Bölüm 55
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ومن ذلك ما رواه النحاس، عن أبي بكر محمد بن يحيى -قال: وكان من الفقهاء الأدباء العلماء، قال: لا تقل: جمع الله بيننا في مستقر رحمته، فرحمة الله أوسع من أن يكون لها قرار، قال: ولا تقل: ارحمنا برحمتك.
قلت: لا نعلم لما قاله في اللفظين حجة، ولا دليل له فيما ذكره، فإن مراد القائل ب "مستقر الرحمة": الجنة، ومعناه: جمع الله بيننا في الجنة التي هي دار القرار، ودار المقامة، ومحل الاستقرار، وإنما يدخلها الداخلون برحمة الله تعالى، ثم من دخلها استقر فيها أبدا، وأمن الحوادث والأكدار، وإنما حصل له ذلك برحمة الله تعالى، فكأنه يقول: اجمع بيننا في مستقر نناله برحمتك.
روى النحاس عن أبي بكر المتقدم، أنه قال: لا يقل: اللهم أجرنا من النار، ولا يقل: اللهم ارزقنا شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم، فإنما يشفع لمن استوجب النار.
قلت: هذا خطأ فاحش، وجهالة بينة، ولولا خوف الاغترار بهذا الغلط وكونه قد ذكر في كتب مصنفة لما تجاسرت على حكايته، فكم من حديث في الصحيح جاء في ترغيب المؤمنين الكاملين بوعدهم شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم.
لقوله -صلى الله عليه وسلم: "من قال مثل ما يقول المؤذن حلت له شفاعتي" [أخرج نحوه مسلم، رقم: 384] وغير ذلك.
ولقد أحسن الإمام الحافظ الفقيه أبو الفضل عياض
-رحمه الله- في قوله: قد عرف بالنقل المستفيض سؤال السلف الصالح -رضي الله عنهم- شفاعة نبيا -صلى الله عليه وسلم، ورغبتهم فيها، قال: وعلى هذا لا يلتفت إلى كراهة من كره ذلك؛ لكونها لا تكون إلا للمذنبين، لأنه ثبت في الأحاديث في [صحيح مسلم رقم: 220] وغيره؛ إثبات الشفاعة لأقوام في دخولهم الجنة بغير حساب، ولقوم في زيادة درجاتهم في الجنة.
قال: ثم كل عاقل معترف بالتقصير، محتاج إلى العفو، مشفق من كونه من الهالكين، ويلزم هذا القائل ألا يدعو بالمغفرة والرحمة، لأنهما لأصحاب الذنوب؛ وكل هذا خلاف ما عرف من دعاء السلف والخلف.
ومن ذلك ما حكاه النحاس عن هذا المذكور، قال: لا تقل: توكلت على ربي الرب الكريم، وقل: توكلت على ربي الكريم.
قلت: لا أصل لما قال.
ومن ذلك ما حكي عن جماعة من العلماء أنهم كرهوا أن يسمى الطواف بالبيت شوطا أو دورا، قالوا: بل يقال للمرة الواحدة طوافة، وللمرتين طوفتان، وللثلاث طوفات، وللسبع طواف.
قلت: وهذا الذي قالوه لا نعلم له أصلا، ولعلهم كرهوه لكونه من ألفاظ الجاهلية، والصواب المختار أنه لا كراهة فيه.
فقد روينا في صحيحي البخاري رقم: 1602، ومسلم رقم: 1266؛ عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: أمرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يرملوا ثلاثة أشواط، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم.
ومن ذلك: صمنا رمضان، وجاء رمضان، وما أشبه ذلك؛ إذا أريد به الشهر. واختلف في كراهته؛ فقال جماعة من المتقدمين: يكره أن يقال رمضان من غير إضافة إلى الشهر، روي ذلك عن الحسن البصري ومجاهد. قال البيهقي: الطريق إليهما ضعيف.
ومذهب أصحابنا أنه يكره أن يقال: جاء رمضان، ودخل رمضان، وحضر رمضان، وما أشبه ذلك مما لا قرينة فيه تدل على أن المراد الشهر، ولا يكره إذا ذكر معه قرينة تدل على الشهر، كقوله: صمت رمضان، وقمت رمضان، ويجب صوم رمضان، وحضر رمضان الشهر المبارك، وشبه ذلك.
