Bölüm 6
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ودون هذه الموهوبة ما يفتح الله على العبد من العلوم الإلهامية اللدنية.
والى حين بلوغ العيد هذا المبلغ من حقيقة الذكر والتلاوة إذا صفا باطنه قد يغيب فى الذكر من كمال أنسه وحلاوة ذكره، حتى يلتحق فى غيبته فى الذكر بالنائم.
وقد تتجلى له الحقائق فى ليسة الخيال أولا كما تنكشف الحقائق للنائم فى ليسة الخيال، كمن رأى فى المنام أنه قتل حية. فيقول له المعبر: تظفر بالعدو فظفره بالعدو كشف كاشفه الحق تعالى به، وهذا الظفر روح مجرد صاع(1) مثل الرؤيا له جسذا لهذا الروح من خيال الحية.
فالروح الذى هو كشف الظفر إخبار الحق، وليسة الخيال الذى هو بمثابة الجسد مثال انبعث من نفس الرائى فى المنام من استصحاب القوة الوهمية والخيالية من اليقظة، فتالف روح كشف الظفر مع جسد مثال الحية فافتقر إلى التعبير؛ إذا لو كوشف بالحقيقة التى هى روح الظفر من غير هذا الثال الذى هو بمثابة الجسد ما احتاج إلى التعبير، فكان يرى الظفر، ويصح الظفر.
وقد يتجرد الخيال باستصحاب الخيال والوهم من اليقظة فى المنام من غير حقيقة فيكون المنام أضغاث أحلام لا يعبر وقد يتجرد لصاحب الخلوة الخيال المنبعث من ذاته (1) وفى تسخة (وهذا الظفر روح مجرد صور ملك الرؤيا له جسداء.).
============================================================ من غير أن يكون وعاء لحقيقة، قلا ئبنى على ذلك ولا يلتفت إليه، فليس ذلك واقعة واتما هو خيال فأما إذا غاب الصادق فى ذكر الله تعالى حتى يغيب عن المحسوس بحيث لو دخل عليه داخل من الناس لا يعلم به؛ لقييته فى الذكر، فعند ذلك قد ينبعث في الابتداء من نفسه مثال وخيال ينفخ فيه روح الكشف.
فإذا عاد من غيبته، قإما يأتيه تفسيره من باطنه موهبة من الله تعالى، وإما يفسره له شيخه كما يعير المعير المنام ويكون ذلك واقعة، لأنه كتشف حقيقة فى لبسة مثال.
وشرط صحة الواقعة الإخلاص فى الذكر أولا، ثم الاستغراق فى الذكر ثانيا، وعلامة ذلك: الزهد فى الدنيا، وملازمة التقوى، لأن الله تعالى جعله بما يكاشف به فى واقعته مورد الحكمة، والحكمة تحكم بالزهد والتقوى.
وقد يتجرد للذاكر الحقائق من غير لبسة المثال، فيكون ذلك كشفا وإخبارا من الله تعالى إياه، ويكون ذلك تارة بالرؤية، وتارة بالسماع.
وقد يسمع فى باطنه، وقد يطرق ذلك من الهواء لا من باطنه، كالهواتف يعلم بذلك أمرا يريد الله إحداثه له أو لغيره، فيكون إخبار الله إياه بذلك مزيدا ليقينه، أو يرى فى المنام حقيقة الشىء.
نقل عن بعضهم آنه: آتى بشراب فى قدح، فوضعه من يده وقال: قد حدث فى العالم حدث، ولا أشرب هذا دون أن أعلم ما هو، فاتكشف له أن قوما دخلوا مكة وقتلوا فيها.
وحكى عن أبى سليمان الخواص قال: كنت راكبا حمارا لى يوما، وكان يؤذيه الذباب فيطأطىء رأسه، فكنت أضرب رأسه بخشبة كانت فى يدى، فرفع الحمار رأسه إلى وقال: اضرب، فإئك على رأسك تضرب قيل له: يا أيا سليمان وقع لك ذلك، أو سمعته؟! فقال: سمعته يقول كما سوعتنى.
