☪ Anlam Arayışı

← el-Ümm

Bölüm 94

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

أبي بكر وعمر مثل قولنا، قال: وما ذاك؟ قلت أخبرنا إبراهيم بن محمد عن مطر الوراق ورجل لم يسمه كلاهما عن الحكم بن عيينة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيت عليا عند أحجار الزيت، فقلت له بأبي وأمي ما فعل أبو بكر وعمر في حقكم أهل البيت من الخمس؟ فقال: علي أما أبو بكر فلم يكن في زمانه أخماس وما كان، فقد أوفاناه وأما عمر فلم يزل يعطيناه حتى جاء مال السوس والأهواز، أو قال: فارس قال الربيع أنا أشك " فقال: في حديث مطر، أو حديث الآخر، فقال: في المسلمين خلة فإن أحببتم تركتم حقكم فجعلناه في خلة المسلمين حتى يأتينا مال فأوفيكم حقكم منه: فقال العباس لعلي لا نطمعه في حقنا: فقلت يا أبا الفضل ألسنا أحق من أجاب أمير المؤمنين ورفع خلة المسلمين فتوفي عمر قبل أن يأتيه مال فيقضيناه.

وقال الحكم في حديث مطر أو الآخر إن عمر قال: لكم حق، ولا يبلغ علمي إذ كثر أن يكون لكم كله فإن شئتم أعطيتكم منه بقدر ما أرى لكم فأبينا عليه إلا كله فأبى أن يعطينا كله، فقال: فإن الحكم يحكى عن أبي بكر وعمر أنهما أعطيا ذوي القربى حقهم، ثم تختلف الرواة عنه في عمر فتقول مرة أعطاهم حتى جاءهم مال السوس ثم استسلفه منهم للمسلمين.

وهذا تمام على إعطائهم القليل والكثير منه وتقول مرة أعطاهموه حتى كثر، ثم عرض عليهم حين كثر أن يعطيهم بعض ما يراه لهم حقا لا كله، وهذا أعطاهم بعضه دون بعض، وقد روى الزهري عن ابن هرمز عن ابن عباس عن عمر قريبا من هذا المعنى قال: فكيف يقسم سهم ذي القربى وليست الرواية فيه عن أبي بكر وعمر متواطئة؟ وكيف يجوز أن يكون حقا لقوم، ولا يثبت عنهما من كل وجه أنهما أعطياه عطاء بينا مشهورا؟ فقلت له قولك هذا قول من لا علم له، قال: وكيف؟ قلت هذا الحديث يثبت عن أبي بكر أنه أعطاهموه في هذا الحديث وعمر حتى كثر المال، ثم اختلف عنه في الكثرة وقلت أرأيت مذهب أهل العلم في القديم والحديث إذا كان الشيء منصوصا في كتاب الله عز وجل مبينا على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو فعله أليس يستغنى به عن أن يسأل عما بعده ويعلم أن فرض الله عز وجل على أهل العلم اتباعه؟ قال: بلى: قلت: قلت أفتجد سهم ذي القربى مفروضا في آيتين من كتاب الله تبارك وتعالى مبينا على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفعله ثابت بما يكون من أخبار الناس من وجهين، أحدهما ثقة المخبرين به واتصاله وأنهم كلهم أهل قرابة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزهري من أخواله وابن المسيب من أخوال أبيه وجبير بن مطعم ابن عمه وكلهم قريب منه في جذم النسب وهم يخبرونك مع قرابتهم وشرفهم أنهم مخرجون منه وأن غيرهم مخصوص به دونه ويخبرك أنه طلبه هو وعثمان فمنعاه وقرابتهما في حدم النسب قرابة بني المطلب الذين أعطوه.

قال نعم: قلت فمتى تجد سنة أبدا أثبتت بفرض الكتاب وصحة الخبر وهذه الدلالات من هذه السنة لم يعارضها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معارض بخلافها وكيف تريد إبطال اليمين مع الشاهد بأن تقول: ظاهر الكتاب يخالفهما، وهو لا يخالفهما، ثم نجد الكتاب بينا في حكمين منه بسهم ذي القربى من الخمس معه السنة فتريد إبطال الكتاب والسنة هل تعلم قولا أولى بأن يكون مردودا من قولك هذا وقول من قال قولك؟ .

(قال الشافعي) : له أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجتك فقال أراك قد أبطلت سهم ذي القربى من الخمس، فأنا أبطل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل قال: ليس ذلك له قلنا فإن قال فأثبت لي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاهموه، أو أن أبا بكر وعمر أعطاهموه، أو أحدهما. قال: ما فيه خبر ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عمن بعده غير أن الذي يجب علينا أن نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه من أعطى الله إياه، وأن أبا بكر وعمر عملا بذلك بعده إن

شاء الله تعالى: قلنا أفرأيت لو قال: فأراك تقول نعطي اليتامى والمساكين وابن السبيل سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسهم ذي القربى فإن جاز لك أن يكون الله عز وجل قسمه على خمسة فجعلته لثلاثة فأنا أجعله كله لذوي القربى؛ لأنهم مبدءون في الآية على اليتامى والمساكين وابن السبيل لا يعرفون معرفتهم ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه ذوي القربى، ولا أجد خبرا مثل الخبر الذي يحكي أنه - عليه الصلاة والسلام - أعطى ذوي القربى سهمهم واليتامى والمساكين وابن السبيل، ولا أجد ذلك عن أبي بكر، ولا عمر فقال: ليس ذلك له: قلنا ولم؟ قال: لأن الله تعالى إذ قسم لخمسة لم يجز أن يعطاها واحد.

