AUTO مجلس: في فضائل شهر رمضان (1/3)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قال الله -عز وجل -: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ...} [البقرة: 183] إلى قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185].
قال الحسن البصري -رحمه الله -: إذا سمعت الله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا} فأسرع لها سمعك فإنها لأمر تؤمر به أو لنهي تنهى عنه.
وقال جعفر الصادق -رحمه الله -: لذة ما في النداء إزالة تعب العبادة والعناء.
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا} يا: نداء من العالم، وأي: اسم من المعلوم المنادى، وها: تنبيه على نداء المنادى الذي هو إشارة إلى المعرفة السابقة والصحبة القديمة. آمنوا: إشارة إلى السر المعلوم بين المنادى والمنادي، كأنه يقول: يا من هو لي بسره المخلص له بضميره وبلبه {كتب} أي فرض وأوجب {عليكم الصيام} وهو مصدر كقولك: صمت صياما وقمت قياما.
وأصل الصيام في اللغة: الإمساك يقال: صامت الريح: إذا سكنت وأمسكت عن الهبوب، وصامت الخيل: إذا وقفت وأمسكت عن السير، ويقال: صام النهار، إذا اعتدل وقام قائم الظهيرة، لأن الشمس إذا بلغت كبد السماء وقفت وأمسكت عن السير سويعة كما قال الراجز:
حتى إذا صام النهار واعتدل ... وسال للشمس لعاب فنزل
ويقال للرجل إذا صمت وأمسك عن الكلام صام، قال الله تعالى: {إني نذرت للرحمن صوما} [مريم 26] أي صمتا، فالصوم: هو الإمساك عن المعتاد من الطعام والشراب والجماع في الشرع مع ترك الآثام، قال الله -عز وجل -: {كما كتب على الذين من قبلكم} أي من الأنبياء والأمم أولهم آدم -عليه السلام -، وهو ما روى عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده قال: سمعت علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - # يقول: "أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -ذات يوم عند انتصاف النهار وهو في الحجرة، فسلمت عليه، فرد -عليه السلام -ثم قال: يا علي هذا جبريل يقرئك السلام، فقلت: عليك وعليه السلام يا رسول الله، فقال -صلى الله عليه وسلم -: ادن مني، فدنوت منه، فقال: يا علي يقول لك جبريل صم من كل شهر ثلاثة أيام يكتب لك بأول يوم عشرة آلاف حسنة، وباليوم الثاني ثلاثون ألف حسنة، وباليوم الثالث مائة ألف حسنة، فقلت: يا رسول الله هذا الثواب لى خاصة أم للناس عامة؟ قال -صلى الله عليه وسلم -: يا علي يعطيك الله هذا الثواب ولمن يعمل مثل عملك بعدك، قلت: يا رسول الله، وما هي، قال: الأيام البيض ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر".
قال عنترة: فقلت لعلي -رضي الله عنه -: لأي شيء تسمى هذه الأيام أيام البيض؟ فقال علي -رضي الله عنه -: لما أهبط الله تعالى آدم -عليه السلام -من الجنة إلى الأرض أحرقته الشمس فاسود جسده فأتاه جبريل -عليه السلام -فقال: يا آدم أتحب أن يبيض جسدك؟ قال: نعم، قال له: فصم من الشهر ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر، فصام آدم -عليه السلام -أول يوم فابيض ثلث جسده، ثم صار اليوم الثاني فابيض ثلثا جسده، ثم صام اليوم الثالث فابيض جسده كله فسميت أيام البيض".
فآدم -عليه السلام من الذين كتب عليهم الصيام من قبل محمد -صلى الله عليه وسلم -.
وقال الحسن وجماعة من العلماء بالتفسير: أراد الله تعالى بالذين من قبلكم: النصارى، شبه صيامنا بصيامهم لاتفاقهما في الوقت والقدر.