وحكى عن أحمد بن عطاء الروذبارى(1) قال: كان لى مذهب فى أمر الطهارة، فكنت لياسة من الليالى أستنجى، إلى أن مضى ثلث الليل ولم يطب قلبى، فتضجرت، فبكيت، وقلت: يا رب، العفو فسمعت صوئا، ولم أر أحدا يقول: يا أبا عبد الله العلو فى العلم.
(1) هو ابن اخت الشيخ أبى على الروذيارى شيخ الشام فى ولته. مات سنة/ تسع وستين وثلاثمائة و انظر ترجمته منصلة فى الجزء الأول - الرسالة القشيرية ص184: ============================================================ وقد يكاشف الله عبده بآيات وكرامات تربية للعبد، وتقوية ليقينه وإيمانه.
قيل: كان عند جعفر الخلدى، رحمه الله تعالى، فص له قيمة، وكان يوما من الأيام راكبا فى السمارية(1) فى دجلة فهم أن يعطى الملاح قطعة، وحل الخرقة، فوقع الفص فى الدجلة، وكان عنده دعاء للضالة مجرب، وكان يدعو به فوجد الفص فى وسط أوراق كان يتصفحها، والدعاء هو أن يقول: با جامع الناس ليوم لا ريب فيه أجمع علسى ضالتى.
وسعت شيختا بهمدان حكى له شخص آنه كوشف فى بعض خلواته بولد له فى (اجيحون)) كاد يسقط فى الماء من السفينة، قال: فزجرته، قلم يسقط وكسان هذا الشخص بنواحى (اهمدان)) وولده بجيحون، فلما قدم الولذ أخبر أنه كاد يسقط فى المساء فسع صوت والده قلم بسقط وقال عمر، رضى الله عنه: يا سارية: الجيل - على المثبر بالمدينة، وسارية بنهاوند فأخذ سارية نحو الجيل وظفر بالعدو فقيل لسارية: كيف علمت ذلك؟ فقال: سمعت صوت عمر وهو يقول: يا سارية: الجبل.
سئل ابن صالم، وكان قد قال: للإيمان أربعة أركان: ركن منه الإيمان بالقدرة، وركن منه الإيمان بالحكمة، وركن منه التبرى من الحول والقوة، وركن منه الاستعائة بالله عذ وجل فى جميع الأشياء.
قيل له: ما معنى قولك الايمان بالقدرة؟ فقال: هو أن تؤمن ولا تنكر أن يكون لله عيد بالمشرق - نائما على يمينه - ويكن من كرامة الله اياه أن يعطيه من القوة ما يتقلب من يمينه على يساره، فيكون بالمغرب، تؤمن بچواز ذلك وكوثه. وحكى لى فقير أنه كان بمكة، وأرجف (2 على شخص بيغداد أنه قد مات، فكاشفه الله بالرجل وهو راكپ يمشى فى سوق بغداد فاخبر إخوانه أن الشخص الذى لم يمت، وكان كذلك حتى ذكر لى هذا الشخص أنه فى تلك الحالة التى كوشف بالشخص ركائا قال: رأيته فى السوق وأنا اسمع بأذنى صوت المطرقة من الحداد فى سوق بغداد.
وكل هذه مواهب الله تعالى، وقد يكاشف بها قوم وثغطى()، وقد يكون فوق هؤلاء من لا يمكن له شىء من هذا؛ لأن هذه كلها تقوية لليقين.
(1) السمارية: الزورق.
(2) اخبر، والارجاف: الاخبار من غير تحقيق (3) ولى تسخة: وتعطى ============================================================ ومن فيح ((صرف البقين)) لا حاجة له إلى شىء من هذا.
