☪ Anlam Arayışı

← el-Ezkâr

Bölüm 12

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

...

باب القنوت في الصبح:

اعلم أن القنوت في صلاة الصبح سنة، للحديث الصحيح فيه؛ عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا. رواه الحاكم أبو عبد الله في كتاب "الأربعين" ["مجمع الزوائد"، رقم: 2835] ؛ وقال: حديث صحيح [وكذلك الخطيب البغدادي في كتابه "القنوت"؛ وعبد الرزاق في "المصنف" 110/3، رقم: 4964؛ والإمام أحمد في "مسنده" 162/3، رقم: 12246] .

واعلم أن القنوت مشروع "عندنا في الصبح، وهو سنة متأكدة"1، لو تركه لم تبطل صلاته، لكن يسجد للسهو، سواء تركه عمدا أو سهوا. وأما غير الصبح من الصلوات الخمس، فهل يقنت فيها؟ فيه ثلاثة أقوال للشافعي رحمه الله تعالى: الأصح المشهور منها أنه إن نزل بالمسلمين نازلة قنتوا "في ذلك لجميع الصلوات"2، وإلا فلا. والثاني: يقنتون مطلقا. والثالث: لا يقنتون مطلقا؛ والله أعلم.

ويستحب القنوت عندنا في النصف الأخير من شهر رمضان في الركعة الأخيرة من الوتر، ولنا وجه أن يقنت فيها في جميع شهر رمضان، ووجه ثالث في جميع السنة، وهو مذهب أبي حنيفة؛ والمعروف من مذهبنا هو الأول؛ والله أعلم.

اعلم أن محل القنوت عندنا في الصبح بعد الرفع من الركوع في الركعة الثانية. وقال مالك رحمه الله: يقنت قبل الركوع. قال أصحابنا: فلو قنت شافعي قبل الركوع لم يحسب له على الأصح، ولنا وجه أنه يحسب، وعلى الأصح يعيده بعد الركوع ويسجد للسهو، وقيل: لا يسجد.

وأما لفظه، فالاختيار أن يقول فيه ما رويناه في الحديث الصحيح في "سنن أبي داود" [رقم: 1425 و1426] ، والترمذي [رقم: 464] ، والنسائي [رقم: 1745] ، وابن ماجه [رقم: 1178] ، والبيهقي [209/2] وغيرها، بالإسناد الصحيح، عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: "اللهم اهدني في من هديت وعافني في من عافيت، وتولني في من توليت، وبارك لي في ما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، [ولا يعز من عاديت] 1، تباركت ربنا وتعاليت". قال الترمذي: هذا حديث حسن، قال: ولا نعرف عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في القنوت شيئا أحسن من هذا.

وفي رواية ذكرها البيهقي [209/2] ، أن محمد بن الحنفية، وهو ابن

علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: إن هذا الدعاء هو الدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر في قنوته.

ويستحب أن يقول عقيب هذا الدعاء: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم؛ فقد جاء في رواية النسائي [رقم: 1746] في هذا الحديث بإسناد حسن: "وصلى الله على النبي".

قال أصحابنا: وإن قنت بما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان حسنا [البيهقي 210/2 و211] وهو أنه قنت في الصبح بعد الركوع، فقال: اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، ولا نكفرك، ونؤمن بك، ونخلع من يفجرك؛ اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق. اللهم عذب الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسولك1 صلى الله عليه وسلم، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك2 وعدوهم، إله الحق، واجعلنا منهم.

واعلم أن المنقول عن عمر رضي الله عنه: عذب الكفرة أهل الكتاب3؛ لأن قتالهم ذلك الزمان كان مع كفرة أهل الكتاب؛ وأما اليوم، فالاختيار أن يقول: عذب الكفرة؛ فإنه أعم.

وقوله: "نخلع" أي: نترك؛ وقوله: "يفجرك" أي: يلحد في صفاتك؛

وقوله: "نحفد" بكسر الفاء، أي: نسارع؛ وقوله: "الجد" بكسر الجيم، أي: الحق؛ وقوله: "ملحق" بكسر الحاء على المشهور، ويقال بفتحها، ذكره ابن قتيبة وغيرها؛ وقوله: "ذات بينهم" أي: أمورهم ومواصلاتهم؛ وقوله: "والحكمة" هي: كل ما منع من القبيح؛ وقوله: "وأوزعهم" أي: ألهمهم؛ وقوله: "واجعلنا منهم" أي: ممن هذه صفته.

