Bölüm 18
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وقيل: أقام أبو الحسن التنيسى بالحرم مع أصحابه سبعة أيام لم يأكلوا، فخرج بعض اصحابه ليتطهر فرأى قشر بطيخ، فأخذه وأكله، فرآه إنسان فاتبع أثره، وجاء برفق قوضعه بين يدى القوم، فقال الشيخ: من جنى منكم هذه الجثاية4! فقال الرجل: أنا وجدت قشر بطيخ فاكلته. فقال: كن أنت مع جنايتك ورفقك، أنا تائب من جنايتى، فقال: لا كلام بعد التوبة.
وكانوا يستحبون صيام آيام البيض، وهى: التسالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر روى أن آدم، عليه السلام، لما أهبط إلى الأرض أسود جسده من أتر المعصية، فلمسا تاب الله عليه أمره أن يصوم أيام البيض، فابيض ثلث جسده بكسل يوم صامه، حتى أبيض جميع جسده؛ بصيام آيام البيض. ويستحبون صوم النصف الأول من شعبان، وافطار نصفه الأخير وان واصل بين شعبان ورمضان فلا بأس به، ولكن إن لم يكن صام؛ فلا يستقيل رمضان ييوم آو بيومين.
وكان بكره بعضهم آن يصام رجب جميعه، كراهة المضاهاة برمضان، ويستحب صوم العشر من ذى الحجة والعشر من المحرم، ويستحب الخميس والجمعة والسبت أن يصام من الأشهر الحرم.
و ورد فى الخبر: "امن صام ثلاثة أيام من شهر حرام: الخميس والجمعة والسبت بعد من الثار سبعمائة عام" (1).
(1) رواه ابن ماجه والحاكم.
============================================================ 147 الباب العادى والأو بعون أداب الصوم ومهاهه آداب الصوفية فى الصوم: ضبط الظاهر والباطن، وكف الجوارح عن الآثام، كمنع الثفس عن الطعام ، ثم كف النفس عن الاهتمام بالأقسام.
سمعت أن بعض الصالحين بالعراق كان طريقه وطريق أصحابه أتهم كانوا يصومون، وكلما فتح عليهم قبل وقت الإفطار يخرجونه، ولا يفطرون إلا على ما فتح لهم وقت الإقطار وليس من الأدب أن يمسك المريد عن المباح ويفطر بحرام الآثام !ا قال أبو الدرداء: يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم، كيف يعييون(1) قيام الحمقى وصيامهم!1 ولذرة من ذى يقين وتقوى أفضل من أمثال الجبال من أعمال المغترين.
ومن فضيلة الصوم وأدبه أن يقلل الطعام عن الحد الذى كان يأكله وهو مفطر، إلا فإذا جمع الأكلات بأكلة واحدة فقد أدرك بها ما فوت!!
ومقصود القوم من الصوم: قهر النفس، ومنعها عن الاتساع، وأخذهم من الطعام قدر الضرورة لعلمهم أن الاقتصار على الضرورة يجذب النفس من سائر الأفعال والأقوال إلى الضرورة.
والنفس من طبعها أيها إذا أقهرت لله تعالى فى شىء واحد على الضرورة تأدى ذلك إلى سائر أحوالها: فيصير بالأكل النوم ضرورة، والقول والقعل ضرورة، وهذا باب كيير من أبواب الخير لأهل الله تعالى يجب رعايته وافتقاده، ولا يخص بعلم الضرورة وفائدتها وطلبها إلا عبدا يريد الله تعالى أن يقربه ويدنيه ويصطقيه ويربيه، ويمتنع فى صومه عسن ملاعبة الأهل والملامسة: فإن ذلك أنزه للصوم.
ويتسحر استعمالا للسنة، وهو أدعى إلى امضاء الصوم لعنيين، أحدهها: عود بركة السئة عليه، والثانى: التقوية بالطعام على الصيام.
وروى أنس بن مالك عن رسول الله قال: ((تسحروا، فإن فى السحور بركة))(2).
(1) وفى نسخة: يغبنون (2) متفق عليه.
