Bölüm 34
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ووجود الاشتباه لمكان تشابههما فى نفسهما وتداخلهما، فتراءى للبعض الشىء حالا، وتراءى للبعض مقاما. وكلا الرؤيتين صحيح لوجود تداخلهما.
ولايد من ذكر ضايط يفرق بينهما، على أن اللفظ والعبارة عنهما مشعر بالفرق: فالحال سمى حالا لتحوله، والمقام مقاما لثبوته واستقراره.
وقد بكون الشىء بعينه حالا ثم يصير مقائا، مثل أن ينبعث من باطن العيد داعية المحاسبة، ثم تزول الداعية بغلبة صفات النفس، ثم تعود، ثم تزول، فلايزال العبد حال المحاسبة - يتعاهد الحال، ثم يحؤل الحال بظهور صفات النفس إلى أن تتداركه المعونة من الله الكريم، ويقلب حال المحاسبة، وتنقهر النفس وتنضبط وتتملكها المحاسبة، فتصير المحاسية وطنه ومستقره ومقامه، فيصير فى مقام المحاسبة بعد أن كان له حال المحاسبة ثم ينازله حال المراقبة، ممن كانت المحاسبة مقامه يصير له من المراقبة حال. ثم يحول حال المراقبة، لتناوب السهو والغفلة فى باطن العبد إلى أن بنقشع ضباب السهو والغقلة ويتدارك الله عبده بالمعونة، فتصير المراقبة مقائا بعد أن كانت حالا.
ولا يستقر مقام المحاسبة قراره إلا بتنازل حال المراقبة.
ولا يستقر مقام المراقبة قراره إلا بنازل حال المشاهدة.
فإذا منح العبد بنازل حال المشاهدة استقرت مراقبته وصارت مقامه.
ونازل المشاهدة أيضا يكون حالا يحول بالاستتار ويظهر بالتجلى، ثم يصير مقاما وتتخلص شمسه عن ككسوف الاستتان ثم مقام المشاهدة أحوال وزيادات وترقيات من حال، إلى حال إلى أعلى منه، كالتحقيق بالغناء والتخلص إلى البقاء، والترقى من عين اليقين إلى حق اليقين، وحق اليقين نازل ============================================================ يخرق شغاف القلب وذلك أعلى فروع المشاهدة، وقد قال رسول الله "اللهم إنى أسألك ايمائا يباشر قلبى"(1).
قال سهل بن عبد الله: للقلب تجويفان، أحدهما باطن وفيه السمع والبصر، وهو قلب القلب وسويداؤه.
والتجويف الثانى: ظاهر القلب وفيه العقل ومثل العقل فى القلب مثل النظر فى العين، وهو صقال(4) لموضع مخصوض فيه بمنزلة الصقال الذى فى سواد العين، وهنه تنبعث الأشعة المحيطة بالمرثيات، فهكذا تتبعث من نظر العقسل أشعة العلوم المحيطة بالمعلومات.
وهذه الحالة التى خرقت شغاف القلب ووصلت إلى سويدائه، وهى حق اليقين، هى: أسى العطايا وأعز الأحوال وأشرفها.
ونسبة هذه الحال من المشاهدة كنسية الآجو من التراب، إذ يكون ترائا ثم طينا ثم لبنا ثم آجرا. فالمشاهدة هى الأول والأصل، يكون منها الغثاء كالطين، ثم البقاء كاللين، ثم هذه الحالة، وهى آخر الفروع. ولما كان الأصل في الأحوال هذه الحالة، وهى أشرف الأحوال، وهى محض موهبة لا تكتسب سميت كل المواهب من النوازل بالعبد أحوالا، لأنها غير مقدورة للعبد بكسيه، فأطلقوا القول وتداولت ألسنة الشسيوخ أن المقامات مكاسب، والأحوال مواهب، وعلى الترتيب الذى درجنا عليه كلها مواهب، إذ المكاسب محقوفسة بالمواهب، والمواهب محفوفة بالمكاسب، فالأحوال مواجيد، والمقامات طرق المواجيد.
ولكن فى المقامات ظهر الكسب وبطنت المواهب، وفي الأحوال بطن الكسب وظهرت المواهب.
