AUTO الباب السادس فى الكشف عن تلبيساتهم التى زوقوها بزعمهم فى معرض (3/3)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وأما (الدلالة الثالثة) وهى قولهم: الوحدة دليل الحق، والكثرة دليل الباطل؛ ومذهب التعليم تلزمه الوحدة، ومذهبكم تلزمه الكثرة، إذ لا تزال الفرقة المخالفة للتعليم يكثر اختلافهم، ولا تزال الفرقة القابلة للتعليم يتحد طريقهم.
فالجواب من وجوه: أحدها المعارضة، والآخر الإبطال، والثالث التحقيق.
أما المعارضة فتقول: والصائرون إلى الافتقار إلى معلم معصوم اختلفوا فى ذلك المعصوم، فقالت الإمامية: إنه ليس بظاهر وليس يعرف عينه، ولكن أخفى نفسه تقية، وقال آخرون: ليس موجودا، ولكنه منتظر الوجود وسيوجد إذا احتمل الزمان إظهار الحق، ولو كان يحتمل الزمان إظهاره لوجد، فإنه لا فائدة فى كونه موجودا مع تعذر الإظهار للتقية، وقال آخرون فى بعض الخلفاء الذين مضوا لسبيلهم إنهم أحياء وسيظهرون فى أوانه، واختلفوا فى تعيينه حتى اعتقد فريق أن الملقب بالحاكم «1» هو حي بعد. وقال آخرون ذلك فى غيره، إلى نوع من الخبط طويل، فإن قيل: هؤلاء جماعة من الحمقى غير معدودين فى زمرتنا فإذا ضممتموهم إلينا وجمعتم بيننا وبينهم تطرقت الكثرة إلينا؛ فلم تجمعون إلينا من يخالفنا كما يخالفكم؟ بل الإنصاف أن تنظروا إلينا وحدنا ونحن لا تختلف كلمتنا أصلا؛ قلنا: ونحن أيضا إذا اعتبرنا وحدنا فنحن لا نخالف أنفسنا، وقد يرد هذا الاعتراض لا محالة من يعتقد مذهبا فى جميع المسائل لا يخالف نفسه، ومع جماعة من الخلق يوافقونه فى معتقده فى الجميع؛ فإذا اعتبرتموه مع فرقته ولم تجمعوا إليهم من يخالفهم فبالحماقة والبلادة وقصور النظر ألفيت كلمتهم متحدة؛ فلا يدل على أن الحق فيهم، فإن قلتم: وبم عرفتم حماقة مخالفيكم؟ انقلب ذلك عليكم من مخالفتكم القائلين بوجوب التعليم من المعصوم، وإن زعمتم أن القائلين بأن النظر صحيح فرقة واحدة وإن اختلفوا فى تفاصيل المذهب، قلنا: والقائلون بإن الإمام المعصوم لا بد منه فرقة واحدة، وإن اختلفوا فى التفصيل، وهذا لا محيص عنه أبد الدهر.
الجواب الثانى: وهو أنا نقول: قولكم الوحدة أمارة الحق، والكثرة أمارة الباطل؛ باطل فى الطرفين: فرب واحد باطل، ورب كثير لا ينفك عن الحق. فإنا إذا قلنا: العالم حادث أو قديم، فالحادث واحد والقديم واحد؛ فقد اشتركا فى لزوم الوحدة، وانقسما فى الحق والباطل. وإذا قلنا: الخمسة والخمسة عشرة، أم لا؟ فقولنا: لا، نفى واحد، كقولنا عشرة: إثبات واحد، ثم اختلفنا فكان أحدهما حقا والآخر باطلا. فإن قلتم: إن قولكم عشرة لا يمكنكم أن تقسم وتفصل إلا بواحد وقولكم لا يفصل بالتسعة والسبعة وسائر الأعداد ففيه الكثرة؛ قلنا: ولزوم الكثرة فى مثل هذا التفصيل لا يدل على البطلان، فإنا إذا عمدنا إلى جسمين متقاربين قلنا: إنهما متساويان أم لا؟ فقولنا: متساويان واحد وهو باطل، ولا يمكن أن يفصل إلا بواحد، وقولنا: لا، إذ قلنا متفاوتان، حق، وهو واحد ويقبل التفصيل بما ينقسم إلى الحق والباطل، إذ يقال: هذا الجسم مفاوت لذلك الجسم، أى هو أكبر؛ أو يفسر بأنه أصغر والحق أحدهما والباطل يقابله فى كونه واحدا وفى مشاركته فى الاندراج تحت لفظ واحد هو حق يدل على أن ما ذكروه تلبيس.
