Bölüm 53
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قال الإمام أبو حامد الغزالي [3/ 117] رحمه الله: المراء طعنك في كلام الغير لإظهار خلل فيه لغير غرض سوى تحقير قائله وإظهار مزيتك عليه.
قال: وأما الجدال، فعبارة عن أمر يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها.
قال: وأما الخصومة، فلجاج في الكلام ليستوفي به مقصوده من مال أو غيره، وتارة يكون ابتداء، وتارة يكون اعتراضا؛ والمراء لا يكون إلا اعتراضا. هذا كلام الغزالي.
واعلم أن الجدال قد يكون بحق، وقد يكون بباطل، قال الله تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} [العنكبوت: 46] ، وقال تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] ، وقال تعالى: {ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا} [غافر: 4] فإن كان الجدال للوقوف على الحق وتقريره كان محمودا، وإن كان في مدافعة الحق، أو كان جدالا بغير علم كان مذموما، وعلى هذا التفصيل
تنزل النصوص الواردة في إباحته وذمه، والمجادلة والجدال بمعنى، وقد أوضحت ذلك مبسوطا في "تهذيب الأسماء واللغات" [2/ 48] .
قال بعضهم: ما رأيت شيئا أذهب للدين، ولا أنقص للمروءة، ولا أضيع للذة، ولا أشعل للقلب من الخصومة.
فإن قلت: لا بد للإنسان من الخصومة لاستبقاء1 حقوقه.
فالجواب: ما أجاب به الإمام الغزالي أن الذم المتأكد إنما هو لمن خاصم بالباطل، أو بغير علم؛ كوكيل القاضي، فإنه يتوكل في الخصومة قبل أن يعرف أن الحق في أي جانب هو، فيخاصم بغير علم.
ويدخل في الذم أيضا من يطلب حقه لكنه لا يقتصر على قدر الحاجة، بل يظهر اللدد والكذب للإيذاء والتسليط على خصمه، وكذلك من خلط بالخصومة كلمات تؤذي، وليس له إليها حاجة في تحصيل حقه، وكذلك من يحمله على الخصومة محض العناد لقهر الخصم وكسره، فهذا هو المذموم، وأما المظلوم الذي ينصر حجته بطريق الشرع من غير لدد وإسراف، وزيادة لجاج على الحاجة من غير قصد عناد ولا إيذاء، ففعله هذا ليس حراما ولكن الولى تركه وما وجد إليه سبيلا؛ لأن ضبط اللسان في الخصومة على حد الاعتدال متعذر، والخصومة توغر الصدور، وتهيج الغضب، وإذا هاج الغضب حصل الحقد بينهما حتى يفرح كل واحد منهم بمساءة الآخر، ويحزن بمسرته، ويطلق اللسان في عرضه، فمن خاصم فقد تعرض لهذه الآفات، وأقل ما فيه اشتغال القلب، حتى أنه يكون في صلاته وخاطره متعلق2 المحاجة والخصومة، فلا يبقى حاله على الاستقامة؛ والخصومة مبدأ الشر،
وكذا الجدال والمراء. فينبغي ألا يفتح عليه باب الخصومة إلا لضرورة لا بد منها، وعند ذلك يحفظ لسانه وقلبه عن آفات الخصومة.
روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: 1994] ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفى بك إثما ألا تزال مخاصما".
وجاء عن علي رضي الله عنه، قال: إن للخصومات قحما. ["كنز العمال"، رقم: 15333] .
قلت: القحم بضم القاف وفتح الحاء المهملة، هي: المهالك.
يكره التقعير في الكلام بالتشدق، وتكلف السجع والفصاحة، والتصنع بالمقدمات التي يعتادها المتفاصحون، وزخارف القول؛ فكل ذلك من التكلف المذموم، وكذلك تكلف السجع، وكذلك التحري في دقائق الإعراب، ووحشي اللغة في حالة مخاطبة العوام؛ بل ينبغي أن يقصد في مخاطبته لفظا يفهمه صاحبه فهما جليا، ولا يستثقله.
روينا في كتابي أبي داود [رقم: 5005] ، والترمذي [رقم: 2853] ؛ عن
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة". قال الترمذي: حديث حسن.
وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: 2670] ، عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هلك المتنطعون" قالها ثلاثا.
["المتنطعون": المتعمقون المشددون في غير موضع التشديد "رياض الصالحين"، رقم: 144] .
قال العلماء: يعني بالمتنطعين: المبالغين في الأمور.
