Bölüm 37
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وأما المبتدع، ومن اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه، فينبغي ألا يسلم عليهم، ولا يرد عليهم السلام، كذا قاله البخاري وغيره من العلماء.
واحتج الإمام أبو عبد الله البخاري في صحيحه في هذه المسألة بما رويناه في صحيحي البخاري [رقم: 4418] ، ومسلم [رقم: 2769] ؛ في قصة كعب بن مالك رضي الله عنه حين تخلف عن غزوة تبوك هو ورفيقان له، قال: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا، قال: وكنت آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه، فأقول: هل حرك شفتيه برد السلام، أم لا؟
قال البخاري: وقال عبد الله بن عمرو: لا تسلموا على شربة الخمر.
قلت: فإن اضطر إلى السلام على الظلمة، بأن دخل عليهم، وخاف ترتب مفسدة في دينه أو دنياه أو غيرهما إن لم يسلم، سلم عليهم.
قال الإمام أبو بكر ابن العربي: قال العلماء: يسلم، وينوي أن السلام اسم من أسماء الله تعالى. المعنى: الله عليكم رقيب.
وأما الصبيان، فالسنة أن يسلم عليهم.
روينا في صحيحي البخاري [رقم: 2647] ، ومسلم [رقم: 2168] ؛ عن أنس رضي الله عنه، أنه مر على صبيان، فسلم عليهم، وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله.
وفي رواية لمسلم، عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على غلمان، فسلم عليهم.
وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 5202] ، وغيره بإسناد الصحيحين؛ عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على غلمان يلعبون، فسلم عليهم.
ورويناه في "كتاب ابن السني" [رقم: 226] ، وغيره؛ قال فيه فقال: "السلام عليكم يا صبيان"؛ والله أعلم.
...
باب في آداب ومسائل من السلام:
روينا في صحيحي البخاري [رقم: 6231] ، ومسلم [رقم: 2160] ؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير".
وفي رواية للبخاري [رقم: 6234] : "يسلم الصغير على الكبير، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير".
قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: هذا المذكور هو السنة، فلو خالفوا، فسلم الماشي على الراكب، أو الجالس عليهما، لم يكره، صرح به الإمام أبو سعد المتولي وغيره، وعلى مقتضى هذا لا يكره ابتداء الكثيرين بالسلام على القليل، والكبير على الصغير، ويكون هذا تركا لما يستحقه من سلام غيره عليه، وهذا الأدب هو فيما إذا تلاقى الاثنان في طريق، أما إذا ورد على قعود أو قاعد، فإن الوارد يبدأ بالسلام على كل حال، سواء كان صغيرا، أو كبيرا، قليلا أو كثيرا، وسمى أقضى القضاة الماوردي هذا الثاني سنة، وسمى الأول أدبا، وجعله دون السنة في الفضيلة.
قال المتولي: إذا لقي رجل جماعة، فأراد أن يخص طائفة منهم بالسلام كره؛ لأن القصد من السلام المؤانسة والألفة، وفي تخصيص البعض إيحاش للباقين، وربما صار سببا للعداوة.
إذا مشى في السوق، أو الشوارع المطروقة كثيرا ونحو ذلك مما يكثر فيه المتلاقون، فقد ذكر أقضى القضاة الماوردي أن السلام هنا إنما يكون لبعض الناس دون بعض.
قال: لأنه لو سلم على كل من لقي لتشاغل به عن كل مهم، ولخرج به عن العرف.
قال: وإنما يقصد بهذا السلام أحد أمرين: إما اكتساب ود، وإما استدفاع مكروه.
قال المتولي: إذا سلمت جماعة على رجل، فقال: وعليكم السلام، وقصد الرد على جميعهم سقط عنه فرض الرد في حق جميعهم، كما لو صلى على جنائز دفعة واحدة فإنه يسقط فرض الصلاة على الجميع.
قال الماوردي: إذا دخل إنسان على جماعة قليلة يعمهم سلام واحد، اقتصر على سلام واحد على جميعهم، وما زاد من تخصيص بعضهم فهو أدب؛ ويكفي أن يرد منهم واحد، فمن زاد منهم فهو أدب.
قال: فإن كان جمعا لا ينتشر فيهم السلام الواحد، كالجامع، والمجلس الحفل؛ فسنة السلام أن يبتدئ به الداخل في أول دخوله إذا شاهد القوم، ويكون مؤديا سنة السلام في حق جميع من سمعه، ويدخل في فرض كفاية الرد جميع من سمعه؛ فإن أراد الجلوس فيهم سقط عنه سنة السلام فيمن لم يسمعه من الباقين، وإن أرد أن يجلس فيمن بعدهم ممن لم يسمع سلامة المتقدم، ففيه وجهان لأصحابنا:
أحدهما أن سنة السلام عليهم قد حصلت بالسلام على أوائلهم؛ لأنهم جمع واحد، فلو أعاد السلام عليهم كان أدبا، وعلى هذا، أي أهل المسجد رد عليه سقط به فرض الكفاية عن جميعهم.