قال أصحابنا: يستحب الجمع بين قنوت عمر رضي الله عنه وما سبق [رقم: 353] ، فإن جمع بينهما فالأصح تأخير قنوت عمر، وإن اقتصر، فليقتصر على الأول، وإنما يستحب الجمع بينهما إذا كان منفردا، أو إمام محصورين يرضون بالتطويل؛ والله أعلم.

واعلم أن القنوت لا يتعين فيه دعاء على المذهب المختار، فأي دعاء دعا به حصل القنوت، ولو قنت بآية أو آيات من القرآن العزيز، وهي مشتملة على الدعاء، حصل القنوت، ولكن الأفضل ما جاءت به السنة. وقد ذهب جماعة من أصحابنا إلى أنه يتعين، ولا يجزئ غيره.

واعلم أنه يستحب إذا كان المصلي إماما أن يقول: اللهم اهدنا؛ بلفظ الجمع، وكذلك الباقي؛ ولو قال: اهدني؛ حصل القنوت، وكان مكروها؛ لأنه يكره للإمام تخصيص نفسه بالدعاء.

وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 90] ، والترمذي [رقم: 357] ، عن ثوبان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم" وقال الترمذي: حديث حسن.

اختلف أصحابنا في رفع اليدين في دعاء القنوت ومسح الوجه بهما على ثلاثة أوجه، أصحها: أنه يستحب رفعهما ولا يمسح الوجه1. والثاني: يرفع ويمسحه. والثالث، لا يمسح ولا يرفع. واتفقوا على أنه لا يمسح غير الوجه من الصدر ونحوه، بل قالوا: ذلك مكروه.

وأما الجهر بالقنوت والإسرار به، فقال أصحابنا: إن كان المصلي منفردا أسر به، وإن كان إماما جهر به على المذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه الأكثرون. والثاني: أنه يسر كسائر الدعوات في الصلاة. وأما المأموم، فإن لم يجهر الإمام قنت سرا كسائر الدعوات، فإنه يوافق فيها الإمام سرا. وإن جهر الإمام بالقنوت، فإن كان المأموم يسمعه أمن على دعائه، وشاركه في الثناء في آخره، وإن كان لا يسمعه قنت سرا، وقيل: يؤمن، وقيل: له أن يشاركه مع سماعه، والمختار الأول.

وأما غير الصبح إذا قنت فيها حيث نقول به، فإن كانت جهرية، وهي المغرب والعشاء، فهي كالصبح على ما تقدم، وإن كانت ظهرا أو عصرا، فقيل: يسر فيها بالقنوت، وقيل: إنها كالصبح.

والحديث الصحيح في قنوت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الذين قتلوا القراء ببئر معونة يتقضى ظاهره الجهر بالقنوت في جميع الصلوات. ففي "صحيح البخاري" [رقم: 4560] في باب تفسير قول الله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء} [آل عمران: 128] ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جهر بالقنوت في قنوت النازلة؛ ["المجموع شرح المهذب" 482/3] والله أعلم.

...

باب التشهد في الصلاة:

اعلم أن الصلاة إن كانت ركعتين فحسب، كالصبح والنوافل، فليس فيها إلا تشهد واحد، وإن كانت ثلاث ركعات، أو أربعا، ففيها تشهدان: أول، وثان، ويتصور في حق المسبوق ثلاثة تشهدات، ويتصور في حقه في صلاة المغرب أربعة تشهدات، مثل أن يدرك الإمام بعد الركوع في الثانية، فيتابعه في التشهد الأول والثاني، ولم يحصل له من الصلاة إلا ركعة، فإذا سلم الإمام قام المسبوق ليأتي بالركعتين الباقيتين عليه، فيصلي ركعة؛ ويتشهد عقيبها؛ لأنها ثانيته، ثم يصلي الثالثة، ويتشهد عقيبها. أما إذا صلى نافلة، فنوى أكثر من أربع ركعات، بأن نوى مائة ركعة، فالاختيار أن يقتصر فيها على تشهدين، فيصلي ما نواه إلا ركعتين، ويتشهد، ثم يأتي بالركعتين، ويتشهد التشهد الثاني، ويسلم.

قال جماعة من أصحابنا: لا يجوز أن يزيد على تشهدين، ولا يجوز أن يكون بين التشهد الأول والثاني أكثر من ركعتين، ويجوز أن يكون بينهما ركعة واحدة، فإن زاد على تشهدين، أو كان بينهما أكثر من ركعتين، بطلت صلاته.

