AUTO باب في معرفة الصانع عز وجل (4/7)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه بالحذر، وما أخطأه من الأسباب لم يكن ليصيبه بالطلب، وأن جميع ما كان في سالف الدهور والأزمان، وما يكون، إلى يوم البعث والنشور بقضاء الله وقدره المقدور، وأنه لا محيص لمخلوق من القدر المقدور الذي خط في اللوح المسطور، وأن الخلائق لو جهدوا أن ينفعوا المرء بما لم يقضه الله تعالى لم يقدروا عليه، ولو جهدوا أن يضروه لم يقضه الله عليه لم يستطيعوا.
كما ورد في خبر ابن عباس -رضي الله عنهما- وقال، قال الله تعالى: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده} [يونس: 107].
وروى عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: حدثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق: «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة» وفي لفظ آخر «أربعين ليلة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا بأربع كلمات: خلقه ورزقه وعمله وشقي أم سعيد، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبينها إلا باع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا باع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها».
وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -رضي الله عنها- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه لمكتوب في الكتاب أنه من أهل النار فإذا كان عند موته تحول فعمل بعمل أهل النار، فمات فدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار وإنه لمكتوب في الكتاب أنه من أهل الجنة، فإذا كان قبل موته عمل بعمل أهل الجنة، فمات فدخل الجنة».
وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: «بينما نحن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو ينكث في الأرض إذ رفع رأسه فقال: ما من أحد إلا وقد علم مقعده من النار، أو مقعده من الجنة، فقالوا: أفلا نتكل؟ قال -صلى الله عليه وسلم- اعملوا فكل ميسر لما خلق له».
وعن سالم بن عبد الله عن أبيه -رضي الله عنه- قال: إن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: «يا رسول الله، أرأيت ما نعمل فيه، أشيء قد فرغ منه، أو شيء مبتدع، أو مبتدأ؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا، بل فيما قد فرغ منه، قال: أفلا نتكل؟ قال عليه الصلاة والسلام: اعمل يا ابن الخطاب فكل ميسر لما خلق له، فمن كان من أهل السعادة فيعمل للسعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فيعمل للشقاوة».
(فصل) ونؤمن بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى ربه -عز وجل- ليلة الإسراء بعيني رأسه لا بفؤاده ولا في المنام.
لما روى جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنه قال: «قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قوله تعالى: {ولقد رآه نزلة أخرى} [النجم: 13].
قال: رأيت ربي -جل اسمه- مشافهمة لاشك فيه، وفي قوله تعالى: {عند سدرة المنتهى} [النجم: 14] قال: رأيته عند سدرة المنتهى حتى تبين لي نور وجهه».
وقال ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله -عز وجل-: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} [الإسراء: 60] هي رؤيا عين رأيها النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة أسري به».
وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: كانت الخلة لإبراهيم -عليه السلام- والكلام لموسى -عليه السلام-، والرؤية لمحمد -صلى الله عليه وسلم-.
وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: رأى محمد -صلى الله عليه وسلم- ربه -عز وجل- بعينيه مرتين.
ولا يعارض هذا ما روي عن عائشة -رضي الله عنها- من إنكار ذلك، لأنه نفي وهذا إثبات فقدم عند الاجتماع لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أثبت لنفسه الرؤية.
وقال أبو بكر بن سليمان: رأى محمد -صلى الله عليه وسلم- ربه إحدى عشرة مرة، منها بالسنة تسع مرات في ليلة المعراج حين كان يتردد بين موسى -عليه السلام- وبين ربه -عز وجل- يسأله أن يخفف عن أمته الصلاة فنقص خمسا وأربعين صلاة في تسع مقامات ومرتين بالكتاب.
(فصل) ونؤمن بأن منكرا ونكيرا إلى كل أحد ينزلان سوى النبيين.
فيسألانه ويمتحنانه عما يعتقده من الأديان، وهما يأتيان القبر، فيرسل فيه الروح، ثم يقعد، فإذا سئل سلت روحه بلا ألم.
ونؤمن بأن الميت يعرف من يزوره إذا أتاه، وآكده يوم الجمعة بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس.
