة فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يضعه حيث أراه الله كما يضع سائر ماله فكان الذي يريه الله تبارك وتعالى ما فيه صلاح المسلمين.
(قال الشافعي) : وما سوى سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من جميع الخمس لمن سماه الله عز وجل له فلا يتوهم عالم أن يكون قوم حضروا فأخذوا مالهم وأعطوا مما لغيرهم إلا أن يطوع به عليهم غيرهم (قال الشافعي) : والنفل في هذا الوجه من سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فينبغي للإمام أن يجتهد، فإذا كثر العدو واشتدت الشوكة وقل من بإزائه من المسلمين نفل منه اتباعا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذا لم يكن ذلك لم ينفل، وذلك أن أكثر مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم -
وسراياه لم يكن فيها أنفال من هذا الوجه (قال الشافعي) : والنفل في أول مغزى والثاني وغير ذلك سواء على ما وصفت من الاجتهاد (قال الشافعي) : والذي يختار من أرضى من أصحابنا أن لا يزاد أحد على ماله لا يعطى غير الأخماس، أو السلب للقاتل ويقولون لم نعلم أحدا من الأئمة زاد أحدا على حظه من سلب، أو سهما من مغنم إلا أن يكون ما وصفت من كثرة العدو وقلة المسلمين فينفلون، وقد روى بعض الشاميين في النفل في البدأة والرجعة الثلث في واحدة والربع في الأخرى ورواية ابن عمر أنه نفل نصف السدس فهذا يدل على أنه ليس للنفل حد لا يجاوزه الإمام وأكثر مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن فيها إنفال، فإذا كان للإمام أن لا ينفل فنفل فينبغي لتنفيله أن يكون على الاجتهاد غير محدود.
الوجه الثالث من النفل (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال بعض أهل العلم إذا بعث الإمام سرية، أو جيشا فقال: لهم قبل اللقاء من غنم شيئا فهو له بعد الخمس فذلك لهم على ما شرط الإمام؛ لأنهم على ذلك غزوا وبه رضوا وقالوا يخمس جميع ما أصاب كل واحد منهم غير السلب في إقبال الحرب وذهبوا في هذا إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر قال: «من أخذ شيئا فهو له» ، وذلك قبل نزول الخمس والله أعلم، ولم أعلم شيئا يثبت عندنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ما وصفنا من قسمة الأربعة الأخماس بين من حضر القتال وأربعة أخماس الخمس على أهله ووضعه سهمه حيث أراه الله عز وجل، وهو خمس الخمس، وهذا أحب إلي والله أعلم، ولهذا مذهب، وذلك أن يقال: إنما قاتل هؤلاء على هذا الشرط والله أعلم.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكل ما حصل مما غنم من أهل دار الحرب من شيء قل، أو كثر من دار، أو أرض وغير ذلك من المال، أو سبي قسم كله إلا الرجال البالغين فالإمام فيهم بالخيار بين أن يمن على من رأى منهم، أو يقتل، أو يفادي أو يسبي، وإن من، أو قتل فذلك له، وإن سبى، أو فادى فسبيل ما سبى وما أخذ مما فادى سبيل ما سواه من الغنيمة قال: وذلك إذا أخذ منهم شيئا على إطلاقهم فأما أن يكون أسير من المسلمين فيفاديه بأسيرين، أو أكثر فذلك له، ولا شيء للمسلمين على من فادى من المسلمين بأسارى المشركين، وإذا جاز له أن يمن عليهم فلا يعود على المسلمين منه منفعة يقبضونها كان أن يستخرج أسيرا من المسلمين أنفع وأولى أن يجوز، أخبرنا ابن عيينة عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فادى رجلا برجلين»
(قال الشافعي) : وفي الرجل يأسره الرجل فيسترق، أو تؤخذ منه الفدية قولان أحدهما ما أخذ منه كالمال يغنم وأنه إن استرق فهو كالذرية، وذلك يخمس وأربعة أخماسه بين جماعة من حضر فلا يكون ذلك لمن أسره، وهذا قول صحيح لا أعلم خبرا ثابتا يخالفه، وقد قيل الرجل مخالف للسبي والمال؛ لأن عليه القتل فهو لمن أخذه وما أخذ منه فلمن أخذه كما يكون سلبه لمن قتله؛ لأن أخذه أشد من قتله، وهذا مذهب والله أعلم، فينبغي
للإمام أن يعزل خمس ما حصل بعدما وصفنا كاملا ويقر أربعة أخماسه ويحسب من حضر القتال من الرجال المسلمين البالغين ويعرف من حضر من أهل الذمة وغير البالغين من المسلمين ومن النساء فينفلهم شيئا فمن رأى أن ينفلهم من الأربعة الأخماس لهم نفلهم وسيذكر هذا في موضعه إن شاء الله.