هكذا قاله أصحابنا، ونقله الإمامان: أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي في كتابه الحاوي، وأبو نصر ابن الصباغ في كتابه الشامل عن أصحابنا، وكذا نقله غيرهما من أصحابنا عن الأصحاب مطلقا.
واحتجوا بحديث رويناه في سنن البيهقي 201/4، عن أبي هريرة -رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "لا تقولوا رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان". وهذا الحديث ضعيف ضعفه البيهقي، والضعف عليه ظاهر، ولم يذكر أحد رمضان في أسماء الله تعالى مع كثرة من صنف فيها. والصواب والله أعلم: ما ذهب إليه الإمام أبو عبد الله البخاري في صحيحه 30- كتاب الصوم 5
-باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان، ومن رأى كله واسعا] ، وغير واحد من العلماء المحققين أنه لا كراهة مطلقا كيفما قال؛ لأن الكراهة لا تثبت إلا بالشرع، ولم يثبت في كراهته شيء، بل ثبت في الأحاديث جواز ذلك، والأحاديث فيه من الصحيحين وغيرهما أكثر من أن تحصر.
ولو تفرغت لجمع ذلك رجوت أن يبلغ أحاديثه مئاتين1، لكن الغرض يحصل بحديث واحد، ويكفي من ذلك كله ما رويناه في صحيحي البخاري رقم: 1898، ومسلم رقم: 1079؛ عن أبي هريرة -رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقضت أبواب النار، وصفدت الشياطين".
وفي بعض روايات الصحيحين في هذا الحديث: "إذا دخل رمضان".
وفي رواية لمسلم رقم: 1079: "إذا كان رمضان".
وفي الصحيح [البخاري 112/4] تعليقا: "لا تقدموا رمضان".
وفي الصحيح [البخاري، رقم: 8؛ مسلم، رقم: 16؛ متن الأربعين النووية، رقم: 3] : "بني الإسلام على خمس" منها: "صوم رمضان" وأشباه هذا كثيرة معروفة. سيرد برقم: 2076.
ومن ذلك ما نقل عن بعض المتقدمين أنه يكره أن يقول: سورة البقرة، وسورة الدخان، والعنكبوت، والروم، والأحزاب، وشبه ذلك؛ قالوا: وإنما يقال: السورة التي يذكر فيها البقرة، والسورة التي يذكر فيها النساء، وشبه ذلك. [راجع رقم: 620 السابق، و"التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: 434]
قلت: وهذا خطأ مخالف للسنة. فقد ثبت في الأحاديث استعمال ذلك فيما لا يحصى من المواضع؛ كقوله -صلى الله عليه وسلم:
الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلة كفتاه" وهذا الحديث في الصحيحين [البخاري، رقم: 5040؛ مسلم، رقم: 807] ومر برقم: 496 وأشباهه كثيرة لا تنحصر.
ومن ذلك ما جاء عن مطرف -رحمه الله، أنه كره أن يقول: إن الله تعالى يقول في كتابه؛ قال, وإنما يقال: إن الله تعالى قال. كأنه كره ذلك لكونه لفظا مضارعا، ومقتضاه الحال، أو الاستقبال، وقول الله تعالى هو كلامه، وهو قديم.
قلت: وهذا ليس بمقبول، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة استعمال ذلك من جهات كثيرة، وقد نبهت على ذلك في شرح صحيح مسلم, وفي كتاب آداب القراء [التبيان في آداب حملة القرآن] قال الله تعالى: {والله يقول الحق} [الأحزاب: 4] .
[وفي صحيح مسلم رقم: 2687] ، عن أبي ذر، قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم: "يقول الله -عز وجل: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} " [الأنعام: 160] .
[وفي صحيح البخاري رقم: 4554] في تفسير: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [3آل عمران: 92] ، قال أبو طلحة: يا رسول الله! إن الله تعالى يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] .
...
كتاب جامع الدعوات:
جامع الدعوات
اعلم أن غرضنا بهذا الكتاب ذكر دعوات مهمة مستحبة في جميع الأوقات، غير مختصة بوقت أو حال مخصوص.
واعلم أن هذا الباب واسع جدا، لا يمكن استقصاؤه، ولا الإحاطة بمعشاره، لكني أشير إلى أهم المهم من عيونه.