والوجه الثاني: أن سنة السلام باقية لمن لم يبلغهم سلامه المقتدم إذا أراد الجلوس فيهم، فعلى هذا لا يسقط فرض رد السلام المتقدم عن الأوائل برد الأواخر.
ويستحب إذا دخل بيته أن يسلم، وإن لم يكن فيه أحد، وليقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وقد قدمنا في أول الكتاب بيان ما يقوله إذا دخل بيته [برقم: 135] وكذا إذا دخل مسجدا، أو بيتا لغيره ليس فيه أحد، يستحب أن يسلم وأن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته.
إذا كان جالسا مع قوم، ثم قام ليفارقهم، فالسنة أن يسلم عليهم.
فقد روينا في "سنن أبي داود" [رقم: 5208] ، والترمذي [رقم: 2706] ، وغيرهما، بالأسانيد الجيدة؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة"، قال الترمذي: حديث حسن.
قلت: ظاهر هذا الحديث أنه يجب على الجماعة رد السلام على هذا الذي سلم عليهم وفارقهم. وقد قال الإمامان: القاضي حسين، وصاحبه أبو سعد المتولي: جرت عادة بعض الناس بالسلام عند مفارقة القوم، وذلك دعاء يستحب جوابه، ولا يجب؛ لأن التحية إنما تكون عند اللقاء لا عند الانصراف. وهذا كلامهما، وقد أنكره الإمام أبو بكر الشاشي الأخير من أصحابنا، وقال: هذا فاسد؛ لأن السلام سنة عند الانصراف، كما هو سنة عند الجلوس، وفيه هذا الحديث، وهذا الذي قاله الشاشي هو الصواب.
إذا مر على واحد أو أكثر، وغلب على ظنه أنه إذا سلم لا يرد عليه، إما لتكبر الممرور عليه، وإما لإهماله المار أو السلام، وإما لغير ذلك، فينبغي أن يسلم، ولا يرتكه لهذا الظن، فإن السلام مأمور به، والذي أمر به المار أن يسلم، ولم يؤمر بأن يحصل الرد، مع أن الممرور عليه قد يخطئ الظن فيه ويرد. وأما قول من لا تحقيق عنده: إن سلام المار سبب لحصول الإثم في حق الممرور عليه، فهو جهالة ظاهرة، وغباوة بينة، فإن المأمورات الشرعية لا تسقط عن المأمور بها بمثل هذه الخيالات، ولو نظرنا إلى هذا الخيال الفاسد لتركنا إنكار المنكر على من فعله جاهلا كونه منكرا، وغلب على ظننا أنه لا ينزجر بقولنا، فإن إنكارنا عليه، وتعريفنا له قبحه يكون سببا لإثمه إذا لم يقلع عنه، ولا شك في أنا لا نترك الإنكار بمثل هذا، ونظائر هذا كثيرة معروفة؛ والله أعلم.
ويستحب لمن سلم على إنسان، وأسمعه سلامه، وتوجه عليه الرد بشروطه فلم يرد، أن يحلله من ذلك، فيقول: أبرأته من حقي في رد السلام، أو جعلته في حل منه، ونحو ذلك، ويلفظ بهذا، فإنه يسقط به حق هذا الآدمي؛ والله أعلم.
وقد روينا في "كتاب ابن السني" [رقم: 210] ، عن عبد الرحمن بن شبل الصحابي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أجاب السلام فهو له، ومن لم يجب فليس منا".
ويستحب لمن سلم على إنسان، فلم يرد عليه، أن يقول له بعبارة لطيفة: رد السلام واجب، فينبغي لك أن ترد علي ليسقط عنك الفرض؛ والله أعلم.
...
باب الاستئذان:
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} [النور: 27] ، وقال تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم} [النور: 59] .
وروينا في صحيحي البخاري [رقم: 6245] ، ومسلم [رقم: 2154] ؛ عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك، وإلا فارجع". [راجع رقم: 1684] .
وروينا في الصحيحين أيضا البخاري، [رقم 6245] ؛ ومسلم، [رقم: 2153] ؛ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروينا في صحيحيهما البخاري، [رقم: 6241] ؛ ومسلم، [رقم: 2156] ، عن سهل بن سعد رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الاستئذان من أجل البصر".
وروينا الاستئذان ثلاثا من جهات كثيرة.
والسنة أن يسلم، ثم يستأذن، فيقوم عند الباب بحيث
لا ينظر إلى من في داخله، ثم يقول: السلام عليكم، أأدخل؟ فإن لم يجبه أحد، قال ذلك ثانيا وثالثا، فإن لم يجبه أحد انصرف.
وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 5177، 5178، 5179] ، بإسناد صحيح؛ عن ربعي بن حراش -بكسر الحاء المهملة، وآخره شين معجمة- التابعي الجليل؛ قال: حدثنا رجل من بني عامر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت، فقال: أألج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخادمه: "اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم، أأدخل"؟، فسمعه الرجل، فقال السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل.
وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 5176] ، والترمذي [رقم: 2710] ، عن كلدة بن الحنبل الصحابي رضي الله عنه؛ قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فدخلت عليه ولم أسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ارجع فقل: السلام عليكم، أأدخل"؟، قال الترمذي: حديث حسن.
قلت: كلدة، بفتح الكاف واللام؛ والحنبل، بفتح الحاء المهملة، وبعدها نون ساكنة، ثم باء موحدة مفتوحة، ثم لام.
وهذا الذي ذكرناه من تقديم السلام على الاستئذان هو الصحيح. وذكر الماوردي فيه ثلاثة أوجه: أحدها: هذا. والثاني: تقديم الاستئذان على السلام. والثالث، وهو اختياره: إن وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدم السلام، وإن لم تقع عليه عينه قدم الاستئذان.
وإذا استأذن ثلاثا فلم يؤذن له، وظن أنه لم يسمع، فهل يزيد عليها؟ حكى الإمام أبو بكر ابن العربي المالكي فيه ثلاثة مذاهب:
أحدها: يعيده. والثاني: لا يعيده. والثالث: إن كان بلفظ الاستئذان المتقدم لم يعده، وإن كان بغيره أعاده؛ قال: والأصح أنه لا يعيده بحال. وهذا الذي صححه هو الذي تقتضيه السنة؛ والله أعلم.
وينبغي إذا استأذن على إنسان بالسلام، أو بدق الباب، فقيل له: من أنت؟ أن يقول: فلان بن فلان، أو فلان الفلاني، أو فلان المعروف بكذا، أو ما أشبه ذلك، بحيث يحصل التعريف التام به؛ ويكره أن يقتصر على قوله: أنا، أو الخادم، أو بعض الغلمان، أو بعض المحبين، وما أشبه ذلك.
روينا في صحيحي البخاري [رقم: 2887] ، ومسلم [رقم: 162] ؛ في حديث الإسراء المشهور، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثم صعد بي جبريل إلى السماء الدنيا، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، ثم صعد بي إلى السماء الثانية والثالثة وسائرهن، ويقال في باب كل سماء: من هذا؟ فيقول: جبريل".
وروينا في صحيحيهما البخاري، [رقم: 3674] ؛ ومسلم، [رقم: 2403] ، حديث أبي موسى: لما جلس النبي صلى الله عليه وسلم على بئر البستان، وجاء أبو بكر فاستأذن، فقال: "من"؟ قال: أبو بكر، ثم جاء عمر فاستأذن، فقال: "من"؟ قال: عمر، ثم جاء عثمان كذلك.
وروينا في صحيحيهما أيضا البخاري، [رقم: 625] ؛ ومسلم، [رقم: 2155] ، عن جابر رضي الله عنه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فدققت الباب، فقال: "من ذا"؟ فقلت: أنا، فقال: "أنا! أنا! "، كأنه كرهها.
ولا بأس أن يصف نفسه بما يعرف به إذا لم يعرفه المخاطب بغيره، وإن كان فيه صورة تبجيل له بأن يكني نفسه، أو يقول: أنا المفتي فلان، أو القاضي، أو الشيخ فلان، أو ما أشبه ذلك.
روينا في صحيحي البخاري [رقم: 280] ، ومسلم [رقم: 336] ؛ عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها، واسمها فاختة على المشهور، وقيل: فاطمة، وقيل: هند؛ قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يغتسل، وفاطمة تستره، فقال: "من هذه"؟ فقلت: أنا أم هانئ. تقدم [برقم: 1272] .
وروينا في صحيحيهما [البخاري، رقم 6443؛ ومسلم رقم: 94] ، عن أبي ذر رضي الله عنه، واسمه جندب، وقيل: برير بضم الباء، تصغير بر؛ قال: خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وحده، فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت، فرآني، فقال: "من هذا"؟ فقلت: أبو ذر.
وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: 681] ، عن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه، في حديث الميضأة المشتمل على معجزات كثيرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جمل من فنون العلوم، قال فيه أبو قتادة: فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه، فقال: "من هذا"؟ قلت: أبو قتادة.
قلت: ونظائر هذا كثيرة، وسببه الحاجة وعدم إرادة الافتخار.
ويقرب من هذا ما رويناه في "صحيح مسلم" [رقم: 2491] ، عن أبي هريرة، واسمه عبد الرحمن بن صخر على الأصح، قال: قلت: يا رسول الله! ادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، وذكر الحديث، إلى أن قال: فرجعت، فقلت: يا رسول الله! قد استجاب الله دعوتك، وهدى أم أبي هريرة؛ والله أعلم.
...
باب في مسائل تتفرع على السلام مسألة: [في تحية الخارج من الحمام] :
قال أبو سعد المتولي: التحية عند الخروج من الحمام بأن يقال له: طاب حمامك؛ لا أصل لها، ولكن روي أن عليا رضي الله عنه قال لرجل خرج من الحمام: طهرت، فلا نجست.