AUTO كتاب الآداب (8/11)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وإذا رجع من السفر صلى ركعتين وقال: ((آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون))، لأنه روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه كان يفعله.
وإذا خرج فلا يكن قائدا للناس إذا وجد من يقودهم، ولا يشير عليهم بمنازل ينزلونها إذا وجد من يكفيه ذلك.
وعليه بالصمت وحسن الصحبة وكثرة المنفعة لإخوانه، وإياه والقيل والقال.
ولا ينزل على الطريق ولا على ماء، فإن مأوى الحيات والسباع بل يتنحى عنه،
ولا يعرس على الطريق فإنه مكروه.
وينبغي أن يكون سفره على لسان المعرفة.
ويخرج من أوصافه المذمومة إلى صفاته المحمودة، فيخرج من هواه إلى طلب رضا مولاه بتصحيح تقواه.
فأول ما يجب عليه إذا أراد أن يسافر من بلده أن يرضي خصومه ويرضي والديه أو من هو في حكمهما من الأجداد والخالات.
ويخلف لعياله ما يمونهم في مدة سفره، أو يستصحبهم ويحملهم معه.
وينبغي أن يكون سفره لطاعة من الطاعات كالحج أو زيارة النبي- صلى الله عليه وسلم- أو زيارة شيخ أو موضع من المواضع الشريفة.
أو لمباح كالتجارة والعلم بعد أحكام علوم العبادات الخمس، لأن علمها فريضة وما وراءها مباح وفيه فضل، وقيل فرض على الكفاية.
وينبغي أن يعاشر أصحابه في سفره بحسن الخلق وجميل المداراة، وترك المخالفة واللجاج في جميع الأشياء.
ويشتغل بخدمة أصحابه في السفر ولا يستخدم أحدا إلا عند الضرورة، ويجتهد أبدا أن يكون في سفره على الطهارة.
ومن آداب الصحبة أن يقف مع صاحبه إذا عيي، ويسقيه الماء إذا عطش، ويرفق به إذا ضجر، ويداريه إذا غضب، ويحفظه ورحله إذا نام، ويؤثره إذا قل الزاد، ويواسيه بما يفتح له، ولا ينفرد به دونه، ولا يكتمه سرا، ولا يفشى له سرا، ولا يستظهره إلا بجميل، ويرد غيبته، ويحسن ذكره عند الرفقة، ولا يعيبه عندهم، ولا يشكو منه إليهم، ويتحمل أذاه، وينصحه إذا شاوره، ويسأله عن اسمه وبلده ونسبه وإن كان أرفع منه منزلة.
ويظهر للرفقة أنه تابع له وإن كان هو المتبوع، وأوضح لتابعه عيوب نفسه على طريق النصح له لا على طريق التوبيخ والتعنيف.
وينبغي أن يتعوذ من كل شيء يخافه عندما يحل بموضع أو ينزل بمنزل أو يجلس في مكان، أو ينام فيه بأن يقول:
((أعوذ بالله وبكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها، ومن فتن # الليل والنهار، ومن طارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق منك بخير، يا أرحم الراحمين، ومن كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم)).
ولا يتخذ في الركاب الأجراس، لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((إنه مع كل جرس شيطان)).
وقال- صلى الله عليه وسلم-: ((إن الملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس)).
ويستحب أن يصحب في سفره عصا، ويجتهد ألا يخلو منها، لما روى ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((إمساك العصا سنة الأنبياء وعلامة المؤمنين)).
وقال الحسن البصري رحمه الله: ((في العكازة ست خصال: سنة الأنبياء، وزي الصالحين، وسلاح على الأعداء- يعني الحية والكلب وغير ذلك-، وعون الضعفاء، وغم المنافقين، وزيادة في الحسنات)).
ويقال: إذا كان مع المؤمنين العصا هرب الشيطان منه، وخشع منه المنافق والفاجر، وتكون قبلته إذا صلى، وقوته إذا أعيي، وفيها منافع كثيرة كما قال الله في قصة موسى عليه السلام: {هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 18].
(فصل: ولا يجوز خصاء شيء من الحيوان والعبيد)
نص عليه الإمام أحمد في رواية حرب وأبي طالب.
وكذلك السمة في الوجه على ما نقل أبو طالب عنه.
لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- نهى أن يخصى كل ذي نسل من البهائم، في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه - صلى الله عليه وسلم- ((نهى عن الوسم في الوجه ورخص فيه في الأذن)).
وإن كان لابد من الوسم لأجل العلامة ليعرفوا البهائم حين الاختلاط جاز في غير الوجه كالأفخاذ والأسنمة.
(فصل: ولا يجوز فعل شيء من المستقذرات في المساجد)
ويكره العمل فيها كالخياطة والخرازة والبيع والشراء وما أشبه ذلك.
ويكره رفع الأصوات إلا بذكر الله تعالى.
والنخامة في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها.