(الجواب الثالث) عن قولهم إن الكثرة أمارة الباطل، فمذهبنا واحد لا كثرة فيه، وإنما الكثرة فى الأشخاص الذين اجتمعوا على مسألة ثم افترقوا فى مسائل؛ فلم قابلوا هذا بكثرة فى جواب المسألة وهو فى قولنا: كم الخمسة والخمسة؟ بل ورأيه من المذهب أن يفتى فى مسألة واحدة بفتاوى كثيرة متناقضة؛ فعند ذلك يقال: الكثرة دليل الباطل؛ ولسنا نفتى فى كل مسألة إلا بواحد، فإنا نقول: الله واحد، ومحمد صلى الله عليه وسلم رسوله، وهو صادق ومؤيد بالمعجزة فهذه فتوى واحدة فلتكن حقا؛ وإن كان باطلا فهو موافق لمذهبهم.
وقولنا: إن نظر العقل طريق يوصل إلى درك ما لا يدرك اضطرارا، مذهب واحد لا كثرة فيه فليكن حقا، كما أن قولنا: العلوم الحسابية علوم صادقة، قول واحد وكان حقا. وليتعجب من إبعادهم فى التلبيس إذ أخذوا لفظة «الكثرة» وهى لفظة مضافة مشتركة، تارة يراد بها الكثرة فى الأجوبة عن مسألة واحدة كالجواب عن الخمسة والخمسة، والسبعة والستة وغيرها، وتارة تطلق ويراد كثرة الأشخاص المتفقين فى مذهب والمختلفين فيه، فرأوا مفارقة الباطل للكثرة المضافة إلى عدد الأجوبة فى مسئلة واحدة، فاستدلوا به على بطلان قول واحد فى مسألة واحدة اجتمع عليها جماعة كثيرة اختلفت كلمتهم فى مسائل سوى تلك المشكلة.
ولكن هذا وإن كان تلبيسا بعيدا عن المحصل فمقصود واضعه التلبيس على العوام، وذلك مما يتوقع رواجه، فالحيلة على العوام فى استدراجهم ليست ممتنعة على جماعة من الحمقى قد ادعوا الربوبية؛ فكيف تتعسر عن غيرها! وأما قول الله تعالى: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا [النساء: 82]، فهو من هذا الطراز فى التلبيس، فإن المراد به تناقض الكلمات فى المتكلم الواحد إذا تناقض كلامه فسد؛ ونحن لم يتناقض كلام الواحد منا فى مسألة، بل اجتمع طائفة على مسألة وهى إثبات النظر، كما اجتمع طائفة على التعليم وإثباته، ثم اختلفوا فى مسائل أخر. فأين هذا من اختلاف الكلام الواحد؟!
فإن قيل: المتعلمون إذا أجمعوا على التعليم وعلى معلم واحد وأصغوا بأجمعهم إليه لم يكن بينهم خلاف وإن كانوا ألف ألف، قلنا: والناظرون إذا أجمعوا على النظر فى الدليل وعلى تعيين دليل واحد فى كل مسألة ووقفوا عليها لم يتصور بينهم خلاف. فإن قلتم: فكم من ناظر فى ذلك الدليل بعينه قد خالف؟! قلنا فكم من مصغ إلى معلمكم وقد خالف؟! فإن قلتم: لأنه لم يصدقه فى كونه معصوما، قلنا: ولأن الناظر لم يعرف وجه دلالة الدليل، فإن قلتم: ربما يعرف وجه الدلالة ثم ينكر، قلنا: هذا لا يتصور إلا عنادا، كما يعتقد واحد كون الإمام المعصوم حقا ثم يخالفه فلا يكون ذلك إلا عن عناد، ولا فرق بين المسلكين.