وذلك أن الله تعالى فرض على النصارى صيام شهر رمضان، فاشتد ذلك عليهم، لأنه ربما كان يأتي في الحر الشديد أو في البرد الشديد، وكان يضر بهم في أسفارهم ومعايشهم، فاجتمع رأى علمائهم ورؤسائهم على أن يجعلوا صيامهم في فصل من السنة بين الشتاء والصيف، فجعلوه في الربيع وزادوا فيه عشرة أيام كفارة لما صنعوا فصار أربعين يوما، ثم إن ملكا لهم اشتكى فمه، فجعل لله إن هو برئ من وجعه ذلك أن يزيد في صومهم أسبوعا، فزادوا فيه أسبوعيا، ثم مات ذلك الملك، ووليهم ملك آخر فقال أتموه خمسين يوما.
قال مجاهد -رحمه الله: أصابهم موتان، فقال: زيدوا في صيامكم، فزادوا عشرا قبل # وعشرا بعد.
وقال الشعبي -رحمه الله -: لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه، فيقال من شعبان ويقال من رمضان، وذلك أن النصارى فرض عليهم شهر رمضان كما فرض علينا، فحولوه إلى الفصل، وذلك أنهم كانوا ربما صاموا في القيظ فعدوا ثلاثين يوما، ثم جاء بعدهم قرن منهم فأخذوا بالثقة في أنفسهم، فصاموا قبل الثلاثين يوما وبعدها يوما، ثم لم يزل الآخر يستن بسنة القرن الذي قبله حتى صاروا إلى خمسين يوما، فذلك قوله -عز وجل -: {كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [البقرة: 183] يعني لكي تتقوا الأكل والشرب والجماع.
وقال أهل التفسير أيضا: فرض الله تعالى على رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم -وعلى المؤمنين صوم يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر حين قدم المدينة، فكانوا يصومونها، إلى أن نزل صيام شهر رمضان قبل قتال بدر بشهر وأيام، قال الله تعالى: {أياما معدودات} [البقرة: 184] يعني شهر رمضان ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما.
وروى عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أنه سمع ابن عمر -رضي الله عنهما -يحدث عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب الشهر هكذا وهكذا وهكذا لتمام الثلاثين" وسمى الشهر شهرا لشهرته، وهو مأخوذ من الشهرة وهي البياض، ومنه يقال: شهرت السيف إذا سللته وشهر الهلال إذا طلع.
:
فقال بعضهم: رمضان اسم من أسماء الله تعالى، فيقال شهر رمضان، كما يقال: شهر الله الأصم لرجب، وعبد الله.
وروى جعفر الصادق -رحمه الله -عن آبائه -رضي الله عنهم -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "شهر رمضان شهر الله".
وقال أنس بن مالك -رضي الله عنه -: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "لا تقولوا رمضان بل انسبوه كما نسبه الله تعالى في القرآن، فقال: شهر رمضان".
وروى الأصمعى قال أبو عمرو: إنما سمى رمضان لأنه رمضت فيه الفصال من الحر.
وقال غيره: لأن الحجارة كانت ترمض فيه من الحرارة، والرمضاء: الحجارة المحماة.
وقيل: سمى بذلك لأنه يرمض الذنوب: أي يحرقها، وهو مروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم -".
وقيل: إن القلوب تأخذ من الحرارة الموعظة والفكرة في أمر الآخرة كما يأخذ الرمل والحجارة من حر الشمس.
وقال الخليل: مأخذه من الرمض، وهو مطر يأتي في الخريف، فسمى هذا الشهر رمضان لأنه يغسل الأبدان من الآثام غسلا، ويطهر القلوب تطهيرا.
[البقرة: 185]
روى أن عطية بن الأسود سأل ابن عباس -رضي الله عنهما -فقال: إنه وقع الشك في قوله تعالى: {إنا أنزلنا في ليلة مباركة} [الدخان: 3] وقد نزل القرآن في سائر الشهور.
وقال الله تعلى: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106] {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32].
فقال ابن عباس: نزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر رمضان، فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا، ثم نزل به جبريل -عليه السلام -على محمد -صلى الله عليه وسلم -نجوما نجوما في ثلاث وعشرين سنة، وذلك قول الله -عز وجل -: {فلا أقسم بمواقع النجوم} [الواقعة: 75].
