Bölüm 5
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
والعلوم اللدنية فى قلوب المثقطعين إلى الله تعالى ضرب من المكالمة، ومن اثقطع إلى الله أربعين يوفا مخلصا متعاهذا نفسه بخفة العدة يفتح الله عليه العلوم اللدنية، كما أخبر رسول الله بذلك.
غير أن تعيين الأربعين من المدة فى قول رسول الله ، وفى أمر الله تمالى موسى عليه السلام بذلك، فالتحديد والتقييد بالأريمين من المدة لحكمة فيه.
(1) الطروق: الإتيان ليلا (4) رواه أبو نعيم فى الحلية من آيى آيوب بسند ضعيف.
(3) آية رقم 142 من سورة الأعراف ============================================================ 3 ولا يطلع أحد على حقيقة ذلك إلا الأنبياء إذا عرفهم الحو ذلك، أو من يخصه الله تعالى بتعريف ذلك من غير الأنبياء ويلوح فى سر ذلك معنى، والله أعلم: وذلك أن الله تعالى لما أراد بتكوين آدم من تراب قدر التخمير بهذا القدر من العدد، كما ورد "(خمر طينة آدم بيده أريمين صباحا)) فكأن آدم لما كان مستصليا لعمارة الدارين، وأراد الله منه عمارة الدنيا كما أراد منه عمارة الجتة كونه من الستراب تركييا يناسب عالم الحكمة والشهادة، وهى هذه الدار الدتيا.
وما كانت عمارة الدتيا تتأتى منه وهو غير مخلوق من أجزاء أرضية سفلية بحسب قانون الحكمة.
فمن التراب كوثه، وأربعين صباخا خمر طينته، ليبعد بالتخمير أربعين صباحا بأريعين حجائا من الحضرة الإلهية كل حجاب هو معنى مودغ فيه يصلح به لعمارة الدنيا، ويتعوق به(1) عن الحضرة الإلهية ومواطن القرب؛ إذ لو لم يتعوق بهذا الحجاب ما غمرت(2 الذتيا.
قتأصل البعد عن مقام الغرب فيه لعمارة عالم الحكمة وخلافة الله تعالى فى الأرض. فبالتبئل لطاعة الله تعالى والإقبال عليه، والاثتزاع عن التوجه إلى أمر المعاش بكل يوم يخرج عن حجاب هو معنى فيه مودع فيه. وعلى قدر زوال كل حجاب ينجدب ويتخذ منزلا فى القرب من الحضرة الإلهية التى هى مجمع العلوم ومصدرها.
فإذا تمت الأربعون زالت الحجب وانصبت إليه العلوم والمعارف اثصبابا.
ثم العلوم والمعارف هى أعيان اتقليت أنوارا باتصال إكسير ثور العظمة الإلهية بها، فانقلبت أعيان حديث النفس علوما إلهامية، وتصدت أجرام حديث النفس لقبول أنوار العظمة، قلولا وجوذ النفس وحديثها ما ظهرت العلوم الإلهامية، لأن حديث النقس وعاء وجودى لقبول الأنوار، وما للقلب فى ذاته لقبول العلم شىء.
وقول رسول الله رظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) إشارە إلى القلب، باعتبار أن للقلب وجها إلى النفس باعتبار توجهه إلى عالم الشهادة، وله وجة إلى الروح باعتبار توجهه إلى عالم الغيب، فيستمد القلب العلوم المكثونة فى النفس ويخرجها الى اللسان الذى هو ترجماته، فظهور العلوم من القلب لأنها متأصلة فيه، فللقلب والروح مراتب، من قرب المليهم سيحاثه وتعالى فوق رتب الإفهام.
(1) نعوق: تأخر واتصرف.
(4) وفى تسخة: ما اتعمرت.
============================================================ فالعبذ باتقطاعه إلى الله تعالى واعتزال الناس يقطع مساقات وجوده، ويستنبط من معدن نسه چواهز العلوم وقد ورد فى الخبر: ((الناس معادن كمعادن الذهب والقضة خيارهم فى الجاهلية خيارهم فى الإسلام إذا فقهوا))(1).
