☪ Anlam Arayışı

← el-Ezkâr

Bölüm 35

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

باب فضل السلام والأمر بإفشائه:

روينا في صحيحي البخاري [رقم: 12] ، ومسلم [رقم: 39] رضي الله عنهما؛ عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف".

وروينا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: 3326؛ ومسلم، رقم: 2841] ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "خلق الله عز وجل آدم على صورته، طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك: نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله".

وروينا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: 1239؛ ومسلم، 2066] ، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع: بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام. وإبرار القسم.

هذا لفظ إحدى روايات البخاري.

وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: 54] ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم".

وروينا في مسند الدارمي [2/ 275] ، وكتابي الترمذي [رقم: 2485] وابن ماجه [رقم: 3251] وغيرها بالأسانيد الجيدة؛ عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يا أيها

الناس! أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام" قال الترمذي: حديث صحيح.

وروينا في كتابي ابن ماجه [رقم: 3693] ، وابن السني [رقم: 215؛ عن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نفشي السلام.

وروينا في موطأ الإمام مالك رضي الله عنه [2/ 961، 962] ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن الطفيل بن أبي بن كعب أخبره، أنه كان يأتي عبد الله بن عمر، فيغدو معه إلى السوق، قال: فإذا عدونا إلى السوق لم يمر بنا عبد الله على سقاط، ولا صاحب بيعة، ولا مسكين، ولا أحد إلا سلم عليه؛ قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر يوما، فاستتبعني إلى السوق، فقلت له: ما تصنع بالسوق، وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق؟ قال: وأقول: اجلس بنا ها هنا نتحدث! فقال لي ابن عمر: يا أبا بطن! -وكان الطفيل ذا بطن- إنما نغدو من أجل السلام، نسلم على من لقيناه.

وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: 20] ، عنه، قال: وقال عمار رضي الله عنه: ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار.

وروينا هذا في غير البخاري مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مجمع الزوائد [1/ 56] .

قلت: قد جمع الإيمان في هذه الكلمات الثلاث خيرات الآخرة والدنيا، فإن الإنصاف يقتضي أن يؤدي إلى الله تعالى جميع حقوقه، وما أمره به، ويجتنب جميع ما نهاه عنه، وأن يؤدي إلى الناس جميع حقوقهم، ولا يطلب ما ليس له، وأن ينصف أيضا نفسه، لا يوقعها في قبيح أصلا.

وأما بذل السلام للعالم، فمعناه: لجميع الناس، فيتضمن ألا يتكبر على أحد، وألا يكون بينه وبين أحد جفاء يمتنع من السلام عليه بسببه.

وأما الإنفاق من الإقتار، فيقتضي كمال الوثوق بالله تعالى، والتوكل عليه، والشفقة على المسلمين إلى غير ذلك؛ فنسأل الله تعالى الكريم التوفيق لجميعه.

...

باب كيفية السلام:

اعلم أن الأفضل أن يقول المسلم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ فيأتي بضمير الجمع، وإن كان المسلم عليه واحدا، ويقول المجيب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ ويأتي بواو العطف في قوله: وعليكم.

وممن نص على أن الأفضل في المبتدئ أن يقول: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" الإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي في كتابه "الحاوي" في كتاب السير؛ والإمام أبو سعد المتولي من أصحابنا في كتاب صلاة الجمعة وغيرهما.

ودليله ما رويناه في مسند الدارمي [2/ 277] ، وسنن أبي داود [رقم: 5195] ، والترمذي [رقم: 2689] ؛ عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: السلام عليكم؛ فزد عليه، ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "عشر"، ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله؛ فرد عليه، ثم جلس، فقال: "عشرون"، ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ فرد عليه، فجلس، فقال: "ثلاثون". قال الترمذي: حديث حسن.

وفي رواية لأبي داود [رقم: 1596] ، من رواية معاذ بن أنس رضي الله عنه زيادة على هذا، قال: ثم أتى آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: "أربعون"، وقال: "هكذا تكون الفضائل".

وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: 234] بإسناد ضعيف؛ عن أنس رضي الله عنه، قال: كان رجل يمر بالنبي صلى الله عليه وسلم يرعى دواب أصحابه، فيقول: السلام عليك يا رسول الله! فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: "وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه" فقيل: يا رسول الله! تسلم على هذا سلاما ما تسلمه على أحد من أصحابك؟ قال: "وما يمنعني من ذلك، وهو ينصرف بأجر بضعة عشر رجلا؟! ".

قال أصحابنا: فإن قال المبتدئ: السلام عليكم، حصل السلام؛ وإن قال: السلام عليك، أو سلام عليك، حصل أيضا. وأما الجواب فأقله: وعليك السلام، أو وعليكم السلام؛ فإن حذف الواو فقال: عليكم السلام، أجزأه ذلك وكان جوابا، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه إمامنا الشافعي رحمه الله في "الأم"، وقاله جمهور أصحابنا، وجزم أبو سعد المتولي من أصحابنا في كتابه "التتمة" بأنه لا يجزئه ولا يكون جوابا؛ وهذا ضعيف أو غلط، وهو مخالف للكتاب والسنة ونص إمامنا الشافعي.

أما الكتاب، فقال الله تعالى: {فقالوا سلاما قال سلام} [هود: 69] وهذا وإن كان شرعا لما قبلنا، فقد جاء شرعنا بتقريره، وهو حديث أبي هريرة الذي قدمناه في جواب الملائكة آدم صلى الله عليه وسلم، فإن النبي صلى صلى الله عليه وسلم أخبرنا [كما تقدم برقم: 1220] : أن الله تعالى: قال: "هي تحيتك وتحية ذريتك" وهذه الأمة داخلة في ذريته؛ والله أعلم.

واتفق أصحابنا على أنه لو قال في الجواب: عليكم، لم يكن جوابا، فلو قال: وعليكم، بالواو، فهل يكون جوابا؟ فيه وجهان لأصحابنا، ولو قال المبتدئ: سلام عليكم، أو قال: السلام عليكم، فللمجيب أن يقول في الصورتين: سلام عليكم، وله أن يقول: السلام عليكم، قال الله تعالى: {فقالوا سلاما قال سلام} [هود: 69] .

قال الإمام أبو الحسن الواحدي من أصحابنا: أنت في تعريف السلام وتنكيره بالخيار؛ قلت: ولكن الألف واللام أولى.

وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: 94] ، عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادة ثلاثا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم، فسلم عليهم، سلم عليهم ثلاثا [وسيرد برقم: 1667] .

قلت: وهذا الحديث محمول على ما إذا كان الجمع كثيرا، وسيأتي بيان هذه المسألة، وكلام الماوردي صاحب "الحاوي" فيها إن شاء الله تعالى [الباب رقم: 364] .

وأقل السلام الذي يصير به مسلما مؤديا سنة السلام أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه، فإن لم يسمعه لم يكن آتيا بالسلام، فلا يجب الرد عليه. وأقل ما يسقط به فرض رد السلام أن يرفع صوته بحيث يسمعه المسلم، فإن لم يسمعه لم يسقط عنه فرض الرد، ذكرهما [أبو سعد] المتولي وغيره.

قلت: والمستحب أن يرفع صوته رفعا يسمعه به المسلم عليه، أو عليهم سماعا محققا، وإذا تشكك في أنه يسمعهم زاد في رفعه، واحتاط واستظهر، أما إذا سلم على أيقاظ عندهم نيام، فالسنة أن يخفض صوته بحيث يحصل سماع الأيقاظ، ولا يستيقظ النيام.

روينا في "صحيح مسلم" [رقم: 2055] في حديث المقداد رضي الله عنه الطويل، قال: كنا نرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه من اللبن، فيجيء من الليل، فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان، وجعل لا يجيئني النوم، وأما صاحباي فناما، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فسلم كما كان يسلم؛ والله أعلم.

قال الإمام أبو محمد القاضي حسين، والإمام أبو الحسن الواحدي، وغيرهما من أصحابنا: ويشترط أن يكون الجواب على الفور، فإن أخره ثم رد، لم يعد جوابا، وكان آثما بترك الرد.

روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: 2695] ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالكف" قال الترمذي: إسناده ضعيف.

قلت: وأما الحديث الذي رويناه في كتاب الترمذي [رقم: 2697] ، عن أسماء بنت يزيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في المسجد يوما، وعصبة من النساء قعود، فألوى1 بيده بالتسليم، قال الترمذي: حديث حسن. فهذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين اللفظ والإشارة، يدل على هذا أن أبا داود روى هذا الحديث [رقم: 5204] وقال في روايته: "فسلم علينا" [وسيرد برقم 1269] ؛ والله أعلم.

...

باب حكم السلام:

اعلم أن ابتداء السلام سنة مستحبة ليس بواجب، وهو سنة على الكفاية، فإن كان المسلم جماعة، كفى عنهم تسليم واحد منهم، ولو سلموا كلهم كان أفضل.

قال الإمام القاضي حسين من أئمة أصحابنا في كتاب السير من تعليقه: ليس لنا سنة على الكفاية إلا هذا.

قلت: وهذا الذي قاله القاضي من الحصر ينكر عليه، فإن أصحابنا رحمهم الله قالوا: تشميت العاطس سنة على الكفاية، كما سيأتي بيانه قريبا إن شاء الله تعالى. وقال جماعة من أصحابنا بل كلهم: الأضحية سنة على الكفاية في حق كل أهل بيت، فإذا ضحى واحد منهم حصل الشعار والسنة لجميعهم. وأما رد السلام، فإن كان المسلم عليه واحدا تعين عليه الرد، وإن كانوا جماعة كان رد السلام فرض كفاية عليهم، فإن رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين، وإن تركوه كلهم أثموا كلهم، وإن ردوا كلهم فهو النهاية في الكمال والفضيلة، كذا قاله أصحابنا، وهو ظاهر حسن، واتفق أصحابنا على أنه لو رد غيرهم لم يسقط عنهم الرد، بل يجب عليهم أن يردوا، فإن اقتصروا على رد ذلك الأجنبي أثموا.

روينا في "سنن أبي داود" [رقم: 5210] ، عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم".

وروينا في الموطأ [2/ 959] ، عن زيد بن أسلم رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سلم واحد من القوم أجزأ عنهم" قلت: هذا مرسل صحيح الإسناد.

قال الإمام أبو سعد المتولي وغيره: إذا نادى إنسان إنسانا من خلف ستر أو حائط، فقال: السلام عليك يا فلان، أو كتب كتابا فيه: السلام عليك يا فلان، أو السلام على فلان؛ أو أرسل رسولا، وقال: سلم على فلان؛ فبلغه الكتاب أو الرسول، وجب عليه أن يرد عليه السلام، وكذا ذكر الواحدي وغيره أيضا أنه يجب على المكتوب إليه رد السلام إذا بلغه السلام.

وروينا في "صحيحي" [البخاري قم: 3768] ، ومسلم [رقم: 2447] ؛ عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " [يا عائشة!] هذا جبريل يقرأ عليك السلام" قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، هكذا وقع في بعض روايات "الصحيحين": "وبركاته"، ولم يقع في بعضها، وزيادة الثقة مقبولة. ووقع في "كتاب الترمذي" [رقم: 2693] : وبركاته وقال: حديث حسن صحيح.

ويستحب أن يرسل بالسلام إلى من غاب عنه.

إذا بعث إنسان مع إنسان سلاما، فقال الرسول: فلان يسلم عليك، فقد قدمنا أنه يجب عليه أن يرد على الفور، ويستحب أن يرد على المبلغ أيضا، فيقول: وعليك وعليه السلام.

وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 5231] ، عن غالب القطان، عن رجل، قال: حدثني أبي، عن جدي، قال: بعثني أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ائته فأقرئه السلام، فأتيته، فقلت: إن أبي يقرئك السلام، فقال: "عليك [السلام] وعلى أبيك السلام".

قلت: وهذا وإن كان فيه رواية عن مجهول1، فقد قدمنا أن أحاديث الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم كلهم.

