Bölüm 27
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
فخطر لبعض الفقراء نوع إنكار؛ لتركه الخروج إلى الفقير، وخروجه لغير الفقير، فانتهى ما خطر للفقير الى الشيخ، فقال: الفقير رابطتنا معه رابطة قلبية، وهو أهل، وليس عنده أجتبية، فنكتفى معه بموافقة القلوب ونقنع بها، عن ملاقاة الظاهر بهذا القدر، وأما من هو من غير جنس الفقراء، فهو واقف مع العادات والظاهر، فمتى لم يوف حقه من الظاهر استوحش، فحق المريد عمارة الظاهر والباطن بالأدب مع الشيخ.
قيل لأبى منصور المغريى: كم صحبت أيا عثمان؟ قال: خدمته، لا صحبته؛ فالصحبة مع الإخوان والأقران، ومع المشايخ الخدمة.
وينبغى للمريد أنه كلما أشكل عليه شىء من حال الشيخ يذكر قصة موسى مع الخضر عليهما السلام: كيف كان ا لخضر يفعل أشياء يتكرها موسى، وإذا أخبره الخضر بسرها يرجع موسى عن إنكاره.
(1) آية رقم من سورة الحجرات.
(2) آية رقم) من سورة الحجرات.
============================================================ 2 فما ينكره المريد، لقلة علمه بحقيقة ما يوحد من الشيخ، فللشيخ فى كل شيء عذر بلسان العلم والحكمة.
سأل بعض أصحاب الجنيد مسألة عن الجنيد، فأجابه الجنيد.. فعارضه فى ذلسك !] فقال الجنيد: فإن لم تؤمنوا لى فاعتزلون فقال بعض المشايخ من لم يعظم حرمة من تأدب به حرم بركة ذلك الأدب.
وقيل: من قال لأستاذه: لا، لا يفلح أبدا.
أخبرنا شيختا ضياء الدين عبد الوهاب بن على، قال: أخبرنا أبو القتح الهروى، قال: أخبرنا أبو نصر الترياقى قال: أخبرتا أبو محمد الجراحى قال: أخبرنا أبو العباس المحبوبى، قال: أخبرنا أبو عيسى الترمذى، قال: حدثنا هناد، عن آيى معاوية، عن الأعمش، عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله (1اتركوتى ما تركتكم، واذا حدثتكم فخذوا عنى، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم علسى أنبيائهم)).
قال الجنيد - رحمه الله: دأيت مع أبى حفمن التيسابورى إتسائا كثير الصمت، لا يتكلم. فقلت لأصحابه: من هذا؟
فقيل لى: هذا انسان يصحب آيا حفص ويخدمنا، وقد آنفق عليه مائة آلف درهم كانت له، واستدان مائة ألف أخرى أنفقها عليه، ما يسوغ له أبو حفص آن يتكلم بكلمة واحدة.
وقال أبو يزيد البسطامى: صحبت أبا على السندى، فكنت ألقته ما بقيم يه فرضه، وكان يعلمنى التوحيد، والحقائق صرفا.
وقال أبو عثمان: صيحت أبا حفص وأنا غلام حدث، فطردتى وقال: لا تجلس عندى. فلم أجعل مكافأتى له على كلامه أن أولى ظهرى إليه، فانصرفت أمشى إلى خلف ووجهى مقابل له حتى غبت عنه، واعققدت أن أحفر لنفسى ييزا على يايه، وأنزل، وأقعد فيه ولا أخرج مته إلا بإذنه.. فلما رأى ذلك منى قربنى، وقبلنى، وصيرنى من خواص أصحابه إلى آن مات وحمه الله ومن آدابهم الظاهرة: أن المريد لا يبسط سجادته مع وجود الشيخ إلا لوقت الصلاة: فإن المريد من شأنه التيتل للخدمة ، وفى السجادة إيماء إلى الاستراحة والتعزن.
============================================================ 214 ولا بتحرك فى السماع مع وجود الشيخ إلا أن يخرج عن حد التمييز، وهيية الشيخ تملك المريد عن الاسترسال فى السماع وتقيده.