وروينا في "كتاب الترمذي" [رقم: 2018] ، عن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة؛ الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون" قالوا: يا رسول الله! قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: "المتكبرون". قال الترمذي: هذا حديث حسن.
قال: و"الثرثار" هو: الكثير الكلام، والمتشدق: من يتطاول على الناس في الكلام، ويبذو عليهم.
واعلم أنه لا يدخل في الذم تحسين ألفاظ الخطب والمواعظ إذا لم يكن فيها إفراط وإغراب؛ لأن المقصود منها تهييج القلوب إلى طاعة الله عز وجل، ولحسن اللفظ في هذا أثر ظاهر.
ويكره لمن صلى العشاء الآخرة أن يتحدث بالحديث المباح في غير هذا الوقت، وأعني بالمباح الذي استوى فعله وتركه.
فأما الحديث المحرم في غير هذا الوقت، أو المكروه، فهو في هذا الوقت أشد تحريما وكراهة.
وأما الحديث في الخير كمذاكرة العلم وحكايات الصالحين ومكارم الأخلاق، والحديث مع الضيف ومع طالب حاجة ونحو ذلك، فلا كراهة فيه، بل هو مستحب؛ وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة به، وكذلك الحديث للغدر والأمور العارضة لا بأس به. وقد اشتهرت الأحاديث بكل ما
ذكرته، [راجع "رياض الصالحين" الباب رقم: 334] وأنا أشير إلى بعضها مختصرا، وأرمز إلى كثير منها.
روينا في صحيحي البخاري [رقم: 568] ، ومسلم [رقم: 647] ؛ عن أبي برزة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها.
وأما الأحاديث بالترخيص في الكلام للأمور التي قدمتها فكثيرة.
فمن ذلك حديث ابن عمر في "الصحيحين" [البخاري، رقم: 564؛ مسلم، رقم: 2537] ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العشاء في آخر حياته، فلما سلم قال: "أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض اليوم أحد".
ومنها حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: 567؛ مسلم، رقم: 641] ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتم بالصلاة حتى ابهار الليل، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم، فلما قضى صلاته، قال لمن حضره: "على رسلكم أعلمكم، وأبشروا أن من نعمة الله عليكم أنه ليس من الناس أحد يصلي هذه الساعة غيركم"، أو قال: "ما صلى أحد هذه الساعة غيركم".
ومنها حديث أنس في "صحيح البخاري" [رقم: 572] ، ومسلم، [رقم: 640] ؛ أنهم انتظروا النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءهم قريبا من شطر الليل، فصلى بهم -يعني: العشاء- قال: ثم خطبنا، فقال: "ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة".
ومنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما، في مبيته في بيت خالته ميمونة، قوله: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العشاء، ثم دخل فحدث أهله.
وقوله: "نام الغليم" 1 [البخاري، رقم: 117؛ مسلم، رقم: 763] .
ومنها حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، في قصة أضيافه واحتباسه عنهم حتى صلى العشاء، ثم جاء وكلمهم، وكلم امرأته وابنه، [البخاري، رقم: 602؛ مسلم، رقم: 2057] وتكرر كلامهم [مر برقم: 1491، 1798] .
وهذان الحديثان في "الصحيحين"، ونظائر هذا كثيرة لا تنحصر، وفيما ذكرناه أبلغ كفاية، ولله الحمد.
يكره أن تسمى العشاء الآخرة العتمة. للأحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك، ويكره أيضا أن تسمى المغرب عشاء.
روينا في "صحيح البخاري" [رقم: 563] ، عن عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه -وهو بالغين المعجمة- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب" قال: ويقول الأعراب: هي العشاء.
وأما الأحاديث الواردة بتسمية العشاء عتمة.
كحديث [البخاري، رقم: 653؛ مسلم، رقم: 437] : "لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوا".
فالجواب عنها من وجهين: أحدهما: أنها وقعت بيانا، لكون النهي ليس للتحريم، بل للتنزيه. والثاني: أنه خوطب بها من يخاف أنه يلتبس عليه المراد لو سماها عشاء.
وأما تسمية الصبح غداة فلا كراهة فيه على المذهب الصحيح، وقد كثرت الأحاديث الصحيحة في استعمال غداة، وذكر جماعة من أصحابنا كراهة ذلك، وليس بشيء.