قلت فكيف جاز لك. وقد قسم الله عز وجل لخمسة أن أعطيته ثلاثة وذوو القربى موجودون؟ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقال لعل هذا إنما كان في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - لمكانهم منه فلما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن لهم قلت له أيجوز لأحد نظر في العلم أن يحتج بمثل هذا؟ قال ولم لا يجوز إذا كان يحتمل، وإن لم يكن ذلك في الخبر، ولا شيء يدل عليه؟ قلت: فإن عارضك جاهل بمثل حجتك فقال: ليس لليتامى والمساكين وابن السبيل بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء؛ لأنه يحتمل أن يكون ذلك حقا ليتامى المهاجرين والأنصار الذين جاهدوا في سبيل الله مع رسوله وكانوا قليلا في مشركين كثير ونابذوا الأبناء والعشائر وقطعوا الذمم وصاروا حزب الله فهذا لأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم، فإذا مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصار الناس مسلمين ورأينا ممن لم ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن لآبائه سابقة معه من حسن اليقين والفضل أكثر ممن يرى أخذوا وصار الأمر واحد فلا يكون لليتامى والمساكين وابن السبيل شيء إذا استوى في الإسلام، قال ليس ذلك له قلت ولم؟ قال؛ لأن الله عز وجل إذا قسم شيئا فهو نافذ لمن كان في ذلك المعنى إلى يوم القيامة قلت له، فقد قسم الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لذوي القربى فلم لم تره نافذا لهم إلى يوم القيامة؟ قال: فما منعك أن أعطيت ذوي القربى أن تعطيهم على معنى الحاجة فيقضى دين ذي الدين ويزوج العزب ويخدم من لا خادم له، ولا يعطى الغني شيئا: قلت له منعني أني وجدت كتاب الله عز وجل ذكره في قسم الفيء وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - المبينة عن كتاب الله عز وجل على غير هذا المعنى الذي دعوت إليه، وأنت أيضا تخالف ما دعوت إليه.

فتقول لا شيء لذوي القربى، قال: إني أفعل فهلم الدلالة على ما قلت قلت قول الله عز وجل {وللرسول ولذي القربى} [الأنفال: 41] فهل تراه أعطاهم بغير اسم القرابة؟ قال: لا، وقد يحتمل أن يكون أعطاهم باسم القرابة ومعنى الحاجة: قلت فإن وجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى من ذوي القربى غنيا لا دين عليه، ولا حاجة به بل يعول عامة أهل بيته ويتفضل على غيره لكثرة ماله، وما من الله عز وجل به عليه من سعة خلقه، قال: إذا يبطل المعنى الذي ذهبت إليه، قلت، فقد أعطى أبا الفضل العباس بن عبد المطلب، وهو كما وصفت في كثرة المال يعول عامة بني المطلب ويتفضل على غيرهم، قال: فليس لما قلت من أن يعطوا على الحاجة معنى إذا أعطيه الغني، وقلت له أرأيت لو عارضك معارض أيضا فقال: قال: الله عز وجل في الغنيمة {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] الآية، فاستدللنا أن الأربعة الأخماس لغير أهل الخمس فوجدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاها من حضر القتال، وقد يحتمل أن يكون أعطاهموها على أحد معنيين، أو عليهما، فيكون أعطاها أهل الحاجة ممن حضر دون أهل الغنى عنه، أو قال: قد يجوز إذا كان بالغلبة

أعطاهموه أن يكون أعطاه أهل البأس والنجدة دون أهل العجز عن الغناء، أو أعطاه من جمع الحاجة والغناء ما تقول له؟ قال: أقول: ليس ذلك له قد أعطى الفارس ثلاثة أسهم والراجل سهما قلت: أفيجوز أن يكون أعطى الفارس والراجل ممن هو بهذه الصفة؟ قال: إذا حكي أنه أعطى الفارس والراجل فهو عام حتى تأتي دلالة بخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خاص، وهو على الغني والفقير والعاجز والشجاع لأنا نستدل أنهم أعطوه لمعنى الحضور، فقلت له: فالدلالة على أن ذوي القربى أعطوا سهم ذوي القربى بمعنى القرابة مثله، أو أبين قلت فيمن حضر أرأيت لو قال: قائل ما غنم في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ليس بالكثير، فلو غزا قوم فغنموا غنائم كثيرة أعطيناهم بقدر ما كانوا يأخذون في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ليس ذلك له، قد علم الله أن يستغنموا القليل والكثير، فإذا بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لهم أربعة أخماس فسواء قلت، أو كثرت أو قلوا، أو كثروا، أو استغنوا أو افتقروا: قلت فلم لا تقول هذا في سهم ذي القربى؟ .

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقلت له أرأيت لو غزا نفر يسير بلاد الروم فغنموا ما يكون السهم فيه مائة ألف وغزا آخرون الترك فلم يغنموا درهما ولقوا قتالا شديدا أيجوز أن تصرف من التكثير الذي غنمه القليل بلا قتال من الروم شيئا إلى إخوانهم المسلمين الكثير الذين لقوا القتال الشديد من الترك، ولم يغنموا شيئا؟ قال: لا قلت، ولم وكل يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا؟ قال: لا يغير شيء عن موضعه الذي سنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه بمعنى، ولا علة، قلت، وكذلك قلت في الفرائض التي أنزلها الله عز وجل، وفيما جاء منها عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وما ذلك؟ قلت أرأيت لو قال لك: قد يكون ورثوا لمعنى منفعتهم للميت كانت في حياته وحفظه بعد وفاته، ومنفعة كانت لهم ومكانهم كان منه وما يكون منهم مما يتخلى منه غيرهم فأنظر فأيهم كان أحب إليه وخيرا له في حياته وبعد وفاته وأحوج إلى تركته وأعظم مصيبة به بعد موته فأجعل لهم سهم من خالفهم هذا ممن كان يسيء إليه في حياته وإلى تركته بعد موته، وهو غني عن ميراثه قال: ليس له ذلك بل ينفل ما جعله الله عز وجل لمن جعله قلت وقسم الغنيمة والفيء والمواريث والوصايا على الأسماء دون الحاجة؟ قال: نعم قلت له بل قد يعطى أيضا من الفيء الغني والفقير قال: نعم قد أخذ عثمان وعبد الرحمن عطاءهما ولهما غنى مشهور فلم يمنعاه من الغنى قلت فما بال سهم ذوي القربى، وفيه الكتاب والسنة، وهو أثبت ممن قسم له ممن معه من اليتامى وابن السبيل وكثير مما ذكرنا، أدخلت فيه ما لا يجوز أن يدخل في مثله أضعف منه؟ قال: فأعاد هو وبعض من يذهب مذهبه قالوا أردنا أن يكون ثابتا عن أبي بكر وعمر قلت له أو ما يكتفى بالكتاب والسنة؟ .