وقال آخرون: يجوز أن يتشهد في كل ركعة، والأصح جوازه في كل ركعتين، لا في كل ركعة؛ والله أعلم.

واعلم أن التشهد الأخير واجب عند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء، وسنة عند أبي حنيفة ومالك، وأما التشهد الأول، فسنة عند الشافعي ومالك وأبي حنيفة والأكثرين، وواجب عند أحمد، فلو تركه عند الشافعي صحت صلاته، ولكن يسجد للسهو، سواء تركه عمدا أو سهوا؛ والله أعلم.

وأما لفظ التشهد، فثبت فيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة تشهدات:

أحدها: رواية ابن مسعود رضي الله عنه، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "التحيات لله، والصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" رواه البخاري [رقم: 831] ، ومسلم [رقم: 402] في "صحيحيهما".

الثاني: رواية ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسول الله" رواه مسلم [رقم: 403] في "صحيحه".

الثالث: رواية أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله" رواه مسلم [رقم: 404] في "صحيحه".

وروينا في "سنن البيهقي" [144/2 و145] بإسناد جيد، عن القاسم، قال: علمتني عائشة رضي الله عنها، قالت: هذا تشهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي

ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله". وفي هذا فائدة حسنة، وهي أن تشهده صلى الله عليه وسلم بلفظ تشهدنا.

وروينا في "موطأ مالك" [90/1] ، و"سنن البيهقي" [144/2] وغيرهما بالأسانيد الصحيحة، عن عبد الرحمن بن عبد1 القاري -وهو بتشديد الياء- أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو على المنبر، وهو يعلم الناس التشهد، يقول: "قولوا: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله".

وروينا في "الموطأ" [91/1] و"سنن البيهقي" [144/2] وغيرهما أيضا، بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها، أنها كانت تقول إذا تشهدت: "التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين".

وفي رواية عنها في هذه الكتب: "التحيات الصلوات الطيبات الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين".

وروينا في "الموطأ" [91/1] و"سنن البيهقي" [142/2] أيضا، بالإسناد الصحيح، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله

عنهما، أنه كان يتشهد، فيقول: "بسم الله، التحيات لله، الصلوات لله الزاكيات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمدا رسول الله"؛ والله أعلم.

فهذه أنواع من التشهد. قال البيهقي [146/2] : والثابت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة أحاديث: حديث ابن مسعود، وابن عباس، وأبي موسى، هذا كلام البيهقي. وقال غيره: الثلاثة صحيحة، وأصحها حديث ابن مسعود.

واعلم أنه يجوز التشهد بأي تشهد شاء من هذه المذكورات، هكذا نص عليه إمامنا الشافعي ["اختلاف الحديث" على هامش "الأم" 118/1 و119] وغيره من العلماء رضي الله عنهم. وأفضلها عند الشافعي حديث ابن عباس، للزيادة التي فيه من لفظ: "المباركات". قال الشافعي وغيره من العلماء رحمهم الله: ولكون الأمر فيها على السعة والتخيير اختلفت ألفاظ الرواة؛ والله أعلم.

الاختيار أن يأتي بتشهد من الثلاثة الأول بكماله، فلو حذف بعضه فهل يجزئه؟ فيه تفصيل:

فاعلم أن لفظ "المباركات والصلوات والطيبات والزاكيات" سنة ليس بشرط في التشهد، فلو حذفها كلها، واقتصر على قوله: "التحيات لله، السلام عليك أيها النبي

" إلى آخره أجزأه. وهذا لا خلاف فيه عندنا.

وأما باقي الألفاظ1 من قوله: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله

وبركاته"1، إلى آخره، فواجب، لا يجوز حذف شيء منه، إلا لفظ: "ورحمة الله وبركاته"، ففيهما ثلاثة أوجه لأصحابنا، أصحها: لا يجوز حذف واحدة منهما، وهذا هو الذي يقتضيه الدليل لاتفاق الأحاديث عليهما. والثاني: يجوز حذفهما. والثالث: يجوز حذف: "وبركاته" دون: "ورحمة الله".

وقال أبو العباس ابن سريج من أصحابنا: يجوز أن يقتصر على قوله: "التحيات لله، سلام عليك أيها النبي، سلام على عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله". وأما لفظ السلام، فأكثر الروايات: "السلام عليك أيها النبي" وكذا: "السلام علينا" بالألف واللام فيهما.