ففى كل يوم بإخلاصه فى العمل لله يكشف طبقة من الأطباق الترابية الجبلية المبعدة عن الله تعالى إلى أن ينكشف باستكمال الأربعين أربعون طبقة، فى كل يوم طبقة من اطباق حجابه.
وآية صحة ذلك للعبد وعلامة تأثره بالأ زبعين ووفائه بشروط الإخلاص أن يزهد بعد الأربعين فى الدنيا، ويتجافى عن دار الغرور، وينيب إلى دار الخلود، لأن الزهد الدنيا من ضرورة ظهور الحكمة، ومن لم يزهد فى الدنيا ما ظفر بالحكمة، ومن لم يظفر بالحكمة بعد الأربعين تبين أنه قد أخل بالشروط ولم يخلص لله تعالى، ومن لم يخلص لله ما عبد الله، لأن الله تعالى أمرنا بالإخلاص كما أمرنا بالعمل، فقال تعالى: (وما أمروا الا ييعبدوا الله محلصين له الدين(4). أخيرنا الشيخ طاهر بن أبى الفضل إجازة قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن خلف اجازة قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى قال: أخبرنا أبو منصور الضبعى قال: حدثنا محمد بن أشرس قال: حدثنا حفص بن عبد الله قال: حدثنا ابراهيم بن طهمان، عن عاصم، عن زر عن صفوان بن عسال رضى الله عنه، عن النبى قال: ("إذا كان يوم القيامة يجىء الإخلاص والشرك يجثوان بين يدى الرب عز وجل، فيقول الرب للإخلاص. انطلق أنت وأهلك إلى الجنة، ويقول للشرك انطلق أتت وأهلك إلى النار)).
وبهذا الإسناد قال الصلمى: سمعت على بن سعيد وسألته عن الإخلاص با هو؟ قال: سمعت ابراهيم الشقيقى وسألته عن الاخلاص ما هوه قال: سمعت محمد بن چعقر الخصاف، وسألته عن الإخلاص ما هوه قال: سألت أحمد بن يشار عن الإخلاص ما هو؟
قال: سألت أبا يعقوب الشروطى عن الإخلاص ما هو7 قال: سألت أخمد بن غسان عن الإخلاص ما هو؟ قال: سألت أحمد بن على الهيجمى عن الإخلاص ما هو9 قال: سألت عبد الواحد بن زيد عن الإخلاص ما هو؟ قال: سألت الحسن عن الإخلاص ما هو؟ قال: (1) متفق علية من حديث طويل فى آخره قال: فعن معادن العرب تسالوتى إلخ (4) آية رقم من سورة البينة.
============================================================ سالت حذيفة عن الإخلاص ما هو؟ سألت التبى عن الإخلاص ما هوه قال: سألت جبريل عليه السلام عن الإخلاص ما هو؟ قال: سألت رب العزة عن الإخلاص منا هوه قال: "لهو سر من سرى أودعته قلب من أحببت من عبادى)).
فمن التاس من يدخل الخلوة على فراغمة النفس، إذا لتفس بطبعها كارهة للخلوة، ميالة الى مخالطة الخلق، فإذا أزعجها عن مقار عادتها وحبسها علسى طاعة الله تعالى يعقب كل مرارة تدخل عليها حلاوة فى القلب.
قال ذو النون، رحمه الله تعالى: (الم أر شيئا أبعث على الإخلاص من الخلسوة، ومن أحب الخلوة فقد استمسك بعمود الإخلاص وظفر بركن من أركان الصدق)) : وقال الشبلى (1)، رحمه الله تعالى، لرجل استوصاه: ((الزم الوحدة، وامح اسمك عن القوم، واستقيل الجدار حتى تموت)).
وقال يحيى ين معاذ(2)، رحمه الله تعالى: الوحدة مئية الصديقين.
ومن الناي من ينبعث من باطنه داعية الخلوة، وتنجذب النفس إلى ذلك، وهذا أتم وأكمل وأدل على كمال الاستعداد.