واستغراقه فى الشيخ يالنظر إليه، ومطالعة موارد فضل الحق عليه أنجع له من الإصغاء إلى السماع ومن الأدب، أن لا يكتم على الشيخ شيئا مسن حاله، ومواهب الحسق عنده، وما يظهر له من كرامة واجابة ويكشف للشيخ من حاله ما يعلم الله تعسالى منه، وما يستحى من كشفه يذكره إيماء وتعريضا، فإن المريد منى انطوى ضميره على شيء لا يكشفه للشيخ تصريحا أو تعريضا يصير على باطنه منه عقدة فى الطريق، وبسالقول مع الشيخ تنحل العقدة.
ومن الأدب: أن لا يدخل فى صحبة الشيخ إلا بعد علمه بسأن قيم بتأديبه وتهذيبه، وأنه أقوم بالتأديب من غيره.
ومتى كان عند المريد تطلع إلى لشيخ آخر لا تصفو صحبته ولا ينفذ القول فيه، ولا يستعد باطنه لسراية حال الشيخ فيه؛ فإن المريد كلما أيقن تفرد الشيخ بالمشيخة عرف فضله وقويت محبته، والمحية والتألف مع الواسطة بين المريد والشيخ.
وعلى قدر قوة المحبة تكون سراية الحال، لأن المحبة علامة التعارف، والتعارف علامة الجنسية، والجتسية جالبة للمريد حال الشيخ أو بعض حاله.
أخبرنا الشيخ الثقة أبو الفتح محمد بن سليمان، قال أخبرنا أبو الفضل حميد؛ قال: أخبرنا الحافظ أبو تعبم، قال: حدثتا سليمان بن أحمد قال حدثنا أنس، قال: حدثنا عتبة بن رزين، عن أبى أمامة الباهلى، عن رسول الله قال (دمن علم عبدا آية من كتاب الله فهو مولاه، بنبغى له أن لا يخذ له، ولا يستأثر عليه، فمن فعل ذلك فقد فصم عروة من عرى الإسلام)(1).
ومن الأدب: أن يراعى خطرات الشيخ فى جزئيات الأمور كلياتها، ولا يستحقر كراهة الشيخ ليسير حركاته معتمذا على حسن خلق الشيخ وكمال حلمه ومداراته.
قال إبراهيم بن شييان: كنا نصحب أبا عبد الله المغريى ونحن شبان يسافر بتا فى البرارى والفلوات، وكان معه شيخ اسمه ((حسن)) وقد صحبه سبعين سنة، فكان إذا جرى من أحدنا خطأ وتغير الشيخ تتشفع إليه بهذا الشيخ حتى يرجع لنا الى ما كان.
(1) رواه ابن حبان والدارقطنى.
============================================================ ومن أدب المريد مع الشيخ: أن لا يستقل بوقائعه وكشفه دون مراجعة الشيخ؛ قإن الشيخ علمه أوسع وبابه المفتوح الى الله أكير فان كان واقعة المريد من الله تعالى يوافقه الشيخ ويمضيها له، وما كان من عند الله لا يختلف.
وان كان فيه شيهة تزول الواقعة بطريق الشيخ، ويكتسب المريد علا بصحة الوقائع والكشوف.
فالمريد لعله فى واقعته يخامره كمون ارادة فى النفس، فيتشبك كمون الإرادة بالواقعة مناما كان ذلك أو يقظة، ولهذا سر عجيب، ولا يقوم المريد باستئصال شأفة الكامن فى النفس، وإذا ذكره للشيخ فما فى المريد من كمون ارادة النفس منقود فى حق الشيخ، فإن كان من الحق بتبرهن بطريق الشيخ.
وان كان ينزع واقعته إلى كمون هوى النفس تزول وتبرأ ساحة المريد، ويتحمل الشيخ ثقل ذلك لقوة حاله، وصحة إيوائه إلى جناب الحق وكمال معرفته.
ومن الأدب مع الشيخ: أن المريد إذا كان له كلام مع الشيخ فى شىء من أمر دينه أو أمر دنياه لا يستعجل بالإقدام على مكالمة الشيخ والهجوم عليه، حدى يتبين له من حال الشيخ أنه مستعد له ولسماع كلامه وقوله متفرغ، فكما أن للدعاء أوقائا وآدايا وشروطا - لأنه مخاطبة لله تعالى - فللقول مع الشيخ أيضا آداب وشروط، لأنه من معاملة الله تعالى ويسأل الله تعالى قبل الكلام مع الشيخ التوفيق، لما يحب من الأدب، وقد تبه الحق سبحانه وتعالى على ذلك فيما امر به أصحاب رسول الله فى مخاطبته فقال ل(يأيها الذين آمثوا إذا تاجيتم الرسول فقدموا بين يدى تجواكم صدقة)(1) يعنى: أمام مناجاتكم.
