Bölüm 27
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وروينا في فيه [رقم: 1176] بإسناد صحيح، قال أبو داود في آخره: هذا إسناد جيد؛ عن عائشة رضي الله عنها، قالت: شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر، فأمر بمنبر، فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوما يخرجون فيه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر صلى الله عليه وسلم، فكبر وحمد الله عز وجل، ثم قال: "إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله سبحانه وتعالى أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم"، ثم قال: "الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني، ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين". ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه؛ ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب، أو حول رداءه، وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس، ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ الله عز وجل سحابة، فرعدت وبرقت، ثم أمطرت بإذن الله. تعالى، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، فقال: "أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله".
قلت: "إبان الشيء": وقته، وهو بكسر الهمزة وتشديد الباء الموحدة. و"قحوط المطر" بضم القاف والحاء: احتباسه. والجدب بإسكان الدال المهملة: ضد الخصب. وقوله: ثم أمطرت هكذا هو بالألف، وهما لغتان: مطرت، وأمطرت، ولا التفات إلى من قال: لا يقال: أمطر،
بالألف إلا في العذاب. وقوله: "بدت نواجذه" أي: ظهرت أنيابه، وهي بالذال المعجمة.
واعلم أن في هذا الحديث التصريح بأن الخطبة قبل الصلاة، وكذلك هو مصرح به في صحيحي البخاري ومسلم، وهذا محمول على الجواز، والمشهور في كتب الفقه لأصحابنا وغيرهم أنه يستحب تقديم الصلاة على الخطبة لأحاديث أخر، أن رسو الله صلى الله عليه وسلم قدم الصلاة على الخطبة؛ والله أعلم.
ويستحب الجمع في الدعاء بين الجهر والإسرار، ورفع الأيدي فيه رفعا بليغا.
قال الشافعي رحمه الله في "الأم" [1/ 250-251] : وليكن من دعائهم: اللهم أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فأجبنا كما وعدتنا؛ اللهم امنن علينا بمغفرة ما قارفنا، وإجابتك في سقيانا وسعة رزقنا؛ ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويقرأ آية، أو آيتين ويقول الإمام: أستغفر الله لي ولكم. وينبغي أن يدعو بدعاء الكرب [المتقدم بالباب رقم: 161] ، وبالدعاء الآخر: "اللهم [ربنا] آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" وغير ذلك من الدعوات التي ذكرناها في الأحاديث الصحيحة.
قال الشافعي في "الأم" [1/ 250] : يخطب الإمام في الاستسقاء خطبتين كما يخطب في صلاة العيد، يكبر الله تعالى فيهما، ويحمده، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويكثر فيهما الاستغفار حتى يكون أكثر كلامه، ويقول كثيرا: {استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا} [سورة نوح: 10] .
ثم روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن استسقى، فكان أكثر دعائه الاستغفار.
قال الشافعي [في "الأم" 1/ 250، 251] : ويكون أكثر دعائه الاستغفار، يبدأ به دعاءه، ويفصل به بين كلامه، ويختم به، ويكون هو أكثر كلامه حتى ينقطع الكلام، ويحث الناس على التوبة والطاعة والتقرب إلى الله تعالى.
روينا في "صحيح مسلم" [رقم: 899] ، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: "اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به".
وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 5097] ، وابن ماجه [رقم: 3737] ؛ بإسناد حسن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الريح من روح الله تعالى، تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، وسلوا خيرها، واستعيذوا بالله من شرها".
قلت: قوله صلى الله عليه وسلم: "من روح الله" هو بفتح الراء، قال العلماء: أي: من رحمة الله بعباده.
وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 5099] ، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف، [رقم: 16146] ، وابن ماجه [رقم: 3889] ؛ عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ناشئا في
أفق السماء، ترك العمل، وإن كان في صلاة، ثم يقول: " اللهم إني أعوذ بك من شرها" فإن مطر قال: "اللهم صيبا هنيئا".
قلت: ناشئا بهمز آخره، أي: سحابا لم يتكامل اجتماعه. والصيب بكسر الياء المثناة تحت المشددة، وهو: المطر الكثير، وقيل: المطر الذي يجري ماؤه، وهو منصوب بفعل محذوف، أي: أسألك صيبا، أو اجعله صيبا.
وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: 2252] وغيره، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الريح، فإن رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها، وخير ما أمرت به؛ ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به".
قال الترمذي: حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن عائشة رضي الله عنها، وأبي هريرة، وعثمان ابن أبي العاص، وأنس، وابن عباس، وجابر.
وروينا بالإسناد الصحيح في "كتاب ابن السني" [رقم: 300] ، عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتدت الريح يقول: "اللهم لقحا لا عقيما".
قلت: لقحا أي: حاملا للماء، كاللقحة من الإبل. والعقيم: التي لا ماء فيها، كالعقيم من الحيوان، لا ولد فيها.
وروينا فيه [رقم: 285] ، عن أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم؛ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا وقعت كبيرة، أو
هاجت ريح عظيمة، فعليكم بالتكبير، فإنه يجلو العجاج الأسود".
وروى الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه "الأم" [1/ 253] بإسناده، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ما هبت الريح إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه، وقال: "اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا، اللهم اجعلها رياحا، ولا تجعلها ريحا".
قال ابن عباس: والله إن تفسير ذلك في كتاب الله تعالى: {إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا} [القمر: 19] و {أرسلنا عليهم الريح العقيم} [الذاريات: 41] وقال تعالى: {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] وقال سبحانه: {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات} [الروم: 46] .
وذكر الشافعي رحمه الله [في "الأم" 1/ 253] حديثا منقطعا عن رجل، أنه
شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الفقر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعلك تسب الريح".
قال الشافعي رحمه الله [في "الأم" 1/ 253] : لا ينبغي لأحد أن يسب الرياح، فإنها خلق لله تعالى ميطع، وجند من أجناده، يجعلها رحمة ونقمة إذا شاء.
روينا في "كتاب ابن السني" [رقم: 658] ، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: أمرنا ألا نتبع أبصارنا الكوكب إذا انقض، وأن نقول عند ذلك: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله؛ والله أعلم.
فيه الحديث المتقدم [رقم: 950] في الباب قبله:
وروى الشافعي رحمه الله في "الأم" [1/ 253] بإسناده، عن من لا يتهم، عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما، قال: إذا رأى أحدكم البرق أو الودق فلا يشر إليه، وليصف ولينعت ["المراسيل" لأبي داود، [رقم: 529، وسنن البيهقي 3/ 362] .
قال الشافعي: ولم تزل العرب تكرهه.
روينا في كتاب الترمذي [رقم: 3450] بإسناد ضعيف، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: "اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك".
وروينا بالإسناد الصحيح في "الموطأ" [2/ 992] ، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: "سبحان الذي يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته".
وروى الإمام الشافعي رحمه الله [في "الأم" 1/ 253] بإسناده الصحيح، عن طاوس الإمام التابعي الجليل رضي الله عنه، أنه كان يقول إذا سمع الرعد: سبحان من سبحت له.
قال الشافعي: كأنه يذهب إلى قول الله تعالى: {ويسبح الرعد بحمده} [الرعد: 13] .
وذكروا عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كنا مع عمر رضي الله عنه في سفر، فأصابنا رعد وبرق وبرد، فقال لنا كعب: من قال حين يسمع الرعد: سبحان من يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته؛ ثلاثا، عوفي من ذلك الرعد، فقلنا فعوفينا ["الدعاء" للطبراني، رقم: 985] .
روينا في "صحيح البخاري" رقم: 1032، عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر، قال: "اللهم صيبا نافعا".
ورويناه في سنن ابن ماجه [راجع رقم: 3889 و3890، وقال فيه: "اللهم صيبانافعا" مرتين، أو ثلاثا.
وروى الشافعي رحمه الله في "الأم" [1/ 223-224] بإسناده حديثا مرسلا، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "اطلبوا استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث". [مر برقم: 230؛ وسيرد برقم: 1088] .
قال الشافعي: وقد حفظت عن غير واحد طلب الإجابة عند نزول الغيث وإقامة الصلاة.
روينا في "صحيح البخاري" [رقم: 846] ، ومسلم [رقم: 71] ؛ عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف، أقبل على الناس، فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم"؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب؛ وأما من قال: مطرنا بنوء كذا
وكذا؛ فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب". [راجع رقم: 1809] .