والإيمان بعذاب القبر وضغطته واجب لأهل المعاصي والكفر وجميع الخلق سوى النبيين ثم يخفف عن المؤمنين برحمة الله -عز وجل-، وكذلك النعيم فيه لأهل الطاعة والإيمان، خلاف ما قالت المعتزلة من إنكارهم ذلك، وإنكارهم مسألة منكر ونكير.
ودليل أهل السنة على إثبات ذلك، قوله -عز وجل-: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27].
قيل في التفسير {في الحياة الدنيا}: عند خروج الروح، {وفي الآخرة}: عند مسألة منكر ونكير.
وما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا قبر أحدكم أو الإنسان أتاه # ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر والآخر النكير، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ يعني محمدا رسول الله، فهو قائل ما كان يقول، فإذا كان مؤمنا قال هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، فيقولان إنا كنا لنعلم أنك تقول مثل ذلك. ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ذراعا، وينور له فيه، ثم يقال له: نم. فيقول: دعوني أرجع إلى أهلي فأخبرهم، فيقال له: نم كنومة العروس التي لا يوقظها إلا أحب أهلها إليها، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك.
وإن كان منافقا قال: لا أدري كنت أسمع الناس يقولون شيئا وكنت أقوله، فيقولان: إنا كنا نعلم أنك تقول ذلك، ثم يقال للأرض التئمي عليه، فتلتأم حتى يختلف فيها أضلاعه، فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله -عز وجل- من مضجعه ذلك».
وتعلقوا أيضا بما روى عطاء بن يسار قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: «يا عمر كيف أنت إذا أعد لك من الأرض ثلاثة أذرع وشبر في عرض ذراع وشبر، ثم قام إليك أهلك فغسلوك وكفنوك وحنطوك، ثم حملوك حتى يغيبوك فيه، ثم يهيلوا عليك التراب، ثم انصرفوا عنك، وأتاك مسائلا القبر منكر ونكير، أصواتهما مثل الرعد القاصف، وأبصارهما مثل البرق الخاطف قد سدلا شعورهما فتلتلاك وتوهلاك وقالا: من ربك وما دينك؟
قال: يا نبي الله أو يكون معي قلبي الذي هو معي اليوم؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: نعم. قال: إذا أكفيكهما بإذن الله -عز وجل-».
وهذا دليل ونص على أن ذلك يكون بعد إعادة الروح، لأن عمر قال أو يكون قلبي، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: نعم.
وعن المنهال بن عمرو عن البراء بن عازب -رضي الله عنه-ما قال: «خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جنازة رجل من الأنصار وانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس النبي -صلى الله عليه وسلم- وجلسنا حوله وكأن على رؤوسنا الطير من هيبته، وفي يده عود ينكت به الأرض فرفع رأسه وقال: أستعيذ بالله من عذاب القبر، مرتين أو ثلاث.
ثم قال -صلى الله عليه وسلم-: إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزلت # عليه ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس، ومعهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة، فيجلسون معه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس المطمئنة الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوانه، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من السقاء فيأخذونها ولا يدعونها في يده طرفة عين حين يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن والحنوط، فيخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الطيبة؟ فيقولون هذا فلان ابن فلان بأحسن أسمائه، ثم ينتهون بها إلى سماء الدنيا فيستفتحون لها فيفتح لهم فيستقبلوها ويشيعوها من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهوا إلى السماء السابعة، فيقول الله -عز وجل- اكتبوا كتابه في عليين وأعيدوه إلى الأرض: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} [طه: 55].
فتعاد الروح إلى جسده، ويأتيه ملكان فيقولان له: من ربك وما دينك؟ فيقول: ربي الله وديني الإسلام، فيقولان له: ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، جاءنا بالحق، فيقولان له: وما علمك بذلك؟ فيقول: قرأت كتاب الله تعالى، وآمنت به وصدقته، فينادى من السماء: صدق عبدي فافرشوا له من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة، فيأتيه ريحها وطيبها ويفسح له في قبره، مد البصر، ويأتيه رجل حسن الوجه طيب الريح فيقول له: أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول عند ذلك: رب أقم الساعة، رب أقم الساعة.