قال عبد الله بن عباس: سأل الناس رسول الله، فاكثروا، حتى شقوا عليه وأحفؤه بالمسألة، فأدبهم الله تعالى، وفطمهم عن ذلك، وأمرهم أن لا يناجوه حتى يقدموا صدقة.
وقيل: كان الأغنياء يأتون النبى ويغلبون الفقراء على المجالس، حتى كره النبى عليه الصلاة والسلام طول حديثهم ومناجاتهم؛ فأمر الله تعالى بالصدقة عند المناجاة، فلما رأوا ذلك انتهوا عن مناجاته.
(1) آية رقم 12 من سورة المجادلة.
============================================================ فأما أهل الغسرة فلأنهم لم يجدوا شيئا، وأما أهل اليسرة فيخلوا وصفوا، فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله، ونزلت الرخصة: وقال تعالى (( اأشفقتم أن تقدموا بين يسدى نجواكم صدقات(1).
وقيل: لما أمر الله بالصدقة لم يناج رسول الله إلا على بن أبى طالب، فقدم دينارا.. فتصدق به وقال على: فى كتاب الله آية ما عمل بها أحد قبلى، ولا يعمل بها آحد بعدى.
وروى أن رسول الله لما ثزلت الآية دعا عليا وقال: ((ما ترى فى الصدقة، كم تكون؟ ديتارا؟)).: قال على: لا يطيقونه. قال: كم؟. قال على: تكون حبة أو شعيرة، فقال رسول الله : (رإتك لزهيد)).
ثم تزلت الرخصة وتسخت الآية.
وما تبه الحق عليه بالأمر بالصدقة، وما فيه من حسن الأدب، وتقييد اللفظ والاحسترام ما نسخ، والفائدة باقية: أخبرنا الشيخ الثقة أيو الفتح محمد بن سليمان، قال: أخبرنا أبو القضل أحمد، قال: أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: حدثثا سليمان ين أحمد قال: حدثنا مطلب ين شعيب، قال: حدثتا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا ابن لهيعة عن أبى قبيل، عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله يقول: (اليس منا من لم يچل كبيرنا ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه"2).
فاحترام العلماء توفيق وهداية، واهمال ذلك خذلان وعقوق.
(1) آية رقم 13 من سورة المجادلة.
============================================================ الباب الثتانى والخمسون فى آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلاميد أهم الآداب : أن لا يتعرض الصادق المتقدم على القوم، ولا يتعرض لاسستجلاب بواطنهم بلطف الرفق وحسن الكلام محبة للاستتباع ؛ فإذا رأى أن الله تعالى ييعث إليه المريدين والمسترشدين بحسن الظن وصدق الإرادة، يحذر أن يكون ذلك ابتلاء وامتحائا من الله تعالى والنقوس مجبولة على محبة إقبال الخلق، والشهرة، وفى الخمول السلامة: فإذا بلغ الكتاب أجله، وتمكن العيد من حاله ، وعلم - بتعريف الله إياه - أنه مراد بالاشارة والتعليم للمريدين ، فيكلمهم حينئذ كلام الناصح المشفق الوالسد لولده بما ينفعه فى دينه ودنياه: وكل مريد ومسترشد- ساقه الله تعالى إليه - يراجع الله تعالى فى معناه(1)، ويكثر اللجأ إليه أن يتولاه فيه، وفى القول معه.
ولا يتكلم مع المريد بالكلمة إلا وقلبه ناظر إلى الله، مستعين به فى الهداية للصواب من القول.
سمعت شيخنا أيا النجيب السهروردى - رحمه الله - بوصى بعض أصحابه ويقول : لا تكلم أحدا من الفقراء إلا فى أصفى أوقاتك.
وهذه وصية نافعة ، لأن الكلمة تقع فى سمع المريد كالحبة تقع فى الأرض.
وقد ذكرنا أن الحبة الفاسدة تهلك وتضيع، وفساد حية الكلام بالهوى، وقطرة من الهوى ثكذر بحرا من العلم ، فعند الكلام مع أهل الصدق والإرادة ينبغى أن يستمد القلب من الله تعالى كم يستمد اللسان من الجنان.