قال: بلى قلت، فقد أعدت هذا أفرأيت إذا لم يثبت بخبر صحيح عن أبي بكر، ولا عمر إعطاء اليتامى والمساكين وابن السبيل أطرحتهم؟ قال: لا قلت أورأيت إذا لم يثبت عن أبي بكر أنه أعطى المبارز السلب ويثبت عن عمر أنه أعطاه أخرى وخمسه فكيف؟ قلت فيه: وكيف استخرجت تثبيت السلب إذا؟ قال: الإمام هو لمن قتل وليس يثبت عن أبي بكر وخالفت عمر في الكثير منه وخالفت ابن عباس، وهو يقول السلب من الغنيمة، وفي السلب الخمس لقول الله عز وجل {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] الآية، قال: إذا ثبت الشيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يوهنه أن لا يثبت عمن بعده، ولا من خالفه من بعده قلت، وإن كان معهم التأويل؟ قال: وإن؛ لأن الحجة في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت له قد ثبت حكم الله عز وجل وحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لذوي القربى بسهمهم فكيف أبطلته وقلت، وقد قال: الله تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] وقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - «فيما سقي بالسماء العشر»

لم يخص مال دون مال في كتاب الله عز وجل، ولا في هذا الحديث وقال: إبراهيم النخعي فيما أنبتت الأرض فكيف؟ قلت ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة؟ قال: فإن أبا سعيد لو رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت له هل تعلم أحدا رواه تثبت روايته غير أبي سعيد؟ قال لا قلت أفالحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى لذي القربى سهمهم أثبت رجالا وأعرف وأفضل أم من روى دون أبي سعيد عن أبي سعيد هذا الحديث؟ قال: بل من روى منهم ذي القربى قلت، وقد قرأت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة عهود: عهده لابن سعيد بن العاص على البحرين وعهده لعمرو بن حزم على نجران وعهدا ثالثا ولأبي بكر عهدا ولعمر عهودا ولعثمان عهودا فما وجدت في واحد منها قط «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» .

وقد عهدوا في العهود التي قرأت على العمال ما يحتاجون إليه من أخذ الصدقة وغيرها، ولا وجدنا أحدا قط يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بحديث ثابت «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» غير أبي سعيد، ولا وجدنا أحدا قط يروي ذلك عن أبي بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي فهل وجدته؟ قال: لا قلت أفهذا؛ لأنهم يأخذون صدقات الناس من الطعام في جميع البلدان، وفي السنة مرارا لاختلاف زروع البلدان وثمارها أولى أن يؤخذ عنهم مشهورا معروفا أم سهم ذي القربى الذي هو لنفر بعدد، وفي وقت واحد من السنة؟ قال: كلاهما مما كان ينبغي أن يكون مشهورا قلت أفتطرح حديث أبي سعيد «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» ؛ لأنه ليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من وجه واحد وأن إبراهيم النخعي تأول ظاهر الكتاب وحديثا مثله ويخالفه هو ظاهر القرآن؛ لأن المال يقع على ما دون خمسة أوسق وأنه غير موجود عن أبي بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي؟ قال: لا ولكني أكتفي بالسنة من هذا كله فقلت له قال: الله عز وجل {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه} [الأنعام: 145] الآية.

وقد قال: ابن عباس وعائشة وعبيد بن عمير لا بأس بأكل سوى ما سمى الله عز وجل أنه حرام واحتجوا بالقرآن وهم كما تعلم في العلم والفضل وروى أبو إدريس عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع» ووافقه الزهري فيما يقول قال: كل ذي ناب من السباع حرام والنبي - صلى الله عليه وسلم - أعلم بمعنى ما أراد الله عز وجل وذكره من خالف شيئا مما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس في قوله حجة، ولو علم الذي قال قولا يخالف ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله رجع إليه، وقد يعزب عن الطويل الصحبة السنة ويعلمها بعيد الدار قليل الصحبة وقلت له جعل أبو بكر وابن عباس وعائشة وابن الزبير وعبد الله بن أبي عتبة وغيرهم الجد أبا وتأولوا القرآن فخالفته لقول زيد وابن مسعود قال: نعم وخالفت أبا بكر في إعطاء المماليك فقلت لا يعطون قال: نعم وخالفت عمر في امرأة المفقود والبتة، وفي التي تنكح في عدتها، وفي أن ضعف الغرم على سراق ناقة المزني وفي أن قضى في القسامة بشطر الدية، وفي أن جلد في التعريض الحد، وجلد في ريح الشراب الحد، وفي أن جلد وليدة حاطب وهي ثيب حد الزنا حد البكر، وفي شيء كثير منه ما تخالفه لقول غيره من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنه ما تخالفه، ولا مخالف له منهم قال: نعم أخالفه لقول غيره من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قلت له وسعد بن عبادة قسم ماله صحيحا بين ورثته، ثم مات فجاء أبو بكر وعمر قيسا فقالا: نرى أن تردوا عليه فقال قيس بن سعد لا أرد شيئا قضاه سعد ووهب لهم نصيبه وأنت تزعم أن ليس عليهم رد شيء أعطوه وليس لأبي بكر وعمر في هذا مخالف من أصحابهما فترد قولهما مجتمعين، ولا مخالف لهما وترد قولهما مجتمعين في قطع يد السارق بعد يده ورجله لا مخالف لهما إلا ما لا يثبت مثله عن علي رضوان الله تعالى عليه.

