Bölüm 7
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وقد حكى لي فقير أنه اشتد به الجوع، وكان لا يطلب ولا يتسبب، قال: فلما انتهى جوعى إلى الغاية بعد أيام فتح الله على بتفاحة، فتتاولت التفاحة، وقصدت اكلها، فلما كسرثها كوشفت بحوراء نظرت إليها عقيب كسرها، فحدث عندى من الفرح بذلك ما استغتيت به عن الطعام أياما، وذكر لى أن الحوراء خرجت من وسط التقاحة.
والإيمان بالقدرة ركن من أركان الإيمان، فسلم ولا ثنكر قال سهل بن عبد الله، رحمه الله تعالى: من طوى أربعين يوها ظهرت له القدرة على الملكوت.
وقال الشيخ ابو طالب المكى، رحمه الله تعالى، عرفنا من طوى أريعين يوها برياضة النفس فى تأخير الوقت وكان يؤخر فطره كل ليلة إلى نصف سبع الليل، حتى يطو ليلسة فى نصف شهر، فيطوى الأربعين فى سنة وأربعة أشهر، فتندرج الأيام والليالى حتى (1) وفى نسخة: ويقفو. آى بعد. يقال قفا عنه آى تباعد. وممنى يتفر هنا ييعد.
(4) البخارى وغيره من حديث الوصال فى الصوم (3) وفى نسخة : لا مثتوية فيه.
============================================================ يكون الأربعين بمنزلة يوم واحد، وذكر لى أن الذى فعل ذلك ظهرت له آيسات لامن الملكوت وكوشف بمعانى قدرة من الجبروت تجلى الله بها له كيف شاء)).
وأعلم أن هذا المعنى من الطى والتقلل لو أنه عين الفضيلة ما فات أحدا من الأنبياء، ولكان رسول الله يبلغ من ذلك إلى أقصى غياياته، ولاشك أن لذلك فضيلة لا تنكر، ولكن لا تتحصر مواهب الحق تعالى فى ذلك، فقد يكون من يأكل كل يوم أفضل ممن يطوى أربعين يوما، وقد يكون من لا يكاشف بشي من معانى القدرة أفضل ممن يكاشف بها اذا كاشفه الله يصرف المعرفة، فالقدرة أثر من القادر ومن أهل لقرب القادر لا يستغرب ولا يستنكر(1) شيئا من القدرة، ويرى القدرة تتجلى له من سيجف(2) أچزاء عالم الحكمة، فإذا أخلص العبد لله تعالى أربعين يوما واجتهد فى ضبط أحواله بشي من الأنواع التى ذكرثا، من: العمل والذكر والقوت وغير ذلك، تعود بركة تلك الأربعين على جميع أوقاته وساعاته، وهو طريق حسن اعتمده طائقة من الصالحين.
وكان جماعة من الصالحين يختارون للأربعين ذا العقدة، وعشر ذى الحجة، وهى أريمون موسى عليه السلام.
أخبرنا شيختا ضياء الدين أبو التجيب، إجازق، قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبدالملك بن خيرون، إجازة، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن على الجوهرى، اجازة، قال: أخبرنا أيو همر محمد بن العباس قال: حدثتا أيو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزى، قال حدثثا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا أيومعاوية الضرير قال: حدثنا الحجاج، عن مكحول قال، قال رسول الله: "اأخلص لله تعالى العبادة أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قليه على لسانه24(2.
(1) وفى نسخة : ولا يستكثر.
) سچف : يتر (3) ابن تعيم فى الحلبة من آيى آيوب بستد ضعيف ============================================================ الباب الفتاسم والحشرون أخلاق الصوفية وشرح الخلق الصوفية أوفر الناس حظا من الاقتداء برسول الله وأحقهم بإحياء سئته، والتخلق بأخلاق رسول الله من حسن الأقتداء به وإحياء سنته ؛ على ما أخبرنا الشيخ العالم ضياء الدين شيخ الإسلام أبوأحمد عيد الوهاب بن على قال: أخبرنا أبو الفتح عبدالوهاب بن على قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن أبى القاسم الهروى، قال: أخبرنا أبو نصر عيد العزيز ين أحمد الترياقى قال: أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحى قال. أخبرتا أبو العباس محمد بن أحمد المحبويى قال: أخبرثا أبوعيسى محمد ين عيسى بن سيوره الترمذى قال: حدثثا مسلم بن حاتم الأنصارى البصرى قال: حدثثا محمد بن عبد الله الأنصار، عن أبيه، عن على بن زيد، كن سعد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك، رضى الله تعالى عنه، قال لى رسول الله: اايا بنى إن قدرت أن تصبح وتمسى وليس فى قلبك غش لأحد فأفعل))، ثم قال: اايا بنى، ذلك من سنتى، ومن أحيا ستتى فقد أحيانى، ومن أحيانى كان معى فى الجنة)(1).
