☪ Anlam Arayışı

← Avârifü'l-Maârif

Bölüm 20

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

وقد يكون من الناس من يقدر على لبس الناعم ولبس الخشن، ولكن يحب أن يختار الله له هيئة مخصوصة فيكثر اللجوء إلى الله والافتقار إليه ويسأله أن يريه أحب الزى إلى الله تعالى وأصلحه لدينه ودنياه لكونه غير صاحب غرض وهوى فى زى بعينه، فالله تعالى يفتح عليه ويعرفه زيا مخصوصا فيلتزم بذلك الزى، فيكون لبسه بالله ويكون هذا أتم وأكمل ممن يكون لبسه لله.

ومن الناس من يتوفر حظه من العلم وينيسط يما بسطه الله، قيليس الشوب عن علم وايقان، ولا يبالى بما لبسه، ناعما لبس أو خشئا، وريما لبس ناعيا ولنفسه فيه اختيار (1) تطلس : لبس الطيلسان، والطيلسان: كساء اخضر يليه الخواص من المشايخ والعلماء.

============================================================ 14 وحظ وذلك الحظ فيه يكون مكفرا له مردوذا عليه موهوئا له، يوافقه الله تعالي فى إرادة تفسه، ويكون هذا الشخص تام التزكية، تام الطهارة، محبويا مرادا يسارع الله تعالى إلى مراده ومحابه، غير أن ها هنا مؤلة قدم لكثير من المدعين!1.

حكى عن يحيى بن معاذ الرارى أنه كان يلبس الصوف والخلقان فى ابتداء أمره، ثم صار فى آخر عمره يلبس الناعم، فقيل لأبى يزيد فى تلك: فقال: مسكين يحيى لم يصبر على الدون فكيف يصبر على التحف !!.

ومن الناس من يسبق إليه علم ما سوف يدخل عليه من الملبوس فيلبسه محموذا فيه.

وكل أحوال الصادقين، على اختلاف تنوها، مستحسنة ( قل كل يعمل على شاكليه فربكم أغلم بمن هو أهدى سييلا ) (1).

ولبس الخشن من الثياب هو الأحب، والأولى، والأسلم للعبد، والأبعد من الآفات.

قال مسلمة بن عبد الملك: دخلت على عمر بن عبد العزيز أعوده فى مرضه، فرأيت قميصه وسخا، فقلت لامرأته فاطمة: اقسلوا ثياب أمير المؤمنين، فقالت: نفعل ان شاء الله، قال: ثم عدته، فإذا القميص على حاله، فقلت: يا فاطمة، ألم آمركم أن تنسلوه؟

قالت: والله ماله قميص غير هذا.

وقال سالم: كان عمر بن عبد العزيز من الين التاس لبايا من قيل أن يسلم إليه الخلافة فلما سلم إليه الخلافة ضرب رأسه بين ركبتيه ويكى، ثم دعا بأطمار له رئة فلبسها.

وقيل: لما مات أبو الدرداء وجد فى ثوبه أربعون رقمة. وكان عطاؤه أربعة آلاف.

وقال زيد بن وهب: لبس على بن أبى طالب قميصا رازيا، وكان إذا مذ كمه بلغ أطراف أصابعه، فعابه الخوارج بذلك فقال: أتعيبونى على لباس هو أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدى بى المسلم.

وقيل: كان عمر، رضى الله تعالى عنه، إذا رأى على رجل ثوبين رقيقين علاه بالدرة، وقال، دعوا هذه البراقات للنساء.

(1) آية رقم 84 من سورة الإسراء.

============================================================ 15 وروى عن رسول الله يلل أنه قال: "نوروا قلوبكم بلباس الصوف فإنه مذلة فى الدنيا ونور فى الآخرة وإياكم أن تفسدوا دينكم بخمد الناس وثنائهم،(1).

وروى آن رسول الله احتذى نعلين، فلما نظر إليهما أعجبه حستهما، قسجد لله تعالى، فقيل له في ذلك، فقال: دخشيت أن يعرض عنى ريى فتواضعت له، لا جرم: لا يبيتان فى منزلن لما تخوفت المقت من الله تعالى من أجلهما، فأخرجهما، قدفعهما إلى أول مسكين لقيه، ثم أمر فاشترى له تعلان مخصوفتان.

وروى أن رسول الله ي لبس الصوف، واحتذى المخصوف، وأكل مع العبيد.

