AUTO باب في معرفة الصانع عز وجل (3/7)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وفي المؤمن أربعة أسماء: يا غافر، يا قابل، يا شديد، يا ذا الطول.
وفي الذاريات ثلاثة أسماء: يا رزاق، يا ذا القوة، يا متين.
وفي الطور: يا منان.
وفي اقتربت الساعة: يا مقتدر.
وفي الرحمن: يا باقي، يا ذا الجلال، يا ذا الإكرام.
وفي الحديد أربعة: يا أول، يا آخر، يا ظاهر، يا باطن.
وفي الحشرة عشرة أسماء: يا قدوس، يا سلام، يا مؤمن، يا مهيمن، يا عزيز، يا جبار، يا متكبر، يا خالق، يا بارئ، يا مصور.
وفي البروج: يا مبدئ، يا معيد.
وفي قل هو الله أحد: يا أحد، يا صمد.
هكذا ذكرها سفيان بن عيينة رحمه الله.
وذكر عبد الله بن أحمد أسماء زوائد على هذه: وهي: يا قاهر، يا فاصل، يا فالق، يا رقيب، يا ماجد، يا جواد، يا أحكم الحاكمين.
وذكر أبو بكر النقاش في كتاب تفسير الأسماء والصفات، عن جعفر بن محمد- يعني الصادق رحمه الله- أنه قال: إن لله ثلاثمائة وستين اسما.
وروى أيضا عن غيره: مئة وأربعة عشرة اسما.
وكل ذلك محمول على أنهم وجدوا في القرآن أسماء مكررة فعدوها أسماء، والصحيح ما ذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(فصل) ونعتقد أن الإيمان قول باللسان، ومعرفة بالجنان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، ويقوى بالعلم ويضعف بالجهل، وبالتوفيق يقع.
كما قال الله عز وجل: {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهو يستبشرون} [التوبة: 124].
وما جاز عليه الزيادة جاز عليه النقصان. وقال تعالى: {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} [الأنفال: 2].
وقوله عز وجل: {ليستبقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا} [المدثر: 31].
وما روى عن ابن عباس وأبي هريرة وأبي الدرداء رضي الله عنهم، أنهم قالوا: الإيمان يزيد وينقص. وغير ذلك مما يطول شرحه.
وقد أنكرت الأشعرية زيادة الإيمان ونقصانه. وهو في اللغة تصديق القلب المتضمن للعلم بالمصدق به، وهو في الشريعة: التصديق؛ وهو العلم بالله وصفاته مع جميع الطاعات الواجبات منها والنوافل واجتناب الزلات والمعاصي.
ويجوز أن يقال الإيمان: هو الدين والشريعة والملة؛ لأن الدين هو ما يدان به من الطاعات مع اجتناب المحظورات والمحرمات، وذلك هو صفة الإيمان.
وأما الإسلام: فهو من جملة الإيمان وكل إيمان إسلام، وليس كل إسلام إيمانا.
لأن الإسلام هو بمعنى الاستسلام والانقياد وكل مؤمن مستسلم منقاد لله تعالى. وليس كل مسلم مؤمنا بالله، لأنه قد يسلم مخافة السيف.
فالإيمان اسم يتناول مسميات كثيرة، أفعالا وأقوالا، فيعم جميع الطاعات.
والإسلام عبارة عن الشهادتين مع طمأنينة القلب والعبادات الخمس.
وقد أطلق الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أن الإيمان غير الإسلام، فذهب إلى # الحديث المروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه قال: ((بينما أنا عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شددي بياض الثوب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، ثم قال: يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال- صلى الله عليه وسلم-: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، قال: صدقت، قال: فتعجبنا منه يسأله ويصدقه، ثم قال: أخبرني عن الإيمان: قال- صلى الله عليه وسلم-: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان: قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان.
قال عمر رضي الله عنه: فلبثت هنيهة. ثم قال لي رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: هل تدرون من السائل؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال- صلى الله عليه وسلم-: فإنه جبريل جاءكم يعلمكم دينكم)).
وفي لفظ آخر قال: ((ذلك جبريل أتاكم ليعلمكم أمر دينكم، وما أتاني قط في صورة إلا عرفته إلا في صورته هذه)).