ثم يعرف عدد الفرسان والرجالة من بالغي المسلمين الذين حضروا القتال فيضرب للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما فيسوي بين الراجل والراجل فيعطيان سهما سهما ويفضل ذو الفرس، فإن الله عز وجل ندب إلى اتخاذ الخيل فقال: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} [الأنفال: 60] الآية، فأطاع في الرباط وكانت عليه مؤنة في اتخاذه وله غناء بشهوده عليه ليس الراجل شبيها به أخبرنا الثقة عن إسحاق الأزرق عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب للفرس بسهمين وللفارس بسهم» فزعم بعض الناس أنه لا يعطى فرس إلا سهما وفارس سهما، ولا يفضل فرس على مسلم فقلت لبعض من يذهب مذهبه: هو كلام عربي، وإنما يعطي الفارس بسبب القوة والغناء مع السنة والفرس لا يملك شيئا إنما يملكه فارسه، ولا يقال لا يفضل فرس على مسلم والفرس بهيمة لا يقاس بمسلم، ولو كان هذا كما قال صاحبك لم يجز أن يسوى بين فرس ومسلم، وفي قوله وجهان أحدهما خلاف السنة والآخر قياسه الفرس بالمسلم، وهو لو كان قياسا له دخل عليه أن يكون قد سوى فرسا بمسلم وقال: بعض أصحابه بقولنا في سهمان الخيل وقال: هذه السنة التي لا ينبغي خلافها.
(قال الشافعي) : وأحب الأقاويل إلي وأكثر قول أصحابنا أن البراذين والمقاريف يسهم لها سهمان العربية ولأنها قد تغني غناءها في كثير من المواطن واسم الخيل جامع لها، وقد قيل: يفضل العربي على الهجين، وإذا حضر الرجل بفرسين، أو أكثر لم يسهم إلا لفرس واحد، ولو جاز أن يسهم لاثنين جاز أن يسهم لأكثر، وهو لا يلفى أبدا إلا على واحد، ولو تحول عنه كان تاركا له آخذه لمثله.
(قال الشافعي) : وليس فيما قلت من أن لا يسهم إلا لفرس واحد، ولا خلافه خبر يثبت مثله والله تعالى أعلم، وفيه أحاديث منقطعة أشبهها أن يكون ثابتا أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن يحيى بن سعيد بن عباد بن عبد الله بن الزبير أن الزبير بن العوام كان يضرب في المغنم بأربعة أسهم سهما له وسهمين لفرسه وسهما في ذي القربى.
(قال الشافعي) : يعني والله تعالى أعلم بسهم ذي القربى سهم صفية أمه، وقد شك سفيان أحفظه عن هشام عن يحيى سماعا، ولم يشك سفيان أنه من حديث هشام عن يحيى هو، ولا غيره ممن حفظه عن هشام.
(قال الشافعي) : وحديث مكحول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل «أن الزبير حضر خيبر بفرسين فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - خمسة أسهم سهما له وأربعة أسهم لفرسه» ، ولو كان كما حدث مكحول أن الزبير حضر خيبر بفرسين فأخذ خمسة أسهم كان ولده أعرف بحديثه وأحرص على ما فيه زيادة من غيرهم إن شاء الله تعالى
(قال الشافعي) :، ولا يسهم لراكب دابة غير الفرس لا بغل، ولا حمار، ولا بعير، ولا فيل، ولا غيره وينبغي للإمام أن يتعاهد الخيل فلا يدخل إلا شديدا، ولا يدخل حطما، ولا قحما ضعيفا، ولا ضرعا، ولا أعجف رازحا فإن غفل فشهد رجل على واحد من هذه، فقد قيل: لا يسهم له؛ لأنه ليس لواحد منها غناء الخيل التي أسهم لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم نعلمه أسهم لأحد فيما مضى على مثل هذه الدواب
(قال الشافعي) : ولو قال: رجل أسهم للفرس كما أسهم للرجل، ولم يقاتل كانت شبهة ولكن في الحاضر غير المقاتل العون بالرأي والدعاء وإن الجيش قد ينصرون بأضعفهم وأنه قد لا يقاتل، ثم يقاتل، وفيهم مرضى فأعطي سهمه سنة وليست في فرس ضرع، ولا قحم، ولا واحد مما وصفنا من هذه المعاني.