وإن العبد الكافر إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا أنزل الله تعالى عليه ملائكة من السماء سود الوجوه معهم المسوح، فيجلسون معه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط الله وغضبه فتتفرق في أعضائه كلها فينزعها كما ينزع العود من الصوف المبلول، فتنقطع منه العروق والعصب فيأخذونها فيجعلونها في تلك المسوح فيخرج منها كأنتن جيفة، فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقولون: هذا فلان ابن فلان بأقبح أسمائه حتى ينتهوا بها إلى سماء الدنيا فيستفتحون لها فلا يفتح لهم، ثم قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية: {لا تفتح لهم أبواب السماء} [الأعراف: 40]، # ثم يقول الله سبحانه وتعالى: «اكتبوا كتابه في سجين» ثم تطرح روحه طرحا، ثم قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق} [الحج: 31].
يعني ترد فتعاد إليه روحه في جسده، فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي المنادي من السماء: كذب عبدي فافرشوا له فراشا، من النار وألبسوه من النار وافتحوا له بابا من النار، فيدخل عليه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح المنظر والثياب منتن الريح فيقول له: أبشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول من أنت؟ فيقول: أنا عملك السوء، فيقول: رب لا تقم الساعة.
وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-، قال: إن المؤمن إذا وضع في قبره يوسع عليه في قبره سبعون ذراعا عرضا وسبعون ذراعا طولا، وتنثر عليه الرياحين، ويستر بالحرير في الجنة، فإن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره، وإن لم يكن معه شيء من القرآن جعل له نور مثل نور الشمس، ويكون مثله كمثل العروس تنام فلا يوقظها من نومتها إلا أحب أهلها إليها، فتقوم من نومتها كأنها لم تشبع منها.
وإن الكافر إذا وضع في قبره يضيق عليه قبره، حتى تدخل أضلاعه في جوفه، ويرسل عليه حيات كأمثال أعناق البخث فتأكل لحمه حتى لا يذرن على عظمه لحما، ويرسل عليه شياطين صم بكم عمي، ويقال: هو الشيطان الرجيم، ومعهم فطاطيس من حديد، فيضربونه بها حتى لا يسمعوا صوته فيرحمونه، ولا يبصرونه فيرحمونه، وتعرض عليه النار بكرة وعشيا.
فهذه أخبار دالة على إثبات عذاب القبر ونعيمه، فإن اعترضوا عليها فقالوا: كيف القول في المصلوب والمحترق والغريق ومن أكلته السباع فتفرقت بلحمه والطير معها فحصل أجزاء متعددة؟
فيقال لهم إن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر عذاب القبر والمسألة على ما هو معهود وعادة في الخلق أنهم يدفنون في القبور، وإن وجد ميت على هذه الصفة البعيدة النادرة لا يمتنع أن يقال: إن الله يصير روحه إلى الأرض، ثم تضغط وتسئل وتعذب وتنعم، كما أن أرواح الكفار تعذب كل يوم مرتين، غدوة وعشية، حتى تقوم الساعة، ثم تدخل النار مع الأجساد حينئذ، كما قال تعالى: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46].
وإن أرواح الشهداء والمؤمنين في حواصل طيور خضر، تسرح في الجنة، وتأوى إلى قناديل من نور تحت العرش ثم تأتي إلى الأجساد عند النفخة الثانية إلى الأرض للعرض والحساب يوم القيامة.
كما روى عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل أثمارها، وتأوى إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يبلغ عنا إخواننا أننا أحياء في الجنة نرزق، فلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله -عز وجل- وهو أصدق القائلين: أنا أبلغهم فأنزل -عز وجل-: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله} [آل عمران: 169 - 170]».
فيجوز أن تقع المسألة والعذاب والنعيم ببعض جسد الكافر والمؤمن دون بقية أجزائه ويكون ما فعل بالبعض فعلا بالكل، وقد قيل: إن الله يجمع تلك الأجزاء المتفرقة للضغط والمسألة كما يفعل ذلك في الحشر والمحاسبة.
ثم إن الإيمان بالبعث من القبور والنشر عنها واجب، كما قال -عز وجل-: {وإن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور} [الحج: 7]. وكما قال الله -عز وجل-: {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29]، وقال -جل وعلا-: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} [طه: 55].