فكل هذه الكرامات دون ما ذكرناه، من تجوهر الذكر فى القلب ووجور ذكسر الذات، قإن تلك الحكمة فيها تقوية للمريدين وتربية للسالكين، ليزدادوا بها يقيئا يجذيون به إلى مراغمة النفوس والسلو عن ملا3 الدنيا، ويستنهض منهم بذلك ساكه عزمهم بعمارة الأوقات بالقربات، فيروحون بذلك، ويريون بطريقة ومن كوشف بصرف اليقين عن ذلك(1)، لمكان أن نفسه أسرع إجابة، وأسهل افقيادا وأتم استعداذا.
والأولون استلين بذلك منهم ما استوعر، واستكشف منهم ما استتر.
وقد لا يمنع صور ذلك الراهبون() والبراهمة ممن هو غير منتهج سبل الهدى، وراكب طريق الردى؛ ليكون ذلك فى حقهم مكزا واستدراجا، ليستحسنوا حالهم، ويستقروا قى مقار الطرد والبعد إبقاء لهم فيما أراد الله منهم من العمى والضلال، والردى والوبال، حتى لا بغدر السالك بيسير شىء يفتح له، ويعلم أنه لو مشى على الماء والهواء لا ينفعه ذلك حتى بؤدى حق التقوى والزهد، فأما من تعوق بخيال، أو قتع بمحال، ولم يحكم أساس خلوته بالاخلاص يدخل الخلوة بالزور ويخرح بالغرور، فيرفض العبادات ويستحقرها، ويسلبه الله لذة المعاملة، ويذهب عن قلبه هيبة الشريعة ويفتضح فى الدنيا والآخرة.
قليعلم الصادق أن القصود من الخلسوة التقرب إلى الله تعالى بعمارة الأوقات، وكف الجوارح عن الكروهات؛ فيصلح لقوم من أرباب الخلوة إدامة الأوراد وتوزيعها علي الأوقات، ويصلح لقوم ملازمة ذكر واحد، ويصلح لقوم دوام المراقبة، ويصلح لقوم الانتقال من الذكر إلى الأوراد، ولقوم الانتقال من الأوراد إلى الذكر، ومعرفة مقادير ذلك يعلمه المصحوب للشيخ(3 المطلع على اختلاف الأوضاع وتثوعها، مع ئصحه للأمة وشفقته على الكافة، يريد المريد لله لا لنفسه، غير ميتلى بهوى نفسه، محبا للاستتباع، ومن كان محبا للاستتباع فما يفسده مثل هذا أكثر مما يصلحه.
(1) قى نسخة: ومن كشوف بصرف اليتين من ذلك لمكان ان نفسه إلخ.
(2) وفى نسخة: الرهابين.
(3) وفى نسخة يعلمها الصحوب الشيخ الطلع.) وهذا أصوب.
============================================================ اللباب الفنامن والح شرهن كيضية الدخول فى الأربعينية روى أن داود عليه السلام لما ابثلى بالخطيئة خر ساجدا لله أربعين يوما وليلة حتى أتاه الغفران من ريه.
وقد تقرر أن الوحدة والعزلة ملاك الأمر ومتمسك أرباب الصدق، فمن استمرت أوقاته علي ذلك فجميع عمره خلوە وهو الأسلم لدينه. فإن لم يتيسر له ذلك وكان مبتلى بنفسه أولا، ثم بالأهل والأولاد ثانيا، فليجعل لنفسه من ذلك تصييا.
نقل عن سفيان الثورى، فيما روى أحمد بن حرب، عن خالد بن زيد، رضى الله عنه، أنه قال: كان يقال ما أخلص عبد الله أربعين صباحا إلا أنبت الله سبحانه وتعالى الحكمة فى قلبه، وزهده الله فى الدنيا، ورغبه فى الآخرة، وبصره داء الدنيا ودواءها.
فليتعاهد(1) العبد نفسه فى كل سنة مرة.