وإذا كانت التفس محل الآفات فالوقوف على دسائسها وخفى شسهواتها وكامن هواها عسر جذا فالأليق، والأجدر، والأولى الأخذ بالأحوط وترك ما يريب إلى ما لا يريب.

ولا يجوز للعبد الدخول فى السعة إلا بعد إتقان علم السعة وكمال تزكية النفس، وذاك اذا غابت النفس بغيبة هواها المتبع، وتخلصت النية، وتسدد التصرف بعلم صريح واضح وللعزيمة أقوام يركيونها، ويراعونها، لا يرون النزول إلى الرخص خوفا من فوت فضيلة الزهد فى الدنيا، واللباس التاعم من الدتيا، وقد قيل: "من رق ثوبه رق دينه".

وقد يرخص فى ذلك لمن لا يلتزم بالزهد، ويقف على رخصة الشرع.

وروى علقمة، عن عبد الله بن مسعود، رضى الله عنه، عن التبى أته قال: بلا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من الكبر، فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسثا ونعله حسنة، فقال النبى عليه الصلاة والسلام: "رإن الله جميل يحب الجمال(2).

فتكون هذه الرخصة فى حق من يليسه، لا يهوى نقسه فى ذلك، غير مفتخر به ومختال.

فأما من لبس الثوب للقفاخر بالدنيا، والتكاثر يها فقد ورد فيه وعيد؛ روى آبو هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله قلل فال: "أزرة المؤمن إلى نصف الساق لا حرج عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما كان أسقل من الكعبين فهو فى النار، من جر إزاره بطرا لم (1) متقق عليه (2) رواه الترمذى.

============================================================ 13 بنظر الله إليه يوم القيامة، فيينما رجل ممن كان قبلكم يتبختر فى رداثه إذ أعجبه رداؤه فخسف الله يه الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة"(1) والأحوال تختلف، ومن صح حاله بصحة علمه صحت نيته فى مأكوله ومليوسه وسائر تصاريفه، وفى كل الأحوال يستقيم ويتسدد باستقامة الباطن مع الله تعالى، ويقدر ذلك تستقيم تصاريف العبد كلها بحسن توفيق الله تعالى.

(1) متفق عليه.

============================================================ 147 الباب الفاصس والأو بعون فى ذكر فضل قيام الليل قال الله تعالى: إذ يغشيكم اليعاس أمئة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان(1) نزلت هذه الآية فى المسلمين يوم يدر حيث نزلوا على كثيب من الرمل تبسو فيه الأقدام وحوافر الدواب، وسبقهم المشركون الى ماء بدر العظمى وغلبوهم عليها، وأصبح المسلمون بين محدث وجنب، وأصابهم الظما فوسوس لهم الشيطان أتكم تزعمون أنكم على الحق وفيكم نبى الله، وقد غلب المشركون على الماء وأنتم تصلون محدثين ومجنبين فكيف ترجون الظفر عليهم؟!!

فأنزل الله تعالى مطؤا من السماء سال منه الوادي، فشرب المسلمون مته، واغتسلوا، وتوضئوا وسقوا الدواب، وملئوا الأسقية. ولبد الأرض حتى ثبت به الأقدام.

قال الله تعالى: لويثبت به الأقدام. اذ يوحجى راك إلى الملايكة أثى معكم (2) أبدهم الله تعالى بالملائكة حتى غليوا المشركين ولكل آية من القرآن ظهر وبطن، وحد ومطلع، والله تعالى كما جعل النعاس رحمة وأمنة للصحابة خاصة فى تلك الواقعة والحادثة فهو رحمة تعم المؤمنين.

والنعاس قسم صالح من الأقسام الماجلة للعريدين، وهو أمنة لقلوبهم عن متازعات النفس؛ لأن النفس بالنوم تستريح ولا تشكو الكلال والتعب؛ إذ فسى شكايتها وتعيها تكدير القلب وباستراحتها بالنوم بشرط العلم والاعتدال راحة القلب، لما بين الثفس والقلب من المواطأة عند طمأنينتها للمريدين السالكين، فقد قيل: ينبغى آن يكون ثلث الليل والنهار نوما حتى لا يضطرب الجسد، فيكون ثمائى ساعات: اللنوم ساعتان من ذلك يجعلهما المريد بالنهار، وست ساعات بالليل، ويزيد فى أحدهما وينقص من الآخر على قدر طول الليل وقصره فى الشتاء والصيف. وقد يكون، بحسن الإرادة وصدق الطب، ينقص النوم من قدر الثلث، ولا يضر ذلك إذا صار بالتدريج عادة.

