AUTO باب في الصلوات الخمس وبيان أوقاتها وأعدادها وسنتها وفضائلها (2/5)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وإنما طولت في ذكر معرفة الزوال لأنه أشكل الأوقات وأدقها، وقد ورد ذكر الأقدام في خبر ابن مسعود رضي الله عنه، والتنبيه على معرفة ذلك على ما تقدم بيانه والله أعلم.
، فأوله على ما ذكرنا أدنى زيادة على المثل، وآخر وقتها إذا صار الظل مثليه، ووقت الضرورة إلى قبل أن تغيب الشمس، وقد تقدم ذكره والأفضل تعجيلها.
(فصل) وأما صلاة المغرب فإذا غربت الشمس، وهو إذا تدلى حاجب الشمس الأعلى، وهو غيبتها عن الأبصار دخل وقتها، ولها وقتان: أحدهما الغروب، والثاني # غيبوبة شفق الشمس وهو الحمرة في أصح الروايتين.
، ووقت الفضيلة مبقى إلى ثلث الليل في إحدى الروايتين، والثانية إلى نصف الليل، ووقت العذر والضرورة ما لم يطلع الفجر الثاني.
ولها اسمان. أحدهما عتمة، والثانية العشاء الآخرة، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "؟؟؟؟؟؟ الأعراب على اسم صلاتكم هذه فسموها عتمة" يعني أن اسمها العشاء الآخرة، والأعراف يسمونها عتمة، فوافقوهم في ذلك، والأفضل تأخيره إلى آخر وقتها، وهو الثلث الأول أو النصف الأول على ما ذكرنا، وأفضل ما صليت إذا غاب البياض الغربي وأظلم مكانه، وهو الشفق الثاني، فيؤخر إلى ربع الليل أو الثلث أو النصف، كل ذلك ما لم ينم المصلي قبل أن يصليها، فإنه يكره النوم عنها، فمن خاف غلبة النوم، فالأفضل أن يصليها ثم ينام، ولهذا الأفضل عند الشافعي رحمه الله أن يصلي في أول الوقت.
وإنما قلنا الأفضل تأخيرها لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أعتموا بالعتمة".
وخرج -صلى الله عليه وسلم- ليلة وقد أعتم فقال: "لولا أن أشق على أمتي أمرتهم أن يصلوها" هكذا فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أخرها وحث على تأخيرها.
:
ركعتان قبل صلاة الفجر، وركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء الأخرة، ويوتر بثلاث، وهو مخير إن شاء صلاها بتسليمه واحدة كصلاة المغرب، وإن شاء فصل بينها، فيسلم عن كل ركعتين، ويوتر بالآخرة، وهو الأفضل، فيقرأ في الأولى من الثلاث بعد الفاتحة {سبح اسم ربك الأعلى ...}، وفي الثانية ب {قل يا أيها الكافرون ...}، وفي الثالثة بعد الفاتحة ب {قل هو الله أحد ...}، ويقرأ في أول الركعتين من سنة الفجر ب {قل يا أيها الكافرون ...}، وفي الثانية ب {قل هو الله أحد ...}، ويستحب فعلها في منزله، ثم يخرج، ويستحب # الاشتغال بذكر الله تعالى وترك الكلام إلا أن يكون واجبا بعد أن يصليها حتى يدخل في الفريضة، والقراءة في الركعتين بعد المغرب كالقراءة في ركعتي الفجر، روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر من عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب: {قل يا أيها الكافرون ...}، و {قل هو الله أحد ...} ".
وروي عن طاوس رحمه الله أنه كان يقرأ في الأولى منهما: {آمن الرسول ...}، وفي الثانية: {قل هو الله أحد ...}.
ويستحب تعجيلها لما روي حذيفة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "عجلوا بالركعتين بعد المغرب ليرفعا مع المكتوبة" فيستحب تخفيفها لذلك.
وفي حديث آخر قال -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى ركعتين بعد المغرب قبل أن يتكلم رفعت صلاته في عليين".
وقد جاء ما يدل على استحباب تطويلهما، وهو ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد".
وروي كذلك عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: "أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصليت معه صلاة المغرب، ثم قام فصلى إلى العشاء الآخرة، ثم انتقل إلى منزله".
وقد ورد أيضا أن الاستحباب في فعلها في المنزل، وهو ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: "إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي الركعتين اللتين بعد المغرب في بيتها". وكذلك عن أم حبيبة رضي الله عنها.
وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يصلي ركعتين بعد المغرب إلى في بيته".
وروى سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: "لقد أدركت زمان عثمان بن عفان رضي الله عنه وإنه ليسلم من المغرب، وما أرى رجلا واحدا يصليهما يعني الركعتين في المسجد، بل كانوا يبتدرون باب المسجد فيخرجون فيصلونها في بيوتهم".
* * *
روي عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل كل يوم منه خمس مرات هل يبقى من دونه شيء؟ قالوا: لا، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله تعالى بها الخطايا".
وعن أبي ثعلبة القرظي قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يحترقون فإذا صلوا الصبح غسلت الصلاة ما كان قبلها، ثم يحترقون فإذا صلوا الظهر غسلت الصلاة ما كان قبلها، فإذا حضرت صلاة العصر غسلت ما كان قبلها، حتى ذكر -صلى الله عليه وسلم- الصلوات الخمس".
وعن الحرث مولى عثمان بن عفان رحمه الله قال: "جلس عثمان بن عفان رضي الله عنه ثم دعا بماء فتوضأ، ثم قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ وضوئي هذا، ثم قال: فمن توضأ وضوئي هذا ثم قام فصلى الظهر غفر له ما بينها وبين صلاة الصبح، ثم قام فصلى صلاة العصر غفر له ما بينها وبين صلاة الظهر، ثم صلى المغرب غفر له ما بينها وبين صلاة العصر، ثم صلى العشاء الآخرة غفر له ما بينها وبين صلاة المغرب، ثم لعله يبيت يتمرغ ليله، ثم إذا قام فصلى الصبح غفر له ما بينها وبين العشاء الآخرة، فإن الحسنات يذهبن السيئات، قالوا: هذه الحسنات، فما الباقيات الصالحات؟ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".
وعن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الصلاة مرضاة الرب، وحب الملائكة، وسنة الأنبياء صلوات الله عليهم، ونور المعرفة، وأصل الإيمان، وإجابة الدعاء، وقبول الأعمال، وبركة في الرزق، وراحة الأبدان، وسلاح على الأعداء، وكراهية الشيطان، وشفيع بن صاحبها وبين مالك السموات، وسراج في قبره، وفراش تحت جنبه، وجواب منكر ونكير، ومؤنس زائر معه في قبره إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة كانت الصلاة ظلا فوقه، وتاجا على رأسه، ولباسا على بدنه، ونورا يسعى بين يديه، وسترا بينه وبين النار، وحجة المؤمنين بين يدي الرب عز وجل، وثقلا في الميزان، وجوازا على الصراط، ومفتاحا للجنة، لأن الصلاة تسبيح وتحميد وتقديس وتعظيم وقراءة ودعاء، وإن أفضل الأعمال كلها الصلاة لوقتها".
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "الصلوات الخمس عماد الدين، لا يقبل الله الإيمان إلا بالصلاة".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله كم افترض الله عز وجل على عباده من الصلوات؟ قال: خمس صلوات، قال: فهل قبلهن أو بعدهن شيء؟ قال: افترض الله عباده صلوات خمسا ليس قبلهن أو بعدهن شيء، فحلف الشل بالله لا يزيد عليهن ولا ينقص منه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن صدق دخل الجنة".
وعن تميم الداري رضي الله عنه: قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن هو أكملها كتبت له كاملة، وإن لم يكن أكملها قال الله عز وجل للملائكة: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فأكملوا له ما ضيع من ذلك".
وعن أنس بن حكيم الضبي قال: لي أبو هريرة رضي الله عنه: إذا أتيت أهلك فأخبرهم أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن أول ما يحسب به العبد يوم القيامة صلاته المكتوبة، فإن أتمها وإلا نظر فإن كان له تطور أكملت الفريضة بها، ثم يفعل # بسائر الأعمال كذلك".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وأول ما افترض الله تعالى على هذه الأمة الصلاة".
* * *
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا توضأ العبد ثم خرج إلى المسجد كتب الله عز وجل بكل خطوة حسنة، ومحا عنه سيئة، ورفع له درجة، ويستبشر الله تعالى به كما يستشر بالغائب الطوير غيبة إذا قدم على أهله".
