وسائل علاج العز
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قلت قد وصفت من فساد العز وضرره وشره ما قد وصفت فصف
لي طريق التحرز والامتناع منه فإن المريض اذا عرف داءه احب ان يعرف دواءه وهكذا من احب ان يعرف عيب نفسه يحب ان يعرف الذي يصلح به عيبه
فقال إن ابن آدم تكلف نزول الطير من جو السماء فأنزله
وتكلف خروج الحوت من قعر البحر فأخرجه
وتكلف إخراج الذهب والفضة من بطن الأرض فأخرجها
وتكلف اخذ الدواب والأنعام والوحوش والسباع من البراري والغياض فأخذها وذللها وسخرها
وتكلف اخذ الأفاعي والحيات فأخذها
وتكلف معالجة الشياطين فعالجها
وتكلف معرفة النجوم في السماء وأسماءها ومجاريها ومطالعها ومغاربها وتكلف منازل الشمس والقمر ومجاريهما ومطالعهما ومغاربهما
وتكلف معرفة الولد اذا لم يكن من ابيه فعرف ذلك كله لما تكلفه
وتكلف مرض المريض واسباب علله بالنظر الى بوله من غير ان ينظر اليه فعرف داءه وعرف دواءه فعرف كل ذلك
وتكلف تعلم سير الملوك الماضية من القرون الأولى فكتبها ودرسها
وكل ما تكلف من ذلك فإنما حمل نفسه على تكلفه لطلب الزيادة من الدنيا وليس في هذا من امر دينه الذي كلفه شيء
وكلف تقويم نفس واحدة فلم يقم بتقويمها وليس عليه من فساد غيرها شيء لم يكلف إلا بإصلاح فساد نفسه وحدها فلم يقم بإصلاح فسادها فجهل بعض الصلاح وعلم بعضا فما جهل فهو جاهل به لا يتكلف علمه وما علمه من فسادها فهو مضيع لاصلاحه
ولم يكلف احد ان يصوم ولا يصلي ولا يزكي ولا يحج ولا يتوضأ ولا يغتسل عن احد انما كلف نفسه ليس لاحد من صلاح احد شيئا وانما صلاح كل امرىء وتقواه لنفسه وفي ميزانه ليس في ميزان غيره منه شيء
وهكذا النية في الاعمال لا تنفع نيتي عملك ولا تنفع نيتك عملي اذا كانت صحيحة ولا تضره اذا كانت سقيمة وانما المنفعة والمضرة على صاحب النية وصاحب العمل وانما هي نفس واحدة فإذا صار الى أمر نفيسته لم يعرف خيرها من شرها ولا اقبالها من ادبارها
يعمل الخير فلا يدري مقبل هو فيه ام مدبر الا بظاهر العمل والدعوى ولا يدري أي شيء يعمله للدنيا او للآخرة ليس يميز بين الامرين ولا يفاتش الهمة فيه والمحبة له ولا الخشية فيه ولا يتوقف ولا يحسن أن يطالع ضميره فهو يفسد الخير بالشر ولا يشعر
هو في ظاهرة مقبل وهو في باطنه مدبر وهو في ظاهره آبق الى الله وهو في باطنه آبق من الله
فسبحان الله ماذا تكلف المسكين من معرفة ما لم يكلف فشغل
عنايته فيه وشغل فهمه به وأما الذي جهل فضيع من معرفته فهو ما قد كلف وأخذ عليه فيه المواثيق
يدخل عليه الشر والفساد فلا يدري من اين دخل وانى اتاه وكيف هو وما السبيل الى التخلص منه فبقي عند ذلك تائها حيران وقد عالج ما في الهواء وما في قعر البحار فعرفه لما شغل عنايته به لمعنى دنياه الذي قد تكفل الله له منها بما قدر له وضمن له الوفاء بها أقبل عليها أو أدبر عنها