(قال الشافعي) : - رحمه الله -

ثم عددت عليه ثلاث عشرة قضية لعمر بن الخطاب لم يخالفه فيها غيره من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بحديث يثبت مثله نأخذ بها نحن ويدعها هو منها أن عمر قال: في التي نكحت في عدتها فأصيبت تعتد عدتين وقال: علي ومنها أن عمر قضى في الذي لا يجد ما ينفق على امرأته أن يفرق بينهما ومنها أن عمر رأى أن الأيمان في القسامة على قوم، ثم حولها على آخرين فقال: إنما ألزمنا الله عز وجل قول رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفرض علينا أن نأخذ به أفيجوز أن تخالف شيئا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو خالفه مائة وأكثر ما كانت فيهم حجة قلت، فقد خالفت كتاب الله عز وجل وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - في سهم ذي القربى، ولم يثبت عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خالفه قال: فقد روي عن ابن عباس كنا نراه لنا فأبى ذلك علينا قومنا قلت هذا كلام عربي يخرج عاما، وهو يراد به الخاص قال: ومثل ماذا؟ .

قلت مثل قول الله عز وجل {الذين قال لهم الناس} [آل عمران: 173] الآية فنحن وأنت نعلم أن لم يقل ذلك إلا بعض الناس والذين قالوه أربعة نفر وأن لم يجمع لهم الناس كلهم إنما جمعت لهم عصابة انصرفت عنهم من أحد قال: هذا كله هكذا؟ قلت إذا لم يسم ابن عباس أحدا من قومه ألم تره كلاما من كلهم وابن عباس يراه لهم؟ فكيف لم تحتج بأن ابن عباس لا يراه لهم إلا حقا عنده واحتججت بحرف جملة خبر فيه أن غيره قد خالفه فيه مع أن الكتاب والسنة فيه أثبت من أن يحتاج معهما إلى شيء، قال: أفيجوز أن قول ابن عباس فأبى ذلك علينا قومنا يعني غير أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قلت: نعم يجوز أن يكون عنى به يزيد بن معاوية وأهله قال: فكيف لم يعطهم عمر بن عبد العزيز سهم ذي القربى؟ قلت فأعطى عمر بن عبد العزيز سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل قال: لا أراه إلا قد فعل قلت أفيجوز أن تقول أراه قد فعل في سهم ذي القربى؟ قال: أراه ليس بيقين قلت أفتبطل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل حتى تتيقن أن قد أعطاهموه عمر بن عبد العزيز قال: لا قلت، ولو قال: عمر بن عبد العزيز في سهم ذي القربى لا أعطيهموه وليس لهم كان علينا أن نعطيهموه إذا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أعطاهموه قال: نعم قلت وتخالف عمر بن عبد العزيز في حكم لو حكم به لم يخالفه فيه غيره؟ قال: وهو رجل من التابعين لا يلزمنا قوله، وإنما هو كأحدنا قلت فكيف احتججت بالتوهم عنه، وهو عندك هكذا؟ قال: فعرضت بعض ما حكيت مما كلمت به من كلمني في سهم ذي القربى على عدد من أهل العلم من أصحابنا وغيرهم فكلهم قال: إذا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فالفرض من الله عز وجل على خلقه اتباعه، والحجة الثابتة فيه ومن عارضه بشيء يخالفه عن غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو مخطئ ثم إذا كان معه كتاب الله عز وجل فذلك ألزم له وأولى أن لا يحتج أحد معه.

وسهم ذي القربى ثابت في الكتاب والسنة

(أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - وما أخذ الولاة من المشركين من جزيتهم والصلح عن أرضهم وما أخذ من أموالهم إذا اختلفوا في بلاد المسلمين ومن أموالهم إن صالحوا بغير إيجاف خيل، ولا ركاب ومن أموالهم إن مات منهم ميت لا وارث له وما أشبه هذا مما أخذه الولاة من مال المشركين فالخمس في جميعه ثابت فيه، وهو على ما قسمه الله عز وجل لمن قسمه له من أهل

الخمس الموجف عليه من الغنيمة، وهذا هو المسمى في كتاب الله عز وجل (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال لي قائل قد احتججت بأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى سهم ذي القربى عام خيبر ذوي القربى» وخيبر مما أوجف عليه فكيف زعمت أن الخمس لهم مما لم يوجف عليه؟ فقلت له وجدت المالين أخذا من المشركين وخولهما بعض أهل دين الله عز وجل وجدت الله تبارك وتعالى اسمه حكم في خمس الغنيمة بأنه على خمسة؛ لأن قول الله تبارك وتعالى {لله} [الأنفال: 41] مفتاح كلام كل شيء وله الأمر من قبل ومن بعد فأنفذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لذوي القربى حقهم فلا يشك أنه قد أنفذ لليتامى والمساكين وابن السبيل حقهم وأنه قد انتهى إلى كل ما أمره الله عز وجل به فلما وجدت الله عز وجل قد قال في سورة الحشر {وما أفاء الله على رسوله منهم} [الحشر: 6] الآية، فحكم فيها حكمه فيما أوجف عليه بالخيل والركاب ودلت السنة على أن ذلك الحكم على خمسها علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمضى لكن جعل الله له شيئا مما جعل الله له وإن لم نثبت فيه خبرا عنه كخبر جبير بن مطعم عنه في سهم ذي القربى من الموجف عليه كما علمت أن قد أنفذ لليتامى والمساكين وابن السبيل فيما أوجف عليه مما جعل لهم بشهادة أقوى من خبر رجل عن رجل بأن الله عز وجل قد أدى إليه رسوله كما أوجب عليه أداءه والقيام به فقال لي قائل:

فإن الله تبارك وتعالى جعل الخمس فيما أوجف عليه على خمسة وجعل الكل فيما لا يوجف عليه على خمسة فكيف زعمت أنه إنما للخمسة الخمس لا الكل؟ فقلت له ما أبعد ما بينك وبين من يكلمنا في إبطال سهم ذي القربى، أنت تريد أن تثبت لذي القربى خمس الجميع مما لم يوجف عليه بخيل، ولا ركاب وغيرك يريد أن يبطل عنهم خمس الخمس قال إنما قصدت في هذا قصد الحق فكيف لم تقل بما قلت به وأنت شريكي في تلاوة كتاب الله عز وجل ولك فيما زاد لذي القربى؟ فقلت له إن حظي فيه لا يدعوني أن أذهب فيه إلى ما يعلم الله عز وجل أني أرى الحق في غيره قال فما دلك على أنه إنما هو لمن له خمس الغنيمة الموجف عليها خمس الفيء الذي لم يوجف عليه دون الكل.