قالصوفية أحيوا سنة رسول الله ، لأنهم وقفوا(3 فى بداياتهم لرعاية أقواله، وفى وسط حالهم اقتدوا بأعماله، فأثمر لهم ذلك فى نهاياتهم أن تحققوا بأخلاقه، وتحسين الأخلاق لا يتاتى إلا بعد تزكية النفس، وطريق التزكية بالإذعان لسياسة الشرع، وقد قال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والبلام (وانك لعلى خلق غظيم(2) لما كان أشرف الناس وأزكاهم نفسا كان أحسنهم خلقا، قال مجاهد (على خلق عظيم أى: دين عظيم، والدين مچموع الأعمال الصالحة، والأخلاق الحسنة. سئلت عائشة -رضى الله تعالى عنها - عن خلق رسول الله قالت: كان خلقه القرآن(2). قال قتادة: هو ما كان ياتمر به من أمير الله تعالى وينتهى عما نهى الله عنه، وفى قول عائشة: كان خلقه القرآن، سر كبيو وعلم غامض، ما نطقت بذلك إلا بما خصها الله تعالى به من بركة الوحى السماوى، وصحبة رسول الله وتخصيصه إياها بكلمة (اخدوا شطر دينكم من هذه الحميراء)(5) وذلك (1) الترمدى عن أنس ين مالك يأستاد (2) وفى نسخة: وفقوا (3) آية رقم4 من سورة القلم .
(4) مسلم وأبو داود من حديث طويل في قيام الليل عن عائشة (5) قال اين حجر : لا أعرف له إسناذا ولا رايته فى شي من كتب الحديث المعتمدة ============================================================ ان النفس مجبولة على غرائز وطبائع هى من لوازمها وضرورتها، خلقت من تراب ولها بحسب ذلك طبع، وخلقت من ماء ولها بحسب ذلك طبع، وهكذا من حما مسنون، ومن صلصال كالفخار، وبحسب تلك الأصول التى هى مبادئ تكؤنها استفادت صفات من البهيمية، والسبعية، والشيطانية، وإلى صفة الشيطانية فى الإنسان إشارة بقوله تعالى: (خلق الإتسان ون صلصال كالفخار)(1) لدخول النار فى الفخار، وقد قال الله تعالى: (وخلق الجان ين مارج من ثار(2) والله تعالى بخفى لطفه وعظيم عنايته نزع نصيب الشيطان من رسول الله على ما ورد فى حديث حليمة ابنة الحارث، أنها قالت فى حديث طويل، فبينما نحن خلف بيوتتا ورسول الله مع أخ له من الرضاعة فى بهم (3 لثا جاءتا أخوه يشتد، فقال: ذاك أخى القرشى قد جاءه رجلان عليهما ثياب بياض، فاضجعاه، فشقا بطنه، فخرجت أنا وأبوه نشتد نحوه، قنجده قائما منتقعا لونه، فاعتنقه لوته، فاعتنقه أبوه، وقال: آى بنى، ما شأنك؟ قال: جاءنى رجلان عليهما ثياب بيض، فاضجمانى، فشقا بطنى، ثم استخرجا منه شيئا فطرحاه، ثم رداه كمسا كان، قرجمنا به معتا، فقال أبوه: ياحليمة، لقد خشيت أن يكون ابنى هذا قد أصيب، فايطلقى بنا فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف، قالت: فاحتملناه فلم ثرغ أمه إلا وقد قيينا به عليها، قالت: ما ردكما وقد كنتما عليه خريصين؟! قلنا: لا والله، لاضير، إلا أن الله عز وجل قد أد عنا وقضينا الذى كان علينا، وقلنا تخشى الإتلاف والأحدات: فنرده إلى أهله. فقالت: ماذاك فاصدقاتى شأنكما؟ فلم تدعنا حتى أخبرناها خبره، فقالت: خشيئما عليه الشيطان، كلا، والله ما للشيطان عليه سبيل، وإئه لكائن لابنى هذا شأن، ألاأخبركما بخيره؟قلنا : بلى، قالت: حملت به، قما حملت حملا قط أخف منه: فأريت فى النوم حين حملت به كأنه خرج منى نور أضاءت به قصور الشام، ثم وقع حين ولدته وقوغا لم يقعه المولود معتمذا على يديه رافيا رأسه إلى السماء. فدعاه عنكما".