وأما (الدلالة الرابعة) وهى قولهم إن كان لا يدرك الناظر المساواة بينه وبين خصمه فى الاعتقاد، فلم يدرك المساواة بين حالتيه؟ وكم من مسألة اعتقدها نظرا ثم تغير اعتقاده، فبم يعرف أن الثانى ليس كالأول؟ قلنا: يعرف ذلك معرفة ضرورية لا يتمارى فيها. وهذا معتقدكم أيضا فى مثالين، ولا كلام أقوى من القلب «1» والمعارضة فى مثل هذه المقالات؛ فإن عادتهم مديد الاعتصام إلى إشكالات لا تختص بمذهب فريق. فيحيرون عقول العوام به ويخيلون أنه من خاصة مذهب مخالفيهم، والعامى المسكين متى يتنبه لانقلاب ذلك عليه فى مذهبه! فنقول: هذا القائل اعتقد مذهب التعليم وإبطال النظر تقليدا سماعا من أبويه، أو سمع من الأبوين مذهبا ثم تنبه بعد ذلك لبطلانه؟ فإن قال: اعتقدته سماعا من الأبوين، قلنا: وأولاد النصارى واليهود والمجوس وأولاد مخالفيكم فى مسألة النظر وقع نشوؤهم على خلاف معتقدكم، فبما ذا تفرقون به بين أنفسكم وبينهم؟
أبطول اللحى أو سواد الوجوه، أم بسبب غيره والتقليد شامل؟
وإن قلتم: لا، بل اعتقدنا مذهبكم ثم تركنا التقليد وتنبهنا لصحة مذهب التعليم، قلنا: تنبهتم لبطلان مذهبنا: على البديهة، أو بنظر العقل؟ فإن كان على البديهة فكيف خفى عليكم البديهى فى أول أمركم وعلى آبائكم وعلينا ونحن العقلاء وقد طبقنا وجه الأرض ذات الطول والعرض؟ وإن عرفتم ذلك بنظركم فلم وثقتم بالنظر ولعل حالكم اللاحقة كحال السابقة، فما الفارق؟ فإن قلتم: عرفنا من المعلم، قلنا: إن كان تقليدا فما الفرق بين التقليد للأول، وبين تقليدكم وتقليد طوائف المخالفين من اليهود والنصارى والمجوس والمسلمين؟
وإن فهمتم بالنظر فما الفرق بينكم وبين سائر النظار؟ وهذا مما لا جواب عنه إلا أن يقال: بالضرورة ندرك التفرقة بين ما علم يقينا لا يمكن فيه الخطأ، وبين ما يمكن، فهكذا جوابنا.