وقد يحمل ثقل السهر وقلة النوم وجود الروح والأنس، فإن النوم طبعه بارد رطب، ينقع الجسد والدماغ، ويسكن من الحرارة واليبس الحادث فى المزاج، قان تقص عن (1) آية رقم 11 من سورة الأنقال.

(2) آية رقم 12 من سورة الأنقال.

============================================================ 128 الثلث يضر الدماغ ويخشى منه اضطراب الجسم، فإذا ناب عن النوم روح القلب وأنسسه لا يضر تقصانه، لأن طبيعة الروح والأنس باردة رطية كطبيعة النوم.

وقد تقصر مدة طول الليل بوجود الروح، فتصير بالروح أوقات الليل الطويلة كالقصيرة، كما يقال: سنة الوصل سنة، وسنة الهجر سنة،. فيقصر الليل لأهل الروح ثقل عن على بن بكار أنه قال: متذ أريعين سنة ما أحزتشى إلا طلوع الفجن وقيل لبعضهم: كيف أنت والليل؟ قال: ما راعيته قط يرينى وجهه ثم ينضرف، وما تأملته.

وقال أبو سليمان الدارانى: أهل الليل فى ليلهم أشد لدة من أهل اللهو فى لهوهم: قال بعضهم: ليس فى الدنيا شىء يشبه نعيم أهل الجنة إلا ما يجده أهل ((التملق)) فى قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة. قحلاوة المناجاة ثواب عاجل لأهل الليل: وقال بعض العارفين: إن الله تعالى يطلع على قلوب المستيقظين فى الأسحار فيملؤها ت نورا، فترد الفوائد على قلوبهم، فتستنير، ثم تنتشر من قلوبهم الفوائد إلى قلوب الغافلين وقد ورد أن الله تعالى أوحى - فى بعض ما أوحى، إلى بعض أنبيائه: ((إن لى عيسادا يحيونى وأحبهم، ويشتاقون إلى وأشتاق إليهم، ويذكرونى وأذكرهم، وينظرون إلى وأنظر اليهم فان حذوت طريقهم أحببتك، وإن عدلت عن ذلك مقتك، قال: يسا رب، وما علامتهم؟ قال: يراعون الظلال بالنهار كما يراعى الراعى غتمه، ويحثون إلى غروب الشمس كما تحن الطير إلى أوكارها فإذا جنهم الليل واختلط الظلام وخلا كل حبيب بحبيبه تصيوا لى أقدامهم وافترشوا إلى وجوههم، وناجونى بكلامى وتملقوا إلى بانعامى: قبين صارخ وبارك، وبين متأؤه، وشاك، بعينى ما يتحملون من أجلى، وبسمعى ما يشكون من حبى، أول ما أعطيهم أن أقذف من نورى فى قلوبهم فيخبرون عنى كما أخبر عنهم، والثانى: لو كانت السموات السبع والأرضون وما فيها فى موازينهم لاستقللتها لهم، والثالث: أقبل بوجهى عليهم، أفترى من أقبلت يوجهى عليه أيعلم أحد ما أريد أن أعطيه)): فالصادق المريد إذا خلا فى ليله بمناجاة ريه انتشرت أثوار ليله على جميع أجزاء نهاره، ويصير نهاره فى حماية ليله، وذلك لامتلاء قلبه بسالأنوار، فتكون حركاته وتصاريفه بالنهار تصدر من منيح الأنوار المجتمعة من الليل، ويصير قالبه فى قبة من قباب الحق مسدذا حركاته موفرة سكناته.

============================================================ 19 وقد ورد: (امن صلى بالليل حسن وجهه بالنهار)) ويجوز أن يكون لمعنيين؛ أحدهمسا: أن الشكاة تستنير بالمصباح فإذا صار سراج اليقين فى القلب تزهر بكثرة زيست العمل بالليل، فيزداد المصباح إشراقا، وتكتسب مشكاة القالب نورا وضياء.