سيحشرهم ويجمعهم جميعا -جل وعلا-: {لتجزى كل نفس بما تسعى} [طه: 15]، {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} [النجم: 31]، وقال
-جل جلاله-: {الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم} [الروم: 40].
فالذي قدر على إنشاء الخلق قادر على إعادتهم، وقد أنكرت المعطلة ذلك تبا لهم.
(فصل) والإيمان بأن الله تعالى يقبل شفاعة نبينا -صلى الله عليه وسلم- في أهل الكبائر والأوزار واجب.
قبل دخول النار عاما للحساب لجميع أمم المؤمنين، وبعد دخولها لأمته خاصة، فيخرجون منها بشفاعته -صلى الله عليه وسلم- وغيره من المؤمنين حتى لا يبقى في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ومن قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله مرة واحدة في عمره مخلصا لله -عز وجل- خلاف ما زعمت القدرية من إنكار ذلك.
وفي كتاب الله تكذيبهم قال الله -عز وجل-: {فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم} [الشعراء: 100 - 101].
وقوله -عز وجل-: {فما لنا من شفعاء فيشفعوا لنا ...} [الأعراف: 53] الآية.
وقال الله -جل جلاله-: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [المدثر: 48].
فقد أثبت الله تعالى في الآخرة شفاعة، وكذلك في السنة.
وهو ما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة أنا ولا فخر، وأنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا صاحب لواء الحمد ولا فخر، وأنا أول من يدخل الجنة ولا فخر، وأنا آخذ بحلقة باب الجنة، فيؤذن لي فيستقبلني وجه الجبار -عز وجل-، فأخر له ساجدا. فيقول تعالى: يا محمد ارفع رأسك واشفع تشفع وسل تعط، فأرفع رأسي فأقول: يارب أمتي أمتي، فلا أزال أرجع إلى ربي، فيقول لي: اذهب فانظر، فمن وجدت في قلبه مثقال حبة من الإيمان فأخرجه من النار.
قال -صلى الله عليه وسلم- فأخرج من أمتي أمثال الجبال، ثم يقول لي النبيون: ارجع إلى ربك فاسأله، فأقول قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه».
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي».
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة -إن شاء الله تعالى- لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا».
وقال -صلى الله عليه وسلم- في حديث أنيس الأنصاري -رضي الله عنه-: «إني لأشفع يوم القيامة لأكثر مما على وجه الأرض من حجر ومدر».
وله -صلى الله عليه وسلم- شفاعة في القيامة عند الميزان وعلى الصراط، وكذلك ما من نبي إلا وله شفاعة.
وعن حذيفة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: يقول إبراهيم -عليه السلام- يوم القيامة: يا رباه. فيقول الله -عز وجل-: يا لبيكاه، فيقول: يارب أحرقت بني آدم. فيقول -جل وعلا-: أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال برة أو شعيرة من الإيمان.
وكذلك للصديقين والصالحين من كل أمة شفاعة.
وقال -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: «لكل نبي عطية، وإني اختبأت عطيتي شفاعة لأمتي، وإن الرجل من أمتي ليشفع للقبيلة فيدخلهم الله تعالى الجنة بشفاعته، وإن الرجل ليشفع لفئام من الناس فيدخلهم الله الجنة بشفاعته، وإن الرجل ليشفع لثلاثة نفر، والرجل لاثنين، وإن الرجل ليشفع لرجل».
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-: «ليدخل الجنة قوم من المسلمين قد عذبوا في النار برحمة الله تعالى وشفاعة الشافعين».
وأيضا في حديث أويس القرني -رحمه الله ورضي عنه- المعروف: «ولله -عز وجل- تفضل وتكرم ورحمة ومنة على من يشاء من أهل النار في إخراجهم من النار بعدما احترقوا وصاروا فحما».
وعن الحسن عن أنس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «مازلت أشفع إلى ربي فيشفعني حتى أقول: يارب شفعني فيمن قال: لا إله إلا الله.
فيقول -جل وعلا-: هذه ليست لك يا محمد ولا لأحد، هذه لي، وعزتي وجلالي ورحمتي لا أدع في النار واحدا يقول: لا إله إلا الله».