(قال الشافعي) : وإنما أسهم للفارس بسهم فارس إذا حضر شيئا من الحرب فارسا قبل أن تنقطع الحرب فأما إن كان فارسا إذا
دخل بلاد العدو وكان فارسا بعد انقطاع الحرب وقبل جمع الغنيمة فلا يسهم له بسهم فارس قال: وقال: بعض الناس إذا دخل بلاد العدو فارسا، ثم مات فرسه أسهم له سهم فارس، وإن أفاد فرسا ببلاد العدو قبل القتال فحضر عليه لم يسهم له (قال الشافعي) : فقيل له: ولم أسهمت له إذا دخل أدنى بلاد العدو فارسا، وإن لم يحضر القتال فارسا؟ قال: لأنه قد يثبت في الديوان فارسا قيل: فقد يثبت هو في الديوان فإن مات فلا يسهم له إلا أن يموت بعدما تحرز الغنيمة قيل: فقد أثبت هو وفرسه في الديوان فزعمت أن الموت قبل إحراز الغنيمة، وإن حضر القتال يقطع حظه في الغنيمة، وإن موت فرسه قبل حضور القتال لا يقطع حظه قبل فعله، وقد أوفى أدنى بلاد العدو قيل: فذلك كله يلزمك في نفسه ويلزمك في الفرس أرأيت الخراساني، أو اليماني يقود الفرس للروم حتى إذا لم يكن بينه وبين أدنى بلاد العدو إلا ميل فمات فرسه أيسهم لفرسه؟ قال: لا قيل فهذا قد تكلف من المؤنة أكثر مما يتكلف رجل من أهل الثغور ابتاع فرسا، ثم غزا عليه فأمسى بأدنى بلاد العدو، ثم مات فرسه فزعمت أنك تسهم له، ولو كنت بالمؤنة التي لزمته في الفرس تسهم له كان هذا أولى أن تحرمه من الذي تكلف أكثر مما تكلف فحرمته
(قال الشافعي) : ولو حاصر قوم مدينة فكانوا لا يقاتلون إلا رجالة، أو غزا قوم في البحر فكانوا لا يقاتلون إلا رجالة لا ينتفعون بالخيل في واحد من المعنيين أعطي الفارس سهم الفارس لم ينقص منه
(قال الشافعي) : ولو دخل رجل يريد الجهاد فلم يجاهد أسهم له، ولو دخل أجير يريد الجهاد، فقد قيل: يسهم له وقيل يخير بين أن يسهم له ويطرح الإجارة، أو الإجارة، ولا يسهم له، وقد قيل: يرضخ له
(قال الشافعي) : ولو انفلت أسير في أيدي العدو قبل أن تحرز الغنيمة، فقد قيل: لا يسهم له إلا أن يكون قتال فيقاتل فأرى أن يسهم له، وقد قيل: يسهم له ما لم تحرز الغنيمة، ولو دخل قوم تجار فقاتلوا لم أر بأسا أن يسهم لهم، وقد قيل: لا يسهم لهم
(قال الشافعي) : فأما الذمي غير البالغ والمرأة يقاتلون فلا يسهم لهم ويرضخ لهم وكان أحب إلي في الذمي لو استؤجر بشيء من غير الغنيمة، أو المولود في بلاد الحرب يرضخ له ويرضخ لمن قاتل أكثر مما يرضخ لمن لم يقاتل وليس ذلك عندي حد معروف يعطون من الخرثي والشيء المتفرق مما يغنم، ولو قال قائل يرضخ لهم من جميع المال كان مذهبا وأحب إلي أن يرضخ لهم من الأربعة الأسهم؛ لأنهم حضروا القتال والسنة بالرضخ لهم بحضورهم كما كانت بالإسهام لغيرهم بحضورهم
(قال الشافعي) : فإن جاء مدد للمسلمين بلاد الحرب قبل أن تنقطع الحرب فحضروا من الحرب شيئا قل، أو كثر شركوا في الغنيمة، وإن لم يأتوا حتى تنقطع الحرب، ولا يكون عند الغنيمة مانع لها لم يشركوهم، ولو جاءوا بعدما أحرزت الغنيمة، ثم كان قتال بعدها فإن غنموا شيئا حضروه شركوا فيه، ولا يشركون فيما أحرز قبل حضورهم، ولو أن قائدا فرق جنده في وجهين فغنمت إحدى الفرقتين، ولم تغنم الأخرى، أو بعث سرية من عسكر، أو خرجت هي فغنمت في بلاد العدو، ولم يغنم العسكر، أو غنم العسكر، ولم تغنم السرية شرك كل واحد من الفريقين صاحبه؛ لأنه جيش واحد كلهم رد، لصاحبه قد مضت خيل المسلمين فغنمت بأوطاس غنائم كثيرة وأكثر العسكر: حنين فشركوهم وهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(قال الشافعي) : ولو كان قوم مقيمين ببلادهم فخرجت منهم طائفة فغنموا لم يشركهم المقيمون، وإن كان منهم قريبا؛ لأن السرايا كانت تخرج من المدينة فتغنم، ولا يشركهم أهل المدينة، ولو أن إماما بعث جيشين على كل واحد منهما قائد وأمر كل واحد منهما أن يتوجه ناحية غير ناحية صاحبه من بلاد عدو غنم أحد الجيشين لم يشركهم الآخرون فإن اجتمعوا فغنموا مجتمعين فهم كجيش واحد ويرفعون الخمس إلى الإمام وليس واحد من القائدين بأحق بولاية الخمس إلى أن يوصله إلى الإمام
من الآخر وهما فيه شريكان
(قال الشافعي) : ولو غزت جماعة باغية مع جماعة أهل عدل شركوهم في الغنيمة ولأهل العدل بطاعة الإمام أن يلوا الخمس دونهم حتى يوصلوه إلى الإمام.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال: الله تبارك اسمه {واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: 41] الآية.
