Bölüm 52
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
فصل في النهي عن الدعاء بدعوى الجاهلية، ودم استعمال ألفاظهم:
روينا في صحيحي البخاري [رقم: 1297] ؛ ومسلم [رقم: 103] ؛ عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية".
وفي رواية: "أو شق ... أو دعا ... " بأو
ويكره أن يسمى المحرم صفرا؛ لأن ذلك من عادة الجاهلية.
يحرم أن يدعى بالمغفرة ونحوها لمن مات كافرا، قال الله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} [التوبة: 113] وقد جاء الحديث بمعناه، والمسلمون مجموعون عليه.
يحرم سب المسلم من غير سبب شرعي يجوز ذلك.
روينا في صحيحي البخاري [رقم: 7076] ، ومسلم [رقم: 64؛ عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "سباب المسلم فسوق".
وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: 2587] ، و"كتابي" أبي داود [رقم: 4894] ، والترمذي [رقم: 1981] ؛ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المستبان ما قالا، فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم". قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ومن الألفاظ المذمومة المستعملة في العادة قوله لمن يخاصمه: يا حمار، يا تيس، يا كلب، ونحو ذلك، فهذا قبيح لوجهين: أحدهما أنه كذب، والآخر أنه إيذاء.
وهذا بخلاف قوله: يا ظالم ونحوه؛ فإن ذلك يسامح به لضرورة المخاصمة، مع أنه يصدق غالبا، فقل إنسان إلا وهو ظالم لنفسه ولغيرها.
...
فصل [في سبب كراهة القول: ما معي خلق إلا الله] :
قال النحاس: كره بعض العلماء أن يقال: ما كان معي خلق إلا الله.
قلت: سبب الكراهة بشاعة اللفظ من حيث أن الأصل في الاستثناء أن يكون متصلا، وهو هنا محال، وإنما المراد هنا الاستثناء المنقطع، تقديره: ولكن كان الله معي، مأخوذ من قوله: {وهو معكم أين ما كنتم} [الحديد: 4] وينبغي أن يقال بدل هذا: ما كان معي أحد إلا الله سبحانه وتعالى.
قال: وكره أن يقال: اجلس على اسم الله، وليقل: اجلس باسم الله.
حكى النحاس عن بعض السلف، أنه يكره أن يقول الصائم: وحق هذا الخاتم الذي على فمي، واحتج له بأنه إنما يختم على أفواه الكفار، وفي هذا الاحتجاج نظر، وإنما حجته أنه حلف بغير الله سبحانه وتعالى، وسيأتي النهي عن ذلك إن شاء الله تعالى قريبا، فهذا مكروه لما ذكرنا، ولما فيه من إظهار صومه لغير حاجة؛ والله أعلم.
روينا في "سنن أبي داود" [رقم: 5227] ، عن عبد الرزاق،
عن معمر، عن قتادة، أو غيره؛ عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما، قال: كنا نقول في الجاهلية: أنعم الله بك عينا، وأنعم صباحا؛ فلما كان الإسلام نهينا عن ذلك.
قال عبد الرزاق: قال معمر: يكره أن يقول الرجل: أنعم الله بك عينا، ولا بأس أن يقول: أنعم الله عينك.
قلت: هكذا رواه أبو داود عن قتادة، أو غيره؛ ومثل هذا الحديث قال أهل العلم: لا يحكم له بالصحة؛ لأن قتادة ثقة، وغيره مجهول، وهو محتمل أن يكون عن المجهول، فلا يثبت به حكم شرعي، ولكن الاحتياط للإنسان اجتناب هذا اللفظ لاحتمال صحته؛ ولأن بعض العلماء يحتج بالمجهول؛ والله أعلم.
روينا في صحيحي البخاري [رقم: 6290] ، ومسلم [رقم: 21] ؛ عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه".
وروينا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: 6288؛ مسلم، رقم: 2183] ، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث".
ورويناه في "سنن أبي داود" [رقم: 4852] وزاد: قال أبو صالح الراوي، عن ابن عمر: فقلت لابن عمر: فأربعة؟ قال: لا يضرك.
روينا في صحيحي البخاري [رقم: 5240] ، ومسلم [ليس فيه] ؛ عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تباشر المرأة المرأة فتصفها لزوجها كأنه ينظر إليها".
يكره أن يقال للمتزوج: بالرفاء والبنين، [راجع رقم: 1455] وإنما يقال له: بارك الله لك، وبارك عليك؛ كما ذكرناه في كتاب النكاح [برقم: 1454] .
[ودليل كراهته رواه النسائي، رقم: 2173، 3371؛ وابن ماجه، رقم: 1906؛ والإمام أحمد في مسنده رقم: 1740، 15313؛ عن الحسن، قال: تزوج عقيل ابن أبي طالب امرأة من بني جثم، فقيل له: بالرفاء والبنين، فقال: لا تقولوا ذلك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن ذلك، وأمرنا أن نقول: "بارك الله لك وبارك عليك"] .
