AUTO كتاب الآداب (7/11)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
فإذا فرغ وأراد الخروج فليقدم رجله اليسرى ويؤخر رجله اليمنى وليقل: بسم الله السلام على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك.
ويستحب له في دبر كل صلاة أن يسبح الله عز وجل ثلاثا وثلاثين، ويحمده ثلاثا وثلاثين، ويكبره ثلاثا وثلاثين، ويختم المئة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
ويستحب له المداومة على الطهور، فإنه روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: ((دم على الطهور تزد في عمرك، وصل بالليل والنهار ما استطعت تحبك الحفظة، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين، وسلم على أهل بيتك إذا دخلت بيتك يكثر خير بيتك، ووقر كبير المسلمين، وارحم صغيرهم ترافقني في الجنة)). فقد جمع هذا الحديث آدابا جمة.
* * *
وإذا أراد دخول منزله:
فلا يدخل حتى يتنحنح، ويقول: السلام علينا من ربنا، فقد جاء من بعض الأخبار: أن المؤمن إذا خرج من منزله وكل الله تعالى ببابه ملكين يحفظان ماله وأهله، ويوكل إبليس سبعين شيطانا مردة، فإذا دنا المؤمن من بابه قال الملكان: اللهم وفقه إن كان انقلب بكسب طيب، فإذا تنحنح دنا الملكان وتباعدت الشياطين، وإذا قال: السلام علينا من ربنا توارت الشياطين، وقام الملكان أحدهما عن اليمين، والآخر عن الشمال.
وإذا فتح الباب فقال: بسم الله، ذهبت الشياطين ودخل معه الملكان، وحسنا له كل شيء في منزله، وأطابا له معيشة يومه وليلته، فإذا جلس المؤمن قام الملكان على رأسه فإن أكل أكل طيبا، وإن شرب شرب طيبا ما دام في منزله يومه وليلته، وكان طيب النفس.
فإن لم يفعل من ذلك شيئا ذهب عنه الملكان، ودخل معه الشياطين، وقبحوا كل ما في منزله في عينه، وأسمعه أهله ما يسوؤه حتى يكون بينه وبين أهله ما يفسد عليه دينه.
وإن كان أعزب ألقوا عليه النعاس والكسل، وإن نام نام جيفة، وإن جلس جلس في تمنى ما لا ينفعه، خبيث النفس، ويفسدون عليه طعامه وشرابه ونومه.
وأما الكسب:
فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من طلب الدنيا حلالا استعفافا عن المسألة وسعيا على أهله وتعطفا على جاره بعثه الله تعالى يوم القيامة ووجهه كالقمة ليلة البدر، ومن طلب الدنيا حلالا مكاثرا مفاخرا مرائيا لقى الله عز وجل يوم القيامة وهو عليه غضبان)).
وعن ثابت البناني رحمه الله أنه قال: ((بلغني أن العافية في عشرة أشياء: تسعة منها في السكوت وواحدة في الفرار من الناس، والعبادة عشرة: تسعة منها في طلب المعيشة وواحدة في العبادة)).
وروى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لا يفتح # الرجل على نفسه بابا من المسألة إلا فتح الله عليه بابا من الفقر، ومن يستعف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ولئن يأخذ أحدكم حبلا ثم يعمد إلى هذا الوادي فيحتطب منه، ثم يأتي سوقكم فيبيعه بمد تمر خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)).
وروى ((ما من رجل يفتح على نفسه بابا من المسألة إلا فتح الله عليه سبعين بابا من الفقر)).
وروى عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إن الله يحب كل مؤمن محترف أبا العيال، ولا يحب الفارغ الصحيح لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة)).
وروى أن داود نبي الله عز وجل سأل الله تعالى أن يجعل كسبه من يده، فألان له الحديد، فصار في يده كالعجين والشمع، يتخذ منه الدروع فيبيعها فيعيش هو وعياله بثمنها.