فالأحوال: مواهب علوية سماوية، والمقامات، طرفها وقول أمير المؤمتين على بن أبى طالب رضى الله عته: سلونى عن طرق السموات فإتى أعرف بها من طرق الأرض: إشارە إلى المقامات والأحوال، فطرق السموات: التوية، والزهد، وغير ذلك من المقامات فإن السالك لهذه الطرق يصير قلبه سماويا، وهى طرق السماوات ومتنزل البركات.
(1) رواه ابن ماچه.
(2) صقل الشىء: جلاه وكشف صدأه. والصقال الكاشف ============================================================ 27 وهذه الأحوال لا يتحقق بها إلا ذو قلب سماوى قال بعضهم: الحال هو الذكر الخفى، وهذا إشارة إلى شىء مما ذكرناه.
وسمعت المشايخ بالعراق يقولون: الحال ما من الله.
فكل ما كان من طريق الاكتساب والأعمال يقولون : هذا ما من العبد.
فإذا لاح للمريد شىء من المواهب والمواجيد قالوا: هذا ما من الله. وسموه "حالا) إشارة منهم إلى أن الحال موهية.
وقال بعض مشايخ خراسان: الأحوال مواريث الأعمال.
وقال بعضهم: الأحوال كالبروق، فإن بقى، فحديث النفس.
وهذا لا يكاد يستقيم على الإطلاق، وإنما يكون ذلك فى بعض الأحوال، فإنها تطرق، ثم تستلبها النفس، فأما على الإطلاق فلا، والأحوال لا تمتزج بالنفس، كالدهن لا يمتزج بالماء وذهب بعضهم إلى أن الأحوال لا تكون إلا تكون إلا إذا دامت، فأما إذا لم تدم فهى لوائح وطوالع وبوادر، وهى مقدمات الأحوال، وليست بأحوال واختلف المشايخ فى أن العيد هل يجوز له أن ينتقل إلى مقام غير مقامه الذى هو فيه قبل إحاكم حكم مقامه.
قال بعضهم: لا ينبغى آن ينتقل عن الذى هو فيه دون أن يحكم حكم مقامه.
وقال بعضهم: لا يكمل المقام الذى هو فيه إلا بعد ترقيه إلى مقام فوقه، فينظر من مقامه العالى الى ما دونه من المقام فيحكم أمر مقامه.
والأولى أن يقال - والله أعلم -: الشخص فى مقامه يعطى حالا من مقامه الأعلى الذى سوف يرتقى إليه، فبوجدانه ذلك الحال يستقيم أمر مقامه الذى هو فيه، ويتصرف الحق فيه كذلك.
ولا يضاف الشىء إلى العبد أنه يرتقى أو لا يرتقى، فإن العبد بالأحوال يرتقى إلى المقامات، والأحوال مواهب ترقى إلى المقامات التى يمترج قيها الكسب بالموهبة ولا يلوح للعيد حال من مقام أعلى مما هو فيه إلا وقد قرب ترقيه إليه، فلا يزال العيد يرقى إلى المقامات بزائد الأحوال.
فعلى ما ذكرناه يتضح تداخل المقامات والأحوال.. حتى التوية.
============================================================ 24 ولا تعرف فضيلة إلا فيها حال ومقام، وفى الزهد حال ومقام، وفى التوكل حال ومقام، وفى الرضا حال ومقام.
قال أبو عثمان الحيرى: منذ أربعين سنة ما أقامنى الله في حال فكرهته.
أشار إلى الرضا، ويكون منه حالا ثم يصير مقاما.
والمحبة حال ومقام، ولا بزال العيد يتتوب بطروق حال التوبة.. حتى يتوب.
وطروق حال التوبة يالانزجار أولا. قال بعضهم: الزجر هيجان فى القلب لا يسكنه إلا الانتباه من الغفلة فيرده إلى اليقظة، فإذا تيقظ أبصر الصواب من الخطأ.
وقال بعضهم: الزجر ضياء في القلب يبصر به خطأ قصده.
والزجر فى مقدمة التوبة غلى ثلاثة أوجه: زجر من طريق العلم، وزجر من طريق العقل، وزجر من طريق الإيمان.