فأول ذلك الدعوات المذكورات في القرآن, التي أخبر الله -سبحانه وتعالى- بها عن الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم، وعن الأخيار، وهي كثيرة معروفة؛ ومن ذلك ما صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه فعله أو علمه غيره؛ وهذا القسم كثير جدا، تقدم جمل منه في الأبواب السابقة، وأنا أذكر منه هنا جملا صحيحة تضم إلى أدعية القرآن وما سبق؛ وبالله التوفيق.
روينا بالأسانيد الصحيحة، في سنن أبي داود [رقم: 1479] ، والترمذي [رقم: 2969 و3247] ، والنسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف [رقم: 11643] ، وابن ماجه [رقم: 3828] عن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "الدعاء هو العبادة". قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وروينا في سنن أبي داود [رقم: 1482] بإسناد جيد، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك.
وروينا في كتاب1 الترمذي [رقم: 3370] ، وابن ماجه [رقم: 3829] ؛ عن أبي هريرة -رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء".
ورويناه في كتاب الترمذي [رقم: 3382] ، عن أبي هريرة, قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يستجيب الله تعالى له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء".
وروينا في صحيحي البخاري [رقم: 6389] ، ومسلم [رقم: 2690] ؛ عن أنس -رضي الله عنه- قال: كان أكثر دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم: "اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار ". [مر برقم: 136] .
زاد مسلم في روايته، قال: وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، فإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه.
وروينا في [صحيح مسلم 2721] ، عن ابن مسعود -رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: "اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى". [وتقدم برقم: 391] .
وروينا في [صحيح مسلم 34/2697] ، عن طارق بن أشيم الأشجعي الصحابي -رضي الله عنه- قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي -صلى الله عليه وسلم- الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهذه الكلمات: "اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني".
وفي رواية أخرى لمسلم [رقم: 36/2697] عن طارق، أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم، وأتاه رجل، فقال: يا رسول الله! كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: "قل: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني، فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك".
وروينا فيه [رقم: 2654] ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك".
وروينا في صحيحي البخاري [رقم: 6616] ، ومسلم [رقم: 2707] ؛ عن أبي هريرة -رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم، قال: "تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء".
وفي رواية عن سفيان، أنه قال: في الحديث ثلاث، وردت أنا واحدة لا أدري أيتهن ... وفي رواية: قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها.
وروينا في صحيحهما البخاري، [رقم: 6367] ؛ مسلم [رقم: 2706] ؛ عن أنس -رضي الله عنه، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات".
وفي رواية أخرجها البخاري، [رقم: 6367] ؛ الترمذي [رقم: 3480] : "وضلع الدين، وغلبة الرجال".
قلت: ضلع الدين: شدته وثقل حمله؛ والمحيا والممات: الحياة والموت.
وروينا في صحيحيهما البخاري [رقم: 834] ؛ مسلم [رقم: 2705] ؛ عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي بكر الصديق
-رضي الله عنهم، أنه قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي, قال: "قل: "اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم".
قلت: روي: كثيرا بالمثلثة، وكبيرا بالموحدة، وقد قدمنا بيانه في أذكار الصلاة [رقم:388] ، فيستحب أن يقول الداعي: كثيرا كبيرا يجمع بينهما، وهذا الدعاء وإن كان ورد في الصلاة، فهو حسن نفيس صحيح، فيستحب في كل موطن؛ وقد جاء في رواية: "وفي بيتي". أي: أدعو به في صلاتي وبيتي.
وروينا في صحيحهما البخاري [رقم: 3698] ؛ مسلم [رقم: 2719] ؛ عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم، أنه كان يدعو بهذا الدعاء: "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني؛ اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي؛ اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير".
وروينا في صحيح مسلم [رقم: 2716] ، عن عائشة -رضي الله عنها، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في دعائه: "اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل".
وروينا في صحيح مسلم [رقم: 2739] عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: كان من دعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجأة نقمتك، وجميع سخطك".
وروينا في صحيح مسلم [رقم: 2722] ، عن زيد بن
أرقم -رضي الله عنه، قال: لا أقول لكم إلا كماكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول، كان يقول: "اللهم إني أعوذ بكل من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر؛ اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها؛ اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها".
وروينا في صحيح مسلم [رقم: 2725] ، عن علي -رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "قل: اللهم اهدني وسددني".