وفي بعض الروايات: "سلام" بحذفهما فيهما.

قال بعض2 أصحابنا: كلاهما جائز، ولكن الأفضل: "السلام" بالألف واللام لكونه الأكثر، ولما فيه من الزيادة والاحتياط.

وأما التسمية قبل التحيات فقد روينا حديث مرفوعا في "سنن النسائي" [رقم: 1175 و1281] والبيهقي [141/2 و142] وغيرهما بإثباتها، وقد تقدم إثباتها في تشهد ابن عمر [رقم: 372] ، لكن قال البخاري والنسائي وغيرهما من أئمة الحديث: إن زيادة التسمية غير صحيحة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم. فلهذا قال جمهور أصحابنا: لا تستحب التسمية، وقال بعض أصحابنا: تستحب، والمختار أنه لا يأتي بها. لأن جمهور الصحابة الذين رووا التشهد لم يرووها.

اعلم أن الترتيب في التشهد مستحب ليس بواجب، فلو قدم بعضه على بعض جاز على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الجمهور، ونص عليه الشافعي رحمه الله في "الأم" [118/1] ؛ وقيل: لا يجوز كألفاظ الفاتحة، ويدل للجواز تقديم السلام على لفظ الشهادة في بعض الروايات، وتأخيره في بعضها؛ كما قدمناه. وأما الفاتحة، فألفاظها وترتيبها معجز، فلا يجوز تغييره؛ ولا يجوز التشهد بالعجمية لمن قدر على العربية، ومن لم يقدر يتشهد بلسانه، ويتعلم كما ذكرنا في تكبيرة الإحرام.

السنة في التشهد الإسرار، لإجماع المسلمين على ذلك، ويدل عليه من الحديث ما رويناه في "سنن أبي داود" [رقم: 986] ، والترمذي [رقم: 291] ، والبيهقي [146/2] ؛ عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: من السنة أن تخفي التشهد. قال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم [230/1] : صحيح. وإذا قال الصحابي: من السنة كذا، كان بمعنى قوله: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا هو المذهب الصحيح المختار الذي عليه جمهور العلماء من الفقهاء والمحدثين وأصحاب الأصول والمتكلمين رحمهم الله؛ فلو جهر به كره، ولم تبطل صلاته، ولا يسجد للسهو.

اعلم أن الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- واجبة عند الشافعي رحمه الله بعد التشهد الأخير، فلو تركها فيه لم تصح صلاته، ولا تجب الصلاة على آل النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه على المذهب الصحيح المشهور، لكن تستحب. وقال بعض أصحابنا: تجب. والأفضل أن يقول: اللهم صل على محمد عبدك

ورسولك النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إ براهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد. وروينا هذه الكيفية في "صحيح البخاري" [رقم: 6357] ، ومسلم1 [رقم: 406] ، عن كعب بن عجرة، عن رسول الله -صلى الله تعالى عليه وسلم- إلا بعضها، فهو صحيح من رواية غير كعب. وسيأتي تفصيله في كتاب الصلاة على محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إن شاء الله تعالى [رقم: 150] ؛ والله أعلم.

والواجب منه: "اللهم صل على النبي"، وإن شاء قال: "صلى الله على محمد"، وإن شاء قال: "صلى الله على رسوله" أو: "صلى الله على النبي". ولنا وجه أنه لا يجوز إلا قوله: "اللهم صل على محمد". ولنا وجه أنه يجوز أن يقول: "وصلى الله على أحمد". ووجه أنه يقول: "صلى الله عليه"؛ والله أعلم.

وأما الشتهد الأول، فلا تجب فيه الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- بلا خلاف، وهل تستحب؟ فيه قولان، أصحهما تستحب.

ولا تستحب الصلاة على الآل على الصحيح، وقيل: تستحب؛ ولا يستحب الدعاء في التشهد الأول عندنا، بل قال أصحابنا: يكره؛ لأنه مبني على التخفيف، بخلاف التشهد الأخير؛ والله أعلم.

اعلم أن الدعاء بعد التشهد الأخير مشروع بلا خلاف.

روينا في "صحيحي البخاري" [رقم: 835] ، ومسلم [رقم: 402] ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علمهم1 التشهد، ثم قال في آخره: "ثم يتخير من الدعاء".

وفي رواية البخاري: " [ثم ليخير من الدعاء] أعجبه إليه فيدعو".

← Önceki 12 / 102 Sonraki →

Anlam Arayışı