============================================================ 148 ويعجل الفطر عملا بالسئة، فإن لم يرد تناول الطعام إلا بعد العشاء ويريد إحياء ما بين العشاء يفطر بالماء، أو على أعداد من الزبيب أو التمر، ويأكل لقيمات إن كانت التفس تنازع ليصفو له الوقت بين العشاءين، فإحياء ذلك له فضل كثير، وإلا فيقتصر على الماء لأجل السنة.
أخيرنا الشيخ العالم ضياء الدين عبد الوهاب بن على قال: أخبرنا أبو الفتح الهروى قال: أخبرنا أبو نصر الترياقى قال: أخبرنا أبو محمد الجراحى قال: أخبرنا أبو العباس المحبوبى قال: أخبرنا أبو عيسى الترهذى قال: حدثثا إسحق بن موسى الأنصارى قال: حدثثا الوليد بن مسلم عن الأوزاعى، عن قرة، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله : (حكاية عن ربه) قال الله عز وجل: (أحب عبادى إلى أعجلهم فطرا))(1) وقال : (الايزال الناس بخير ما عجلوا الفطر))(2).
والافطار قبل الصلاة سئة، كان رسول الله يفطر على جرعة من ماء، أو مزقة من لبن، أو تمرات.
وفي الخبر: ((كم من صائم حظه من صيامه الجوع والعطش)) قيل: هو الذى يجوع بالنهار ويقطر على الحرام، وقيل: هو الذى بصوم عن الحلال من الطعام ويقطر على لحوم الناس بالغيية، قال سفيان: من اغتاب فسد صومه.
وعن مجاهد: خصلتان تفسدان الصوم: الغيبة والكذب.
قال الشيخ أبو طالب المكي : قرن الله الاستماع إلى الباطل والقول بالإثم بأكل الحرام فقال: (سماعون يلكزب أكالون للسحت)(2) وورد فى الخير : أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله فأجهدهما الجوع والعطش من آخر النهار حتى كادتا أن تهلكا، فبعثتا إلى رسول الله تستأذثاثه فى الإفطار، فأرسل إليهما قدحا وقال: (قولا لهما: قيئا فيه ما أكلتما، فقاءت إحداهما نصفه دما عييطا ولحما غريضا وقاءت الأخسرى مثل ذلك حتى ملأتاه، فعجب الناس من ذلك فقال رسول الله : هاتان صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما)(4).
(1) متفق عليه.
(2) متقق عليه.
(3) من آية 42 من سورة المائدة.
(4) متفق عليه.
============================================================ 149 وقال: (رإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفت ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه فليقل انى صائم))(1).
وفى الخبر: ""إن الصوم أمانة فليحفظ أحدكم أمانته)) .
والصوفى الذى لا يرجع إلى معلوم، ولا بدرى متى يساق إليه الرزق، فإذا ساق الله تعالى إليه الرزق تناوله بالأدب، وهو دائم لوقته، وهو فى إفطاره أفضل من الذى له معلوم معد، فإن كان مع ذلك يصوم فقد أكمل الفضل.
حكى عن ((رويم)) قال: اجترت فى الهاجرة ببعض سكك بغداد، فعطشت: قتقدمت الى باب دار فاستسقيت فإذا جارية قد خرجت ومعها كوز جديد ملأن من الماء المبرد، فلما أردت أن أتناول من يدها قالت: صوفى ويشرب بالنهار؟! وضريت بالكوز على الأرض، وانصرفت قال رويم: فاستحييت من ذلك، ونذرت إلا أقطر أبدا.
والجماعة الذين كرهوا دوام الصوم كرهوه لمكان أن النفس إذا ألفت الصوم وتعودته اشتد عليه الإفطار، وهكذا بتعودها الإفطار تكره الصوم، فيرون الفضل فى أن لا تركن النفس إلى عادة، ورأوا أن إفطار يوم وصوم يوم أشد على النفس.