قلت أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر قال كانت بنو النضير مما أفاء الله عز وجل على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل، ولا ركاب فكانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالصا دون المسلمين فقال لست أنظر إلى الأحاديث والقرآن أولى بنا.

ولو نظرت إلى الحديث كان هذا الحديث يدل على أنها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة فقلت له هذا كلام عربي إنما يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان يكون للمسلمين الموجفين وذلك أربعة أخماس قال: فاستدللت بخبر عمر على أن الكل ليس لأهل الخمس مما أوجف عليه قلت نعم قال فالخبر أنها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة فما دل على الخمس لأهل الخمس معه؟ .

قلت لما احتمل قول عمر أن يكون الكل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن تكون الأربعة الأخماس التي كانت تكون للمسلمين فيما أوجف عليه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون الخمس فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم فيها مقام المسلمين استدللنا بقول الله عز وجل في الحشر {فلله وللرسول ولذي القربى} [الحشر: 7] الآية. على أن لهم الخمس وأن الخمس إذا كان لهم، ولا يشك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلمه لهم فاستدللنا إذا كان حكم الله عز وجل في الأنفال {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] الآية

فاتفق الحكمان في سورة الحشر وسورة الأنفال لقوم موصوفين، وإنما لهم من ذلك الخمس لا غيره فقال فيحتمل أن يكون لهم مما لم يوجف عليه الكل؟ قلت: نعم فلهم الكل وندع الخبر قال لا يجوز عندنا ترك الخبر والخبر يدل على معنى الخاص والعام فقال لي قائل غيره فكيف زعمت أن الخمس ثابت في الجزية وما أخذه الولاة من مشرك بوجه من الوجوه فذكرت له الآية في الحشر قال فأولئك أوجف عليهم بلا خيل، ولا ركاب فأعطوه بشيء ألقاه الله عز وجل في قلوبهم قلت أرأيت الجزية التي أعطاها من أوجف عليه بلا خيل، ولا ركاب لما كان أصل إعطائها منهم للخوف من الغلبة، وقد سير إليهم بالخيل والركاب فأعطوا فيها أهي أقرب من الإيجاف أم من أعطى بأمر لم يسير إليه بالخيل والركاب؟ قال: نعم قلت: فإذا كان حكم الله فيما لم يوجف عليه بخيل، ولا ركاب حتى يكون مأخوذا مثل صلح لا مثل ما أوجف عليه بغير صلح أن يكون لمن سمى كيف لم تكن الجزية وما أخذه الولاة من مشرك بهذه الحال؟ قال: فهل من دلالة غير هذا؟ قلت: في هذا كفاية، وفي أن أصل ما قسم الله من المال ثلاثة وجوه:

الصدقات وهي ما أخذ من مسلم فتلك لأهل الصدقات لا لأهل الفيء.

وما غنم بالخيل والركاب فتلك على ما قسم الله عز وجل

والفيء الذي لا يوجف عليه بخيل، ولا ركاب.

فهل تعلم رابعا؟ قال: لا قلت: فبهذا قلنا الخمس ثابت لأهله في كل ما أخذ من مشرك؛ لأنه لا يعدو ما أخذ منه أبدا أن يكون غنيمة، أو فيئا والفيء ما رده الله تعالى على أهل دينه.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وينبغي للإمام أن يحصي جميع ما في البلدان من المقاتلة وهم من قد احتلم، أو قد استكمل خمس عشرة من الرجال ويحصي الذرية وهم من دون المحتلم ودون خمس عشرة سنة، والنساء صغيرهن وكبيرهن ويعرف قدر نفقاتهم وما يحتاجون إليه في مؤناتهم بقدر معاش مثلهم في بلدانهم ثم يعطي المقاتلة في كل عام عطاءهم والذرية ما يكفيهم لسنتهم من كسوتهم ونفقتهم طعاما، أو قيمته دراهم، أو دنانير ويعطي المنفوس شيئا ثم يزاد كلما كبر على قدر مؤنته، وهذا يستوي في أنهم يعطون الكفاية ويختلف في مبلغ العطايا باختلاف أسعار البلدان وحالات الناس فيها، فإن المؤنة في بعض البلدان أثقل منها في بعض، ولم أعلم أصحابنا اختلفوا في أن العطاء للمقاتلة حيث كانت إنما يكون من الفيء وقالوا في إعطاء الرجل نفسه لا بأس أن يعطي لنفسه أكثر من كفايته وذلك أن عمر بلغ بالعطاء خمسة آلاف وهي أكثر من كفاية الرجل نفسه ومنهم من قال: خمسة آلاف بالمدينة لرجل يغزى إذا غزا ليست بأكثر من الكفاية إذا غزا عليها لبعد المغزى، وقال: هي كالكفاية على أنه يغزى، وإن لم يغز في كل سنة، وقالوا ويفرض لمن هو أقرب للجهاد، أو أرخص سعر بلد أقل، ولم يختلف أحد لقيته في أن ليس للمماليك في العطاء، ولا للأغراب الذين هم أهل الصدقة واختلفوا في التفضيل على السابقة والنسب فمنهم من قال أساوي بين الناس، ولا أفضل على نسب، ولا سابقة وأن أبا بكر حين قال له عمر أتجعل الذين جاهدوا في الله بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم له كمن إنما دخل في الإسلام كرها؟ فقال أبو بكر إنما عملوا لله، وإنما أجورهم على الله عز وجل، وإنما الدنيا بلاغ وخير البلاغ أوسعه وسوى

علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه بين الناس فلم يفضل أحدا علمناه.