فينازل التائب حال الزجر، وهى موهبة من الله تعالى تقوده إلى التوبة.
ولا يزال بالعبد ظهور هوى النقس يمحوه آثار حال التوبة والزجر حتى تستقر وتصير مقاما.
وهكذا فى الزهد لا يزال يتزهد يتازله حال تريه لذة ترك الاشتغال بالدنيا، وثقيح لسه الإقيال عليها فتمحو أثر حاله بدلالة شره النفس وحرصها على الدنيا ورؤية العاجلة حتى تتداركه المعونة من الله الكريم فيزهد ويستقر زهده، ويصير الزهد مقامه، ولا تزال نازلة حال التوكل تقرع باب قلبه حتى يتوكل.
وهكذا حال الرضا حتى يطمئن على الرضا، ويصير ذلك مقامه.
وها هنا لطيقة: وذلك أن مقام الرضا والتوكل يثبت ويحكم ببقائه مع وجود داعية الطبع، ولا يحكم ببقاء حال الرضا مع وجود داعية الطبع، وذلك متل كراهة بجدها الراضى بحكم الطبع، لكن علمه بمقام الرضا يغمر حكم الطبع، وظهور حكم الطبح فى وجود الكراهية المغمورة بالعلم لا يخرجه عن مقام الرضا، ولكن يفقد حال الرضا، لأن الحال لما تجردت موهبة أحرقت داعية الطبع، فيقال: كيف يكون صاحب مقام فى الرضا ولا يكون صاحب حال فيه، والحال مقدمة المقام.. والمقام أتبت؟.
تقول: لأن المقام لما كان مشوبا بكسب العبد احتمل وجود الطبع فيه، والحال لما كانت موهية من الله يزهت عن مزج الطبع، فحال الرضا أشرف، ومقام الرضا أمكن. ولابد ============================================================ للمقامات من زائد الأحوال، فلا مقام إلا بعد سابقة حال، ولا تفرد للمقامات دون سايقة الأحوال.
وأما الأحوال، فمنها ما يصير مقاما، ومنها ما لا يصير مقاما. والسر فيه ما ذكرناه: أن الكسب فى المقام ظهر والموهبة بطنت، وفى الحال ظهرت الموهبة والكسب بطن، فلما كان فى الأحوال الموهبة غالبة لم تتقيد، وصارت الأحوال إلى ما لا نهاية لها، ولطف سنى الأحوال أن يصير مقاما، ومقدورات الحق غير متناهية، ومواهبة غير متناهية، ولهذا قال بعضهم: لو أعطيت روحانية عيسى، ومكالمة موسى، وخلة إبراهيم عليه السلام لطلبت ما وراء ذلك، لأن مواهب الله لا تنحصر، وهذه أحوال الأنبيساء ولا تعطى الأولياء، ولكن هذه إشارة من القائل إلى دوام تطلع العبد، وتطلبه، وعدم قناعته بما فيه من أمر الحق تعالى، لأن سيد الرسل صلوات الله وسلام عليه نبه على عدم القناعة، وقرع باب الطلب واستتزال بركة المزيد بقوله عليه الصلاة والسلام: (كل يوم لم أزدد فيه علفا فلا بورك لى فى صبيحة ذلك اليوم".
وفى دعايه "اللسهم ما قصر عنه رأيى، وضعف فيه علمى ولم تبلغه نيتى وأمنيتى من خير وعدثه أحدا من عبادك، أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك فأنا أرغب إليك وأسألك إياه".
فاعلم أن مواهب الحق لا تنحصر، والأحوال مواهب، وهى متصلة بكلمات الله التى ينقد البحر دون ثقادها وتنفد أعداد الرمال دون أعدادها، والله المنعم المعطى.
============================================================ 1 الباب الفتابسم والقسعون فى الإرشادات إلى المقامات على الاختصار والايجساز قد كثر الاشتباه بين الحال والمقام، واختلفت إشارات الشيوخ فى ذلك.