وقال داود بن أبى هند: قلت للشعبي: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن أما كان ينزل عليه، -عليه السلام -في سائر السنة؟ قال: بلى، ولكن جبريل -عليه السلام -كان يعارض محمدا -صلى الله عليه وسلم -في رمضان بما أنزل الله، فيحكم الله ما يشاء ويثبت ما يشاء وينسيه ما يشاء.
عن شهاب بن طارق عن أبى ذر الغفاري -رضي الله عنه -عم النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "أنزلت صحف إبراهيم في ثلاث ليال مضين من شهر رمضان، وأنزلت توراة موسى -عليه # السلام -في ست ليال مضين من رمضان، وأنزل إنجيل عيسى -عليه السلام -في ثلاثة عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، وأنزل زبور داود -عليه السلام -في ثماني عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، وأنزل الفرقان على محمد -صلى الله عليه وسلم -في الرابعة والعشرين من شهر رمضان" ثم وصف -عز وجل -القرآن فقال: {هدى للناس} [البقرة: 185} من الضلالة {وبينات} [البقرة: 185] من الحلال والحرام والحدود والأحكام {من الهدى والفرقان} [البقرة: 185] يفصل بين الحق والباطل.
أخبرني أبو نصر عن والده، قال: أنبأنا ابن الفارس، قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الجلودى النيسابورى، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: أنبأنا علي بن حجر السعدى، قال: أنبأنا يوسف بن زياد، قال: أخبرنا همام بن يحيى عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب عن سلمان -رضي الله عنه -قال: خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم -في آخر يوم من شعبان فقال: "أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير أو أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد به في رزق المؤمن، فمن فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء، قالوا: ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم، قال: يعطى الله هذا الثوب لمن فطر صائما على تمرة أو على شربة ماء أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة ووسطه مغفرة وآخره عتق من النار، فمن خفف عن مملوكه فيه غفر الله له وأعتقه من النار، فاستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتان ترضون بهما ربكم، وخصلتان لا غنى لكم عنهما.
فالخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لا غنى لكم عنهما: فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار، ومن أشبع فيه صائما سقاه الله تعالى من حوضي شربة لا يظمأ بعدها أبدا".
وعن الكلبي عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى -رضي الله عنه -قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "إن أبواب الجنة وأبواب السماء لتفتح لأول ليلة من شهر رمضان، ولا تغلق إلى آخر ليلة منه، ليس من عبد أو أمة يصلى في ليلة منه إلا كتب الله له بكل سجدة ألفا وسبعمائة حسنة، وبنى له بيتا في الجنة من ياقوتة حمراء له سبعون ألف باب، لكل باب منها مصراعان من ذهب موشح من ياقوته حمراء، فإذا صام أول يوم من شهر رمضان غفر الله له ذنب إلى آخر يوم من رمضان، وكان كفارة إلى مثلها، وكان له بكل يوم يصومه قصر في الجنة له ألف باب من ذهب، واستغفر له سبعون ألف ملك من غدوه إلى أن تتوارى بالحجاب، وكان له بكل سجدة سجدها من ليل أو نهار شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها".
وأخبرني أبو نصر عن والده بإسناده عن الأعرج، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، نظر الله إلى خلقه وإذا نظر إلى عبد لم يعذبه أبدا، ولله -عز وجل -في كل يوم ألف ألف عتيق من النار".
وأخبرني أبو نصر عن والده بإسناده عن سهل، عن أبيه، عن أبى هريرة -رضي الله عنه -قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -قال: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين".