وقد روى من حال رسول الله ما يدل على ذلك فيما حدثتا شيختا ضياء الدين أبو النجيب إملاء قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن أحمد المقرى، قال: أخبرنا جعفر بن الحكاك الملكى قال: أخبرنا أبو عبد الله الصفانى قال: أخبرنا أيو عبد الله البغوى قال: أخبرنا إسحق الديرى، قال: أخبرتا عبد الرازق عن معمر، قال: أخبرنا الزهرى، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها، قالت: ("أول ما بديء به رسول الله من الوحى: الرؤيا الصادقة فى النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل قلق الصبح، ثم حبيب إليه الخلاء، فكان يأتى حراء فيتحنث فيه الليالى دوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لثلها حتى جاءه(3) الحق وهو فى غار حراء، فجاءه الملك فيه، فقال: اقرأ، فقال رسول الله: ما أنا بقاري؟ فأخذنى فغطنى، حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلنى، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقاري، فأخذنى فغطنى الثانية (1) هو: أبو بكر دلف بن جحدر الشبلى. بندادى الولد والنشأة، توفى سنة 334ه، وتفقه على مذهب الإمسام مالك وصحب الجنيد وولد سنة 247ه وكان إمام زمانه علما وورغا ومعرفة.
(4) هو: آبو زكريا يحيى بن معاد الرزاى. تسيح وحده فى وقته مات بتيسابور سنة 285ه وعاش بمدية بلخ ومن اقواله: القوت أشد من الموت، لأن الفوت انقطاع عن الحق والموت اثقطاع عن الخلق.
(3) وروى حتى فاجاد ولفظ الحديث چاه5.
============================================================ حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى فقال: ل(اقرأ ياسم ريك الذى خلق خلق الائسان من علق اقرأ وربك الأكرم)... حتى بلغ ل(ما لم يعلم ) فرجع بها رسول الله يرجف فؤاده حتى دخل على خديجة فقال: زملونى زملونى. فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة: مالى؟ - وأخبرها الخبر فقال: قد خشيت على عقلى، فقالت: كلا، أبشر، فوالله ما يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم وثقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق.
ثم اتطلقت به خديجة، رضى الله عنها، حتى اتت به "ورقة بن نوفل)) وكان اهرةا تتصر فى الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبرانى فيكتب من الإنجيل بالعبراثية ما شاء الله أن يكتب(1)، وكان شيخا كبيرا قد غيى - فقالت له خديجة: يا عم اسمع من ابن أخيك، فقال ورقة: يا ابن أخى، ماذا ترى؟ فأخبره الخبر رسول الله ، فقال لرسول الله : هذا هو الناموس الذى أنزل على موسى، ياليتنى فيها جذعا(2)، ليتتى أكون حيا إذا يخرجك قومك، فقال رسول الله . أو مخرجى هم؟ قال ورقة: نعم، إنه لم يأت أحد قط بما جئت إلا عودى وأوذى، وإن يدركنى يومك أنصرك نصرا مؤزرا")(3 وحدث جابر بن عبد الله، رضى الله عنه، فقال: سمعت رسول الله ، وهو يحدث عن فترة الوحى فقال فى حديثه : ((قبينما أنا أمشى سمعت صوئا من السماء فرفعت رأسى فإذا الملك الذى جاءنى بلاحراء)) جالس على كرسى بين السماء والأرض، فجئثت(1) منه رعبا، فرجعت فقلت: زملونى، زملونى ، فدثرونى)) فأنزل الله تعالى: ليأيها المدثرقم فأئذر) الى ( والرجز فا هجز)(2).
وقد نقل أن رسول الله ذهب مرارا كى يردى نفسه من شواهد الجيال، فكلما وافى ذروة جبل كى يلقى نفسه منه تبدى له جبريل عليه السلام، فقال: يا محمد، إتك لرسول الله حقا. فيسكن لذلك جأشه، وإذا طالت عليه فترة الوحى عاد لمثل ذلك فيتبدى له جبريل فيقول له مثل ذلك(2).
(1) وفى نسخة. وكان يكتب الكتاب العريى، وكتب بالعربية من الإتجيل.. إلخ) وتص الحديث كما في الأصل.
(1) چذعا: شابا قويا مستويا.
(3) رواه البخارى وغيره.
(4) اهتززت واضطريت.
(5) البخارى بنحوه ورواه فيره.