ومن أدب الفقراء: أن الواحد إذا كان بين جمع وفى صحبة جماعة لا بصوم إلا يإدنهم، وإتما كان ذلك لأن قلوب الجمع متعلقة بفطوره وهم على غير معلوم؛ فان صام بإذن الجمع وفتح عليهم يشىء لا يلزمهم ادخار للصائم ومع العلم بسأن الجمع المفطرين يحتاجون إلى ذلك، فإن الله تعالى يأتى للصائم برزقه، إلا أن يكون الصائم يحتاج إلى الرفق لضعف حاله، أو ضعف بنيته لشيخوخته، أو غير ذلك وهكذا الصسائم لا يليق أن يأخذ نصيبه فيدخره، لأن ذلك من ضعف الحال. فإن كان ضعيفا يعترف بحاله وضعفه، فبدخره.
والذى ذكرناه لأقوام هم على غير معلوم، فأما الصوفية المقيمون قى رياط علسى معلوم فالأليق بحالهم الصيام، ولا يلزمهم موافقة الجمع فى الإفطار، وهذا يظهر فى جمع منهم لهم معلوم يقدم لهم بالنهار، فأما إذا كانوا على غير معلوم فقد قيل: مساعدة الصوام للمفطرين أحسن من استدعاء الموافقة من المفطرين للصوام.
وأمر القوم مبناه على الصدق، ومن الصدق افتقاد النية وأحوال النفس، فكل ما صحت الثية فيه من الصوم والإفطار والموافقة وترك الموافقة فهو الأفضل.
(1) متفق عليه.
============================================================ فأما من حيث السنة فمن يوافق له وجسه إذا كان صائما وأفطر للموافقة، وان صام ولم بوافق فله وجه.
فأما وجه من يفطر ويوافق فهو ما أخبرنا به أبو زرعة طاهر عن أبيه أبى الفضل الحافظ المقدسى: قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عيد الله قال: أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوى قال. أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدويه قال: حدثتا عبد الله بن حماد قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثنى عطاء بن خالد، عن حماد بن حميد، عن محمد بن المنكدر، عن آيى سعيد الخدرى قال: اصطنعت لرسول لله وأصحابه طعاما فلما قدم إليهم قال رجل من القوم: إيى صائم، فقال رسول الله "دعاكم أخوكم وتكلف لكم، ثم تقول إنى صائم، افطر واقض يوما مكانه)).
وأما وجه من لا يوافق، فقد ورد أن رسول الله وأصحابه أكلوا وبلال صائم، فقال رسول الله: ((نأكل رزقنا ورزق بلال فى الجنة")(1).
قإذا علم أن هناك قلبا بتأذى، أو فضلا يرجى من موافقة من يغتنم موافقته يفطر بحسن النية، لا بحكم الطبع وتقاضيه، فأن لم يجد هذا المعنى لا ينبغى أن يتلبس عليه الشره وداعية النفس بالتية فليتم صومه، وقد تكون الاجابة لداعية النفس، لا لقضاء حق أخيه.
ومن حسن آداب الفقير الطالب، أنه إذا أفطر وتناول الطعام ريما يجد باطنه متغيرا عن هيئته. ونقسه متثبطة عن أداء وظائف العبادة فيعالج يزاج القلب المتغير بإذهاب التغير عنه. ويذيب الطعام بركعات يصليها، أو بآيات يتلوها أو بأذكار واستغفار ياتى به، فقد ورد فى الخير: "دأذيبو طعامكم بالذكر))، ومن مهام آداب الصوم: كتمانه مهما أمكسن، إلا أن يكون متمكئا من الإخلاص فلا يبالى ظهر أم بطن (1) متقق عليه.