فبعد أن طهر الله رسوله من نصيب الشيطان بقيت النفس الزكية التبوية على حد نفوس البشر، لها ظهود بصفات وأخلاق مبقاه على رسول الله رحمة للخلق، لوجود أمهات تلك الصفات فى نفوس الأمة بمزيد من الظلمة، لتفاوت حال رسول الله وحال الأمة، فاستمدت تلك الصفات المبقا بظهورها فى رسول الله بتثزيل الآيات المحكمات بازائها لقمعها؛ تأدييا من الله لنبيه، رحمة خاصة له، وعامة للأمة، موزعة بنزول (1) آية رقم 14 من سورة الرحمن: (2) آية رقم 15 من سورة الرحمن : (3) الهم : أولاد البقر والمفرد الضآن ============================================================ الآيات على الآناء والأوقات عند ظهور الصفات، قال الله تعالى: (وقال الذين كفروا لؤلا يؤل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لييثبت به فؤادك ورتلئاه ترتيل()(1) وتشييت القؤاد بعد اضطرابه لحركة النفس بظهور الصفات، لارتباط بين القلب والتفس.
وعند كل اضطراب آية متضمنة لخلق سنى اما تصريحا أو تعويضا، كما تحركت التفس الشريفة الثبوية لما كسيرت رياعيته وصار الدم يسيل على وجهه الشريف ورسول الله يمسحه ويقول: بكيف يفلح قوم خضيوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم، فأنول الله تعالى (ليس لك من الأمر شيء)(2) فاكتسى القلب النبوى لباس الاصطبار وفاء بعد الاضطراب إلى القرار، فلما توزعت الآيات على ظهور الصفات فى مختلف الأوقات، صفت الأخلاق الثبوية بالقرآن؛ ليكون خلقه القرآن، ويكون فى ابقاء تلك الصفات، فسى يفس رسول الله معنى قوله عليه الصلاة والسلام : *ائما أتسى لأسن،(3.
فظهور صفات نفسه الشريفة، وقت استتزال الآيات، لتأديب نفوس الأمة وتهذييها، رحمة فى حقهم حتى تتزكى نفوسهم، وتشرف أخلاقهم.
قال رسول الله : دالأخلاق مخزونة عند الله تعالى، فإذا أراد الله تعالى بعبد خيرا منحه منها خلقا، وقال : د إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق،(4)، وروى عنة: *أن لله تعالى مائة ويضعة عشر خلقا من آتاه واحدا منها دخل الجنة،(5) فتقديرها وتحديدها لا يكون إلا بوحى سماوى لمرسل وتبى والله تعالى ابرز إلى الخلق أسماءه مثيئة عن صفاته سبحانه وتعالى، وما أظهرها لهم الا ليدعوهم إليها، ولولا أن الله تعالى أودع فى القوى البشرية التخلق بهذه الأخلاق ما أبرزها لهم دعوه لهم إليها يختص برحمته من يشاء.
ولا يبعد - والله أعلم - أن قول عائشة رضى الله عنها : "كان خلقه القرآن، فيه رمز غامض وايماء خفى إلى الأخلاق الربانية، فاحتشمت(1 من الحضرة الإلهية أن تقول: متحلقا بأخلاق الله تعالى، فعبرت عن المعنى بقولها: كان خلقه القوآن استحياء من سبحات الجلال، وسترا للحال بلطف المقال، وهذا من وفور علمها وكمال آدبها.