ولا بأس بتسمية المغرب والعشاء عشاءين، ولا بأس بقول: العشاء الآخرة. وما نقل عن الأصمعي أنه قال: لا يقال: العشاء الآخرة، فغلط ظاهر، فقد ثبت في "صحيح مسلم" [رقم: 444] ، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة". وثبت من ذلك كلام خلائق لا يحصون من الصحابة في الصحيحين وغيرهما، وقد أوضحت ذلك كله بشواهده في تهذيب الأسماء واللغات؛ وبالله التوفيق.
ومما ينهى عنه إفشاء السر، والأحاديث فيه كثيرة، وهو حرام إذا كان فيه ضرر أو إيذاء.
روينا في "سنن أبي داود" [رقم: 4868] ، والترمذي [رقم: 1959] ؛ عن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حدث الرجل بالحديث، ثم التفت، فهي أمانة" قال الترمذي: حديث حسن.
يكره أن يسأل الرجل: فيم ضرب امرأته من غير حاجة.
قد روينا في أول هذا الكتاب في حفظ اللسان الأحاديث الصحيحة في السكوت عما لا تظهر فيه المصلحة.
وذكرنا [رقم: 1707] الحديث الصحيح في [الترمذي، رقم: 2317] : "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". ["الأربعون النووية"، الحديث رقم: 12؛ مر برقم: 1707؛ وسيرد برقم: 2067] .
وروينا في "سنن أبي داود" [رقم: 2147] ، والنسائي [في "السنن الكبرى" كما في "تحفة الأشراف"، رقم: 10407] وابن ماجه [رقم: 1986] ؛ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته".
أما الشعر، فقد روينا في "مسند أبي يعلى الموصلي" 8/ 4760] ، بإسناد حسن؛ عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن الشعر، فقال: "هو كلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح".
قال العلماء: معناه: أن الشعر كالنثر، لكن التجرد له والاقتصار عليه مذموم. وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع الشعر، وأمر حسان بن ثابت بهجاء الكفار.
وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إن من الشعر حكمة" [البخاري، رقم: 6145؛ أبو داود، رقم: 5010] .
وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خيرا له من أن يمتلئ شعرا" [البخاري، رقم: 6155؛ مسلم، رقم: 2257] وكل ذلك على حسب ما ذكرناه.
ومما ينهى عنه الفحس، وبذاءة1 اللسان، والأحاديث الصحيحة فيه كثيرة معروفة. ومعناه: التعبير عن الأمور المستقبحة بعبارة صريحة، وإن كانت صحيحة، والمتكلم بها صادق، ويقع ذلك كثيرا في ألفاظ الوقاع ونحوها. وينبغي أن يستعمل في ذلك الكنايات، ويعبر عنها بعبارة جميلة يفهم بها الغرض، وبهذا جاء القرآن العزيز، والسنن الصحيحة المكرمة، قال الله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] وقال تعالى: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء: 21] وقال تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] والآيات والأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة.
قال العلماء: فينبغي أن يستعمل؛ في هذا وما أشبهه من العبارات التي يستحيا من ذكرها بصريح اسمها؛ الكنايات المفهمة، فيكنى عن جماع المرأة بالإفضاء والدخول والمعاشرة والوقاع ونحوها، ولا يصرح بالنيك والجماع ونحوهما، وكذلك يكني عن البول والتغوط: بقضاء الحاجة والذهاب إلى الخلاء، ولا يصرح بالخراءة والبول ونحوهما، وكذلك ذكر العيوب: كالبرص والبخر والصنان وغيرها، يعبر عنها بعبارات جميلة يفهم منها الغرض؛ ويلحق بما ذكرناه من الأمثلة ما سواه.
واعلم أن هذا كله إذا لم تدع حاجة إلى التصريح بصريح اسمه، فإن دعت حاجة لغرض البيان والتعليم، وخيف أن المخاطب لا يفهم المجاز، أو يفهم غير المراد؛ صرح حينئذ باسمه الصريح ليحصل الإفهام الحقيقي، وعلى هذا يحمل ما جاء في الأحاديث من التصريح بمثل هذا، فإن ذلك محمول على الحاجة كما ذكرنا، فإن تحصيل الإفهام في هذا أولى من مراعاة مجرد الأدب؛ وبالله التوفيق.
روينا في "كتاب الترمذي" [رقم: 1977] ، عن عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش ولا البذيء" قال الترمذي: حديث حسن. [مر برقم: 1773] .
وروينا في "كتابي الترمذي" [رقم: 1974] ، وابن ماجه [رقم: 4185] ؛ عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه" قال الترمذي: حديث حسن.
يحرم انتهار الوالد والوالدة وشبههما تحريما غليظا، قال الله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء: 23، 24] .