روى النحاس، عن أبي بكر محمد بن يحيى -وكان أحد الفقهاء العلماء الأدباء- أنه قال: يكره أن يقال لأحد عند الغضب: أذكر الله تعالى! خوفا من أن يحمله الغضب على الكفر، وكذا لا يقال له: صل على النبي صلى الله عليه وسلم! خوفا من هذا.
من أقبح الألفاظ المذمومة، ما يعتاده كثيرون من الناس إذا أراد أن يحلف على شيء، فيتورع عن قوله: والله؛ كراهية الحنث، أو إجلالا لله تعالى، وتصونا عن الحلف، ثم يقول: الله يعلم ما كان كذا، أو لقد كان كذا ونحوه، وهذه العبارة فيها خطر، فإن كان صاحبها متيقنا أن الأمر كما قال، فلا بأس بها، وإن كان تشكك في ذلك فهو من أقبح القبائح؛ لأنه تعرض للكذب على الله تعالى، فإنه أخبر أن الله تعالى يعلم شيئا لا يتقن كيف هو. وفيه دقيقة أخرى أقبح من هذا. وهو أنه تعرض لوصف الله تعالى بأنه يعلم الأمر على خلاف ما هو، وذلك لو تحقق كان كفرا، فينبغي للإنسان اجتناب هذه العبارة.
ويكره أن يقول في الدعاء: اللهم اغفر لي إن شئت، أو إن أردت، بل يجزم بالمسألة.
روينا في صحيحي البخاري [رقم: 6339] ، ومسلم [رقم: 2679/ 9] ؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت؛ ليعزم المسألة، فإنه لا مكره له".
وفي رواية لمسلم [رقم: 2679/ 8] : "ولكن ليعزم وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه".
وروينا في "صحيحيهما" [البخاري رقم: 6338؛ مسلم رقم: 2678] ؛ عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، ولا يقولن: اللهم إن شئت فأعطني، فإنه لا مستكره له".
ويكره الحلف بغير أسماء الله تعالى وصفاته، سواء في ذلك: النبي صلى الله عليه وسلم، والكعبة، والملائكة، والأمانة، والحياة، والروح، وغير ذلك. ومن أشدها كراهة: الحلف بالأمانة1.
روينا في صحيحي البخاري [رقم: 6646] ، ومسلم [رقم: 1646] ؛ عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بأبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت".
وفي رواية في الصحيح: "فمن كان حالفا لا يحلف إلا بالله أو ليسكت".
وفي رواية في الصحيح: "فمن كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليسكت".
وروينا في النهي عن الحلف بالأمانة تشديدا كثيرا، فمن ذلك ما روينا في "سنن أبي داود" [رقم: 3253] ، بإسناد صحيح؛ عن بريدة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف بالأمانة فليس منا".
يكره إكثار الحلف في البيع ونحوه، وإن كان صادقا.
روينا في "صحيح مسلم" [رقم: 1607] ، عن أبي قتادة رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إياكم وكثرة الحلف في البيع، فإنه ينفق ثم يمحق".
يكره أن يقال: قوس قزح، لهذه التي في السماء، روينا في "حلية الأولياء" [2/ 309] لأبي نعيم، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تقولوا: قوس قزح، فإن قزح شيطان، ولكن قولوا: قوس الله عز وجل، فهو أمان لأهل الأرض".
قلت: "قزح" بضم القاف وفتح الزاي، قال الجوهري [1/ 396] وغيره: هي غير مصروفة؛ وتقوله العوام: قدح، بالدال، وهو تصحيف.
يكره للإنسان إذا ابتلي بمعصية أو نحوها أن يخبر غيره بذلك، بل ينبغي أن يتوب إلى الله تعالى، فيقلع عنها في الحال، ويندم على ما فعل ويعزم ألا يعود إلى مثلها أبدا؛ فهذه الثلاثة هي أركان التوبة، لا تصح إلا باجتماعها، فإن أخبر بمعصيته شيخه أو شبهه ممن يرجو بإخباره أن يعلمه مخرجا من معصيته، أو ليعلمه ما يسلم به من الوقوع في مثلها، أو يعرفه السبب الذي أوقعه فيها، أو يدعو له، أو نحو ذلك؛ فلا بأس به، بل هو حسن، وإنما يكره إذا انتفت هذه المصلحة.
روينا في صحيحي البخاري [رقم: 6069] ، ومسلم [رقم: 2990] ؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره الله تعالى عليه، فيقول: يا فلان! عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عليه".
يحرم على المكلف أن يحدث عبد الإنسان أو زوجته أو ابنه أو غلامه ونحوهم بما يفسدهم به عليه إذا لم يكن ما يحدثهم به أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر. قال الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] ، وقال تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [سورة ق: 18] .
