☪ Anlam Arayışı

← Fedâihü'l-Bâtıniyye

AUTO القول فى الصفة الثانية وهى الكفاية

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

ومعناها التهدى لحق المصالح فى معضلات الأمور، والاطلاع على المسلك المقتصد عند تعارض الشرور، كالعقل الذي يميز الخير عن الشر وينصف به الجمهور، وإنما العزيز المعون عقلا يعرف خير الخيرين وشر الشرين، وذلك أيضا فى الأمور العاجلة وهى هينة قريبة؛ وإنما الملتبس عواقب الأمور المخطرة ولن يستقل بها إلا مسدد للتوفيق من جهة الله تعالى.

ونحن نقول: إن هذه الصفة حاصلة، فإن أسبابها متوافرة، فإنها مهما حصل من غريزة العقل وانفك عن العته والخبل كان الوصول إلى درك عواقب الأمور بطريق الظن والحدس مبنيا على ركنين: أحدهما الفكر والتدبير، وشرطه الفطنة والذكاء، وهذه خصلة تميز فيها المنصور إمامته والمفروض طاعته عن النظراء بمزيد النفاذ والمضاء حتى صار أكابر العقلاء يتعجبون فى معضلات الوقائع من رأيه الصائب، وعقله الثاقب وتفطنه للدقائق يشذ عن درك المحنكين من ذوى التجارب، وهذه صفة غريزية، وهى من الله تحفة وهدية.

والركن الثانى: الاستضاءة بخاطر ذوى البصائر واستطلاع رأى أولى التجارب على طريق المشاورة، وهى الخصلة التى أمر الله بها نبيه إذ قال: وشاورهم في الأمر [آل عمران: 159] ثم شرطه أن يكون المستشار مميزا بين المراتب عارفا للمناصب معولا على رأى من يوثق بدهائه وكفايته ومضائه وصرامته وشفقته وديانته، وهذا هو الركن الأعظم فى تدبير الأمور، فإن الاستبداد بالرأى، وإن كان من ذوى البصائر، مذموم ومحذور، وقد وفق الله الإمام بتفويض مقاليد أمره إلى وزيره الذي لم يقطع ثوب الوزارة إلا على قده حتى استظهر بآرائه السديدة فى نوائب الزمان ومعضلات الحدثان ومراعاة مصالح الخلق فى حفظ نظام الدين والملك، وهو الجامع للصفات التى شرطها الشرع والعقل فى المدبر والمشير، من متانة الدين ونقاية الرأى وممارسة الخطوب ومقاساة الشدائد فى طوارق الأيام، ورزانة العقل والعطف على الخلق والتلطف بالرعية، وبمجموع هذين الأمرين يفهم مطلوب الكفاية، فإن مقصودها إقامة تناظم الأمور الدينية والدنيوية، وهذه قضية يستدل على وجودها بمشاهدة الأحوال والأفعال، فلينظر المنصف كيف عالج معضلات الزمان بحسن رأيه، لما استأثر الله بروح الإمام المقتدى وأمتع كافة الخلق بالإمامة الزاهرة المستظهرية، وقد وافق وفاته إحداق العساكر بمدينة السلام وازدحام أصناف الجند على حافتها، والزمان زمان الفترة، والدنيا طافحة بالمحن متموجة بالفتن، والسيوف مسلولة فى أقطار الأرض، والاضطراب عام فى سائر البلاد لا يسكن فيها أوار الحرب، ولا تنفك عن الطعن والضرب؛ وامتدت أطماع الجند إلى الذخائر ففغروا أفواههم نحو الخزائن، وكان يتداعى إلى تغيير الضمائر وثور الأحقاد والضغائن، فلم يزل بدهائه وذكائه وحسن نظره ورأيه مراعيا لنظام الأمر، مترددا بين اللطف والعنف حتى انعقدت البيعة وانتشرت الطاعة، وأذعنت الرقاب واتسقت الأسباب وانطفأت الفتن الثائرة وظل ظل الخلافة بحسن تدبيره وبرأى وزيره ممدودا، وأصبح لواء النصر بحسن مساعية معقودا، وطريق الفساد بهيبته مسدودا، وأضحت الرعايا فى رعايته وادعة، وصارت عين الحوادث بحسن كلاءته عن مدينة السلام هاجعة، فليت شعرى هل تكسب مثل هذه العظائم إلا بكمال الكفاية ونباهة الحزم والهداية! وهل يستدل على كفاية الملوك بشي ء سوى انتظام التدبير وحسن الرأى فى اختيار المشير والوزير؟! فليس يعتبر فى صحة الإمامة من صفة الكفاية إلا ما يسر الله سبحانه له أضعاف ذلك، فليقطع بوجود هذه الشريطة أيضا مضمومة إلى سائر الشرائط.

← Önceki 38 / 46 Sonraki →

Anlam Arayışı