AUTO القول فى الصفة الأولى وهى النجدة
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
فنقول: مراد الأئمة بالنجدة ظهور الشوكة، وموفور العدة، والاستظهار بالجنود، وعقد الألوية والبنود، والاستمكان- بتضافر الأشياع والأتباع- من قمع البغاة والطغاة ومجاهدة الكفرة والعتاة وتطفئة نائرة «1» الفتن وحسم مواد المحن قبل أن يستظهر شررها وينتشر ضررها، هذا هو المراد بالنجدة، وهى حاصلة لهذه الجهة المقدسة، فالشوكة فى عصرنا هذا من أصناف الخلائق للترك «2»، وقد أسعدهم الله تعالى بموالاته ومحبته حتى إنهم يتقربون إلى الله بنصرته وقمع أعداء دولته، ويتدينون باعتقاد خلافته وإمامته ووجوب طاعته، كما يتدينون بوجوب أوامر الله وبتصديق رسله فى رسالته، فهذه نجدة لم يثبت مثلها لغيره، فكيف يتمارى فى نجدته؟
فإن قيل: كيف تحصل نجدته بهم وإنا نراهم يتهجمون على مخالفة أوامره ونواهيه، ويتعدون الحدود المرسومة لهم فيه، وإنما تحصل الشوكة بمن يتردد تحت الطاعة على حسب الاستطاعة؛ وهؤلاء فى حركاتهم لا يترددون إلا خلف شهواتهم؛ وإذا هاج لهم غضب أو حركتهم شهوة أو أوغر صدورهم ضغينة لم يبالوا بالاتباع ولم يعرفوا إلا الرجوع إلى ما جبلوا عليه من طباع السباع، فكيف تقوم الشوكة بهم؟
قلنا: هذا سؤال فى غاية الركاكة، فإن الطاعة المشروطة فى حق الخلق لقيام شوكة الإمام لا تزيد على الطاعة المشروطة على الأرقاء والعبيد فى حق ساداتهم، ولا على الطاعة المفروضة على المكلفين لله ورسوله، وأحوال العبيد فى طاعة سيدهم وأحوال العباد فى طاعة ربهم لا تنفك عن الانقسام إلى موافقة ومخالفة.
فلما انقسم المكلفون إلى المطيعين والعصاة، ولم ينسلخوا به عن إهاب الإسلام، ولا انسلوا به عن ربقته ما داموا معتقدين أن الطاعة لله مفروضة وأن المخالفة محرمة ومكروهة، فهذا حال الجد فى الطاعة لصاحب الأمر، فإنهم وإن خالفوا أمرا من الأوامر الواجبة الطاعة اعتقدوا المخالفة إساءة والموافقة حسنة، ولذلك تراهم لا يغيرون العقيدة عن الموالاة ولو قطعوا إربا، وما من شخص يقدر مخالفته فى أمر من الأمور إلا وهو بعينه إذا انتهى إلى العتبة الشريفة صفع على الأرض خاضعا وعفر خده فى التراب متواضعا، ووقف وقوف أذل العبيد على بابه، وانتهض ماثلا على رجليه عند سماع خطابه، ولو نبغت نابغة فى طرف من أطراف الأرض على معاداة هذه الدولة الزاهرة لم يكن فيهم أحد إلا ويرى النضال دون حوزتها جهادا فى سبيل الله نازلا منزلة جهاد الكفار، فأية طاعة فى عالم الله تزيد على هذه الطاعة! وأية شوكة فى الدنيا تقابل هذه الشوكة! وليت شعرى لم لا يتذكر الباطنية عند إيراد هذا السؤال ما جرى لعلى- رضى الله عنه! - من اضطراب الأحوال وتخلف أشياعه عنه فى القتال ومخالفتهم لاستصوابه فى أكثر الأقوال والأفعال، حتى كان لا تنفك خطبة من خطبه عن شكايتهم فى الإعراض عنه والاستبداد برأيهم، حتى كان يقول «1»: «لا رأى لمن لا يطاع»؟ فإذا كانت تقوم شوكته باتباع الأكثر من أتباعه من انتصاب من انتصب لمخالفته، فكيف لا تقوم الشوكة فى زماننا هذا، والحال على ما ذكرنا؟! فإن قيل: كان علي- رضى الله عنه! - يتولى الأمر بنفسه ويباشر الحروب ويتبرج «2» للخلق ولا يحتجب عنهم، قلنا: ومن الذي شرط فى الإمامة مباشرة الأمور وتعاطيها بنفسه؟! نعم، لا حرج عليه لو باشر بنفسه، فإذا استغنى بجنوده وأتباعه عن المقاساة للحرب بنفسه جاز له الاقتصار على مجرد الرأى والتدبير إذا روجع فى الأمور القريبة منه ومن قطره والتفويض إلى ذوى الرأى الموثوق ببصيرتهم فى الأمور البعيدة عنه، وهذا الآن فى عصرنا مستغنى عنه، فقد سخر الله رجال العالم وأبطالهم لموالاة هذه الحضرة وطاعتها حتى تبددوا فى أقطار الدنيا، كما نشاهد ونرى. فليس وراء هذه الشوكة أمر يشترط وجوده لصحة الإمامة.
فإن قيل: وما بالكم تنظرون إلى هؤلاء ولا تنظرون إلى جنود المخالفين، وهم أيضا مستظهرون بشوكة على مخالفة هذه الشوكة؟ - قلنا: مهما كانت الكثرة من هذا الجانب لم تقدح مخالفة المخالفين، أفترى لم لم ينظر الباطنى إلى شوكة معاوية وعدته ومقاومته لعلى بجنوده وأنصاره؛ فكيف لم يشترط فى صحة الإمامة أن تصفو له جوانب الدنيا عن قذى المخالفة؟ ولو شرط هذا فى الإمامة لم تنعقد الإمامة لأحد قط من مبدأ الأمر إلى زماننا هذا؟ فقد اتضح أن المشروط من هذه الصفة موجود وزيادة.