(() وحول الواى الذى يزعم أن محمد صلى الله عليه وسلم حاول الاتتحار حينما اثقطع الوحى عنه فترة، يقول الدكتور محمود بن الشريف صاحب كتاب الرسول فى القرآن ص11 (مرت فترة رمنية بعد نزول تلك الأوامر الالهية= ============================================================ فهذه الأخبار المتبئة عن بده أمر رسول الله هى الأصل فسى إيثار المشايخ الخلوة للمريدين والطاليين، فإنهم إذا أخلصوا لله تعالى فى خلواتهم يفتح الله عليهم ما يؤنسهم فى خلوتهم تعويضا من الله إياهم عما تركوا لأجله.
ثم خلوة القوم مستمرة.
وإنما الأربعون واستكمالها له أثر ظاهر فى ظهور مبادي بشائر الحق سبحانه وتعالى وسنوح(1) مواهيه السنية.
حالسالفة كتائت بمثاية إعداد وتهيئة لأجواء تفرخ فيها الدعوة وتتتج، وتتتقل من طور إلى طور. من طور السرية إل طور الجهر والعلاثية.. فى تلك الفترة الإعدادية لم ينزل الوحى على محمد صلى الله عليه وسلم (والضحى والليل إذا سجى فا ودعك ربك وما قلى ) حقا إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان ينتظر مدد الإله وعون الرب ووحى السماء لياخذ بيده وبيد اصحايه فى تلك الفترة الأولى من عمر الدعوة، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقلق بهذه الصورة التى صوره بها يعض المؤرخين من المغالين وممن تهي نهجهم.. لم يقلق بقلك الكيفية التى زعموا بها ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان عليها من الأنزعاج والسير على غير هدى فى شعاب مكة حتى لقد تغالى البعض فزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم شعر بأته لم يعد معضدا بإلهام الله 1!!
واثه من شدة شوق إلى الوحى فكر فى أن يقذف بنفسه من ارتفاع شاهق وأن ينتحراا وما كان للداعية الذى صنعة الله أن يلجا ما يخالف تعاليم الله والى ما يغضب الله من إزهاق روح او وأد تفس. على أن الذى يتتبع مسار آيات سورة الضحى يرى بعد تأمل وامعان أتها من قبيل الارشادات الإلهية والاشارات والبشارات، ومن قبيل التثبيت والتطمين الرسول صلى الله عليه وسلم فالرسول عليه السلام لم يلح أن ينؤل الوحى عليه، قما الوحى إلا من عند الله وبارادة (1) سنوح: ظهور ============================================================ الباب السعابع والعشرون فى ذكر فتوح الأربعينية وقد غلط فى طريق الخلوة الأربعينية قوم، وحرفوا الكلم عن مواضعه، ودخل عليهم الشيطان، وفتح عليهم بائا من الغرور، ودخلوا الخلوة على غير أصل مستقيم: من تأدية حق الخلوة بالإخلاص وسمعوا أن المشايخ والصوفية كانث لهم خلوات وظهرت لهم وقائع، وكوشفوا بغراتب وعجاتب، فدخلوا الخلوة لطلب ذلك، وهذا عين الاعتلال، ومحض الضلال.
وانما القوم اختاروا الخلوة والوحدة لسلامة الدين، وتفقد(1) أحوال النفس، وإخلاص العمل لله تعالى: نقل عن أبى عمرو الأنماطى أنه قال: لن يصفو للعاقل فهم الأخير إلا بإحكامه ما يجب عليه من إصلاح الحال الأول. والمواطن التى ينبغى أن يعرف منها أيزداد هو أم ينتقص؟ فعليه أن يطلب مواضع الخلوة، لكى لا يعارضه شاغل، فيفسد عليه ما يريد.
أنبانا طاهر بن أبى الفضل، إجازة، عن أبى بكر بن خلف، إجازة، قال: أنبأثا أبو عبد الرحمن، قال: سمعت أبا تميم المغربى، يقول: من اختار الخلوة على الصحية قينبغى أن يكون خاليا من جميع الأذكار إلا ذكر ريه عز وجل، وخالئا من جميع المرادات إلا مراد ربه، وخاليا من مطالبة النفس من جميع الأسباب، فإن لم يكن بهذه الصفة فإن خلوته توقعه فى فتنة أو بلية.