فقد فرق جبريل عليه السلام بين الإسلام والإيمان بسؤالين: فأجاب النبي- صلى الله عليه وسلم- عنهما بجوابين مختلفين فذهب الإمام أحمد رضي الله عنه إلى حديث الأعرابي حيث قال: ((يا رسول الله أعطيت فلانا ومنعتني فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم- ذلك مؤمن: فقال الأعرابي: وأنا مؤمن. فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم- أو مسلم أنت؟)).
وذهب أيضا إلى قول الله تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} [الحجرات: 14].
واعلم أن زيادة الإيمان: إنما تكون على التحقيق بعد أداء الأوامر وانتهاء النواهي # بالتسليم في القدر، وترك الاعتراض على الله عز وجل في فعله في خلقه، وترك الشك في وعده في الأقسام والرزق وفي الثقة به، والتوكل عليه، والخروج من الحول والقوة والصبر على البلاء والشكر على النعماء، والتنزيه للحق، وترك التهمة له عز وجل في سائر الأحوال، وأما بمجرد الصلاة والصوم فلا.
وسئل الإمام أحمد رحمه الله عن الإيمان أمخلوق هو أم غير مخلوق؟ فقال: من قال إن الإيمان مخلوق فقد كفر؛ لأن في ذلك إيهاما وتعريضا بالقرآن، ومن قال إنه غير مخلوق فقد ابتدع؛ لأن في ذلك إيهام أن إماطة الأذى عن الطريق وأفعال الأركان غير مخلوقة فقد أنكر على الطائفتين.
وذكر في الحديث أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((الإيمان بضع وسبعون خصلة، أفضلها قول: لا إله الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق)).
وإنما كفر القائل بخلق القرآن، وبدع الآخر لأن مذهبه رحمه الله مبني على أن القرآن إذا لم ينطق بشيء ولم يرو في السنة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- شيء فانقرض عصر الصحابة ولم ينقل أحد منهم قولا، فالكلام فيه بدعة وحدث.
ولا يجوز للمؤمن أن يقول: أنا مؤمن حقا، بل يجب أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، خلاف ما قالت المعتزلة إنه يجب أن يقول: أنا مؤمن حقا.
وإنما قلنا ذلك لما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: من زعم أنه مؤمن فهو كافر.
وعن الحسن رضي الله عنه: أن رجلا قال عند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إني مؤمن.
فقيل لابن مسعود إن هذا يزعم أنه مؤمن قال: فاسألوه أفي الجنة هو أم هو في النار؟ فسألوه فقال: الله أعلم. فقال عبد الله: فهلا وكلت الأخرى كما وكلت الأولى.
ولأن المؤمن حقا من هو عند الله تعالى مؤمن، وهو الذي يكون من أهل الجنة.
ولا يكون كذلك إلا بعد موافاته بالإيمان، ويختم له بذلك، ولا يعلم أحد بما يختم له.
فينبغي أن يكون خائفا راجيا مصلحا حذرا مترقبا حتى يأتيه الموت على خير عمل، وإن الناس يموتون على ما عشوا عليه، ويحشرون على ما ماتوا عليه، كما جاء في الحديث: قال -عليه الصلاة والسلام-: «كما تعيشون تموتون، وكما تموتون تبعثون».
ونعتقد أن أفعال العباد خلق الله -عز وجل- وكسب لهم خيرها وشرها، حسنها وقبيحها ما كان منها طاعة ومعصية، لا على معنى أنه أمر بالمعصية، لكن قضى بها وقدرها، وجعلها على حسب قصده، وأنه قسم الأرزاق وقدرها، فلا يصدها صاد ولا يمنعها مانع، لا زائدها ينقص، ولا ناقصها يزيد، ولا ناعمها يخشن، ولا خشنها ينعم، ورزق غد لا يؤكل اليوم، وقسم زيد لا ينقل إلى عمرو.
وإنه تعالى يرزق الحرام كما يرزق الحلال، على معنى أنه يجعله غذاء للأبدان وقاما للأجسام لا على معنى إباحة الحرام.
