Bölüm 36
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قلت: أما إذا قال: عليك، أو عليكم السلام، بغير واو؛ فقطع الإمام أبو الحسن الواحدي بأنه سلام يتحتم على المخاطب به الجواب، وإن كان قد قلب اللفظ المعتاد، وهذا الذي قاله الواحدي هو الظاهر. وقد جزم أيضا إمام الحرمين به، فيجب فيه الجواب؛ لأنه يسمى سلاما، ويحتمل أن يقال في كونه سلاما وجهان، كالوجهين لأصحابنا فيما إذا قال في تحلله من الصلاة: "عليكم السلام"، هل يحصل به التحلل، أم لا؟ الأصح أنه يحصل، ويحتمل أن يقال: إن هذا لا يستحق فيه جوابا بكل خال.
لما رويناه في "سنن أبي داود" [رقم: 4084] ، والترمذي [رقم: 2721] ، وغيرهما؛ بالأسانيد الصحيحة، عن أبي جري الهجيمي الصحابي رضي الله عنه، واسمه جابر بن سليم؛ وقيل: سليم بن جابر، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: عليك السلام يا رسول الله، قال: "لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى"، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قلت: ويحتمل أن يكون هذا الحديث ورد في بيان الأحسن والأكمل، ولا يكون المراد أن هذا ليس بسلام؛ والله أعلم.
وقد قال الإمام أبو حامد الغزالي في "الإحياء" 2/ 205] : يكره أن يقول ابتداء: عليكم السلام، لهذا الحديث، والمختار أنه يكره الابتداء بهذه الصيغة، فإن ابتدأ وجب الجواب؛ لأنه سلام.
السنة أن المسلم يبدأ بالسلام قبل كل كلام، والأحاديث الصحيحة، وعمل سلف الأمة وخلفها على وفق ذلك مشهورة، فهذا هو المعتمد في دليل الفصل.
وأما الحاديث الذي رويناه في كتاب الترمذي [رقم: 2699] ، عن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "السلام قبل الكلام" فهو حديث ضعيف، قال الترمذي: هذا حديث منكر.
الابتداء بالسلام أفضل. لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عند البخاري، [رقم: 6077] ؛ ومسلم، [رقم: 2560] : "وخيرهما الذي يبدأ بالسلام". فينبغي لكل واحد من المتلاقيين أن يحرص على أن يبتدئ باالسلام.
وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 5197] ، بإسناد جيد، عن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام".
وفي رواية الترمذي [رقم: 2694] ، عن أبي أمامة، قيل: يا رسول الله! الرجلان يلتقيان، أيهما يبدأ بالسلام؟ قال: "أولاهما بالله تعالى"، قال الترمذي: حديث حسن.
اعلم أنا مأمورون بإفشاء السلام كما قدمناه، ولكنه يتأكد في بعض الأحوال ويخف في بعضها. وينهي عنه في بعضها.
فأما أحوال تأكده، واستحبابه فلا تنحصر، فإنها الأصل، فلا نتكلف التعرض لأفرادها.
واعلم أنه يدخل في ذلك السلام على الأحياء والموتى، وقد قدمنا في كتاب أذكار الجنائز كيفية السلام على الموتى [برقم: 873 وما بعده] .
وأما الأحوال التي يكره فيها أو يجب1 أو يباح، فهي مستثناه من ذلكن فيحتاج إلى بيانها، فمن ذلك إذا كان المسلم عليه مشتغلا بالبول أو الجماع أونحوهما، فيكره أن يسلم عليه، ولو سلم لا يستحق جوابا، ومن ذلك من كان نائما أو ناعسا، ومن ذلك من كان مصليا أو مؤذنا في حال أذانه، أو إقامته الصلاة، أو كان في حمام، أو نحو ذلك من الأمور التي لا يؤثر السلام عليه فيها، ومن ذلك إذا كان يأكل واللقمة في فمه، فإن سلم عليه في هذه الأحوال لم يستحق جوابا، أما إذا كان على الأكل، وليست اللقمة في فمه، فلا بأس بالسلام، ويجب الجواب. وكذلك في حال المبايعة وسائر المعاملات يسلمن ويجب الجواب.
وأما السلام في حال خطبة الجمعة، فقال أصحابنا: يكره الابتداء به؛ لأنهم مأمورون بالإنصات للخطبة، فإن خالف وسلم فهل يرد عليه؟ فيه خلاف لأصحابنا، منهم من قال: لا يرد عليه لتقصيره، ومنهم من قال: إن قلنا: إن الإنصات واجب لا يرد عليه، وإن قلنا: إن الإنصات سنة؛ رد عليه واحد من الحاضرين، ولا يرد عليه أكثر من واحد على كل وجه.