(قال الشافعي) أخبرنا مطرف عن معمر عن الزهري أن محمد بن جبير بن مطعم أخبره عن أبيه قال: «لما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان فقلنا يا رسول الله هؤلاء إخواننا من بني هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم. أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، أو منعتنا، وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة. فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد هكذا وشبك بين أصابعه»
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أحسبه داود العطار عن ابن المبارك عن يونس عن ابن شهاب الزهري عن ابن المسيب عن جبير بن مطعم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل معناه أخبرنا الثقة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن ابن المسيب عن جبير بن مطعم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل معناه.
(قال الشافعي) فذكرت لمطرف بن مازن أن يونس وابن إسحاق رويا حديث ابن شهاب عن ابن المسيب فقال مطرف حدثنا معمر كما وصفت ولعل ابن شهاب رواه عنهما معا أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع عن علي بن الحسين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله، وزاد «لعن الله من فرق بين بني هاشم وبني المطلب» .
(قال الشافعي) وأخبرنا عن الزهري عن ابن المسيب عن جبير بن مطعم قال: «قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب، ولم يعط منه أحدا من بني عبد شمس، ولا بني نوفل شيئا» .
(قال الشافعي) : فيعطى جميع سهم ذي القربى حيث كانوا لا يفضل منهم أحد حضر القتال على أحد لم يحضره إلا بسهمه في الغنيمة كسهم العامة، ولا فقير على غني ويعطى الرجل سهمين والمرأة سهما ويعطى الصغير منهم والكبير سواء، وذلك أنهم إنما أعطوا باسم القرابة وكلهم يلزمه اسم القرابة فإن قال: قائل قد أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعضهم مائة وسق وبعضهم أقل (قال الشافعي) : فكل من لقيت من علماء أصحابنا لم يختلفوا فيما وصفت من التسوية بينهم وبأنه إنما قيل: أعطى فلانا كذا؛ لأنه كان ذا ولد فقيل: أعطاه كذا. وإنما أعطاه حظه وحظ عياله والدلالة على صحة ما حكيت مما قالوا عنهم ما وصفت من اسم القرابة وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه من حضر خيبر ومن لم يحضرها وأنه لم يسم أحدا من عيال من سمى أنه أعطى بعينه وأن حديث جبير بن مطعم فيه إنه قسم سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب والقسم إذا لم يكن تفضيل يشبه قسم المواريث، وفي حديث جبير بن مطعم الدلالة على أنه لهم خاصة. وقد أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - من سهمه غير واحد من قريش والأنصار لا من سهم ذي القربى
(قال الشافعي) : وتفرق ثلاثة أخماس الخمس على من سمى الله عز وجل على اليتامى والمساكين وابن السبيل في بلاد الإسلام كلها يحصون، ثم توزع بينهم لكل صنف منهم سهمه كاملا لا يعطى واحد من أهل السهمان سهم صاحبه.
(قال الشافعي) : وقد مضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي ماضيا وصلى الله عليه وملائكته
فاختلف أهل العلم عندنا في سهمه فمنهم من قال: يرد على السهمان التي ذكرها الله عز وجل معه؛ لأني رأيت المسلمين قالوا فيمن سمي له سهم من أهل الصدقات فلم يوجد يرد على من سمي معه. وهذا مذهب يحسن، وإن كان قسم الصدقات مخالفا قسم الفيء، ومنهم من قال: يضعه الإمام حيث رأى على الاجتهاد للإسلام وأهله، ومنهم من قال يضعه في الكراع والسلاح.