كان يقول سهل بن عبد الله: ((اليقين نار والإقرار فتيلة، والعمل زيت، وقد قال الله تعالى: لاسيماهم فى وجوههم من أثر السجود(1) وقال تعالى: مثل ثوره كمشكاة فيها ص(1) فنور اليقين من نور الله، فى زجاجة القلب يزداد ضياء بزيت العمل، فتبقى زجاجة القلب كالكوكب الدرى، وتنعكس أنوار الزجاجة على مشكاة القالب، وأيضا، يلين القلب بنار النور، ويسرى لينه إلى القلب فيلين القالب للين القلب فيتشابهون لوجود اللين الذى عمهما. قال الله تعالى: (ثم تلين جلودهم وقلويهم إلى زكر الله (2) وصسف الجلود ياللين، كما وصف القلوب باللين، فإذا امتلا القلب بالنور ولان القالب بما يسرى فيه من الأنس والسرور يندرج الزمان والمكان فى نور القلب، ويندرج فيه الكلم والآيات والسور، وتشرق الأرض القالب بنور ريها إذ يصير القلب سماء والقالب أرضا، ولدة تلاوة كلام الله فى محل المناجاة تستركون الكاثنات والكلام المجيد يكونه ينوب عن سائر الوجود فى مزاحمة صقو الشهود، فلا ييقى حينئذ للنفس حديث، ولا يسمع للهاجس حسيس، وفى مثل هذه الحالة يتصؤر تلاوة القرآن من فاتحته إلى خاتمته من غير وسوسة وحديث نفس، وذلك هو الفضل العظيع.

والوجه الثانى، لقوله عليه الصلاة والسلام: (امن صلى بالليل حسن وجهه بالنهار)) معناه: أن وجوه أموره التى يتوجه إليها تحسن وتتداركه المعونة من الله الكريم فى تصاريفه، ويكون معائا في مصدره ومورده، فيحسن وجه مقاصده وأفعاله، وينتظم فى سلك السداد مسدذا أقواله؛ لأن الأقوال تستقيم باستقامة القلب.

(1) آية رقم 29 من سورة الفتح.

(2) آية رقم 35 من سورة النور.

(3) آية رقم 23 من سورة الزمر ============================================================ الباب السادع ولالأوجمون ذكر الأسباب المعينة على قيام الليل وأدب النوم فمن ذلك أن العبد يستقيل الليل عند غروب الشمس بتجديد الوضوء، ويقعد مستقيل القيلة منتظرا مجىء الليل وصلاة المغرب، مقيما فى ذلك على أنواع الأذكار، ومن أولاها: التسبيح والاستغفار، قال الله تعالى لنبيه: (واستغفر لذنيك)(1) ول(وسبخ بحمد ربك بالعشى والإبكار(2).

ومن ذلك أن يواصل بين العشاءين بالصلاة، أو بالتلاوة، أو بالذكر، وأفضل ذلك الصلاة، فإنه إذا واصل بين العشاءين ينغسل عن باطنه آثار الكدورة الحادثة فى أوقات النهار من رؤية الخلق ومخالطتهم وسماع كلامهم، فإن ذلك كله له أثر وخدش فى القلوب، حتى النظر إليهم يعقب كدرا فى القلب يدركه من يرزق صفاء القلب، فيكون أثر النظر إلى الخلق للبصيرة كالقذى فى العين للبص وبالمواصلة بين العشائين يرچى ذهاب ذلك الأثر ومن ذلك: ترك الحديث بعد العشاء الآخرة؛ فإن الحديث فى ذلك الوقت يذهب طراوة النور الحادث فى القلب من مواصلة بين العشاءين ويقيد عن قيام الليل؛ سيما إذا كان عريا عن يقظة القلب.

ثم تجديد الوضوء بعد العشاء الآخرة أيضا معين على قيام الليل.

حكى لى بعض الفقراء عن شيخ له بخراسان أنه كان يغتسل فى الليل ثلاث مرات: مرة بعد العشاء الآخرة ومرة فى أثتاء الليل بعد الانتباه من التوم، ومرة قبل الصبح.

فللوضوء والغسل بعد العشاء الآخرة أثر ظاهر من تيسير قيام الليل.

ومن ذلك: التعود على الذكر، أو القيام بالصلاة حتى يغلب النوم؛ فإن التعود علسى ذلك يعين على سرعة الانتباه، إلا أن يكون واثقا من نفس وعادته، فيتعمل للشوم ويستجليه ليقوم فى وقته المعهود، وإلا فالنوم عن الغلبة هو الذى يصلح للمريدين (1) آية رقم 55 من سورة غافر (2) آية رقم 55 من سورة غافن ============================================================ 19 والظالبين، وبهذا وصف المحبون، قيل: تومهم نوم الغرقى، وأكلهم اكل المرضى، وكلامهم ضرورة.