أخيرنا شيخنا شيخ الإسلام أبو التجيب السهروردى رحمه الله، قال: أخيرنا أبو منصور بن خيزون إجازة، قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن على بن محمد الچوهرى اجازة، قال أخبرنا أيو عمرو محمد بن العباس بن محمد، قال: أخيرنا آبو محمد يحيى بن صاعد، قال: أخبرنا الحسين بن الحسن المروزى، قال: أخبرتا عيد الله بسن البارك، قال: أخبرنا الهيثم بن جميل، قال: أخبرنا كثير بن سليم المدائنى قال: سمعت أنس بن مالك رضى الله عنه قال: أتى التبى رجل فقال: يا رسول الله، إنى زجل ذرب اللسان، وأكثر ذلك على أهلى؛ فقال له رسول الله : "أين أنت من الاستغفار؟
فإنى أستغفر الله فى اليوم والليلة مائة مرقه.
وروى أبو هريرة رضى الله عنه فى حديث آخر "فإنى لأستغفر الله وأتوب إليه فى كل يوم مائة مرة"(1).
وروى أبو بردة قال: قال رسول الله . "إنه ليغان على قلبى فأستغفر الله فى اليوم مائة مرة(2).
وقال الله تعالى ل(وثوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمئون لعلكم تفلحون )(2 وقال الله عز وجل ل(ان الله يحب الثوايين(4).
وقال الله تعالى ل يأيها الزين آمثوا ثوبوا إلى الله توبة نصوحا(4) .
التوبة أصل كل مقام، وقوام كل مقام، ومفتاح كل حال.
(1) رواه مسلم.
(2) بواه ابن ماچه.
(3) آية 22 من سورة البقرة .
(4) آية رقم 31 من سورة النور (5) آية رقم 8 من سووة التحريم.
============================================================ 17 وهى أول المقامات، وهى بعثابة الأرض للبناء، فمن لا أرض له لا بناء له، ومن لا توبة له لا حال له ولا مقام له، وإقى بميلغ علمى وقدر وسعى وجهدى اعتبرت المقامات والأحوال وثمرتها فرأيتها يجمعها ثلاثة أشياء، بعد صحة الايمان وعقوده وشروطه، فصارت مع الإيمان أربعة.
ثم رأيتها فى إفادة الولادة المعنوية الحقيقية بمثابة الطبائع الأربع التى جعلها الله تعالى بإجراء سنته مقيدة للولادة الطبيعية، ومن تحقق بحقائق هذه الأربع يلج ملكوت السموات، ويكاشف بالقدر والآيات، ويصير له ذوق وفهم لكلمات الله تعالى المنؤلات، ويحظى بجميع الأحوال والمقامات، فكلها من هذه الأربع ظهرت، وبها تهيأت وتأكدت، فأحد الثلاث بعد الإيمان: التوبة النصوح، والتانى: الزهد فى الدنيا.
والثالث: تحقيق مقام العبودية بدوام العمل لله تعالى ظاهرا وباطنا من الأعمال القلبيية والقالبية من غبر فتور وقصور ثم يستعان على إتمام هذه الأربعة بأربعة أخرى بها تمامها وقوامها، وهى: قلة الكلام، وقلة الطعام، وقلة المنام، والاعتزال عن الناس.
واتفق العلماء الزاهدون والمشايخ على أن هذه الأربع بها تستقر المقامات وتستقيم الأحوال، ويها صار الأبدال أبدالا بتأييد الله تعالى وحسن توفيقه.
وتبين بالبيان الواضح أن سائر المقامات تندرج فى صحة هذه، ومن ظفر بها فقد ظفر بالمقامات كلها، أولها بعد الايمان =: التوبة، وهى فى مبدأ صحتها تفتقر إلى أحوال، وإذا صحت تشتمل على مقامات وأحوال، ولابد في ابتدائها من وجود زاجر، ووجدان الراجر حال، لأته موهبة من الله تعالى على ما تقرر أن الأحوال مواهب. وحال الزاجر مفتاح التوية ومبدؤها.
قال رجل لبشر الحافى: مالى أراك مهموما؟ قال: لأتى ضال ومطلوب: ضللت الطريق والمقصد، وأنا مطلوب به، ولو تبينت كيف الطرق إلى المقصد لطلبت، ولكن سنة الغفلة أدركتنى وليس منها خلاص إلا أن أزجر فأنزجر.