(1) آية رقم 32 من سورة الفرقان (2) آية رقم 128 من سورة آل عمران (3) الموطا بلاغا عن مالك (4) البخارى فى الأدب والحاكم من البيهقى فى الشعب عن أبى هريرة بسند صحيح (5) الحكيع وأبو يملى والبيهقى فى الشعب عن عثمان بن عقان بسند حسن ) اى: اسدحيت ============================================================ وبين قوله تعالى: (ولقد آتيناك سبعا ون المثانى والقرآن العظيم)(1) ويين قوله تعالى : (وائك لعلى خلق عظيم)(2) مناسية مشعرة بقول عائشة رضى الله عنها: كان خلقه القرآن(3.
قال الجنيد رحمه اله تعالى، : كان خلقه عظيما(4)، لأنه لم يكن له همة سوى الله تعالى وقال الواسطى، رحمه الله تعالى: لأنه جاء بالكونين عوضا عن الحق(5).
وقيل ، لأته عليه الصلاة والسلام عاشر الخلق بخلقهن وياينهم بقلبه؛ وهسذا ما قاله بعضهم فى معنى التصوف: التصوف الخلق مع الخلق ، والصدق مع الحق.
وقيل: عظم خلقه حيث صغرت الأكوان فى عينه لشاهدة مكونها .
وقيل: سمى خلقه عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه .
وقد ندب لرسول الله أمته إلى حسن الخلق فى حديث أخيرنا يه الشيخ العالم ضياء الدين بن عبد الوهاب بن على قال: أخبرنا أبو الفتح الهروى قال أخبرنا أبو نصر الترياقى قال : أخبرنا أبو محمد الجراحى قال : أخبرنا أبو العباس المحبوبى قال: أخبرنا أبو عيسى الحافظ الترمذى قال: حدثثا أحمد بن الحسين بن خراش قال : حدثثا حيان بن هلال قال : حدثثا مبارك بن فضالة قال : حدثثى عبد الله بن سعيد، عن محمد بن المتكدر عن جاير، رضى الله عنه أن رسول الله قال : "دإن من أحبكم إلى وأقربكم منى مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلى وأبعدكم منى مجلسا يوم القيامة الثرثارون المتشدقون المتفيقهون) قالوا : يا رسول الله علمنا الثرثارون والتشدقون، فما المتفيقهون ؟؟ قال : ("المتفيقهون المتكبرون"(1، (1) آية رقم 87 من سورة الحجر (3) آية رقم من سورة القلم (3) حديث كان خلقه القرآن: أخرجه الإمام احمد فى مسنده، والإمام مسلم لى صحيحه وأبو داود فى سننه عن ماششة رضى الله عنها.
(4) وفى تسخة: سمى خلقه عظيما (5) اى ترك الدنها فى سبيل الله سبحانه وتعالى () اخرجه الپخارى عن اين عمرو هو حديث صحيح، ورواه الترمذى وقال حديث حسن ============================================================ والثرثار هو : المكثار يكثر من الحديث ، والمتشدق : المتطاول على الناس فى الكلام .
قال الواسطى رحمه الله تعالى : الخلق العظيم أن لا يخاصم ولا يخاصم . وقال أيضا: وان لعلى خلق عظيم لوجدانك حلاوة المطالعة على سرك.
وقال أيضا : لأن قبلت فنون ما أسديت إليك من نعمى أحسن مما قبله غيرك من الأنبياء والرسل.
وقال الحسين بن منصور الحلاج : لأنه لم يؤثر فيك جفاء الخلق مع مطالعة الحق .
وقيل : الخلق العظيم لباس التقوى والتخلق بأخلاق اللسه تعالى إذ لم يبق للأعواض عنده خطر وقال بعضهم : قوله تعالى : (ولؤ تقول علييا بعض الأقاويل لأخدنا ونه باليمين)(1) .
أتم، لأنه حيث قال : (وإنك أحضره، وإذا أحضره أغقله وحجبه، وقوله: (لأخذنا) أكم ؛ لأن فيه فناء: وفى قوله هذا القائل نظر، فهلا قال : إن كان فى ذلك فناء ففى قوله : (وإنك) بقاء، وهو بقاء بعد فناء، والبقاء أتم من الفناء ، وهذا أليق بمنصب الرسالة، لأن الفتاء انما عز لزاحمة وجوي مذموم، فإذا ئزع المذموم من الوجود، وتبدلت الثعوت فأى عزة تبقى فى الفناء؟ فيكون حضوره بالله ، لا بنفسه ، وأى حجبة تبقى هنالك ؟
وقيل: من أوتى الخلق فقد أوتى أعظم المقامات، لأن للمقامات ارتباطا عاما، والخلق ارتباط بالنموت والصفات .
