AUTO مجلس في فضائل يوم الجمعة (4/4)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وسأل رجل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "فيم النجاة غدا؟ قال: لا تخادع الله تعالى، قال: وكيف أخادع الله عز وجل؟ قال: أن تعمل بما أمرك وتريد به غير وجه الله تعالى، قال: فاتقوا الرياء فإنه الشرك بالله تعالى، فإن المرائي ينادي يوم القيامة بأربعة أسماء على رؤوس الخلائق: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر، ضل عملك وبطل أحرك، فلا خلاق لك اليوم، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع".
فتعوذ بالله من الرياء والسمعة والنفاق، فإن ذلك عمل أهل النار، قال الله عز وجل: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} [النساء: 145] يعني في الهاوية مع فرعون وهامان وقومهما.
فإن قيل: قد جاء في بعض الأخبار ما يدل على أن رؤية الخلق للعمل لا تضر، وهو ما روى عن وكيع عن سفيان عن حبيب عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إني أعمل العمل أسره، فيطلع عليه فيعجبني، ألى فيه أجر؟ فقال: لك أجران أجر السر وأجر العلانية".
قيل: هذا محمول على أن ذلك الرجل كان يعجبه اقتداء الناس به في عمله، وعلم ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منه، فقال له: لك أجران أجر لعملك، وأجر لاقتداء الناس بك، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ... " الحديث إلى آخره.
وأما إذا تجرد العجب من الاقتداء به، فإنه لا أجر له، لأن العجب يسقط العبد من عين الله.
وقال الحسن البصري رحمه الله: إذا شئت لقيت أبيض بيضاء ذليق اللسان، حديد النظر، ميت القلب، ترى أبدانا ولا قلوب، وتسمع الصوت ولا أنيس، أخصب ألسنة # وأجدب قلوب، حتى لقد حدثني جماعة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أنه لا تزال هذه الأمة تحت يد الله في كنفه ما لم تمال قراؤها أمراءها، ولم يترك صلحاؤها فجارها، وما لم يأمن خيارها شرارها، فإذا هم فعلوا ذلك رفع الله تعالى عنهم يده، وضربهم بالفاقة والفقر، وملأ قلوبهم رعبا، وسلط عليهم جبابرهم فساموهم سوء العذاب".
وقال أيضا رحمه الله: بئس العبد عبد يسأل المغفرة وهو يعمل بالمعصية، يخشع ليحسب عنده أمانة وإنما يتصنع بالخيانة، ينهى ولا ينتهي، يأمر ولا يفعل، إن أعطى قتر وإن منع لم يعذر، وإن صح آمن وإن سقم ندم، وغن افتقر حزن، وإن استغنى فتن، يرجو النجاة ولا يعمل، ويخاف العذاب ولا يحذر، يريد الزيادة ولا يشكر، ويؤثر الثواب ولا يصبر، يعجل النوم ويؤخر الصوم.
وقال يوما لفرقد السبخي وهو جالس في مجلسه وعليه ثياب فاخرة وعلى فرقد جبة من صوف: ثيابي ثياب أهل الجنة، وثيابك ثياب أهل النار، وجعلوا زهدهم في ثيابهم، وكبرهم في صدورهم، والله لأحدهم أعجب بصوفه من صاحب المطرف بمطرفه ما له تفاخر، البسوا ثياب الملوك وأميتوا قلوبكم بالخشية.
وقال عمر رضي الله عنه: البس من الثياب ما لم تستهزئ به القراء ولا يزدريك السفهاء.
وكان يقال: كن صوفي القلب قطني الثياب.
وفي الجملة: الناس في اللباس على ثلاثة أضرب: الأتقياء، والأولياء، والبدلاء.
فلباس الأتقياء: هو الحلال الذي ليس للخلق عليه تبعة ولا للشرع فيه مطالبة، فكل حلال، سواء كان لباسهم قطنا أو كتانا أو صوفا، زرقا أو بيضا.
ولباس الأولياء: ما وقع به الأم، وهو أدنى ما يستر به العودة والجسد مما لابد منه وتدعو إليه بالضرورة، ليتحقق بذلك كسر أهويتهم، فيبلغوا إلى درجة الأبدال.
ولباس البدلاء: ما جاء به القدر مع حفظ الحدود، قميص بقيراط أو حلة بمائة دينار، فلا إرادة، تسموا إلى الأعلى، ولا هوى يكسر بالأدنى، بل ما تفضل به المولى من جميع ما أحل وأعطى من غير نصب ولا عناء، ولا بشرف من النفس ولا منى، وما سوى هذه الوجوه فهو من الجاهلية الأولى، ورعونة النفس واتباع الهوى.
* * *