قلت: الحديبية معرفة، وهي بئر قريبة من مكة دون مرحلة، ويجوز فيها تخفيف الياء الثانية وتشديدها، والتخفيف هو الصحيح المختار، وهو قول الشافعي وأهل اللغة، والتشديد قول ابن وهب، وأكثر المحدثين. و"السماء" هنا: المطر. و"إثر" بكسر الهمزة، وإسكان التاء، ويقال فتحهما، لغتان. قال العلماء: إن قال مسلم: مطرنا بنوء كذا، مريدا أن النوء هو الموجد والفاعل المحدث للمطر، صار كفارا مرتدا بلا شك. وإن قاله مريدا أنه علامة لنزول المطر، فينزل المطر عند هذه العلامة، ونزوله بفعل الله تعالى وخلقه سبحانه لم يكفر. واختلفوا في كراهته؛ والمختار أنه مكروه، لأنه من ألفاظ الكفار، وهذا ظاهر الحديث، ونص عليه الشافعي رحمه الله في "الأم" [1/ 252] وغيره؛ والله أعلم.
ويستحب أن يشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة، أعني: نزول المطر.
روينا في صحيحي البخاري [رقم: 1013] ، ومسلم [رقم: 897] ؛ عن أنس رضي الله عنه، قال: دخل رجل المسجد يوم جمعة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فقال: يا رسول الله! هلكت الموال وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا1، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: "اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا"؛ قال أنس: والله ما نرى في السماء من سحاب
ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع -يعني: الجبل المعروف بقرب المدينة- من بيت ولا دار، فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت، فلا والله ما رأينا الشمس سبتا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فقال: يا رسول الله! هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمكسها عنا؛ فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: "اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظارب وبطون الأودية ومنابت الشجر"، فانقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس. هذا حديث لفظه فيهما، إلا أن في رواية البخاري: "اللهم اسقنا". بدل: "أغثنا". وما أكثر فوائده؛ وبالله التوفيق.
اعلم أن صلاة التراويح سنة باتفاق العلماء، وهي عشرون ركعة، يسلم من كل ركعتين، وصفة نفس الصلاة كصفة باقي الصلوات على ما تقدم بيانه، ويجيء فيها جميع الأذكار المتقدمة: كدعاء الافتتاح، وإستكمال الأذكار الباقية، واستيفاء التشهد، والدعاء بعده، وغير ذلك مما تقدم، وهذا وإن كان ظاهرا معروفا، فإنما نبهت عليه لتساهل أكثر الناس فيه، وحذفهم أكثر الأذكار؛ والصواب ما سبق.
وأما القراءة، فالمختار الذي قاله الأكثرون، وأطبق الناس على العمل به، أن تقرأ الختمة بكمالها في التراويح جميع الشهر، فيقرأ في كل ليلة نحو جزء من ثلاثين جزءا. ويستحب أن يرتل القراءة، ويبينها، وليحذر من التطويل عليهم بقراءة أكثر من جزء، وليحذر كل الحذر مما اعتاده جهلة أئمة كثير من المساجد من قراءة سورة الأنعام بكمالها في الركعة الأخيرة في الليلة السابعة من شهر رمضان، زاعمين أنها نزلت جملة، وهذه بدعة قبيحة، وجهالة ظاهرة مشتملة على مفاسد كثيرة، سبق بيانها [رقم: 601] ، وقد أوضحتها في كتاب "التبيان في آداب حملة القرآن" [رقم: 283] ؛ وبالله التوفيق.
روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: 479] ، وابن ماجه [رقم: 1384] ؛ عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كانت له حاجة إلى الله تعالى، أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ، وليحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله عز وجل، وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين". قال الترمذي: في إسناده مقال.
قلت: ويستحب أن يدعو بدعاء الكرب، وهو: "اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" لما قدمناه [برقم: 666] عن الصحيحين فيهما.
وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: 3573] ، وابن ماجه [رقم: 1385] ؛ عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه، أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ادع الله تعالى أن يعافيني، قال: "إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت، فهو خير لك"، قال: فادعه؛ فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويدعو بهذا الدعاء: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، يا محمد! إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي: اللهم فشعفه في". قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
1:
روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: 2/ 348] ، عنه، قال: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم غير حديث في صلاة التسبيح، ولا يصح منه كبير شيء، قال: وقد رأى ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح، وذكروا الفضل فيه.