وقال الجنيد : اجتمع فيه أربعة أشياء : السخاء والألفة، والنصيحة والشفقة.
وقال ابن عطاء : الخلق العظيم أن لا يكون له اختيار. ويكون تحت الحكم مع فناء النفس وفناء المألوفات.
وقال أبو سعيد القرشى : العظيم هو الله، ومن أخلاقه : الجود، والكرم، والصفح، والعفو، والإحسان، ألا ترى إلى قوله عليه السلام.
" إن لله مائة وبضعة عشر خلقا من أوتى بواحد منها دخل الجنة ) (2) قلما تخلق بأخلاق الله تعالى وجد الثناء عليه بقوله : (وإنك لعلى خلق غظيم) : (1) آية رقم 5) من سورة الحاقة.
(2) الحكيم الترمذى وغيره عن عثمان بن عفان بسند حسن ============================================================ 21 وقيل : عظم خلقك ، لأنك لم ترض بالأخلاق، وسرت ولم تسكن الى التعوت حتى وصلت إلى الذات وقيل : لما بعث محمد إلى الحجاز حجزه بها عن اللذات والشهوات، وألقاه فى الغربة والجفوة ، فلما صفا بذلك من دنس الأخلاق، قال له: (واينك لعلى خلق عظيم).
أخبرنا الشيخ الصالح أبو زرعة بن الحافظ أبى الفضل محمد بن طاهر المقدسى، عن أبيه قال: أخبرنا أبوعمر المليحى قال : أخبرنا أبومحمد عبدالله بن يوسف قال : أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابى قال: حدثنا جعفر بن الحجاج الرقى قال: أخيرنا أيوب بن محمد الوزان قال : حدثثى الوليد قال : حدتتى ثابت ، عن يزيد، عن الأوزاعى، عن الزهرى ، عن عروة عن عائشة، رضى الله عنها، قالت : كان نبى الله يقول: مكارم الأخلاق عشرة تكون فى الرجل ولا تكون فى ابنه، وتكون فى الابن ولا تكون فى أبيه ، وتكون فى العبد ولا تكون فى سيده ، يقسمها الله تعالى لمن أراد به السعادة: صيدق الحديث، وصدق البأس، وأن لا بشيع وجاره وصاحبه جائعان وإعطاء السائل والمكافاة بالصنائع، وحفظ الأمانة، وصلة الرحم والتذمم(1) للصاحب، وإقراء الضيف.
ورأسهن الحياء(2).
وسئل رسول الله عن اكثر ما يدخل الناس الجنة ، قال: (تقوى الله. وحسن الخلق) وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار ، فقال : (الغم والفرح)(2 . [يكون هذا الغم غم فوات الحظوظ العاجلة ، لأن ذلك يتضمن التسخط والتضجر، وفيه الاعتراض على الله تعالى ، وعدم الرضا بالقضاء ، ويكون الفرح المشار إليه الفرح بالحظوظ العاجلة الممعنوع منه بقوله تعالى: ( لكيلا تأسؤا علي ما فايكم ولا تفرحوا بما آتاكم" وهو الفرح الذى قال الله تعالى : (إذ قال لقوهه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين) لما رأى مفاتخه تثوء بالعصبة أولى القوة.
فأما الفرح بالأقسام الأخروية فمحمود ينافس فيه ، قال الله تعالى : (قل بفضل الله ويرحميه فبدلك قليفرحوا4(4)](0) (1) حفظ المهد (2) الحكيم والبيهقى فى الشعب عن عائشة بستد ضعيف (3) الترمذى وقال صحيح غريب ج3 ص 245 ووراه عن ابى هريرة .
(4) الآية من سورة يونس رقم 58.
(5) ما بين القوسين ساقظ فى بعض النسخ ============================================================ وفسر عبدالله بن الميارك حسن الخلق فقال: هو بسط الوجه، وبذل المعروف، وكفا الأذى.
فالصوفية راضوا ثفوسهم بالكابدات والمجاهدات حتى أجابت إلى تحسين الأخسلاق.
وكم من نفس تجيب إلى الأعمال ولا تجيب إلى الأخلاق، فنفوس العباد أجابت إلى الأعمال وجمحت عن الأخلاق، ونفوس الزهاد أجبت إلى بعض الأخلاق دون بعض وتفوس الصوفية أجابت إلى الأخلاق الكريمة كلها.