قال [أبو سعد] المتولي: إذا سلم على أصم لا يسمع، فينبغي أن يتلفظ بلفظ السلام لقدرته عليه، ويشير باليد حتى يحصل الإفهام، ويستحق الجواب، فلو لم يجمع بينهما لا يستحق الجواب. قال: وكذا لو سلم عليه أصم، وأراد الرد فيتلفظ باللسان، ويشير بالجواب ليحصل به الإفهام، ويسقط عنه فرض الجواب.

قال: ولو سلم على أخرس، فأشار الأخرس باليد سقط عنه الفرض؛ لأن إشارته قائمة مقام العبارة، وكذا لو سلم عليه أخرس بالإشارة يستحق الجواب لما ذكرنا.

قال [أبو سعد] المتولي: لو سلم على صبي لا يجب عليه الجواب؛ لأن الصبي ليس من أهل الفرض، وهذا الذي قاله صحيح، لكن الأدب والمستحب له الجواب.

قال القاضي حسين وصاحبه المتولي: ولو سلم الصبي على بالغ، فهل يجب على البالغ الرد؟ فيه وجهان ينبنيان على صحة إسلامه، إن قلنا: يصح إسلامه، كان سلامه كسلام البالغ؛ فيجب جوابه. وإن قلنا: لا يصح إسلامه، لم يجب رد السلام لكن يستحب.

قلت: الصحيح من الوجهين وجوب رد السلام لقول الله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [النساء: 86] ؛ وأما قولهما: إنه مبني على إسلامه، فقال الشاشي: هذا بناء فاسد؛ وهو كما قال؛ والله أعلم.

ولو سلم بالغ على جماعة فيهم صبي، فرد الصبي ولم يرد منهم غيره، فهل يسقط عنهم؟ فيه وجهان: أصحهما -وبه قال القاضي حسين، وصحابه المتولي- لا يسقط؛ لأنه ليس أهلا للفرض، والرد فرض، فلم يسقط به، كما لا يسقط به الفرض في الصلاة على الجنازة، والثاني -وهو قول أبي بكر الشاشي صاحب "المستظهري" من أصحابنا- أنه يسقط، كما يصح أذانه للرجال، ويسقط عنهم طلب الأذان.

قلت: وأما الصلاة على الجنازة فقد اختلف أصحابنا في سقوط فرضها بصلاة الصبي على وجهين مشهورين: الصحيح منهما عند الأصحاب أنه يسقط، ونص عليه الشافعي؛ والله أعلم.

إذا سلم عليه إنسان، ثم لقيه على قرب، يسن له أن يسلم عليه ثانيا وثالثا وأكثر، اتفق عليه أصحابنا، ويدل عليه:

ما رويناه في صحيحي البخاري [رقم: 793] ، ومسلم [رقم: 39] ؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث المسيء صلاته أنه جاء، فصلى، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسلم عليه، فرد عليه السلام، وقال: "ارجع فصل، فإنك لم تصل"، فرجع، فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، حتى فعل ذلك ثلاث مرات.

وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 5200] ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر، ثم لقيه، فليسلم عليه".

وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: 244] ، عن أنس رضي الله عنه، قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتماشون، فإذا استقبلتهم شجرة أو أكمة، فتفرقوا يمينا وشمالا، ثم التقوا من ورائها، سلم بعضهم على بعض.

إذا تلاقى رجلان، فسلم كل واحد منهما على صاحبه دفعة واحدة، أو أحدهما بعد الآخر، فقال القاضي حسين وصاحبه أبو سعد المتولي: يصير كل واحد منهما مبتدئا بالسلام، فيجب على كل واحد منهما أن يرد السلام على صاحبه. وقال الشاشي: هذا فيه نظر، فإن هذا اللفظ يصلح للجواب، فإذا كان أحدهما بعد الآخر كان جوابا، وإن كان دفعة لم يكن جوابا، وهذا الذي قال الشاشي هو الصواب.

إذا لقي إنسان إنسانا، فقال المبتدئ: وعليكم السلام، قال المتولي: لا يكون ذلك سلاما، فلا يستحق جوابا؛ لأن هذه الصيغة لا تصلح للابتداء.

← Önceki 35 / 102 Sonraki →

Anlam Arayışı