وإما المريد الطالب إذا أراد أن يدخل الخلوة فأكمل الأمر فى ذلك أن يتجيرد من الدنيا ويخرج عن كل ما يملكه، ويغتسل غسلا كاملا - بعد الاحتياط للثوب والمصلى بالنظافة والطهارة - ويصلى ركمتين، ويثوب إلى الله تعالى من ذنوبه ببكاء وتضرع واستكانة وتخشع، ويسوى بين السريرة والعلانية، ولا ينطوى على غل وغش وحقد وحسد وخيانة، ثم يقعد فى موضع خلوته، ولا يخرج إلا لصلاة الجمعة وصلاة الجماعة، ومن ذهب إلى ترك المحافظة على صلاة الجماعة غلط وأخطأ، قإن وجد تفرقة فى خروجه يكون له شخص يصلى معه جماعة فى خلوته، ولا ينبغى آن يرضى بالصلاة منفردا ألبتة، فبترك الجهاعة يخشى عليه آفات، وقد رأينا من يتشوش عقله فى خلوته، ولعل ذلك بشؤم إصراره على ترك صلاة الجماعة.
غير أنه ينبغى أن يخرج من خلوته لصلاة الجماعة وهو ذاكر لا يفثر عن الذكر، ولا يكثر إرسال الطرف إلى ما يرى، ولا يصغى إلى ما يسمع، لأن القوة الحافظة والمتخيلة كلوح ينتقش بكل مرئى ومسموع: فيكثر بذلك الوسواس وحديث التفس والخيال، ويجتهد آن يحضر الجماعة بحيث يدرك مع الإمام تكبيرة الإحرام، فإذا سلم الإمام وانصرف ينصرف إلى خلوته، ويتقى فى خروجه استحلاء (2) تظر الخلق إليه وعلمهم بجلوسه فى خلوته. فقد قيل: "الاتطمع فى (1) والتعاهد لغة في التمي يقال تعهد الضيعة، وتعاهدها. اتاها وأصلحها، وحقيقته: جدد العهد يها.
() وهى تسخة: استجلاء ============================================================ المنزلة غند التاس وأنت تطمع فى المنزلة عند الله وأنت تريد المنزلة عند الناس)). وهذا أصل ينفسد به كثير من الأعمال إذا أهمل، وينصلح به كثير من الأحوال إذا عثبر ويكون فى خلوته جاعلا وقته شيئا واحذا موهويا لله بإدامة فعل الرضا إما تلاوة أو ذكرا، أو صلاة، أو مراقبة وأى وقت فتر عن هذه الأقسام ينام.
فإذا أراد تعيين أعداد من الركعات ومن التلاوة والذكر أتى بذلك شيئا فشيئا.
وإن أراد أن يكون بحكم الوقت يعتمد أخف ما على قلبه من هذه الأقسام فعل فإذا فتر عن ذلك ينام.
وان أراد آن يبقى فى سجود واحد آو ركوع واحد او ركعة واحدة، أو ركعتين، ساعة أو ساعتين فعل.
ويلازم فى خلوته إدامة الوضوء ولا ينام إلا عن غلبة بعد أن يدفع الثوم عن نفسه مرات، فيكون هذا شغله ليله ونهاره.
وإذا كان ذاكرا لكلمة (لا إله إلا الله) وسئمت النفس الذكر باللسان يقولها بقليه من غير حركة اللسان.
وقد قال سهل بن عبد الله: إذا قلت لا إله إلا الله مد الكلمة وانظر إلى قدم الحق قأثبته وأبطل ما سواه.
وليعلم أن الأمر كالسلسلة يتداعى حلقة حلقة، فليكن دائم التلزم يفعل الرضا.
وأما قوت من فى الأربعيتية والخلوة، فالأولى أن يقتنع(1) بالخبز والملح، ويتناول كل ليلة رطلا واحذا - بالبغدادى - يتناوله بعد العشاء الأخيرة، وإن قسمه نصفين، يأكل أول الليل نصف رطل وآخر الليل نصف رطل فيكون ذلك أخف للمعدة، وعون على قيام الليل وإحيائه بالذكر والصلاة.