قال الترمذي [2/ 348، 349] : حدثنا أحمد بن عبدة، قال:
حديثنا أبو وهب، قال: سألت عبد الله بن المبارك عن الصلاة التي يسبح فيها، قال: يكبر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك؛ ثم يقول خمس عشرة مرة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم يتعوذ، ويقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم؛ وفاتحة الكتاب، وسورة؛ ثم يقول عشر مرات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ ثم يركع، فيقولها عشرا؛ ثم يرفع رأسه، فيقولها عشرا؛ ثم يسجد، فيقولها عشرا؛ ثم يرفع رأسه، فيقولها عشرا؛ ثم يسجد السجدة الثانية، فيقولها عشرا، يصلي أربع ركعات على هذا، فذلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة يبدأ بخمس عشرة تسبيحة، ثم يقرأ ثم يسبح عشرا؛ فإن صلى ليلا فأحب إلي أن يسلم في ركعتين؛ وإن صلى نهارا، فإن شاء سلم، وإن شاء لم يسلم ["المستدرك للحاكم" 3/ 30] .
وفي رواية فيه [1/ 349] ، عن عبد الله بن المبارك، أنه قال: يبدأ في الركوع بسبحان ربي العظيم، وفي السجود بسبحان ربي الأعلى ثلاثا، ثم يسبح التسبيحات.
وقيل لابن المبارك فيه أيضا [2/ 350] : إن سها في هذه الصلاة، هل يسبح في سجدتي السهو عشرا عشرا؟ قال: لا، إنما هي ثلاث مائة تسبيحة.
وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: 82] وابن ماجه [رقم: 1386] ؛ عن أبي رافع رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: "يا عم! ألا أصلك، ألا أحبوك، ألا أنفعك"؟ قال: بلى! يا رسول الله، قال: "يا عم؟! صل أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة بفاتحة القرآن وسورة، فإذا انقضت القراءة فقل: الله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله؛ خمس عشرة مرة قبل أن تركع، ثم اركع، فقلها عشرا، ثم افرع رأسك، فقلها
عشرا، ثم اسجد، فقلها عشرا، ثم ارفع رأسك، فقلها عشرا، ثم اسجد الثانية فقلها عشرا، ثم ارفع رأسك، فقلها عشرا قبل أن تقوم، فتلك خمس وسبعون في كل ركعة، وهي ثلاث مائة في أربع ركعات، فلو كانت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله تعالى لك"، قال: يا رسول الله! من يستطيع أن يقولها في كل يوم؟ قال: "إن لم تستطع أن تقولها في كل يوم فقلها في جمعة، فإن لم تستطع أن تقولها في كل جمعة، فقلها في كل شهر"، فلم يزل يقول له حتى قال: "قلها في سنة". قال الترمذي: هذا حديث غريب.
قلت: قال الإمام أبو بكر بن العربي في كتابه "الأحوذي في شرح الترمذي" [رقم: 2/ 266، 267] : حديث أبي رافع هذا ضعيف ليس له أصل في الصحة، ولا في الحسن، قال: وإنما ذكره الترمذي لينبه عليه لئلا يغتر به. قال: وقول ابن المبارك ليس بحجة؛ هذا كلام أبي بكر بن العربي. وقال العقيلي: ليس في صلاة التسبيح وطرقها، ثم ضعفها كلها، وبين ضعفها؛ ذكره في كتابه في "الموضوعات"1 [1/ 143] .
وبلغنا عن الإمام الحافظ أبي الحسن الدارقطني رحمه الله، أنه قال: أصح شيء في فضائل السور فضل سورة {قل هو الله أحد} ؛ وأصح شيء في فضائل الصلوات فضل صلاة التسبيح. وقد ذكرت هذا الكلام مسندا في كتاب طبقات الفقهاء في ترجمة أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني [ترجمة رقم: 240، الصفحات: 616، 619] ، ولم يذكر فيها شيء عن صلاة التسبيح في النسخة المطبوعة، ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون حديث صلاة التسبيح صحيحا، فإنهم يقولون: هذا أصح ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفا؛ ومرادهم: أرجحه وأقله ضعفا.