ويكره زخرفة المساجد بالتزاويق والخلوق، ولا بأس بتجصيصها وتطيينها.
ويكره اتخاذها بيتا ومقاما إلا للغريب أو المعتكف، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنزل وفد بني عبد قيس، وروى: ثقيف في المسجد.
ولا بأس بإنشاء الشعر والقصائد فيها الخالية من السخف والهجاء المسلمين، والأولى صيانتها إلا أن تكون من الزهديات المرققات المشوقات المبكيات، فيجوز الإكثار منها. والأولى من ذلك القرآن والتسبيح، لأن المساجد وضعت لذكر الله تعالى والصلاة، فينبغي أن تجل عما سوى ذلك.
ويكره نقل تراب المسجد. وأما ما حصل فيه من المزابل والكناسة فيستحب إخراج ذلك وفيه فضل كثير. وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أن ذلك مهور الحور العين.
ويكره تمكين الصبيان والمجانين من دخوله.
ولا بأس بعبور الجنب فيه.
وتمنع الحائض، لأنه لا يؤمن من تلويث المسجد.
وإذا دعت الضرورة للجنب جاز له أن يتوضأ ويلبث في المسجد إلى حين يقدر على الغسل، والأولى أن يتميمم للجنابة مع ذلك أيضا، وكذلك إذا لم يجد الماء إلا في بئر المسجد تيمم لجوازه إلى البئر، ثم يغتسل إذا وصل إليها.
* * *
فما كان منها من إنشاد الأشعار المتعرية من الملاهي على ضربين: مباح ومحظور.
فالمباح: ما لا سخف فيه.
والمحظور: ما كان فيه سخف.
فأما ما ينضم إلى الملاهي فمحظور، سواء خلا عن السخف أو قارن السخف، إلا أنه إذا قارنه سخف حصل الحظر لعلتين.
وتكره قراءة القرآن بالألحان المشبهة بأصوات الأغاني المطربة إعظاما له وتنزيها.
لأن الغالب من ذلك إخراج الكلام عن سننه، وإسقاط الإطالة والهمز في موضعه، وإطالة المقصور وقصر الممدود وإدغام الحروف.
ولأن ثمرة القراءة خشية الله عز وجل، وتجديد التوبة عند سماع مواعظه والاعتبار ببراهينه وقصصه وأمثاله والتشوق إلى وعده، وذلك يزول بطيب سماعه، قال الله عز وجل: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} [الأنفال: 2]، وقال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن} [النساء: 82، ومحمد: 24]، وقوله جل وعلا: {ليدبروا آياته} [ص: 29]، وقوله تعالى: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} [المائدة: 83].
والألحان المطربة تحول بين ذلك، فكره لأجل ذلك.
ولا يسافر بالمصحف إلى أهل الحرب، حتى لا ينالوا منه، ويستخفوا بحرمته.
ولا يستمع إلى أصوات الأجنبيات من شواب النساء، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء))، هذا إذا ناب المصلى نائب في صلاته فكيف بالشعر والغناء والغزل والأمور المهيجة لطباع الناس من ذكر صفات العشاق والمعشوقين ودقائق صفات المحبة والميل وصفات المشتهاة التي تتوق النفس إلى سماعها، فتهيج دواعي السامع وتثير طبعه إلى المحارم، فلا يجوز لأحد سماع ذلك.
وإن قال قائل إني أسمعها على معان أسلم فيها عند الله تعالى، كذبناه؛ لأن الشرع لم يفرق بين ذلك، ولو جاز لأحد لجاز للأنبياء عليهم السلام، ولو كان ذلك عذرا لأجزنا سماع القيان لمن يدعي أنه لا يطربه، وشرب المسكر لمن يدعي أنه لا يسكره.
فلو قال: عادتي أني متى شربت الخمر انكففت عن الحرام، لم نبحه له.
ولو قال: عادتي أني شهدت المردان والأجنبيات وخلوت بهن اعتبرت في حسنهم، لم نجز له ذلك.
بل نقول: ترك ذلك واجب، والاعتبار بغير المحرمات أكثر من ذلك، وإنما هذه طريقة من أراد تناول الحرام بطريقة الله عز وجل فيركب هواه، فلا نسلم لأصحابها ولا نلتفت إليهم، قال الله عز وجل: {قل للمؤمنين يغضون من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم} [النور: 30].
فمن قال: النظر أزكى، كان مكذبا للقرآن.
ويكره الندب والنياحة.
فأما البكاء على الميت فغير مكروه.
* * *
فمن رأى شيئا من الحيات في منزله فليؤذنه ثلاثا، فإن بدا له بعد ذلك فليقتله.
وأما في الصحارى فيجوز قتله من غير إيذان وكذلك الأبتر وهو قصير الذنب وذو الطفيتين الذي في ظهره خط أسود، وقيل له شعرتان سوداوان بين عينيه فإنه يقتله بلا إيذان.