المثال الثانى: إن من غلط فى مسألة حسابية ثم تنبه لها: هل يتصور أن يزول شكه بعد التنبيه؟ نجيب: أنه ليس مخطئا وأن الخطأ غير جائز عليه؛ وإنما كان الخطأ فيما تقدم لمقدمة شذت عنه، فإن قلتم: لا؛ فقد أنكرتم المشاهدة. وإن قلتم: نعم، فبما ذا تدرك التفرقة إلا بالضرورة؟! وقد انقلب الإشكال بعينه. وكيف تنكر ذلك وقد رأيت من يدعى الذكاء والفطنة فى علم الحساب حكم بأن التيامن فى القبلة واجب ببلد «نيسابور»، وأنه لا بد من الميل عن محرابها المتفق عليه إلى اليمين. واستدل عليه بمقدمة مسلمة وهى أن الشمس تقف وسط السماء على سمت الرأس بمكة فى أطول النهار وقت الزوال، ثم قال: ترى الشمس فى أطول النهار وقت الزوال بنيسابور مائلة قليلا إلى يمين المستقبل فى محرابها فليعلم أنه على سمت رأس الواقف بمكة، وأن مكة مائلة إلى اليمين. فتابعه على ذلك جماعة من الحساب، واعتقدوا أن ذلك هو الواجب بحكم هذا الدليل، حتى تنبهوا على محل الغلط فيه وإحلالهم بمقدمة أخرى، وهى أن ذلك إنما يلزمه لو كان وقت الزوال بنيسابور هو وقت الزوال بمكة؛ وليس كذلك، بل يقع بعد ساعة، وتكون الشمس قد أخذت إلى صوب المغرب فى جانب اليمين عرضا، فيرى وقت الزوال مائلا عن قبلة نيسابور، لأنه ليس وقت الزوال والغروب فى جميع المواضع متفقا، ويعرف ذلك باختلاف ارتفاع القطبين وانخفاضهما، بل باستتارهما وانكشافهما فى البقاع المختلفة، فهذا الغلط وأمثاله فى الحساب أفيدل ذلك على أن النظر فى الحساب ليس طريقا موصلا إلى معرفة الحق؟، أو يتشكك المتنبه بعدها فيقول: لعله شذت عنى مقدمة أخرى وأنا غافل عنها كما فى الأول، هذا لو فتح بابه فهو السفسطة المحضة ويدعو ذلك إلى بطلان العلوم والاعتقادات كلها فكيف يبقى معه وجوب التعلم ومعرفة العصمة، ومعرفة إبطال النظر!
وأما (الدلالة الخامسة) وهى قولهم إن صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم قال: «الناجى من الفرق واحدة وهم أهل السنة والجماعة» ثم قال: «ما أنا الآن عليه وأصحابى» - فهذا من عجيب الاستدلالات فإنهم أنكروا النظر فى الأدلة العقلية لاحتمال الخطأ فيه، وأخذوا يتمسكون بأخبار الآحاد والزيادات الشاذة فيها، فأصل الخبر من قبيل الآحاد؛ وهذه الزيادة شاذة، فهو ظن على ظن؛ ثم هو لفظ محتمل من وجوه التأويل ما لا حصر له، فإن ما كان عليه هو وأصحابه إن اشترط جميعه فى الأقوال والأفعال والحركات والصناعات كان محالا؛ وإن أخذ بعضه فذلك البعض من يعينه ويقدره؟ وكيف يدرك ضبطه، وهل يتصور ذلك إلا بظن ضعيف؟ وربما لا يرتضى مثله فى الفقهيات مع خفة أمرها، فكيف يستدل على القطعيات بمثلها؟
على أنا نقول: هم كانوا على اتباع نبى مؤيد بالمعجزة. فلستم إذن من الفرقة الناجية، فإنكم اتبعتم من ليس هو نبيا ولا مؤيدا بالمعجزة، فسيقولون: ليس تجب مساواته من كل وجه؛ قلنا: فنحن على مساواتهم من كل وجه: فإنا نأمر باتباع الكتاب والسنة والاجتهاد عند العجز عن التمسك بهما، كما أمر معاذا به، وكما استمر عليه الصحابة بعد وفاته من المشاورة والاجتهاد فى الأمور، فالحديث قاض لنا بالنجاة ولكم بالهلاك، فإنكم انحرفتم عن اتباع النبي المعصوم إلى غيره، فإن قيل: ومعانى الكتاب والسنة كيف تفهمونها؟ قلنا: قد بينا أنها ثلاثة أقسام: صريحة، وظاهرة، ومجملة؛ وبينا أن معرفتنا لها كمعرفة سائر الصحابة، وكمعرفة من تدعون له العصمة من غير فرق. فإن قيل: وأنتم تدعون إلى نظر العقل، وما كان هذا من دأب الصحابة. قلنا: هيهات! فإنا ندعو إلى الاتباع، وإلى تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. فمن صدق بذلك سبقا إليه من غير منازعة ومجادلة قنعنا منه كما يقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم به من أجلاف العرب.