وعن نافع بن بردة، عن أبى مسعود الغفاري -رضي الله عنه -أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يقول: "ما من عبد يصوم يوما من رمضان إلا زوج زوجة من الحور العين في خيمة من درة مجوفة مما نعت الله -عز وجل -: {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] على كل امرأة منهن سبعون حلة ليس منها حلة على لون الأخرى، ويعطى سبعون لونا من الطيب، ليس منها لون على لون الآخر، ويعطى لكل امرأة منهن سبعون سريرا من ياقوتة حمراء موشحة بالدر، على كل سرير سبعون فراشا على كل فراش أريكة، لكل امرأة سبعون ألف وصيف لحاجتها، وسبعون ألف وصيف لزوجها مع وصيفة صحفة من ذهب فيها لون من طعام، فيجد لآخر لقمة منها لذة لم يجدها لأوله ويعطى # زوجها مثل ذلك، على سرير من ياقوت أحمر، هذا لكل يوم صامه من رمضان سوى ما يعمل من الحسنات".
، قال: حدثنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبو القاسم بن عبد الله بن محمد قال: حدثنا الحسن بن إبراهيم بن يسار وإبراهيم بن محمد بن حارث، قال: حدثنا سلمة بن شبيب، قال: حدثنا القاسم بن محمد، قال: حدثنا هشام بن الوليد، قال: حدثنا حماد ابن سليمان الدوسي، عن الحسن، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم -يقول: "إن الجنة لتتجدد وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان، فإذا كان أول ليلة من شهر رمضان، هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة، فتصفق ورق أشجار الجنة وحلق المصاريع، فيسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه، فتزين الحور العين حتى يقفن بين شرف الجنة، فينادين هل من خاطب إلى الله -عز وجل -فيزوجه، ثم يقلن: يا رضوان: ما هذه الليلة؟ فيجيبهن بالتلبية يا خيرات حسان، هذه أول ليلة من شهر رمضان فتحت أبواب الجنان للصائمين من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم -فيقول الله تعالى: يا رضوان افتح أبواب الجنان، يا مالك أغلق أبواب النيران عن الصائمين من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم -يا جبريل اهبط إلى الأرض فصفد مردة الشياطين وغلهم بالأغلال، ثم اقذف بهم في لجج البحار حتى لا يفسدوا على أمة محمد حبيبي صيامهم.
قال: ويقول الله -عز وجل -في كل ليلة من شهر رمضان ثلاث مرات: هل من سائل فأعطيه سؤله، هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له؟ من يقرض الملئ غير المعدم، والوفى غير الظلوم؟
قال: وله في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار، كلهم قد استوجبوا العقاب، فإذا كان ليلة الجمعة ويوم الجمعة أعتق الله تعالى في كل ساعة ألف ألف عتيق من النار، كلهم قد استوجبوا العذاب، فإذا كان في آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بعدد ما أعتق من أول الشهر إلى آخره، فإذا كان ليلة القدر يأمر جبريل -عليه السلام -فيهبط في كبكبة من الملائكة ومعه لواء أخضر إلى # الأرض، فيركزه على ظهر الكعبة، وله ستمائة جناح لا ينشرها إلا في ليلة القدر، فينشرها في تلك الليلة، فيجاوز المشرق والمغرب، ويبث جبريل -عليه السلام -الملائكة في هذه الأمة فيسلمون على كل قائم ومصل وذاكر، ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر، ثم ينادى جبريل -عليه السلام -: يا معشر الملائكة الرحيل الرحيل، فيقولون: يا جبريل ما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم -؟ فيقول: إن الله تعالى نظر إليهم وعفا عنهم وغفر لهم إلا أربعة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: هؤلاء الأربعة: مدمن خمر، وعاق والدية، وقاطع رحم، ومشاحن.
قيل: يا رسول الله من المشاحن؟ قال: المصارم، فإذا كان ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلو الجائزة، فإذا كان غداة الفطر بث الله تعالى الملائكة في كل البلاد فيهبطون إلى الأرض، فيقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه كل من خلق الله تعالى إلا الجن والإنس فيقولون: يا أمة محمد -صلى الله عليه وسلم -أخرجوا إلى رب كريم يعطى الجزيل ويغفر الذنب العظيم، فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله تعالى لملائكته: يا ملائكتي ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟.