أخبرنا الشيخ أبو زرعة، إجازة عن أبى بكر بن خلف، إجازة، عن السلمى قال: سمعت حسين بن أحمد بن جعفر يقول: سمعت أبا بكر الكنانى يقول: التصوف خلق، فمن زاد عليك فى الخلق زاد عليك فى التصوف (1) قالعباد أجابت تفوسهم إلى الأعمال، لأنهم يسلكون بنور الإسلام، والزهاد أجابت تفوسهم إلى بعض الأخلاق لكونهم سلكوا بنور الإيمان، والصوفية أهل القرب سلكوا بنور الإحسان، فلما باشر بواطن أهل القرب والصوفية ثور اليقين، وتأصل فى بواطنهم ذلك اتصلح القلب بكل أرجاثه وجوانبه، لأن القلب يبيض بعضه بنور الإسلام، وبعضه بنور الايمان، وكله بنور الإحسان واليقين.
فإذا ابيض القلب وتنور انعكس نوره على النفس، وللقلب وجه إلى النفس ووجبه إلى الووح، وللنفس وجه إلى القلب، ووجه إلى الطبع والغريزة، والقلب إذا لم يبيض كلسه لم يتوجه إلى الروح بكله، ويكون ذا وجهين: وجه إلى الروح، ووجه الى التفس، فإذا ابيض كله توجه إلى الروح بكله، فيتداركه مدد الروح، ويزداد اشراقا وتنورا وكلما انجذب القلب إلى الروح انجذبت التفس إلى القلب، وكلما انجذبت توجهت إلى القلب بوجهها الذى يليه، وتتنور النفس لتوجهها الى القلب بوجهها الذى يلى القلب، وعلامة تنؤرها طمأنينتها قال تعالى: (يايتها النفس المطمئتة ارجعى الى رئك راضية مرضية) (2) وتنور وجهها الذى يلى القلب بمثابة نورانية أحد وجهى الصدف، لاكتساب النورانية من اللؤلق.
وبقاء شىء من الظلمة على النفس لنسية وجهها الذى يلى الغريزة والطبع كبقاء ظاهر الصدف على ضرب من الكدر والنقصان مخالف لنورانية باطية.
(1) انظر الرسالة القشيرية.
(2) آية رقم 28 من سورة الفجر.
============================================================ واذا تنور أحد وجهى التفس لجأت(1) إلى تحسين الأخلاق وتبديل النعوت، ولذلك سمى الأبدال أبدالا.
والسر الاكبر فى ذلك أن قلب الصوفى بدوام الإقيال غلى الله ودوام الذكر بالقلب واللسان يرتقى إلى ذكر الذات، ويصير حينئذ بمثابة العرش، فالعرش قلب الكاثنات قى عالم الخلق والحكمة، والقلب عرش فى عالم الأمر والقدرة قال سهل بن عبد الله التسترى : ((القلب كالعرش، والصدر كالكرسى)): وقد ورد عن الله تعالى: (1 ما يسعنى أرضى ولا سمائى ويسعنى قلب عبدى المؤمن))(2).
فإذا اكتحل القلب بنور ذكر الذات وصار بحرا مؤاجا من تسمات القرب چرى فى جداول أخلاق النفس صفاء النعوت والصفات، وتحقق التخلق بأخلاق الله تعالى حكى عن الشيخ أبى على القارمزى أنه حكى عن شيخه أبى القاسم الكركانى أنة قال : ((إن الأسماء التسعة والتسعين تصير أوصافا للعبد للسالك، وهو بعد فى السلوك غير واصل)). ويكون الشيخ غئى بهذا أن العبد يأخذ من كل اسم وصفا يلاثم ضعف حال البشر وقصوره، مثل أن يأخذ من اسم الله تعالى ((الرحيم)) قعنى من الرحمة على قدر قصور البشر، وكل إشارات المشايخ فى الأسماء والصفات التى هى أعز علومهم على هذا المعنى والتفسير. وكل من توهم بذلك شيئا من الحلول تزندق وألحد.