(قال الشافعي) : والذي أختار أن يضعه الإمام في كل أمر حصن به الإسلام وأهله من سد ثغر وإعداد كراع، أو سلاح، أو إعطاء أهل البلاء في الإسلام نفلا عند الحرب وغير الحرب إعدادا للزيادة في تعزير الإسلام وأهله على ما صنع فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أعطى المؤلفة ونفل في الحرب وأعطى عام خيبر نفرا من أصحابه من المهاجرين والأنصار أهل الحاجة وفضل وأكثرهم أهل فاقة نرى ذلك كله والله تعالى أعلم من سهمه.
وقال بعض الناس بقولنا في سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل وزاد سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسهم ذي القربى: فقلت له أعطيت بعض من قسم الله عز وجل له ماله وزدته ومنعت بعض من قسم الله له ماله فخالفت الكتاب والسنة فيما أعطيت ومنعت.
فقال: ليس لذي القربى منه شيء.
(قال الشافعي) : وكلمونا فيه بضروب من الكلام قد حكيت ما حضرني منها وأسأل الله التوفيق فقال: بعضهم ما حجتكم فيه؟ قلت الحجة الثابتة من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه.
وذكرت له القرآن والسنة فيه قال فإن سفيان بن عيينة روى عن محمد بن إسحاق قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي ما صنع علي - رحمه الله - في الخمس؟ فقال سلك به طريق أبي بكر وعمر وكان يكره أن يؤخذ عليه خلافهما، وكان هذا يدل على أنه كان يرى فيه رأيا خلاف رأيهما فاتبعهما.
فقلت له هل علمت أن أبا بكر قسم على العبد والحر وسوى بين الناس وقسم عمر فلم يجعل للعبيد شيئا وفضل بعض الناس على بعض وقسم علي فلم يجعل للعبيد شيئا وسوى بين الناس؟ قال: نعم: قلت أفتعلمه خالفهما معا؟ قال: نعم: قلت أو تعلم عمر قال: لا تباع أمهات الأولاد وخالفه علي؟ قال: نعم: قلت وتعلم أن عليا خالف أبا بكر في الجد؟ قال: نعم: قلت فكيف جاز لك أن يكون هذا الحديث عندك على ما وصفت من أن عليا رأى غير رأيهما فاتبعهما وبين عندك أنه قد يخالفهما فيما وصفنا، وفي غيره؟ قال: فما قوله سلك به طريق أبي بكر وعمر، قلت هذا كلام جملة يحتمل معاني فإن قلت كيف صنع فيه علي؟ فذلك يدلني على ما صنع فيه أبو بكر وعمر.
(قال الشافعي) وأخبرنا عن جعفر بن محمد عن أبيه أن حسنا وحسينا وعبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر سألوا عليا - رضي الله عنه وعنهم - نصيبهم من الخمس فقال: هو لكم حق ولكني محارب معاوية فإن شئتم تركتم حقكم منه.
(قال الشافعي) فأخبرت بهذا الحديث عبد العزيز بن محمد فقال: صدق: هكذا كان جعفر يحدثه أفما حدثكه عن أبيه عن جده؟ قلت: لا قال ما أحسبه إلا عن جده: قال: فقلت له أجعفر أوثق وأعرف بحديث أبيه أم ابن إسحاق؟ قال: بل جعفر، فقلت له هذا بين لك إن كان ثابتا أن ما ذهبت إليه من ذلك على غير ما ذهبت إليه فينبغي أن يستدل أن أبا بكر وعمر أعطياه أهله
(قال الشافعي) محمد بن علي مرسل عن أبي بكر وعمر وعلي لا أدري كيف كان هذا الحديث، قلت: وكيف احتججت به إن كان حجة فهو عليك، وإن لم يكن حجة فلا تحتج بما ليس بحجة واجعله كما لم يكن: قال: فهل في حديث جعفر أعطاهموه؟ قلت أيجوز على علي، أو على رجل دونه أن يقول هو لكم حق ثم يمنعهم؟ قال: نعم إن طابت أنفسهم قلنا: وهم إن طابت أنفسهم عما في أيديهم من مواريث آبائهم وأكسابهم حل له أخذه.
قال: فإن الكوفيين قد رووا فيه عن أبي بكر وعمر شيئا أفعلمته؟ قلت: نعم ورووا ذلك عن