وكما أن اللسان ترجمان القلب يكون قلبه ترجمان الحق عند العبد، فيكون ناظرا إلى الله، مصغيا إليه متلقيا ما يرد عليه، مؤديا للأماية فيه (1) اى فى داخله وأعماقه وباطنه ============================================================ 29 ثم يتبغى للشيخ أن يعتبر حال المريد، ويتفرس فيه بنور الايمان وقوة العلم والمعرفة ما يتأتى منه ومن صلاحيته واستعداده؛ فمن المريدين من يصلح للتعبد المحض وأعمال القوالب وطريق الأبرار.
ومن المريدين من يكون مستعذا صالحا للقرب وسلوك طريق المقربين المرادين بععاملة القلوب والمعاملات الستية ولكل من الأبرار والمقربين مباد ونهايات فيكون الشيخ صاحب الإشراف على البواطن يعرف كل شخص وما يصلح له والعجب أن الصحراوى يعلم الأراضى والغروس ويعلم كل غرس وأرضه، وكل صاحب صنعة يعلم منافع صنعته ومضارها، حتى المرأة تعلم قطنها وما يتأثى منه من الغزل ودقته وغلظه، ولا يعلم الشيخ حال المريد وما يصلح له ؟!
وكان رسول الله يكلم الناس عل قدر عقولهم، ويأمر كل شخص بما يصلح له؛ فمنهم من كان يأمره بالانفاق، ومنهم من أمره بالإمساك، ومنهم من آمره بالكسب، ومتهم من قرره على ترك الكسب كأصحاب الصفة ، فكان رسول الله يعرف أوضاع الناس، وما يصلح لكل واحد، فأما فى رتبة الدعوة فقد كان يعمم الدعوة، لأنه مبعوث لإثبات الحجة، وايضاح المحجة، يدعو على الإطلاق ولا يخصص بالدعوة من يتفرس فيه الهداية دون غيره.
ومن أدب الشيخ : آن يكون. له خلوة خاصة، ووقت خاص لا يسعه فيه معاناة الخلق حتى يفيض على جلوته فائدة خلوته، ولا تدعى تقسه قؤة، ظنا منها أن استدامة المخالطة مع الخلق والكلام معهم لا يضره ولا يأخذ منه، وأته غير محتساج إلى الخلوة، فان رسول الله مع كمال حاله كان له قيام الليل، وصلوات يصليها، ويدوم عليها، وأوقات يخلو فيها.
فطبع البشر لا يستغنى عن السياسة، قل ذلك أو كثر، لطف ذلك أو كثف .
وكم من مغرور قانع باليسير من طيبة القلب اتخذ ذلك رأس ماله، واغتر بطيبة قلبه، واسترسل فبى المعازجة والمخالطة، وجعل نفسه مناخا للبطالين بلقمة تؤكل عنده؛ وبرفق يوجد منه، فيقصده من ليس فصده الديسن، ولا بغيثه سلوك طريق المتقين. فافتتن وأفتن، وبقى فى خطة القصور ووقع فى دائرة الفتور، فما يستغنى الشيخ عن الاستمداد ============================================================ من الله تعالى والتضرع بين يدى الله بقلبه إن لم يكن بقاليه وقلبه، فيكون له فى كل كلمة إلى الله الرجوع ، وفى كل حركة بين يدى الله خضوع.
وإنما دخلت الفتنة على المغرورين المذعين للقوة والاسترسال فى الكلام والمخالطة ، لقلة معرفتهم صفات النفس، واغترارهم بيسير من الموهبة، وقلة تأدبهم بالشيوخ كان الجنيد - رحمه الله - ييقول لأصحابه : لو علمت أن صلاة ركعتين لى أفضل مسن چلوسى معكم ما جلست عندكم فإذا رأى الفضل فى الخلوة يخلو، وإذا رأى القضل فى الجلوة يجلس مع الأصحاب، فتكون جلوته فى حماية خلوته ، وجلوته مزيذا لخلوته، وفى هذا سر، وذلك : أن الآدمى ذو تركيب مختلف، فيه تضاد وتغاير- على ما أسلفتا- من كونه مترددا بين السفلى والعلوى، ولما فيه من التغاير له حظ من الفتور عن الصبر على صرف الحق، ولهذا كان لكل عامل فترة، والفترة قد تكون تارة فى صورة العمل ، وتارة فى عدم السروح فى العمل، وإن لم تكن فى صورة العمل، ففى وفقت الفترة اللمريدين والسالكين تصييع واسترواح للنفس، وركون إلى البطالة.