أخبرنا أبو زرعة، اجازة، قال: أخبرنا أبوبكر، إجازة، قال: أخيرتا أبو عبد الرحمن قال: سمعت منصورا يقول: سمعت محمد بن حامد يقول: جاء رجل الى زيارة آبى بكر الوراق، وقال له: أوصنى فقال: وجدت خير الدنيا والآخرة فى الخلوة والقلة، ووجدت شرهما فى الكثرة والاختلاط.
فمن دخل الخلوة معتلا فى دخوله دخل عليه الشيطان وسول له أنواع الطغيان، وامتلا من الغرور والمحال وظن أنه على خسن حال وقد دخلت الفتنة على قوم دخلوا الخلوة بقير شروطها، وأقبلوا على ذكر من الأذكار واستجموا(3) نفوسهم بالعزلة عن الخلق()، (1) التفقد: البحث.
(2) الاستجمام: الراحة اى اراحواء (3) وفى نسخة عن الخلوة.
============================================================ ومتعوا الشواغل من الحواس كفعل الرهابين والفلاسفة والبراهمة، والوحدة فى جمع الهم لها تاثير فى صفاء الباطن مطلقا، فما كان من ذلك بحسن سياسة الشرع وصدق المتابعة لرسول الله أنتج تثوير القلب، والزهذ فى الدنيا. وحلاوة الذكر، والمعاملة لله بالاخلاص من الصلاة والتلاوة وغير ذلك، وما كان من ذلك من غير سياسة الشرع ومتابعة رمول الله ينتج صفاء فى التفس يستعان به على اكتساب علوم الرياضة مما يعتنى به الفلاسفة والدهريون خذلهم الله تعالى - وكلما اكثر من ذلك بعد عن الله.
ولا يزال المقيل على ذلك يستغويه الشيطان بما يكتسب من العلوم الرياضية(1)، أو بما قد يتراءى له من صدق الخاطر وغير ذلك حتى يركن إليه كل الركون التام ويظن أثه فاز بالمقصود.
ولا يعلم أن هذا الفن من الفائدة غير ممنوع من النصارى والبراهمة ، وليس هو المقصود من الخلوة، ويقول بعضهم : إن الحق يريد منك الاستقامة وأنت تطلب الكرامة11 وقد يفتح على الصادقين شىء من خوارق العادات، وصدق الفراسة، تيين ما سيحدث فى الستقيل.
وقد لا يفتح عليهم ذلك، ولا يقدح فى حسالهم عدم ذلك، وإنما يقدح فى حالهم الانحراف عن حد الاستقامة فما يفتح من ذلك على الصادقين يصير سببا لمزيد إبقائهم(2)، والداعى لهم إلى صدق المجاهدة والمعاملة، والزهد فى الدتيا والتخلق بالأخلاق الحميدة.
وما يقتح من ذلك على من ليس تحت سياسة الشرع يصير سبيا لزيد يعده وغروره وحماقته واستطالته على الناس وازدرائه بالخلق، ولا يزال به حتى يخلع زبقة الإسلام عن عنقه، وينكر الحدود والأحكام والحلال والحرام، ويظن أن المقصود من العبادات ذكر الله تعالى، ويترك متابعة الرسول، ثم يتدرج من ذلك إلى تلحه وتزئدق ب نعوذ بالله من الضلال.
وقد يلوح لأقوام خيالات يظنونها وقائع، ويشبهونها بوقائع المشايخ من غير علم بحقيقة ذلك !ا فمن أراد تحقيق ذلك فليعلم أن العبد إذا أخلص لله واحسن نيته، وقعد فى الخلوة أربعين يوما أو أكثر؛ فمتهم من يباشر باطنه صفؤ اليقين، ويرفع الحجاب عن قليه، ويصير كما قال قائلهم: (لرأى قلبى ربى)) وقد يصل إلى هذا المقام تارة بإحياء الأوقات (1) وقى تسخة: الرياضة.
(2) وفى تسخة: ابقاتهم.