وعن ابن عثمان النهدي عن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يقول الله عز وجل: من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم زارني في بيت من بيوتي فإياي زار وحق على المزور أن يكرم الزائر".
وعن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "جاء جبريل إلى النبي عليهما السلام فقال: بشر المشائين في ظلم الليل إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة".
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من مشى في ظلم الليل إلى المساجد أتاه الله تعالى نورا يوم القيامة".
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "صلاة # الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة".
وعن نافع عن ابن عمرو رضي الله عنهما قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما بين صلاة الجماعة والفذ سبع وعشرون درجة".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "يا عثمان بن مظعون من صلى الصبح في جماعة كانت له حجة مبرورة وعمرة متقبلة، يا عثمان من صلى الظهر في جماعة كان له خمس وعشرون صلاة كلها مثلها وسبعون درجة في جنة الفردوس، يا عثمان من صلى العصر في جماعة ثم ذكر الله تعالى حتى تغرب الشمس فكأنما أعتق نسمة من ولد إسماعيل، مع كل رجل منها اثنا عشر ألفا، يا عثمان من صلى المغرب في جماعة كانت له خمس وعشرون صلاة كلها مثلها، وسبعون درجة في جنة عدن، يا عثمان من صلى العشاء الآخرة في جماعة فكأنما قام ليلة القدر.
ويستحب للرجل إذا أقبل إلى المسجد أن يقبل بخوف ووجل وخشوع وخضوع، وأن تكون عليه السكينة والوقار، وأن يحدث لنفسه فكرا وأدبا غير ما كان عليه، وفيه قبل ذلك من حالات الدنيا وأشغالها، وليخرج برغبة ورهبة وذل وتواضع وانكسار من غير عجب وتكبر وافتخار ورؤية الناس والخلق، وينوي بذلك التوجه إلى الله عز وجل إلى بيت من بيوته التي {أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} [النور: 36 - 37] فما أدرك من الصلاة صلى مع الجماعة، وما فاته قضى، كذا جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا جاء أحدكم وقد أقيمت الصلاة فليمش على هينته، فليصل ما أدرك وليقض ما سبقه"، وفي لفظ آخر "فليمش وعليه السكينة والوقار".
فليحذر العجب في المواظبة على العبادات والمداومة عليها، لأن ذلك يسقطه من عين الله عز وجل، ويبعده من قربه، ويعمى عليه حالته، ويزيل نور بصيرته وحلاوة ما كان يجده من قبل في عبادته، ويكدر صفاء معرفته، وربما رد عليه عمله وقصم، ولأنه روي أنه تبارك وتعالى لا يتقبل من المتكبرين عملا حتى يتوبوا.
وقد جاء في الحديث: إن إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام أحيا ليلة، فلما أصبح أعجب بقيام ليله فقال: نعم الرب رب إبراهيم، ونعم العبد إبراهيم فلما كان غداؤه لم يجد أحد يأكله معه، وكان -صلى الله عليه وسلم- يحب أن يأكل معه غيره، فأخرج طعامه إلى الطريق ليمر به مار فيأكل معه، فنزل ملكان من السماء فأقبلا نحوه فدعاهما إبراهيم عليه السلام إلى الغداء، فأجاباه، فقال لهما: تقدما بنا إلى هذه الروضة، فإن فيها عينا وفيها ماء فنتعدى عندها، فتقدموا إلى الروضة، فإذا العين قد غارت وليس فيها ماء، فاشتبه ذلك على إبراهيم عليه السلام واستحيا مما قال، إذ لم ير عين ماء، فقالا له: يا إبراهيم فادع ربك واسأله أن يعيد الماء في العين، فدعا الله عز وجل فلم ير شيئا فاشتد ذلك عليه، فقال لهما: ادعوا الله، فدعا أحدهما فرجع الماء في العين، ثم دعا الآخر فأقبلت العين، فأخبراه أنهما ملكان، وأن إعجابه بقيام ليله رد دعاءه عليه فلم يستجب له.
فإذا كان هذا فعله عز وجل بخليله إبراهيم عليه السلام، فكيف فعله بغيره؟ بل يعتقد العبد أن جميع ما هو فيه من الطاعة والمسارعة إليها توفيق من الله ونعمة وفضل ورحمة ومنة، فليقم بين يديه عز وجل محترما خاضعا ذليلا، كأنه يشاهده، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
وقد ورد في الحديث "أن الله عز وجل أوحى إلى عيسى ابن مريم عليهما السلام إذا قمت بين يدي فقم مقام الخائف الذليل الذام لنفسه فإنها أولى بالذم، وإذا دعوتني فادعني وأعضاؤك تنتفض" وكذلك روى أن الله تعالى أوحى مثل ذلك إلى موسى عليه السلام.