والناس على ثلاثة أقسام: قسم هم العوام المقلدون نشئوا على اعتقاد الحق سماعا من آبائهم، فهم مقرون عليه بصحة إسلامهم، الثانى: الكفار الذين نشئوا على ضد الحق سماعا عن آبائهم وتقليدا؛ فهم مدعوون عندنا إلى تقليد النبي المعصوم المؤيد بالمعجزة واتباع سنته وكتابه، وأنتم تدعونه إلى معصومكم.
فليت شعرى! أينا أشبه بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمن يدعو إلى النبي المؤيد بالمعجزة، أم من يدعو إلى من يدعى العصمة بشهوته من غير معجزة؟! - القسم الثالث: من فارق حيز المقلدين وعرف أن فى التقليد خطر الخطأ، فصار لا يقنع به، فنحن ندعوه إلى النظر فى خلق السموات والأرض ليعرف به الصانع، وإلى التفكر فى معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ليعرف به صدقه، وأنتم تدعونه إلى تقليد المعصوم وتكذبون نظر العقل وتزخرفونه، فليت شعرى أى الدعوتين أوفق لدعوة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم!؟ فمتى قالوا للمسترشد المتشكك: إياك ونظر العقل وتأمله فإن فيه خطر الخطأ، ولذلك اختلف الناظرون؛ بل عليك أن تقلد ما تسمعه منا من غير بصيرة وتأمل، هذا لو صدر من مجنون لضحك منه، ولقيل له: لم نقلدك ولا نقلد من يكذبك؟ فإذا طوى بساط الدليل المفرق بطريق النظر بينك وبين خصمك، ولم يمكن درك التفرقة بالضرورة فبم تميز عن مخالفك المكذب؟! فليت شعرى من فتح باب النظر الذي يسوق إلى معرفة الحق متبعا فيه ما اشتمل عليه القرآن من الحث على التدبر والتفكر فى الآيات وفى القرآن وعجز الخلق عن الإتيان بمثله واستدلاله به، هو أقرب إلى موافقة الصحابة وأهل السنة والجماعة، أو من يؤيس الخلق عن النظر فى الأدلة بالتكذيب حتى لا يبقى للدين عصام يتمسك به إلا الدعاوى المتعارضة؟ وهل هذا إلا صنع من يريد أن يطفئ نور الله ويغطى شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد طريقه المفضى إليه؟! فإن قيل: فنراكم تميلون تارة إلى الاتباع، وتارة إلى النظر. قلت: هكذا تعتقده. ولكنه فى حق شخصين. فالذين سعدوا بالولادة بين المسلمين فأخذوا الحق تقليدا مستغنون عن النظر؛ وكذا الكفار إذا تيسر لهم تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم تقليدا، كما كان يتيسر لأجلاف العرب، والذي يتشكك ويعرف غرر التقليد فلا بد له من معرفة صدقنا فى قولنا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ثم بعد هذا قدر على اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولن يعرف التوحيد والنبوة إلا بالنظر فى دليله الذي دل عليه الصحابة ودعا الرسول الخلق به؛ فإنه ما دعاهم بالتحكم المحض والقهر المجرد، بل بكشف سبل الأدلة. فهذا صورة القول مع كل متشكك؛ وإلا فليبرز الباطنى معتقده فى حقه وأنه كيف ينجو عن شكه إذا حسم عليه باب التأمل والنظر!
فهذا حل هذه الشبهات. وهى أرك عند المحصل من أن يفتقر فى حلها إلى كل هذا الإطناب، ولكن اغترار بعض الخلق به وظهور التلبيس فى هذا الزمان يتقاضى هذا الكشف والإيضاح. والله تعالى يوفقنا للعلم والعمل والرشد والإرشاد، بمنه ولطفه.