فغلب المسكين الخلق وغلبته نفسه ولو عني بمعرفة فساد نفسه وصلاحها وخيرها وشرها وخاف التلف عليها كما عني بمعرفة ما ذكرنا من امر دنياه المضمونة له لعرف من فسادها وصلاحها مثل ما عرف من ذلك وقدر منه على ما قدر من ذلك ولكنه رضي ان يسلك طريق الدين بالجهالة ولم يرض ان يسلك طريق الدنيا الا بعلم وبصيرة ومتى شئت رأيته في طريق الدنيا وهو يحسب أنه في طريق الآخرة
ومع ذلك فإن بعض المدبرين عن الله تعالى المعرضين عنه قد تسموا علماء ونصبوا أنفسهم للدلالة على الله وهم حيارى متصنعة مدخولون متشبهة يحسبهم الجاهل أدلاء وهم عمى حيارى فإنا لله وإنا إليه راجعون
واعلم أن العز والتعزز ليس بغائب قادم عليك فتريد التحرز منه والامتناع
عليه ولكنه شيء قد حل بك ونزل وتمكن من المنزل واستوى وجلس في صدر المجلس وأخذ منك خيرك وغلب أخير موضع فيك واتكأ على متكئه واستخدم أعوانه بما يوافق هواه في اقبالهم وادبارهم
ولا اكثر عليك من صفات فروع دوائه فتمل وتعرض ولكن ادلك على الاصل الذي اذا عالجته أتى على الاغصان كلها وهو الاياس من جميع المخلوقين أن يضروا أو ينفعوا أو يعطوا أو يمنعوا أو يحيوا أو يميتوا فألزمه قلبك فإنه أصل الاصول ورأس الامر وسنامه
فإن كنت مريدا صادقا تحب النظر في عواقب الامور فأغلق على نفسك باب الطمع وافتح لها باب الاياس وانفرد لذلك بإرادتك كلها وتجرد في طلبه كالذي ليس له من حوائج الدنيا كلها الا حاجة واحدة
وتعزم عزما صحيحا على ان تهب نفسك لله في بقية عمرك ان كنت تراه لذلك أهلا سبحانه وتعالى ما أغناه عن اهل السموات وأهل الارضين وما أشد اضطرارهم اليه
فاجعل يا أخي نفسك كهيئة الاسير في ايدي أهل زمانك أيام حياتك في اتباع مرضاة الله عز وجل والتخلص من بلية العز فإن الاسير مملوك لا يملك ولا يطمع ان يظلم احدا ولا ينتصر من ظالم ثم تجد حلاوة طعم ذكر الله ولذاذة المناجاة في عبادة الله
وانما قلت لك استخراج العز وقطعه عن قلبك باليأس من الناس لانه يردك الى الله ورجوعك الى الله سكون قلبك عليه وفي سكون قلبك
عليه الازدياد من طاعته والوصول الى خاصية عبادته وفي الوصول الى خاصية عبادته النزول عند درجة العبيد وفي النزول عند درجة العبيد اصابة شرف العبودية ومن اصابة شرف العبودية اكتساب القلب المذلة لله عز وجل فأعزك بطاعته وخضعت له فشرفك بعبادته قال الله عز وجل
{ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} وقال في المذموم من العز {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار}
قلت وكيف يميز بين العزين
قال اما المذموم منهما فينبو عن طاعة الله والمحمود منهما يزيدك تذللا في طاعة الله عز وجل
واعلم ان الامر اذا انتهى في الضيق اتسع وما هو الا قطع الطمع واستعمال الاياس فإذا انت قد صرت في وادي الروح والراحة والفرح فتنعمت مع اهل هذه الدرجات بذكر الله والتلذذ بحلاوة المناجاة والبكاء من خشيته ذقت حلاوة اليقين وفرح الرضا وراحة التفويض وخفة محمله ثم صرت تنظر الى من يتعذب ويجول في سلطان العز وملكه
فهنيئا لك حينئذ تصبح وتمسي ليس لك هم ولا حزن الا فيما انت
وارد عليه من امر آخرتك والله ينظر الى همتك وارادتك في واد والناس في واد غيره