============================================================ الباب الانى والأوبحون ذكر الصلعام وما فيه من المصلحة والمضسدة الصوفى بحسن نيته، وصحة مقصده، ووفور علمه، واتيانه بآدابه تصير عاداته عبادة، والصوفى موهوب، وقته لله، وحياته لله، كما قال الله تعالى لنبيه آمرا له: (قل ان صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العاليين(1) فتدخل على الصوفى أمور العادة لوضع حاجته وضرورة بشريته، ويحف بعادته نور يقظته، وحسن نيته، فتقنور العادات، وتتشكل بالعبادات؛ ولهذا ورد: (لثوم العالم عيادة وتفسه تسبيح)) هذا منع كون النوم عين الغفلة، ولكن كل ما يستعان به على العبادة يكون عبادة؛ قتناول الطعام أصل كيير يحتاج إلى علوم كثيرة، لاشتماله على المصالح الدينية والدنيوية، وتعلق أثره بالقلب والقالب، وبه قوام البدن بإجراء ستة الله تعسالى بذلك، والقالب مركب القلسب، وبهما عمارة الدنيا والآخرة. وقد ورد: (اأرض الجنة قيعان ثباتها التسبيح والتقديس)) والقالب بمفرده على طبيعة الحيوانات يستعان به على عمارة الدنيا، والروح والقلب على طبيعة الملائكة يستعان بهما على عمارة الآخرة، وياجتماعهما صلحا لعمارة الدارين: والله تعالى ركب الأدمى بلطيف حكمته من أخسص جواهر الجسمانيات والروحانيات وجعله مستودع خلاصة الأرضين والسموات، جعل عالم الشهادة، وما فيها من النيسات والحيوان لقوام بدن الآدمى. قال الله تعالى: ل(خلق لكم ما فى الأرض جبيعا(1) فتكون الطبائع، وهى: الحرارة، والرطوبة، والبرودة، والييوسة، وكسون بواسطتها التيات، وجعل الثبات قواما للحيوانات، وجعل الحيوانات مسخرة للأدمى بستعين بها على أمر مماشه لقوام بدنه، فالطعام يصل إلى المعدة، وفى المعدة طياع أريع، وقى الطعام طباع أربع، فإذا أراد الله اعتدال مزاج البدن أخذ كل طبع من طباع المعدة ضده من الطعام، فتؤخذ الحرارة للبرودة، والرطوية لليبوسة، فيعتدل المزاج ويأمن الاعوجاج، وإذا أراد الله تعالى افناء قالب وتخريب بنية أخذت كل طبيعة جنسها من المأكول فتميل الطبائع، ويضطرب المزاج، ويسقم البدن ذلك تقوير العزيز العليم(2.
(1) آية رقم 162 من سورة الأنعام.
(2) آية رقم 29 من سورة البقرة.
(3) من آية 38 من سورة يس.
============================================================ 12 روى عن وهب بن متبه قال: وجدت فى التوراة صفة آدم عليه السلام ((إنى خلقت آدم وركبت جسده من آربعة أشياء، من: رطب، ويابس، وبارد، وسخن، وذلك لأنى خلقته من التراب وهو يابس، ورطويته من الماء، وحرارته من قبل النفس، وبرودته من قبل الروح، وخلقت فى الجسد بعد هذا الخلق الأول أربعة أنواع من الخلق، هن ملاك الجسم يإذنى، وبهن قوامه فلا يقوم الجسم إلا بهن، ولا تقوم منهن واحدة إلا بأخرى منهن: الرة السوداء، والمرة الصفراء، والدم، والبلغم. ثم أسكنت بعض هذا الخلق فى بعض، فجعلت مسكن اليبوسة فى المرة السوداء، ومسكن الرطوبة فى المرة الصفراء، ومسكن الحرارة فى الدم، ومسكن اليرودة في اليلغم، فأيما جسد اعتدلت فيه هذه الفطر الأربع التى جعلتها ملاكه وقوامه فكانت كل واحدة منهن زبيا لا يزيد ولا ينقص كملت صحته واعتدلت بنيته، فان زادت منهن واحدة عليهن هزمتهن ومالت بهن ودخل عليه السقم من ناحيثه بقدر غلبتها حتى يضعف عن طاقتهن ويمجز عن مقدارهن.
قأهم الأمور فى الطعام أن يكون حلالا، وكل ما لا يذمه الشرع حلال، رخصة ورحمة من الله لعباده، ولولا رخصة الشرع كبر الأمر وأتعب طلب الحلال.
ومن أدب الصوفية: رؤية المنعم على التعمة، وأن يبتدئ بغسل اليد قبل الطعام، قال رسول الله : ("الوضوء قبل الطعام ينفى الفقر)).