قال: فتقول الملائكة: إلهنا وسيدنا توفيه أجرته، فيقول: فإني أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثواب صيامهم من شهر رمضان وقيامهم رضاي ومغفرتي، ثم يقول: يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم في جمعكم لآخرتكم شيئا إلا أعطيتكم، ولا لدنياكم إلا نظرت لكم، وعزتي وجلالي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني، وعزتي وجلالي لا أخزيكم ولا أفضحكم بين أصحاب الحدود، انصرفوا مغفورا لكم، قد أرضيتموني ورضيت عنكم.
قال: فتفرح الملائكة ويستبشرون بما يعطي الله -عز وجل -هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان".
وعن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس -رضي الله عنهما -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -نحوه، واللفظ متقارب.
وأخبرني أبو نصر عن والده بإسناده عن نافع، عن ابن مسعود -رضي الله عنه -أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يقول يوم أهل شهر رمضان: "لو يعلم العباد ما في شهر رمضان # لتمنى العباد أن يكون شهر رمضان سنة، فقال رجل من خزاعة: يا رسول الله حدثنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: إن الجنة لتزين لشهر رمضان من رأس الحول إلى الحول، حتى إذا كان أول ليلة منه وهبت ريح من تحت العرش، فصفقت ورق الجنة، فنظرت الحور العين إلى ذلك فقلن: يا رب اجعل من عبادك في هذا الشهر لنا أزواجا تقر عيننا بهم، وتقر أعينهم بنا، فما من عبد صام شهر رمضان إلا زوجه الله زوجة من الحور العين في خيمة من درة مجنونة، مما نعت الله به: {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] على كل امرأة منهن سبعون حلة ليس منها حلة على لون الأخرى، وتعطى سبعون لونا من الطيب ليس منه لون يشبه الأول، كل امرأة منهن على سرير من ياقوت موشح بالدر عليه سبعون فراشا، بطائنها من إستبرق، وفوق السبعين فراش سبعون أريكة، ولكل امرأة منهن سبعون ألف وصيف يخدمها، وسبعون ألف وصيف لزوجها بيد كل وصيف صحفة من ذهب فيها لون من الطعام، يجد لآخره من اللذة ما لا يجد لأوله، ويعطى زوجها مثل ذلك، على سرير من ياقوتة حمراء، عليه سواران من ذهب مرصع بالياقوت هذا لكل من صام شهر رمضان سوى ما عمل من الحسنات".
وعن قتادة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه -قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نادى الجليل جلت عظمته رضوان خازن الجنان، فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: نجد جنتي وزينها للصائمين من أمة أحمد، ولا تغلقها عنهم حتى ينقضي شهرهم، ثم ينادى مالكا خازن النار: يا مالك، فيقول: لبيك ربي وسعديك، فيقول: أغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من أمة أحمد، ثم لا تفتحها عليهم حتى ينقضي شهرهم، ثم ينادي جبريل -عليه السلام -، فيقول: لبيك ربي وسعديك، فيقول. انزل إلى الأرض فغل مردة الشياطين عن أمة أحمد حتى لا يفسدوا عليهم صيامهم وإفطارهم، ولله -عز وجل -في كل يوم من شهر رمضان عند طلوع الشمس وعند الإفطار عتقاء يعتقهم من النار عبيدا وإماء، وله في كل سماء مناد فيهم ملك له عرف تحت عرش رب العالمين، وفرائسه في تخوم الأرض السابعة السفلى، له جناح بالمشرق، مكلل بالمرجان والدر والجواهر، ينادي: هل من تائب يتاب عليه، هل من داع يستجاب له، هل من مظلوم ينصره الله، هل من مستغفر يغفر له، هل من سائل يعطي سؤله؟
قال وينادي الرب -تعالى ذكره -الشهر كله: عبادي وإمائي أبشروا واصبروا وداوموا، يوشك أن أرفع عنكم المؤنات وتفضوا إلى رحمتي وكرامتي، فإذا كان ليلة القدر نزل جبريل -عليه السلام -في كبكبة من الملائكة يصلون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله -عز وجل -".
وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه -قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "لو أذن الله للسموات والأرض أن تتكلما لبشرتا من صام رمضان بالجنة".
وعن عبد الله بن أبى أوفى -رضي الله عنه -قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، ودعاؤه مستجاب، وعمله مضاعف".
وروى الأعمش عن أبي خيثمة -رضي الله عنه -أنه قال: كانوا يقولون رمضان إلى رمضان، والحج إلى الحج والجمعة إلى الجمعة، والصلاة إلى الصلاة كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر.
وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -أنه كان يقول إذا دخل شهر رمضان: مرحبا بالمطهر خير كله، صيام نهاره وقيام ليله، والنفقة فيه كالنفقة في سبيل الله.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه -أيضا عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "كل حسنة يعملها ابن آدم تتضاعف عشرا إلى سبعمائة ضعف، إلا الصوم فإن الله تعالى يقول: الصوم لي وأنا أجزى به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي، والصوم جنة، وللصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه".
وأخبرنا أبو البركات السقطى بإسناده عن يزيد بن هارون قال: حدثنا المسعودي قال: بلغني أن من قرأ في ليلة من شهر رمضان في التطوع {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} [الفتح: 1] حفظ في ذلك العام.
:
الراء: رضوان الله، والميم: محاباة الله عن العصاة، والضاد: ضمان الله، والألف: ألفة الله، والنون: نور الله، فهو شهر رضوان ومحاباة وضمان وألفة ونوال وكرامة للأولياء والأبرار.
وقيل: مثل شهر رمضان في الشهور كمثل القلب في الصدور، وكالأنبياء في الأنام، وكالحرم في البلاد، فالحرم يمنع منه الدجال اللعين، وشهر رمضان تصفد فيه مردة الشياطين، والأنبياء شفعاء للمجرمين، وشهر رمضان شفيع للصائمين، والقلب مزين بنور المعرفة والإيمان، وشهر رمضان مزين بنور تلاوة القرآن، فمن لم يغفر له في شهر رمضان ففي أي شهر يغفر له، فليتب العبد إلى الله -عز وجل -قبل أن تغلق أبواب التوبة، وليتب إليه -عز وجل -قبل أن يفوت وقت الإنابة، وليبك قبل أن يقضي وقت البكاء والرحمة.
وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "إن أمتي لم يخزوا ما أقاموا شهر رمضان، فقال رجل: يا نبي الله وما خزيهم؟ قال: من انتهك فيه محرما أو عمل سيئة أو شرب خمرا، أو زنى لم يقبل منه رمضان، لعنه الله وملائكته وأهل السموات إلى مثله من الحول، وإن مات فيما بينه وبينه رمضان فليس له عند الله حسنة".
(فصل) قيل: إن سيد البشر آدم -عليه السلام -، وسيد العرب محمد -صلى الله عليه وسلم -، وسيد الفرس سلمان، وسيد الروم صهيب، وسيد الحبش بلال، وسيد القرى مكة، وسيد الأودية وادي بيت المقدس، وسيد الأيام يوم الجمعة، وسيد الليالي ليلة القدر، وسيد الكتب القرآن، وسيد القرآن البقرة آية الكرسي، وسيد الأحجار الحجر الأسود، وسيد الآبار زمزم، وسيد العصى عصا موسى، وسيد الحيتان الحوت الذي كان يونس -عليه السلام -في بطنه، وسيد النوق ناقة صالح، وسيد الأفراس البراق، وسيد الخواتم خاتم سليمان -عليه السلام -، وسيد الشهور شهر رمضان.
* * *
قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر ...} [القدر: 1] إلى آخر السورة، فأنزلناه كناية عن القرآن أنزله الله تعالى من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا إلى السفرة، وهم الكتبة من الملائكة، فكان ينزل في تلك الليلة من اللوح المحفوظ على قدر ما ينزل به جبريل -عليه السلام بإذن الله تعالى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم -في السنة كلها، إلى مثلها من قابل، حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر من شهر رمضان إلى سماء الدنيا.