وان أراد تأخير فطوره إلى السحر فليفعل، وأن لم يصبر على ترك الإدام يتناول الإدام، وإن كان الإدام شيئا يقدم مقام الخبز ينقص الخبز بقدر دلك. وإن أراد التقلل، من هذا القدر ينقص كل ليلة دون اللقمة بحيث ينتهى تقلله فى العشر الأخير من الأربعين الى (1) وفى نسخة: يقتع ============================================================ نصف رطل. وإن قوى قتع النفس بنصف رطل من أول الأربعين وتقص يسيرا كل ليلة بالتدرج حتى يعيد فطوره إلى ربع رطل فى العشر الأخير.
وقد اتفق مشايخ الصوفية على أن بناء أمرهم على أربعة أشياء: قلة الطعام، وقلة المثام، وقلة الكلام، والاعتزال عن الناس.
وقد جعل للجوع وقتان: أحدهما: آخر الأريع والعشرين ساعة، فيكون من الرطل لكل ساعتين أوقية بأكلة واحدة يجعلها بعد العشاء الآخرة، أو يقسمها اكلتين كما ذكرنا.
والوقت الآخر: على رأس اثنتين وسبعين ساعة، فيكون الطى ليلتين، والإفطار فى الليلة الثالثة، ويكون لكل يوم وليلة ثلث رطل، وبين هذين الوقتين وقت وهو أن يفطر من كل ليلتين ليلة، ويكون لكل يوم وليلة نصف رطل، وهذا ينبغى أن يفعله إذا لم ينتج ذلك عليه سآمة وضجرا وقلة انشراح فى الذكر والمعاملة، فإذا وجد شيئا من ذلك فليفطر كل ليلة ويأكل الرطل فى الوقتين أو الوقت الواحد.
فالنفس إذا أخذت بالإفطار من كل ليلتين ليلة، ثم ردت إلى الإفطار كل ليلة تقتع، وإن سومحت بالإفطار كل ليلة لا تقنع بالرطل وتطلب الإدام والشهوات، وقس على هذا، فهى ان أطمعت طمعت، وإن آقنعت قنعت، وقد كان بعضهم ينقص كل ليلة حتى يرد النفس إلى أقل قوتها.
ومن الصالحين من كان يعير القوت بنوى التمر ويئقص كل ليلة نواة، ومنهم من كان يعدر بعوه وينقص كل ليلة بقدر نشاف العود، ومنهم من كان ينقص كل ليلة ريع سبع الرغيف حتى يقنى الرغيف فى شهر، ومنهم من كان يؤخر الأكل ولا يعمل فى تقليل القوت، ولكن يعمل فى تأخيره بالتدريج حتى تتدرج ليلة فى ليلة، وقد فعل ذلك طائفة حتى انتهى طيهم إلى سبعة أيام، وعشرة أيام، وخمسة عشر يوما، إلى الأربعين.
وقد قيل لسهل بن عبد الله: هذا الذى يأكل فى كل أربعين وأكثر أكلة أين يذهب لهب الجوع عنه؟ قال: يطفثه الثور.
وقد سألت بعض الصالحين عن ذلك فذكر لى كلاما بعبارة دلت على أنه يجد فرخا بريه وينطفن معه لهيب الجوع.
وهذا فى الخلق واقع؛ إذ أن الشخص يطرقه فرح وقد كان جائعا فيذهب عنه الجوع، وهكذا فى طرق الخوف يقع ذلك.
============================================================ ومن فعل ذلك ودرج نفسه فى شىء من هذه الأقسام التى ذكرناها لا يؤلر ذلك فى نقصان عقله واضطراب جسمه إذا كان فى حماية الصدق والإخلاص، وإنها يخشى فى ذلك وفى دوام الذكر على من لا يخلص لله تعالى.
وقد قيل: حذ الجوع أن لا يميز بين الخبز وغيره مما يؤكل، ومتى عيبت(1) النفس الخبز فليست بجائعة. وهذا المعنى قد يوجد فى آخر الحدين بعد ثلاثة أيام، وهذا جوع الصديقين، وطلب الغذاء عند ذلك ضرورة لقوام الجسد والقيام يفرائض العبودية.