وأما السلام على المشتغل بقراءة القرآن، فقال الإمام أبو
الحسن الواحدي: الأولى ترك السلام عليه لاشتغاله بالتلاوة، فإن سلم1 عليه كفاه الرد بالإشارة، وإن رد باللفظ استأنف الاستعاذة، ثم عاد إلى التلاوة؛ هذا كلام الواحدي، وفيه نظر؛ والظاهر أنه يسلم عليه، ويجب الرد باللفظ [راجع "التبيان في آداب حملة القرآن" رقم: 300] .
أما إذا كان مشتغلا بالدعاء مستغرقا فيه مجمع القلب عليه، فيحتمل أن يقال: هو كالمشتغل بالقراءة على ما ذكرناه، والأظهر عندي في هذا أنه يكره السلام عليه، لأنه يتنكد به، ويشق عليه أكثر من مشقة الأكل.
وأما الملبي في الإحرام، فيكره أن يسلم عليه؛ لأنه يكره له قطع التلبية، فإن سلم عليه رد السلام باللفظ؛ نص عليه الشافعي وأصحابنا رحمهم الله.
فصل [أحكام رد السلام] :
قد تقدمت الأحوال التي يكره فيها السلام [رقم: 1262] ، وذكرنا لأنه لا يستحق فيها جوابا، فلو أراد المسلم عليه أن يتبرع برد السلام، هل يشرع له، أو يستحب؟ فيه تفصيل.
فأما المشتغل بالبول ونحوه فيكره له رد السلام، وقد قدمنا هذا في أول الكتاب [رقم: 146 - 148] .
وأما الأكل ونحوه، فيستحب له الجواب في الموضع الذي لا يجب.
وأما المصلي، فيحرم عليه أن يقول: وعليكم السلام، فإن فعل ذلك بطلت صلاته إن كان عالما بتحريمه، وإن كان جاهلا لم تبطل على أصح الوجهين عندنا، وإن قال: عليه السلام، بلفظ الغيبة، لم تبطل صلاته؛ لأنه دعاء ليس بخطاب. والمستحب أن يرد عليه في الصلاة بالإشارة، ولا يتلفظ بشيء، وإن رد بعد الفراغ من الصلاة باللفظ فلا بأس.
وأما المؤذن فلا يكره له رد الجواب بلفظه المعتاد؛ لأن ذلك يسير لا يبطل الأذان، ولا يخل به.
...
باب من يسلم عليه ومن لا يسلم عليه، ومن يرد عليه ومن لا يرد عليه:
اعلم أن الرجل المسلم الذي ليس بمشهور بفسق ولا بدعة، يسلم ويسلم عليه، فيسن له السلام، ويجب الرد عليه.
قال أصحابنا: والمرأة مع المرأة كالرجل مع الرجل.
وأما المرأة مع الرجل؛ فقال الإمام أبو سعد المتولي: إن كانت زوجته، أو جاريته، أو محرما من محارمه، فهي معه كالرجل، فيستحب لكل واحد منهما ابتداء الآخر بالسلام، ويجب على الآخر رد السلام عليه؛ وإن كانت أجنبية، فإن كانت جميلة يخاف الافتتان بها لم يسلم الرجل عليها، ولو سلم لم يجز لها رد الجواب، ولم تسلم هي عليه ابتداء، فإن سلمت لم تستحق جوابا، فإن أجابها كره له، وإن كانت عجوزا لا يفتتن بها جاز أن تسلم على الرجل، وعلى الرجل رد السلام عليها.
قلت: وإذا كانت النساء جمعا فيسلم عليهن الرجل، أو كان الرجال جمعا كثيرا فسلموا على المرأة الواحدة جاز، إذا لم يخف عليه، ولا عليهن، ولا عليها ولا عليهم فتنة.
روينا في "سنن أبي داود" [رقم: 5204] ، والترمذي [رقم: 2697] ، وابن ماجه [رقم: 3701] وغيرها؛ عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها، قالت: مر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة، فسلم علينا. قال الترمذي:
حديث حسن مر [برقم: 1237] . وهذا الذي ذكرته لفظ رواية أبي داود.
وأما رواية الترمذي [رقم: 2697] ، ففيها: عن أسماء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في المسجد يوما وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم.
وروينا في "كتاب ابن السني" [رقم: 224] ، عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على نسوة، فسلم عليهن.
وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: 6248] ، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، قال: كانت فينا امرأة -وفي رواية: كانت لنا عجوز- تأخذ من أصول السلق، فتطرحه في القدر، وتكركر حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة، انصرفنا نسلم عليها، فتقدمه إلينا.
قلت: "تكركر" معناه: تطحن.
وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: 336] ، عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها، قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، وهو يغتسل، وفاطمة تستره، فسلمت ... وذكرت الحديث [وسيأتي برقم: 1320] .
وأما أهل الذمة، فاختلف أصحابنا فيهم، فقطع الأكثرون بأنه لا يجوز ابتداؤهم بالسلام. وقال آخرون: ليس هو بحرام، بل هو مكروه، فإن سلموا هم على مسلم قال في الرد: وعليكم، ولا يزيد على هذا.
وحكى أقضى القضاة الماوردي وجها لبعض أصحابنا، أنه يجوز ابتداؤهم بالسلام، لكن يقتصر المسلم على قوله: السلام عليك، ولا يذكره بلفظ الجمع.
وحكى الماوردي وجها أنه يقول في الرد عليهم إذا ابتدؤوا: وعليكم السلام، ولكن لا يقول: ورحمة الله؛ وهذان الوجهان شاذان ومردودان.
روينا في "صحيح مسلم" [رقم: 2167] ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه".
وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: 6258] ، ومسلم [رقم: 2163] ؛ عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم".
وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: 6024] ، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سلم عليكم اليهود، فإنما يقول أحدهم: السام 1 عليك، فقل: وعليك".
وفي المسألة أحاديث كثيرة بنحو ما ذكرنا؛ والله أعلم.
قال أبو سعد المتولي: ولو سلم على رجل ظنه مسلما، فبان كافرا، يستحب أن يسترد سلامه، فيقول له: رد علي سلامي؛ والغرض من ذلك أن يوحشه، ويظهر له أنه ليس بينهما ألفة.
وروي أن ابن عمر رضي الله عنهما سلم على رجل، فقيل له: إنه يهودي؛ فتبعه، وقال له: رد علي سلامي.
قلت: وقد روينا في موطأ مالك رحمه الله [2/ 960] ، أن مالكا سئل عمن سلم على اليهودي، أو النصراني؛ هل يستقيله ذلك؟ فقال: لا؛ فهذا مذهبه. واختاره ابن العربي المالكي.
قال أبو سعد: لو أراد تحية ذمي فعلها بغير السلام: بأن يقول: هداك الله، أو أنعم الله صباحك.
قلت: هذا الذي قاله أبو سعد لا بأس به إذا احتاج إليه، فيقول: صبحت بالخير، أو بالسعادة، أو بالعافية، أو صبحك الله بالسرور، أو بالسعادة والنعمة، أو بالمسرة، أو ما أشبه ذلك. وأما إذا لم يحتج إليه فالاختيار ألا يقول شيئا، فإن ذلك بسط له، وإيناس، وإظهار صورة ود، ونحن مأمورون بالإغلاظ عليهم، ومنهيون عن ودهم فلا تظهره؛ والله أعلم.
فرع [في السلام على أخلاط من الناس] :
إذا مر واحد على جماعة فيهم مسلمون، أو مسلم وكفار، فالسنة أن يسلم عليهم، ويقصد المسلمين، أو المسلم.
روينا في صحيحي البخاري [رقم: 6254] ، ومسلم [رقم: 1798] ؛ عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم.
فرع [في حكم السلام على المشرك في الكتاب] :
إذا كتب كتابا إلى مشرك وكتب فيه سلاما أو نحوه؛ فينبغي أن يكتب ما رويناه في صحيحي البخاري [رقم: 7] ، ومسلم [رقم: 1773] ؛ في حديث أبي سفيان رضي الله عنه في قصة هرقل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب: "من محمد عبد الله ورسوله، إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى".
فرع فيما يقول إذا عاد ذميا:
اعلم أن أصحابنا اختلفوا في عيادة الذمي، فاستحبها جماعة، ومنعها جماعة؛ وذكر الشاشي الاختلاف، ثم قال: الصواب عندي أن يقال:
عيادة الكافر في الجملة جائزة، والقربة فيها موقوفة على نوع حرمة تقترن بها من جوار أو قرابة.
قلت: هذا الذي ذكره الشاشي حسن، فقد روينا في صحيح البخاري [رقم: 1356] ، عن أنس رضي الله عنه، قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: "أسلم"، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم؛ فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذه من النار".
وروينا في صحيحي البخاري [رقم: 3884] ، ومسلم [رقم: 24] ؛ عن المسيب بن حزن والد سعيد بن المسيب رضي الله عنه، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا عم! قل لا إله إلا الله"، وذكر الحديث بطوله.
قلت: فينبغي لعائد الذمي أن يرغبه في الإسلام، ويبين له محاسنه، ويحثه عليه، ويحرضه على معاجلته قبل أن يصير إلى حال لا ينفعه فيها توبته، وإن دعا له دعا بالهداية ونحوها.