وقد أوصى رسول الله معاذا بوصية جامعة لمحاسن الأخلاق فقال له: (1يا معاذ، أوصيك بتقوى الله، وصدق الحديث، والوفاء بالعهد، وأداء الأمائة، وترك الخيانة، وحفظ الجوار، ورحمة اليتيم، ولين الكلام، وبذل السلام، وحسن العمل، وتصر الأمل، ولزوم الإيمان، والتفقه فى القرآن، وخب الآخرة، والجزع من الحساب، وخفض الجناح، وإياك أن تسب حليما، أو تكذب صادقا، أو تطيع آثما، أو تعصى إماما عادلا، أو تفسد أرضا، أوصيك باتقاء الله عند كل حجر وشجر ومدر(3، وأن ثحيث لكل ذتب توبة، السر بالسر والعلاثية بالعلاثية، بذلك أدب الله عباده ودعاهم إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب))(2).
ر1) وفى تسة : تجيب (2) ذكره فى الأحياء بلفظ قال الله تعالى [ لم يسعنى سمائى ولا ارضى، ووسعتى قلب عبدى المؤمن اللين الوادع] قال العراقى فى تخرجه: لم أر له اصلا، ووافقه فى الدرر تبعا للزركشى.
وقال فى المقاصد تيعا لشيخه في اللآلى: ليس له اسناد معروف من النبى ومعناه : (وسع كليه الايمان بسى ومحبتى ومعرفتى] وإلا فمن قال: إن الله يحل فى قلوب الناس فهو أكفر من التصارى الذين خصوا ذلك يالسيح وحده.
(3) المدر (يفتح اليم والدال) : التراب المتليد ، أو الطين المقطع (4) رواه عيد بن حميد فى تفسيره واخرجه الطبرانى فى المعجم الكبير عن أبى ذر، وقال السيوطى: حمن ============================================================ وروى معاذ أيضا عن رسول الله قال : ((حف الإسلام بمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب)).
أخبرنا الشيخ العالم ضياء الدين عيد الوهاب ين على، بإسناده المتقدم الى الترمذى(1)، رحمه الله تعالى، قال: أخبرنا أبو كريب، قال: حدثثا قبيصة بن الليث، عن مطرف، عن عطساء، عن أم الدرداء، عن أبى الدرداء قال، سمعت النبى يقول: ((ما من شىء يوضع فىا الميزان أتقل من حسن الخلق، وإن صاحب خسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة")(2).
وقد كان من أخلاق رسول أنه كان أسخى التاس، لا يبيت عنده دينار ولا درهم وان فضل ولم يجد من يعطيه ويأتيه الليل لايأوى إلى منزله حتى يبرأ مته، ولا ينال من الدنيا، اكثر قوت عايه من أيسر ما يجد من التمر والشعير، ويضع ماعذا ذلك فى سبيل الله، لا يسأل شيئا إلايعطى، ثم يعود إلى قوت عامه فيؤثر منه حتى ربما احتاج قبل انقضاء العام، وكان يخصف(3 النعل ويرقع الثوب، ويخدم فى مهنة(4) أهله، ويقطع اللحم معهن، وكان أشد الناس حياء وأكثرهم تواضئا، فصلوات الرحمن عليه، وعلى آله، وأصحابه أجممين.
(1) هو الإمام محمد بن عيسى بن سؤرة السلمى الترمذى. من أئمة علماء الحديث وحفاظه، من أهل ترمذ (وترمسذ مدينة مشهورة) من آمهات المدن على نهر جيحون من جانبه الشرقى قال فى القاموس: ترمذ كاتمد بلد ببخاوى، ولد سنة 209ه/824م وتوفى سنة 279ه/ 892م قام برحلة فى خراسان والعراق والحجاز، وعمى فى آخر عمره، قال ابن حيان فى كتاب ((الثقات): كان الترمذى ممن جمع وصنف وحفظ . وقال ابو سعيد عبد الرحمن الادريسى: (كان الترمذى أحد الأثمة الذين يقتدى بهم فى الحديث، صنف الجامع وكان يضرب به المثل فى الحفظم.
وكان موته بلا(ترمذ) ومن مصنفاته كتاب الجامع ويسعى بالسنن، كتاب ((العلل)، كتاب ((شمائل الثبى .
(انظر فى ترجمته : اتساب السمعائى 45 ونكت الهميان ص 264 ووفيات الأعيان) (2) الترمذى جه ص 245 وقال حديث فريب من هذا الوجه وأبو داود.