وقال ابنه سليمان عليهما السلام: رب قد أعطيتني من الملك ما لم تعط أحدا من قبلي، وسألتك أن لا تعطيه أحدا من بعدي فأعطيتنيه، فإن قصرت في شكرك فدلني على عبد هو أشكر لك مني، فأوحى الله تعالى إليه: يا سليمان: إن عبدا يكتسب بيده يد جوعه ويستر عورته ويعبدني هو أشكر لي منك. فقال: يا رب اجعل كسبي بيدي. فأتاه جبريل عليه السلام فعلمه عمل الخوص، يتخذ منه القفاف، فأول من عمل الخوص سليمان عليه السلام.
وقيل عن بعض الحكماء إنه قال: لا يقوم الدين والدنيا إلا بأربعة: العلماء والأمراء والغزاة وأهل الكسب.
فالأمراء هم الرعاة يرعون الخلق.
والعلماء هم ورثة الأنبياء وهم يدلون الخلق على الآخرة، والناس يقتدون بهم.
والغزاة هم جند الله في الأرض، يقمع بهم الكفار.
وأما أهل الكسب فهم أمناء الله تعالى، بهم مصالح الخلق وعمارة الأرض.
فالرعاة إذا صاروا ذئابا فمن يحفظ الغنم؟
والعلماء إذا تركوا العلم اشتغلوا بالدنيا فبمن يقتدي الخلق؟
والغزاة إذا ركبوا للفخر والخيلاء، وخرجوا للطمع فمتى يظفر بالعدو؟
وأهل الكسب إذا خانوا الناس فكيف يأمنهم الناس؟
وإذا لم يكن في التاجر ثلاث خصال افتقر في الدنيا والآخرة.
أولها: لسان نقي عن ثلاث: الكذب واللغو والحلف.
والثانية: قلب صاف من الغش والخيانة والحسد لجاره وقرينه.
والثالثة: نفس محافظة لثلاث خصال: الجمعة والجماعات، وطلب العلم في بعض ساعات الليل والنهار، وإيثار مرضاة تعالى على غيره.
وإياك والكسب الحرام فقد قيل: إذا كسب العبد خبيثا وأراد أن يأكل منه، وقال: بسم الله، قال الشيطان: كل إني كنت معك حين كسبته فلا أفارقك، إنما أنا شريكك، فهو شريك كل كاسب حرام. قال الله عز وجل: {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] فالأموال: الحرام، والأولاد: أولاد الزنا. كذا ذكر في التفسير.
وقد روى عن ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لا يكتسب العبد مالا من الحرام ويتصدق به فيؤجر عليه، ولا ينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار)).
وبالجملة إنه لا يمتنع من الحرام إلا من هو مشفق على لحمه ودمه فدين المرء لحمه ودمه فليجتنب الحرام وأهله، ولا يجالسهم، ولا يأكل طعام من كسبه حرام، ولا يدل أحدا على حرام، فيكون شريكه، فالورع هو ملاك الدين وقوام العبادة واستكمال أمر الآخرة.
وأما الوحدة والعزلة:
فقد جاء عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((عليكم بالعزلة فإنها عبادة)).
وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((المؤمن جليس بيته)).
وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((أفضل الناس رجل اعتزل يكفي الناس شره)).
وفي بعض الألفاظ عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((الغريب هو الذي يفر بدينه)).
وعن بعض السلف أنه قال: هذا زمان السكوت ولزوم البيوت- وهو بشر الحافي-.
وقيل لسعد بن أبي وقاص لما تفرد في قصره بالعقيق: تركت أسواق الناس ومجالس الإخوان وتخليت، فقال: رأيت أسواقهم لاغية ومجالسهم لاهية، فوجدت الاعتزال فيما هناك عافية.
وقال وهيب بن الورد رحمه الله: ((خالطت الناس خمسين سنة فما وجدت رجلا غفر لي زلة، ولا ستر لي عورة، ولا أمنته إذا غضب، وما وجدت منهم إلا من يركب هواه)).