فمن نام عن غلية بهم مجتمع متعلق بقيام الليل يوفق لقيام الليل، وإنما النفس إذا طمعت ووطنت على النوم استرسلت فيه، وإذا عجرت بصدق العزيمة لا تسترسل فى الاستقرار.

وهذا الانزعاج فى النفس بصدق العزيمة هو التجافى الذى قسال الله تعالى فيسه: تتجافى جنوبهم عن المضاجع(1)، لأن الهم بقيام الليل وصدق العزيمة يجعل بين الجنب والمضجع تبوا وتجافيا، وقد قيل: للتفس نظران: نظر إلى تحت، لاستيفاء الأقسام العلوية الروحاتية، فأرباب العزيمة تجافت جتوبهم عن المضاجع لنظرهم إلى فوق إلى الأقسام العلوية الرحمانية، فأعطوا النفوس حقها من النوم ومنعوها حظها، فالنفس بما فيها مركوز من الترابية والجمادية ترسب وتستجلس وتستلذ النوم قال تعالى: (هو الذى خلقكم من تراب(2) وللآدمى بكل أصل من أصول خلقته طبيعة لازمة له، والرسوب صفة التراب والكسل والتقاعد والتتاوم بسبب ذلك طبيعة فى الإنسان، فأرباب الهمة أهل العلم الذين حكم الله تعالى لهم بالعلم فى قوله: أمن هوقانت آناء الليل ساجدا وقائما(2) حتى قال: ((قل هل يستوى الزين يعلمون والذين لا يعلمون(1) حكم لهؤلاء الذين قاموا بالليل بالعلم؛ فهم لموضع علمهم أزعجوا التقوس عن مقار طبيعتها ورقوها بالنظر إلى اللذات الروحانية إلى ذرى حقيقتها، فتجافت جنوبهم عن المضاجع وخرجوا من صفة الغافل الهالع.

ومن ذلك: أن يغير العادة، فإن كان ذا وسادة يترك الوسادة، وإن كان ذا وطاء يترك الوطاء، وقد كان بعضهم يقول: لإن أرى في بيتى شيطائا أحب إلى من أن أرى وسادة فإنها تدعونى إلى النوم.

ولتغيير العادة فى الوسادة والغطاء والوطاء تأثير فى ذلك، ومن ترك شيئا من ذلك والله عالم بنيته وعزيمته يتيبه على ذلك بتيسير مارام.

(1) آية رقم 16 من سورة السجدة.

(2) آية رقم 67 من سورة غافر (3) من آية رقم 9 من سورة الزمر (4) من آية رقم 9 من سورة الزمر ============================================================ 172 ومن ذلك: خفة المعدة من الطعام، ثم تناول ما يسأكل من الطعام إذا اقترن بذكر الله ويقظة الباطن أعان على قيام الليل؛ لأن الذكر يذهب داؤه؛ فإن وجد للطعام ثقلا علحى العدة ينبغى أن يعلم أن ثقله على القلب اكثر، فلا يتام الليل؛ حتى يذيب الطعام بالذكر والتلاوة والاستغقار، قال بعضهم: لثن أنقص من عشائى لقمة أحب إلى من أن أقوم ليلة.

والأحوط أن يوتر قبل الثوم؛ فإنه لا يدرى مادا يحدث، وبعذ طهوره وسواكه عنده، ولا يدخل النوم إلا وهو على الطهارة، قال رسول الله : ("إذا نام العبد وهو على الطهارة عرج بروحه إلى العرش فكانت رؤياه صادقة، وإن لم ينم على الطهارة قصرت روحه عن البلوغ، فتكون المنامات أضغاث أحلام لا تصدق)) .

والمريد المتأهل إذا نام فى الفراش مع الزوجة ينتقض وضوءه باللمس، ولا يفوته بذلك فائدة الثوم على الطهارة ما لم يسترسل فى التذاذ النفس باللمس، ولا يعدم يقظة القلب؛ فأما إذا استرسل فى الالتذاذ وغفل فتتحجب الروح أيضا لمكان صلافته.