ويكون هذا حذ الضرورة لن لا يجتهد فى التقليل بالتدريج، فأما من درج تفسه فى ذلك فقد يصبر على أكثر من ذلك إلى الأربعين - كما ذكرتا -.
وقد قال بعضهم: حد الجوع أن يبزق، فإذا لم يقع الذباب على بزاقه يدل هذا على خلؤ المعدة من الدسومة، وصفاء البزاق كالماء الذى لا يقصده الذياب.
روى أن سفيان الثورى، وايراهيم بن أدهم، رضى الله تعالى عنهما - كانا يطويان ثلاكا ثلافا وكان أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه يطوى ستا، وكان عبد الله ين الزيير رضى الله تعالى عنه يطوى سبعة أيام. واشتهر حال جدنا محمد بن عبد الله - المعروف بعموية رحمه الله، وكان صاحب أحمد الأسود الدينورى - أنه كان يطوى أربعين يوما، وأقصى ما بلع فى هذا المعنى من الطى : رجل أدركنا زمائه وما رأيثه كان فى "(أ يهر)) يقال له ((الزاهد خليفة)) كان يأكل فى كل شهر لوزة، ولم نسمع أنه بلغ فى هذه الأمة أحد بالطى والتدريج الى هذا الحد. وكان فى أول أمره - على ما حكى - ينقصر الوقت بئشاف العود، ثم طوى، حتى انتهى إلى اللوزة فى الأربعين.
ثم إنه قد يسلك هذا الطريق جمع من الصادقين، وقد يسلك غير الصادق هذا لوجود هوى مستكن فى باطنه يهون عليه ترك الأكل إذا كان له استحلاء لنظر الخلق. وهذا عين النفاق، نعوذ بالله من ذلك.
والصادق ريما يقدر على الطى إذا لم يعلم بحاله أحد، وربما تضعف عزيمته فى ذلك إذا علم بأنه يطوى، فإن صدقه فى الطى ونظره إلى من يطوى لأجله يهؤن عليه الطى، فإذا علم به أحد تضعف عزيمثه فى ذلك، وهذا علامة الصادق؛ فمهما أحسن فى نفسه انه يحب أن يرى بعين التقلل فليتهم نفسه؛ فإن فيه شائبة تقاق (1) وفى نسخة: عينت.
============================================================ ومن يطو لله يعوض الله تعالى فرخا فى باطنه ينسيه الطعام، وقد لا ينسى الطعام ولطن لامتلاء قلبه بالأنوار يقوى جاذب الروح الروحانى فيجذيه إلى مركزه ومستقره من العالم الروحانى، ويتفر(1) بذلك عن أرض الشهوة النفسانية وما أثر جاذب الروح إذا تخلف عنه جاذب النفس عن كمال طمأنينتها، وانعكاس أنوار الروح عليها بواسطة القلب المستنير بأقل من جاذب المغناطيس للحديد، إذا المغناطيس يجذب الحديد لروح فى الحديد مشاكل للمغتاطيس فيجذبه بتسية الجنسية الخاصة، فإذا تجنست النفس بعكس نور الروح الواصل إليها يواسطة القلب يصير فى النفس روح استمدها القلب من الروح وأداها الى النفس، فتجذب الروح التفس بجنسية الروح الحادثة فيها قتزدرى الأطعمة الدنيوية والشهوات الحيوانية، ويتحقق عنده قول رسول الله (اأبيت عند ريى يطعمنى ويسقينى))(2 ولا يقدر على ما وصفتاه إلا عبد تصير أعماله وأقواله وسائر أحواله ضرورة، فيتناول من الطعام أيضا شرورة، ولو تكلم - مثلا بكلمة من غير ضرورة التهب فيه نار الجوع التهاب الحلفاء(3) بالنار؛ لأن النفس الراقدة تستيقظ يكل ما يوقظها، وإذا استيقظت نرعت إلى هواها، فالعيد المراد بهذا إذا فطن لسياسة النفس، ورزق العلم سهل عليه الطى وتداركته المعونة من الله تعالى، لا سيما ان كوشف بشى من المنح الإلهية.