وإنما كان موجئا لنفى الفقر؛ لأن غسل اليد قيل الطعام استقبال النعمة بالأدب، وذلك من شكر النعمة، والشكر يستوجب المزيد فصار غسل اليد مستجلبا للنعمة، مذهيا للفقر وقد روى أنس بن مالك، رضى الله عنه، عن النبى أنه قال: (امن أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأ إذا حضر غداؤه، ثم يسمى الله تعالى))(1).
فقوله تعالى: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه(2) تفسيره: تسمية الله تعالى عند ذيح الحيوان. واختلف الشافعى وأبو حنيفة، رحمهما الله تعالى، فى وجوب ذلك.
وفهم الصوفى مسن ذلسك، بعد القيام بظاهر التفسير: أن لا ياكل الطعام إلا مقروئ بالذكر، فقرئه فريضة وقته وأدبه. ويرى أن تناول الطعام والماء ينتج من إقامة النفس ومتابعة هواها، ويرى ذكر الله تعالى دوائه وترياقه.
(1) متفق عليه (2) آية رقم 121 من سورة الأثعام.
============================================================ 15 روت عائشة رضى الله عنها قال: (كان رسول الله بأكل الطعام فى ستة نفر من أصحابه، فجاء أعرابى فأكله يلقمتين، فقال رسول الله : (لاأما إنه لو كان يسمى الله لكفاكم، فإذا أكل أحدكم طعاما فليقل بسم الله، فإن نسى أن يقول بسم الله. فليقل بسم الله أوله وآخره)):.
ويستحب أن يقول فى أول لقمة: (ايسم الله)) وفى الثانية: (ابسم الله الرحمن)) وفى الثالثة يتم.
ويشرب الماء بثلاثة أنفاس، يقول فى أول تفس: (االحمد لله)) إذا شرب، وفى الثانية: ("الحمد لله رب العالمين)) وفى التالثة: ((الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم)): وكما أن للمعدة طباشا تتقدر كما ذكرناه، بموافقة طباع الطعام فللقلب أيضا مزاج وطباع لأرباب التفقد والرعاية اليقظة، ويعرف اتحراف مزاج القلب من اللقمة المتناولة، تارة تحدث من اللقمة حرارة الطيش بالتهوض إلى القضول، وتارة تحدث فى القلب يرودة الكسل بالتقاعد عن وظيفة الوقت وتارة تحدث رطوية السهو والغفلة، وتارة يبوسة الهم والحزن بسيب الحظوظ العاجلة، فهذه كلها عوارض يتفطن لها المتيفظ، ويسرى تفير القالب بهذه العوارض تغير مزاج القلب عن الاعتدال.
والاعتدال كما هو مهم طلبه للقالب، فللقلب أهم وأولى، وتطرق الانحراف إلى القلب أسرع منه إلى القالب.
ومن الانحراف ما يسقم يه فيموت لموت القالب، واسم الله تعالى دواء تسافع مجرب ينفى الأسواء، ويذهب الداء، ويجلب الشفاء.
حكى أن الشيخ أبا محمد محمدا الغزالى لما رجع إلى "(طوس)) وصف له فى بعض القرى عبد صالح فقصده زائرا فصادفه وهو فى صحراء له يبذر الحنطة فى الأرض، فلما رأى الشيخ محمذا جاء إليه واقبل عليه، فجاء رجل من أصحابه، وطلب منه اليذر) لينوب عن الشيخ فى ذلك وقت اشتغاله بالغزالى، فامتنع، ولم يعطه البذر، فسأله الغزالى عن سبب امتناعه، فقال: لأنى أبذر هذه البذر بقلب حاضر ولسان ذاكر، أرجو البركة فيه لكل من يتناول منه شبئا، فلا أحب أن أسلمه إلى هذا فيبذره بلسان غير ذاكر وقلب غير حاضر! !
وكان بعض الفقراء عند الأكل يشرع فى تلاوة سورة من القرآن يحضر الوقست بذلك حتى تتغمر أجزاء الطعام بأنوار الذكر، ولا بعقب الطعام مكروه، وبتغير مزاج القلب.