وكذلك القاتل لم يقطع أجل المقتول المقدر له، بل يموت بأجله، وكذلك الغريق، ومن هدم عليه الحائط وألقى من شاهق، ومن أكله السبع، وكذلك هداية المسلمين والمؤمنين وضلالة الكافرين إليه -عز وجل- جميع ذلك فعل له صنعة، لا شريك له في ملكه.
وإنما أثبتنا كسبا لموضع توجه الأمر والنهي والخطاب إليهم، ثم استحقاق الثواب والعقاب لديه كما وعده وضمن -جل وعز-، قال الله تعالى: {جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17، الأحقاف: 14، الواقعة: 24].
وقال -عز وجل-: {بما صبرتم} [الرعد: 24]، وقال -جل وعلا-: {ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين} [المدثر: 42 - 44].
وقال -تبارك وتعالى-: {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} [الطور: 14]، وقال تعالى: {ذلك بما قدمت يداك} [الحج: 10] وغير ذلك من الآيات.
فعلق سبحانه الجزاء على أفعالهم، فأثبت لهم كسبا خلاف ما قالت الجهمية من أنه لا كسب للعباد، وأنه كالباب يرد ويفتح، والشجرة تحرك وتهز. وهم الجاحدون للحق، الرادون للكتاب والسنة.
والدليل على أن ذلك خلق الله -عز وجل- وكسب للعباد خلافا للقدرية في قولهم: إن جميع ذلك خلق للعبادة دون الله -عز وجل-.
تبا لهم وهم مجوس هذه الأمة جعلوا لله شركاء ونسبوه إلى العجز، وأن يجرى في ملكه ما لا يدخل في قدرته ولا إرادته تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا لقوله -عز وجل-: {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96]، وكما قال تعالى: {جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17، الأحقاف: 14، الواقعة: 24].
فلما كان الجزاء واقعا على أعمالهم كان الخلق واقعا على أعمالهم، ولا جائز أن يقال: المراد بذلك ما يعملون من الحجارة والأصنام، لأن الحجارة أجسام، والعباد لا يعملون، وإنما الأعمال التي يقع فيها ما يعملها العباد فوجب أن يرجع الخلق إلى أعمالهم من الحركات والسكنات وقال تعالى: {ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} [هود: 118 - 119] والمعنى للخلاف، وقال تعالى: {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء} [الرعد: 16].
وقال -جل وعلا-: {هل خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض} [فاطر: 3]، وقال تعالى إخبارا عن المشركين: {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا} [النساء: 78].
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث حذيفة -رضي الله عنه-: «إن الله تعالى خلق كل صانع وصنعته، حتى خلق الجازر وجزوره».
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إن الله قال: أنا خلقت الخير والشر فطوبى لمن قدرت على يديه الخير، وويل لمن قدرت على يديه الشر».
وسئل علي -رضي الله عنه- عن أعمال العباد التي يستوجبون من الله السخط والرضى، أشيئا من الله أم شيء من العباد، قال هي: لله خلق وللعباد عمل.
ويعتقد أن المؤمن وإن أذنب ذنوبا كثيرة من الكبائر والصغائر لا يكفر بها وإن خرج من الدنيا بغير توبة إذا مات على التوحيد والإخلاص، بل يرد أمره إلى الله -عز وجل- إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة، وإن شاء عذبه وأدخله النار، فلا يدخل بين الله تعالى
وبين خلقه ما لم يخبرنا الله بمصيره.
(فصل) ونعتقد أن من أدخله الله النار بكبيرته مع الإيمان فإنه لا يخلد فيها، بل يخرجه منها.
فأن النار في حقه كالسجن في الدنيا فيستوفى منه بقدر كبيرته وجريمته، ثم يخرج برحمة الله تعالى ولا يخلد فيها، ولا تلفح وجهه النار ولا تحرق أعضاء السجود منه، لان ذلك محرم على النار، ولا ينقطع طمعه من الله -عز وجل- في كل حال مادام في النار حتى يخرج منها فيدخل الجنة، ويعطى الدرجات على قدر طاعته التي كانت له في الدنيا، خلاف ما قالته القدرية إن الكبيرة تحبط الطاعات، فلا يثاب عليها، وكذلك قول الخوارج تبا لهم.
(فصل) وينبغي أن يؤمن بخير القدر وشره، وحلو القضاء ومره.