(قال الشافعي) : - رحمه الله - وهذا الذي أختار وأسأل الله التوفيق وذلك أني رأيت قسم الله تبارك وتعالى اسمه في المواريث على العدد، وقد تكون الإخوة متفاضلي الغناء على الميت والصلة في الحياة والحفظ بعد الموت فلا يفضلون وقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن حضر الوقعة من الأربعة الأخماس على العدد ومنهم من يغنى غاية الغناء ويكون الفتوح على يديه ومنهم من يكون محضره إما غير نافع وإما ضرر بالجبن والهزيمة فلما وجدت السنة تدل على أنه إنما أعطاهم بالحضور وسوى بين الفرسان أهل الغناء وغيرهم والرجالة وهم يتفاضلون كما وصفت كانت التسوية أولى عندي والله تعالى أعلم من التفضيل على نسب وسابقة، ولو وجدت الدلالة على التفضيل أرجح بكتاب، أو سنة كنت إلى التفضيل بالدلالة من الهواء في التفضيل أسرع، ولكني أقول يعطون على ما وصفت، وإذا قرب القوم من الجهاد ورخصت أسعارهم أعطوا أقل ما يعطى من بعدت داره وغلا سعره وهذا، وإن تفاضل عدد العطية من التسوية على معنى ما يلزم كل واحد من الفريقين في الجهاد إذا أراده.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وعليهم أن يغزوا إذا أغزوا ويرى الإمام في إغزائهم رأيه، فإذا أغزى البعيد أغزاه إلى أقرب المواضع من مجاهده فإن استغنى مجاهده بعدد وكثر من قربهم أغزاهم إلى أقرب المواضع من مجاهدهم، ولهذا كتاب غير هذا.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : واختلف أصحابنا في إعطاء من دون البالغين من الذرية وإعطاء نساء أهل الفيء فمنهم من قال يعطون من الفيء وأحسب من حجتهم أن يقولوا إنا إذا منعناهم الفيء ومؤنتهم تلزم رجالهم كنا لم نعطهم ما يكفيهم، وإن أعطينا رجالهم الكفاية لأنفسهم فعليهم مؤنة عيالهم وليس في إعطائهم لأنفسهم كفاية ما يلزمهم فدخل علينا أن لم نعطهم مال الكفاية من الفيء، ومنهم من قال: إذا كان أصل المال غنيمة وفيئا وصدقة فالفيء لمن قاتل عليه، أو من سوى معهم في الخمس، والصدقة لمن لا يقاتل من ذرية ونساء وليسوا بأولى بذلك من ذرية الأغراب ونسائهم ورجالهم الذين لا يعطون من الفيء إذ لا يقاتلون عليه أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان أن عمر بن الخطاب قال: ما أحد إلا وله في هذا المال حق أعطيه أو منعه إلا ما ملكت أيمانكم أخبرنا إبراهيم بن محمد بن المنكدر عن مالك بن أوس عن عمر نحوه وقال لئن عشت ليأتين الراعي بسرا وحمير حقه.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهذا الحديث يحتمل معاني منها أن يقول ليس أحد يعطي بمعنى حاجة من أهل الصدقة، أو بمعنى أنه من أهل الفيء الذين يغزون لا وله حق في مال الفيء، أو الصدقة، وهذا كأنه أولى معانيه فإن قال قائل: ما دل على هذا؟ قيل: قد «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصدقة لا حظ فيها لغني، ولا لذي مرة مكتسب» «وقال لرجلين سألاه إن شئتما إن قلتما نحن محتاجون أعطيتكما إذا كنت لا أعرف عيالكما، ولا حظ فيها لغني» والذي أحفظه عن أهل العلم أن الأعراب لا يعطون من الفيء، ولو قلنا معنى قوله إلا وله في هذا المال يعني الفيء حق كنا خالفنا ما لا نعلم الناس اختلفوا فيه أنه ليس لمن أعطي من الصدقة ما يكفيه، ولا لمن كان غنيا من أهل الصدقات الذين يؤخذ منهم في الفيء نصيب، ولو قلنا يعني عمر إلا له في هذا المال حق مال الصدقات كنا قد خالفنا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا حظ فيها لغني» وما لا نعلم الناس

اختلفوا فيه أنه ليس لأهل الفيء من الصدقة نصيب.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأهل الفيء كانوا في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعزل عن الصدقة وأهل الصدقة بمعزل عن الفيء قال والعطاء الواجب من الفيء لا يكون إلا لبالغ يطيق مثله القتال.

(قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن عمر عن نافع «عن ابن عمر قال عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني ثم عرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني» قال نافع فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز فقال هذا الفرق بين المقاتلة والذرية وكتب في أن يفرض لابن خمس عشرة في المقاتلة ومن لم يبلغها في الذرية.

(قال الشافعي) : - رحمه الله - وإن كان المستكمل خمس عشرة سنة أعمى لا يقدر على القتال أبدا، أو منقوص الخلق لا يقدر على القتال أبدا لم يفرض له فرض المقاتلة وأعطي بمعنى الكفاية في المقام والكفاية في المقام شبيه بعطاء الذرية؛ لأن الكفاية في القتال للسفر والمؤنة أكثر، وكذلك لو كان سالما في المقاتلة ثم عمي أو أصابه ما يعلم أنه لا يجاهد معه أبدا صير إلى أن يعطي الكفاية في المقام.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن مرض مرضا طويلا قد يرجى برؤه منه أعطاه عطاء المقاتلة ويخرج العطاء في كل عام للمقاتلة في وقت من الأوقات وأحب إلي لو أعطيت الذرية على ذلك الوقت.