فمن بلغ رتبة المشيخة انصرف قسم فترته إلى الخلق، فأفلح الخلق بقسم فترته، وما ضاع قم فترته كضياعه فى حق المريدين؛ فالمريد يعود من الفترة بقوة الشدة، وحسدة الطلب إلى الإقبال على الله.
والشيخ يكتسب الفضيلة من نقع الخلق بقسم فترتسه ويعود إلى أوطان خلوته وخساص حاله بنفس مشرئبة، اكثر من عود الفقير بحدة ارادته من فترته، فيعود من الخلق إلى الخلوة منتزع القتور، بقلب متعطش وافر النور، وروح متخلصة عن مضيق مطالعة الأغيار، قادمة بحدة شغفها إلى دار القرار.
ومن وظيفة الشيخ : خسن خلقه مع أهل الإرادة والطلب، والنزول من حقه فيما يجب من التبجيل والتعظيم للمشايخ، واستعماله التواضع.
حكى الرقى قال: كنت بمصر، وكنا فى المسجد جماعة من الققراء جلوسا، فدخل الزقاق، فقام عند اسطوانة يركع، فقلنا يفرغ الشيخ من صلاته وثقوم تسلم عليه، فلما فرغ جاء إلينا وسلم علينا، فقلنا: نحن كنا أولى بهذا من الشيخ فقال : ما عذب الله قلبى بهذا قط، يعنى: ما تقيدت بأن أحترم وأقصد.
============================================================ 19 ومن آداب الشيوخ: النزول إلى حال المريدين من الرفق بهم ويسطهم ؛ قال بعضهم : اذا رأيت الفقير فألقه بالرفق ولا تلقه بالعلم، فإن الرفق يؤنسه والعلم يوحشه فإذا فعل الشيخ هذا المعنى من الرفق يتذرج المريد ببركة ذلك إلى الانتفاع بالعلم فيعامل حينيذ بصريح العلم.
ومن آداب الشيوخ : التعطف على الأصحاب وقضساء حتوقهم فى الصحة والمرض.
ولا يترك حقوقهم اعتمادا على ارادتهم وصدقهم، وقال بعضهم : لا تضيع حق أخيك بما بيتك ويينه من المودة .
وحكى عن الجريرى قال : وافيت من الحج، فابتدأت بالجنيد، وسلمت عليه وقلت : حتى لا يتعنى(1) ثم أتيت منزلى فلما صليت الغداة التفت وإذا بالجنيد خلفى، فقلت: يا سيدى إنما ابتدأت بالسلام عليك، لكيلا تتعيى إلى هاهنا فقال لى: يا أبا محمد، هذا حقك وذاك فضلك.
ومن آداب الشيوخ : أنهم إذا علموا من بعض المسترشدين ضعفا فى مراغمة النفس وقهرها واعتماد صدق العزيمة : أن يرفقوا به، ويوقفوه على حذ الرخصة، ففى ذلك خير كثير وما دام العبد لا يتخطى حريم الرخصة فهو حر، ثم إذا ثبت وخالط الفقراء، وتدرب فى لزوم الرخصة يدرج يالرفق إلى أوطان العزيمة.
قال أبو سعيد بن الأعرابى : كان شاب يعرف به (إبراهيم الصائغ) وكان لأبيه نعمة، فانقطع إلى الصوفية وصحب أبا أحمد القلانسى، فربما كان يقع بيد أبى أحمد شىء من الدراهم فكان يشترى له الرقاق والشواء والحواء وبؤثره عليه ويقول: هذا خرج من الدنيا وقد تعود النعمة، فيجب أن ترفق به، ونؤثره على غيره.
ومن آداب الشيوخ: التنزه عن مال المريد، وخديته، والارتفاق من جانبه بوجه من الوجوه؛ لأنه جاء لله تعالى، فيجعل نفعه وارشاده خالصا لوجه الله تعالى، فما يسدى الشيخ للمريد من أفضل الصدقات.