============================================================ 1 وقد كان شيخنا أبو النجيب السهروردى يقول: ((أنسا آكل وأنسا أصلى))، يشير إلى حضور القلب فى الطعام، وربما كان يوقف من يمنع عنه الشواغل وقت أكله، لثلا يتفرق همه وقت الأكل، ويرى للذكر وحضور القلب فى الأكل أثرا كبيرا لا يسعه الإهمال.
ومن الذكر عند الأكل: الفكر فيما هيأ الله تعالى من الأسنان المعينة على الأكل، فمنها: الكاسرة، ومنها: القاطعة، ومنها: الطاحنة، وما جعل الله تعالى من الماء الحلو فى الفم حتى لا يتغير الذوق كما جعل ماء العين مالحا لما كسان شحما حتسى لا يفسد، وكيف جعل النداوة تنيع من أرجاء اللسان والفم، ليعين ذلك على المضغ والسوغ، وكيف جعل القوة الهاضمة مسلطة على الطعام تفصله وتجزئه متعلقا مددها بالكيد، والكبد بمثابة النار والمعدة بمثابسة القدر، وعلى قدر فساد الكبد تعتل الهاضمة، ويفسد الطعام، ولا ينفصل، ولا يصل إلى كل عضسو نصييه، وهكذا تأثير الأعضاء كلها من الكبد، والطحال، والكليتين، ويطول شرح ذلك.
فمن أراد الاعتبار فليطالع تشريح الأعضاء، ليرى العجب مسن قدرة الله تعالى، من: تعاضد الأعضاء وتعاونها، وتعلق بعضها بالبعض فى إصلاح الغذاء، واستجذاب القوة منسه للأعضاء، وانقسامه الى: الدم، والثفل، واللبن لتغدية المولود من بين فرث ودم لبئا خالضا سائئا للشاربين، فتبارك الله أحسن الخالقين. فالفكر فى ذلك وقت الطعام وتعرف لطيف الحكم والقدر فيه من الذكر: ومما يذهب داء الطعام المغير لزاج القلب أن يدعو فى أول الطعام ويسأل الله تعالى أن يجعله عوئا على الطاعة ويكون من دعائه: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وما زرقتنا مما تحب اجعله عوئا لنا على ما تحب، وما رويت عنا مما تحب اجعله فراغا لنا قيما تحب)).
============================================================ الباب الفالك والأو بحون فى آداب الأكل فمن دلسك أن يبتدئ بالملح، ويختم به، روى عن رسول الله أنه قال لعلى، رضى الله عنه: "ياعلى، ابدأ طعامك بالملح واختم بالملح، فإن الملح شفاه من سيعين داء، منها: الجنون، والجذام، والبرص، ووجع البطن، ووجع الأضراس)، وروت عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: "الدغ رسول الله فى إبهامه من رجله اليسرى فقال: على بذلك الأبيض الذى يكون فى العجين) فجيتسا بملح، فوضعه فى كفة، ثم لعق منه ثلاث لعقات، ثم وضع بقيته على اللدغة فسكنت عنه.
ويستحب الاجتماع على الطعام، وهو سنة الصوفية فى الريط وغيرها، روى جاير عن رسول الله أنه قال: (من أحب الطعام إلى الله تعالى ما كثرت عليه الأيدى) وروى أنته قيل: يارسول الله، أنا نأكل ولا تشبع، قال: "لعلكم تفترقون عن طعامكم، اجتمعوا، واذكروا اسم الله عليه، يبارك لكم فيه) ومن عادة الصوفية: الأكل على السفر، وهو ستة رسول الله ، أخبرنا الشيخ أبو زرعة عن المقومى، بإسناده إلى ابن ماجه الحافظ القزوينى قال: أخبرنسا محمد پن المثنى قال: أخبرنا معاذ بن هشام، قال: حدثنا أبى عن يونس ين الفرات، عن قتسادة، عن أنس بن مالك قال: ما اكل رسول الله على خوان ولا فى "سكرجة"(1) قال: فعلام كاتوا يأكلون؟ قال: على السفر.