وإذا صار مال الفيء إلى الوالي ثم مات ميت قبل أن يأخذ عطاءه أعطى ورثته عطاءه.

وإن مات قبل أن يصير المال الذي فيه عطاؤه لذلك العام إلى الوالي لم تعط ورثته عطاءه.

وإن فضل من المال فضل بعدما وصفت من إعطاء العطاء وضعه الإمام في إصلاح الحصون والازدياد في السلاح والكراع وكل ما قوى به المسلمين فإن استغنى به المسلمون وكملت كل مصلحة لهم فرق ما بقي منه بينهم كله على قدر ما يستحقون في ذلك المال.

وإن ضاق الفيء عن مبلغ العطاء فرق بينهم بالغا ما بلغ لم يحبس عنهم منه شيئا.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويعطى من الفيء رزق الحكام وولاة الأحداث والصلات بأهل الفيء وكل من قام بأمر أهل الفيء من وال وكاتب وجندي ممن لا غنى لأهل الفيء عنه رزق مثله فإن وجد من يغنى غناءه ويكون أمينا كما يلي له بأقل مما ولي، ولم يزد أحدا على أقل ما يحدثه أهل الغناء وذلك أن منزلة الوالي من رعيته بمنزلة والي مال اليتيم من ماله لا يعطى منه على الغناء على اليتيم إلا أقل ما يقدر عليه.

قال وإن ولي أحد على أهل الصدقات كان رزقه مما يؤخذ منها؛ لأن له فيها حقا، ولا يعطى من الفيء عليها كما لا يعطى من الصدقات على الفيء، ولا يرزق من الفيء على ولاية شيء إلا ما لا صلاح فلا يدخل الأكثر فيمن يرزقه على الفيء، وهو يغنيه الأقل.

وإن ضاق الفيء عن أهله آسى بينهم فيه.

الخلاف (قال الشافعي) : فاختلف أصحابنا وغيرهم في قسم الفيء فذهبوا به مذاهب لا أحفظ عنهم تفسيرها، ولا أحفظ أيهم قال ما أحكي من القول دون ما خالفه وسأحكي ما حضرني من معاني كل من قال في الفيء شيئا فمنهم من قال هذا المال لله دل على من يعطاه، فإذا اجتهد الوالي فأعطاه ففرقه في جميع من سمى له على قدر ما يرى من استحقاقهم بالحاجة إليه، وإن فضل بعضهم على بعض في

العطاء فذلك تسوية إذا كان ما يعطي كل واحد منهم لسد خلته، ولا يجوز أن يعطيه صنفا منهم ويحرم صنفا، ومنهم من قال إذا اجتمع المال ونظر في مصلحة المسلمين فرأى أن يصرف المال إلى بعض الأصناف دون بعض فكان الصنف الذي يصرفه إليه لا يستغني عن شيء مما يصرف إليه كان أرفق بجماعة المسلمين صرفه، وإن حرم غيره، ويشبه قول الذي يقول هذا إن طلب المال صنفان فكان إذا حرمه أحد الصنفين تماسك، ولم يدخل عليه خلة مضرة، وإن آسى بينه وبين الصنف الآخر كانت على الصنف الآخر مضرة أعطاه الذي فيهم الخلة المضرة كله إذا لم يسد خلتهم غيره، وإن منعه المتماسكين كله ثم قال بعض من قاله: إذا صرف مال الفيء إلى ناحية فسدها وحرم الأخرى ثم جاء مال آخر أعطاها دون الناحية التي سدها فكأنه ذهب إلى أنه إنما جعل أهل الخلة وأخر غيرهم حتى أفاءهم بعد.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا أعلم أحدا منهم قال يعطي من يعطي من الصدقات، ولا يجاهد من الفيء شيئا وقال بعض من أحفظ عنه فإن أصابت أهل الصدقات سنة تهلك أموالهم أنفق عليهم من الفيء، فإذا استغنوا منعوا من الفيء ومنهم من قال في مال الصدقات هذا القول يزيد بعض أهل الصدقات على بعض.

والذي أقول به وأحفظه عمن أرضى عمن سمعت منه ممن لقيت أن لا يؤخر المال إذا اجتمع، ولكن يقسم، فإذا كانت نازلة من عدو وجب على المسلمين القيام بها، وإن غشيهم عدو في دارهم وجب النفير على جميع من غشيه من الرجال أهل الفيء وغيرهم أخبرنا من أهل العلم أنه لما قدم على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بما أصيب بالعراق قال له صاحب بيت المال، ألا أدخله بيت المال؟ قال لا ورب الكعبة لا يؤدى تحت سقف بيت حتى أقسمه فأمر به فوضع في المسجد ووضعت عليه الأنطاع وحرسه رجال المهاجرين والأنصار فلما أصبح غدا مع العباس بن عبد المطلب وعبد الرحمن بن عوف أخذ بيد أحدهما، أو أحدهما أخذ بيده فلما رأوه كشطوا الأنطاع عن الأموال فرأى منظرا لم ير مثله رأى الذهب فيه والياقوت والزبرجد واللؤلؤ يتلألأ فبكى عمر بن الخطاب فقال له أحدهما والله ما هو بيوم بكاء، ولكنه يوم شكر وسرور فقال إني والله ما ذهبت حيث ذهبت، ولكنه والله ما كثر هذا في قوم قط إلا وقع بأسهم بينهم ثم أقبل على القبلة ورفع يديه إلى السماء، وقال: اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجا فإني أسمعك تقول - {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} [الأعراف: 182] الآية، ثم قال: أين سراقة بن جعشم؟ فأتي به أشعر الذراعين دقيقهما فأعطاه سواري كسرى فقال: البسهما ففعل فقال الله أكبر ثم قال الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة بن جعشم أعرابيا من بني مدلج وجعل يقلب بعض ذلك بعضا، ثم قال: إن الذي أدى هذا لأمين فقال له رجل: أنا أخبرك أنت أمين الله وهم يؤدون إليك ما أديت إلى الله عز وجل فإذا رتعت رتعوا قال صدقت ثم فرقه.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإنما ألبسهما سراقة؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لسراقة ونظر إلى ذراعيه كأني بك، وقد لبست سواري كسرى» .