ومن الطهارة التى تثمر صدق الرؤيا: طهارة الباطن عن خدش الهوى وكدورة محية الدنيا، والتنزه عن أنجاس الغل والحقد والحسد، وقد ورد (امن آوى إلى فراشه لا يتوى ظلم أحد ولا يحقد على أحد غفر له ما اجترم)). وإذا طهرت النفس عن الرذائل: انجلت مرآة القلب وقايل اللوح المحفوظ فى النوم، وانتقشت فيه عجائب الغيب وغرائب الأنباء، ففى الصديقين من يكون له فى منامه مكالمة ومحادثة، فيأمره الله تعسالى وينهاه: ويفهمه فى المنام، يعرفه، ويكون موضع ما يفتح له فى نومه من الأمر والنهى كالأم والنهى الظاهر: يعصى الله تعالى إن أخل بهما، بل تكون هذه الأوامر آكد وأعظم وقعسا؛ لأن المخالفات الظاهرة تمحوها التوبة، والتائب من الذتب كمن لا ذنب له؛ وهذه أوامر خاصة تتعلق بحاله فيما بينه وبين الله تعالى؛ فإذا أخل بها يخشى أن ينقطع عليه طريق الإرادة، ويكون فى ذلك الرجوع عن الله، واستيجاب مقام المقت.

فان ابتلى العبد فى بعض الأحايين بكسل وفتور عزيمة من تجديد الطهارة عند النوم بعد الحدث: يمح أعضياءه بالماء مسخا حتى يخريح بهذا القدر عن زمرة الغافلين حيث تقاعد عن فعل المتيقظين، وهكذا إذا كسل عن القيام عقيب الانتباه يجهد أن يستاك ويمسح أعضاءه بالماء مسخا حتى يخرج فى تقلباته وانتباهاته عن زمرة الغافلين، ففى ذلك فضل كثير لمن كثر نومه وقل قيامه.

روى أن رسول الله كان يستاك فى كل ليلة مرادا عند كل نوم وعند الانتباه منه.

============================================================ 172 ويستقيل القبلة فى نومه، وهو على توعين، فإما على جنبه الأيمن كالملحود، وإما على ظهره مستقبلا القبلة كاليت المسجى، ويقول: باسك اللهم وضعت جنيى، وبك أرفعه، اللهم إن أمسكت تفسى قأغقر لها وأرحمها، وإن آرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين، اللهم إنى أسلمت نفسى اليك ووجهت: وجهى إليك، وفوضت أمرى اليك، وألجأت ظهرى إليك، رهبة منك ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليسك، آمنت بكتابك الذى أنزلت، ونبيك الذى أرسلت، اللهم قنى عذابك يوم تبعت غبادك، والحمد لله الذى حكم فقهر، الحمد لله الذى بطن فحيز الحمد لله الذى ملك فقدر، الحمد لله الذى هو يحيى الموتى وهو على كل شىء قذير، اللهم إنى أعوذ بك من غضبك، وسوء عقابك، وشر عبادك، وشر الشيطان وشركه.

ويقرأ خمس آيات من البقرة: الأربع من الأول، والآية الخامسة: إن فى خلق السعوات والأرض) وآية الكرسى و( آمن الرسول) ول( ان ربكم الله) ول( قل اذعو الله) وأول سورة الحديد، وآخر سورة الحشر، و(قل يأيها الكافرون) ول(قل هو الله أح والعوذتين، وينفث بهن فى يديه، ويمسح يهما وجهه وجسده، وإن أضاف إلى ما قرأ عشرا من أول الكهف وعشرا من آخرما فحسن، ويقول: اللهم أيقظنى فى أحب الساعات إليك، واستعملنى بأحب الأعمال إليك التى تقربتى إليك زلفى وتبعدنى من سخطك بعذا، أسألك فتعطينى، واستغفرك فتغفرلى، وأدعوك فتستجيب لى، اللهم لا تؤمنى مكرك، ولا تولى غيرك ولا ترفع عنى سترك، ولا تجعلنى من الغافلين.

ورد ولا ترفع عنى سترك، ولا تجعلنى من الغافلين.

ورد أن من قال هذه الكلمات بعث الله تعالى إليه ثلاثة أمسلاك يوقظونسه للصلاة؛ فإن صلى ودعا أمنوا على دعائه. وإن لم يقم تعبدك الأملاك فى الهواء وكتب له شواب عبادتهم ويسبح، ويحمد، ويكير كل واحد ثلاثا وثلاثين، ويتمم المائة بلا إله إلا الله والله أكسبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.

← Önceki 20 / 44 Sonraki →

Anlam Arayışı