وروينا في كتابي أبو داود [رقم: 2175] والنسائي [في "السنن الكبرى" كما في "تحفة الأشراف"، رقم: 14817] ؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من خبب زوجة امرئ أو مملوكه فليس منا".
قلت: "خبب" بخاء معجمة، ثم باء موحدة مكررة، ومعناه: أفسده وخدعه.
ينبغي أن يقال في المال المخرج في طاعة الله تعالى: أنفقت وشبهه، فيقال: أنفقت في حجتي ألفا، وأنفقت في غزوتي ألفين، وكذا أنفقت في ضيافة ضيفاني، وفي ختان أولادي، وفي نكاحي، وشبه ذلك؛ ولا يقول ما يقوله كثيرون من العوام: غرمت في ضيافتي، وخسرت في حجتي، وضيعت في سفري. وحاصله: أن أنفقت وشبهه يكون في الطاعات، وخسرت وغرمت وضيعت نحوها يكون في المعاصي والمكروهات، ولا تستعمل في الطاعات.
مما ينهى عنه ما يقوله كثيرا من الناس في الصلاة إذا قال الإمام: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 3] فيقول المأموم: {إياك نعبد وإياك نستعين} . فهذا مما ينبغي تركه والتحذير منه، فقد قال صاحب "البيان" من أصحابنا ["البيان 2/ 188] : إن هذا يبطل الصلاة إلا أن يقصد به التلاوة؛ وهذا الذي قاله، وإن كان فيه نظر، والظاهر أنه لا يوافق عليه، فينبغي أن يتجنب، فإنه وإن لم يبطل الصلاة، فهو مكروه في هذا الموضع، والله أعلم.
مما يتأكد النهي عنه والتحذير منه، ما يقوله العوام وأشباههم في هذه المكوس التي نؤخذ ممن يبيع أو يشتري ونحوهما، فإنهم يقولون: هذا حق السلطان، أو عليك حق السلطان، ونحو ذلك من العبارات المشتملة على تسميته حقا، لازما، ونحو ذلك؛ وهذا من أشد المنكرات، وأشنع المستحدثات، حتى قد قال بعض العلماء: من سمى هذا حقا فهو كافر خارج عن ملة الإسلام؛ والصحيح أنه لا يكفر إلا إذا اعتقده حقا مع علمه بأنه ظلم؛ فالصواب أن يقال فيه: المكس، أو ضريبة السلطان أو نحو ذلك من العبارات؛ وبالله التوفيق.
...
فضل [كراهة السؤال بوجه الله] :
يكره أن يسأل بوجه الله تعالى غير الجنة.
روينا في "سنن أبي داود" [رقم: 1671] ، عن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة".
يكره منع من سأل بالله تعالى وتشفع به. روينا في "سنن أبي داود" [رقم: 1672] ، والنسائي [رقم: 2567] بأسانيد "الصحيحين"؛ عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله تعالى فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه؛ فادعوا له 1 حتى تروا أنكم قد كافأتموه". [وسيرد برقم: 2036] .
الأشهر أنه يكره أن يقال: أطال الله بقاءك. قال أبو جعفر النحاس في كتابه "صناعة الكتاب" [صفحة: 242، 243] : كره بعض العلماء قولهم: أطال الله بقاءك، ورخص فيه بعضهم.
قال إسماعيل بن إسحاق: أول من كتب: أطال الله بقاءك، الزنادقة. ["صناعة الكتاب" صفحة: 245] .
وروي عن حماد بن سلمة رضي الله عنه، أن مكاتبة المسلمين كانت من فلان إلى فلان، أما بعد؛ سلام عليك، فإني أحمد إليك الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد وعلى آل محمد؛ ثم أحدثت الزنادقة هذه المكاتبات التي أولها: أطال الله بقاءك. ["صناعة الكتاب" صفحة: 245] .
المذهب الصحيح المختار أنه لا يكره قول الإنسان لغيره: فداك أبي وأمي، أو جعلني الله فداك، وقد تظاهرت على جواز ذلك الأحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما، وسواء كان الأبوان مسلمين أو كافرين، وكره ذلك بعض العلماء إذا كان مسلمين. قال النحاس: وكره مالك بن أنس رحمه الله: جعلني الله فداك، وأجازه بعضهم. ["صناعة الكتاب، صفحة: 243] قال القاضي عياض: ذهب جمهور العلماء إلى جواز ذلك، سواء كان المفدى به مسلما أو كافرا.
قلت: وقد جاء من الأحاديث الصحيحة في جواز ذلك ما لا يحصى، وقد نبهت على جمل منها في "شرح صحيح مسلم" [5/ 184] .
ومما يذم من الألفاظ: المراء والجدال والخصومة.