وعن الشعبي رحمه الله أنه قال: ((تعاشر الناس بالدين زمنا طويلا حتى ذهب الدين، ثم تعاشروا بالمروءة حتى ذهبت المروءة، ثم تعاشروا بالحياء حتى ذهب الحياء، ثم تعاشروا بالرغبة والرهبة، وأظن أنه سيجيء بعد هذا ما هو أشد منه)).
وقال الحكيم: ((العبادة عشرة أجزاء تسعة في الصمت وواحدة في العزلة، فراودت نفسي على الصمت فلم أقدر عليه، فصرت إلى العزلة فجمعت لي التسعة)).
وكان يقول: ((لا شيء أوعظ من القبر، ولا آنس من الكتاب، ولا أسلم من الوحدة)).
وقال بشر بن الحارث رحمه الله: إنما يطلب العلم ليهرب به من الدنيا لا لتطلب به الدنيا.
وروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((قيل: يا رسول الله: أي جلسائنا خير؟ قال- صلى الله عليه وسلم-: من ذكرتكم الله تعالى رؤيته، وزاد في عملكم منطقه، وذكركم الآخرة عمله)).
وكان عيسى ابن مريم عليه السلام يقول: ((يا معشر الحواريين تحببوا إلى الله عز وجل ببغض أهل المعاصر، وتقربوا إلى الله تعالى بالتباعد عنهم، والتمسوا رضاه بسخطهم)).
وإن كان لابد من المخالطة فلتكن للعلماء، فإن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((مجالسة العلماء عبادة)).
وقال- صلى الله عليه وسلم-: ((ألزم قلبك التفكر وجسدك التصبر وعينك البكاء، ولا تهتم لرزق غد فإن ذلك خطيئة تكتب عليك، والزم المساجد فإن عمار بيت الله تعالى هم أهل الله عز وجل)).
وقال- صلى الله عليه وسلم-: ((من أكثر الاختلاف إلى المساجد أصاب أخا مستفادا ورحمة منتظرة وكلمة تدل على هدى وأخرى تصرف عن الردى وعلما مستطرفا وترك الذنوب حياء وحشية)).
ولو اعتزل الإنسان الناس مهما اعتزل لم يكن له متسعا في الشرع اعتزال الجمعة والجماعات، فلا يجوز له تركها في الجملة، لأنه يكفر بمداومته على ترك الجمعة لما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر طبع الله تعالى على قلبه)).
وفي حديث جابر رضي الله عنه: ((واعلموا أن الله عز وجل قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في شهري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة، من تركها وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع الله له شمله ولا أتم له أمره ألا لا صلاة له، ألا لا زكاة له، ألا لا حج له، ألا لا صوم له، إلا أن يتوب، من تاب تبا الله عليه.
ولأن في تركها استهابة بمنادي الله عز وجل وهو قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9]، ومن استهان بالله تعالى وبمناديه يكفر، فعليه التوبة وتجديد الإسلام، ويتوب الله على من تاب.
ولا يجوز له تركها إلا لعذر يبيحه الشرع كما قيل: ((خذ عن الناس جانبا غير طاعن # عليهم ولا تارك لجماعتهم)).
فليجتهد المرء في الاعتزال عن الناس ما استطاع إلا ممن يكون عونا له في أمر دينه، لأن الكذب إنما يجري بين اثنين، والفجور بين اثنين، وقتل النفس بين اثنين وقطع المال بين اثنين، والسلامة من ذلك في الاعتزال والانفراد.
* * *
وإذا أراد سفرا أو حجا أو غزوا أو تحولا من دار إلى دار أو طلب حاجة فليصل ركعتين، ثم يطلب حاجته، ويتحول.
وأما في السفر فليقل على إثر الركعتين: ((اللهم بلغ بلاغا مبلغ خير ومغفرة منك ورضوانا بيدك الخير وأنت على كل شيء قدير، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد، اللهم هو علينا السفر واطو لنا البعيد، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والولد والمال)).
ويتحرى أن يكون ذلك بكرة خميس أو سبت أو اثنين.
وإذا استوى على راحلته قال: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف: 13 - 14].