============================================================ بالصالحات، وكف الجوارح، وتوزيع الأوراد من الصلاة، والتلاوة، والذكر على الأوقات، وتارة يباديه(1) الحق لموضع صدقة وقوة استعداده مبادأة من غير عمل ؤجد منه ، وتارة يجد ذلك بملازمة ذكر واحد من الأذكار، لأنه لايزال يردد ذلك الذكر ويقوله، وتكون عبادته الصلوت الخمس بسثنها الراتية فحسب، وسائر أوقاته مشغولة بالذكر الواحد لا يتخللها فتور، ولا يوجد منه قصور ولا يزال يردد ذلك الذكر ملتزما به حتى فى طريق الوضوء، وساعة الأكل، لا يفر عنه.
واختار جماعة من المشايخ من الذكر كلمة (لا إله إلا الله) وهذه الكلمة لها خاصية فى تثوير الباطن وجمع الهم اذا داوم عليها صادق مخلص، وهى من مواهب الحق لهذه الأمة، وفيها خاصية لهذه الأمة، فيما حدثنا شيخنا ضياء الدين، إملاء، قال: أخبرنا أبوالقاسم الدمشقى الحافظ قال: أخبرنا عبدالكريم بن الحسين قال: أخبرنا عبدالوهاب الدمشقى قال: أخيرثا محمد بن خزيم قال: حدتنا هشام بن عمار قال: حدثثا الوليد بن مسلم قال: أخبرتا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه: أن عيسى بن مريم عليه السلام قال: رب أنبئنى عن هذه الأمة المرحومة ()؟ قال: أمة محمد عليه الصلاة والسلام: علماء أخفياء أتقيا حلماء أضفياء حكماء كأنهم أنبياء، يرضون منى بالقليل من العطاء، وأرضى منهم باليسير من العمل، وأدخلهم الجنة بلا إله إلا الله، يا عيسى هم أكثر سكان الجنة؛ لأنها لم تذل(4 قوم(2) قطر ب (لا إله إلا الله) كما ذلت ألسنتهم ولم تذل رقاب قوم قط بالسجود كما ذلت رقابهم.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضى الله عنهما، قال : إن هذه الآية مكتوية فى التوراة: يأيها النبى إنا أرسلناك شاهذا ومبشرا ونذيرا وحرزا للمؤمنين وكنزا للأميين، أئت عبدى ورسولى، سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب فى الأسواق، ولا يجزى بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن أقبضه حتى ثقام به الملة المعوجة بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتحوا أعيئا عميا وآذائا صما، وقلوبا غلفا"))(5).
فلا يزال العبد فى خلوته يردد هذه الكلمة على لسانه مع مواطأة القلب حتى تصير الكلمة متأصلة فى القلب مزيلة لحديث النفس، ينوب معناها فى القلب عن كل حديث (1) اى: پچاهره.
(3) المذكورة فى الإنجيل.
(3) المراد من الدل: اللين لا ضد العرة.
(4) من الأمم السوالف.
(5) البخارى فى تفسير سورة الفتح بتحوه.
============================================================ النفس، فإذا استولت الكلمة وسهلت على اللسان يتشربها القلسب، قلو سكت اللسان لم يسكت القلب، ثم تتجوهر فى القلب، وبتجوهرها فى القلب يستكن نور اليقين فى القلب حتى إذا ذهبت صورة الكلمة من اللسان والقلب لايزال تورها متجوهزا ويتحد الذكر مع رؤية عظمة المذكور سبحائه وتعالى، ويصير الذكر حينئذ ذكر الذات، وهذا الذكر هو المشاهدة والمكاشفة والمعاينة - أعنى ذكر الذات بتجوهر نور الذكر - وهذا هو المقصد الأقصى من الخلوة.
وقد يحصل هذا من الخلوة، لا بذكر الكلمة، بل بتلاوة القرآن إذا أكثر من التسلاوة واجتهد فى مواطأة القلب مع اللسان حتى تجرى التلاوة على اللسان، ويقوم معنى الكلام مقام حديث النفس، فيدخل على العبد سهولة فى التلاوة والصلاة، ويتتور الباطن بتلك السهولة فى التلاوة والصلاة، ويتجوهر نور الكلام فى القلب ويكون منه أيضا ذكرا لذات، ويجتمع نور الكلام فى القلب مع مطالعة عظمة المتكلم سبحانه وتعالى.