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولم يجعل له إلا سوارين " أخبرنا الثقة من أهل المدينة قال أنفق عمر على أهل الرمادة حتى وقع مطر فترحلوا فخرج إليهم عمر راكبا فرسا ينظر إليهم وهم يترحلون بظعائنهم فدمعت عيناه فقال له رجل من بني محارب بن خصفة أشهد أنها انحسرت، عنك ولست بابن أمة فقال له ويلك ذاك لو كنت أنفقت عليهم من مالي ومال الخطاب إنما أنفقت عليهم من مال الله عز وجل.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فكل ما صالح عليه المشركون بغير قتال بخيل، ولا ركاب فسبيله سبيل الفيء يقسم على قسم الفيء فإن كانوا ما صالحوا عليه أرض ودور فالدور والأرضون وقف للمسلمين تستغل ويقسم الإمام غلها في كل عام ثم كذلك أبدا وأحسب ما ترك عمر من بلاد أهل الشرك هكذا، أو شيئا استطاب أنفس من ظهروا عليه بخيل وركاب فتركوه كما استطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنفس أهل سبي هوازن فتركوا حقوقهم وحديث جرير بن عبد الله عن عمر أنه عوضه من حقه وعوض امرأة من حقها بميراثها من أبيها كالدليل على ما قلت ويشبه قول جرير بن عبد الله عن عمر لولا أني قاسم مسئول لتركتكم على ما قسم لكم أن يكون قسم لهم بلاد صلح مع بلاد إيجاف فرد قسم الصلح وعوض من بلاد الإيجاف بخيل وركاب.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} [الحجرات: 13] الآية. وروي عن الزهري أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - عرف عام حنين على كل عشرة عريفا» .

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : «وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - للمهاجرين شعارا وللأوس شعارا وللخزرج شعارا وعقد النبي - صلى الله عليه وسلم - الألوية عام الفتح فعقد للقبائل قبيلة قبيلة حتى جعل في القبيلة ألوية كل لواء لأهله» وكل هذا ليتعارف الناس في الحرب وغيرها وتخف المؤنة عليهم باجتماعهم وعلى الوالي كذلك؛ لأن في تفريقهم إذا أريد والأمر مؤنة عليهم وعلى واليهم وهكذا أحب للوالي أن يضع ديوانه على القبائل ويستظهر على من غاب عنه ومن جهل ممن يحضره من أهل الفضل من قبائلهم.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأخبرنا غير واحد من أهل العلم من قبائل قريش أن عمر بن الخطاب لما كثر المال في زمانه أجمع على تدوين الديوان فاستشار فقال بمن ترون أبدأ؟ فقال له رجل: ابدأ بالأقرب فالأقرب بك قال: ذكرتموني بل أبدأ بالأقرب فالأقرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبدأ ببني هاشم.

أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر محمد بن علي أن عمر لما دون الدواوين قال بمن ترون أبدأ؟ قيل له ابدأ بالأقرب فالأقرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا غير واحد من أهل العلم والصدق من أهل المدينة ومكة من قبائل قريش وغيرهم وكان بعضهم أحسن اقتصاصا للحديث من بعض، وقد زاد بعضهم على بعض في الحديث أن عمر لما دون الديوان قال أبدأ ببني هاشم ثم قال حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيهم وبني المطلب. فإذا كانت السن في الهاشمي قدمه على المطلبي، وإذا كانت في المطلبي قدمه على الهاشمي فوضع الديوان على ذلك وأعطاهم عطاء القبيلة الواحدة ثم استوت له بنو عبد شمس ونوفل في جذم النسب فقال عبد شمس إخوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبيه وأمه دون نوفل فقدمهم ثم دعا بني نوفل يتلونهم ثم استوت له عبد العزى وعبد الدار فقال في بني أسد بن عبد العزى أصهار النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيهم أنهم من المطيبين وقال بعضهم وهم من حلف الفضول، وفيهم كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قيل ذكر سابقة فقدمهم على بني عبد الدار ثم دعا بني عبد الدار يتلونهم ثم انفردت له زهرة فدعاها تتلو عبد الدار ثم استوت له بنو تيم ومخزوم فقال

في بني تيم إنهم من حلف الفضول والمطيبين، وفيهما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل: ذكر سابقة وقيل: ذكر صهرا فقدمهم على مخزوم ثم دعا مخزوما يتلونهم ثم استوت له سهم وجمح وعدي بن كعب فقيل له: ابدأ بعدي فقال: بل أقر نفسي حيث كنت، فإن الإسلام دخل وأمرنا وأمر بني سهم واحد، ولكن انظروا بني سهم وجمح فقيل: قدم بني جمح ثم دعا بني سهم فقال وكان ديوان عدي وسهم مختلطا كالدعوة الواحدة فلما خلصت إليه دعوته كبر تكبيرة عالية ثم قال الحمد لله الذي أوصل إلي حظي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم دعا بني عامر بن لؤي فقال بعضهم: إن أبا عبيدة بن الجراح الفهري لما رأى من تقدم عليه قال: أكل هؤلاء تدعو أمامي؟ فقال يا أبا عبيدة اصبر كما صبرت أو كلم قومك فمن قدمك منهم على نفسه لم أمنعه فأما أنا وبنو عدي فنقدمك إن أحببت على أنفسنا قال فقدم معاوية بعد بني الحارث بن فهر ففصل بهم بين بني عبد مناف وأسد بن عبد العزى

وشجر بين بني سهم وعدي شيء في زمان المهدي فافترقوا فأمر المهدي ببني عدي فقدموا على سهم وجمح للسابقة فيهم.

← Önceki 94 / 199 Sonraki →

Anlam Arayışı