وروي أن ابن سيرين رحمه الله كان إذا قام إلى الصلاة ذهب دمه وجهه خوفا من الله عز وجل وفرقا منه.
وكان مسلم بن يسار رحمه الله إذا دخل في الصلاة لم يسمع حسا من صوت ولا غيره، اشتغالا بالصلاة وخوفا من الله عز وجل.
وقال عامر بن عبد قيس: لأن تختلف الخناجر بين كتفي أحب إلي من أن أتفكر في شيء من أمر الدنيا، وأن في الصلاة.
وقال سعد بن معاذ رضي الله عنه: ما صليت صلاة قط فحدثت نفسي فيها بشيء # من أمر الدنيا حتى انصرفت.
وقال مجاهد رحمه الله: كان ابن الزبير رضي الله عنهما إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع.
وكان وهب بن الورد رحمه الله إذا قام يصلي كأنما يطلع في جهنم.
وكان عتبة الغلام رحمه الله إذا قام في الصلاة في الشتاء ينصب العرق منه، فسألوه في ذلك، فقال: حياء من الله عز وجل.
وكان مسلم بن يسار رحمه الله يصلي فوقع الحريق في داره وهو في بيت منها، ففزع أهل البصرة حتى خرجوا فأطفأوه، فما عقل مسلم إلا بعد ما أطفأوها.
وقيل: إنه أيضا كان يصلي في الجامع، فسقطت سارية إلى جنبه ففزع منها أهل اسوق وهو لم يعقل بها.
وعن عمار بن الزبير رحمه الله: أنه كان يصلي ونعله بين يديه، وكان شسع نعله جديدا فالتفت في صلاته إلى الشسع، فلما فرغ من صلاته رمى بنعله ولم يلبس بعد ذلك نعلا حتى مات رحمه الله.
وحكى عن الربيع بن خيثم رحمه الله أنه كان يصلي تطوعا وبين يديه فرس له يساوي عشرين ألف درهم، فجاء لص فحله وذهب به، فجاء الناس من الغداة يعزونه، فقال: أما إني كنت أرى من يحله، ولكن كنت في شيء أحب إلي منه، فلما كان في بعض النهار فإذا الفرس قد أقبل حتى قام بين يديه.
وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- "أنه صلى في شملة سوداء فيها خيط أحمر فلما سلم قال: إن هذا الخيط ألهاني عن صلاتي".
وقد وصف الله تعالى الخاشعين في الصلاة في قوله تعالى: {الذي هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2].
قال الزهري رحمه الله: هو سكون المرء في صلاته، وقيل: هو الذي لا يعلم من عن يمينه وشماله في الصلاة لاشتغاله بالصلاة، ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن في الصلاة شغلا".
روى الأعمش عن شقيق بن سلمة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا صلى العبد في أول الوقت صعدت إلى السماء، ولا نور حتى تنتهي إلى العرش، تستغفر لصاحبها إلى يوم القيامة وتقول: حفظك الله كما حفظني، وإذا صلى العبد في غير وقتها صعدت إلى السماء لا نور لها، فتنتهي إلى السماء فتلف كما يلف الثوب الخلق، فيضرب بها وجهه ثم تقول: ضيعك الله كما ضيعتني".
وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من توضأ فأبلغ الوضوء، ثم قام إلى الصلاة فأتم ركوعها وسجودها والقراءة فيها قالت الصلاة: حفظك الله كما حفظتني، ثم صعد بها إلى السماء ولها ضوء ونور، فتفتح لها أبواب السماء حتى تنتهي إلى الله عز وجل، فتشفع لصاحبها، وإذا ضيع ركوعها وسجودها والقراءة فيها: قالت الصلاة: ضيعك الله كما ضيعتني، ثم صعد بها ولها ظلمة حتى تنتهي إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها".
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلوات لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله عز وجل".
وعن إبراهيم بن أبي محذورة المؤذن عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أول الوقت رضوان الله، وأوسط الوقت رحمة الله، وآخر الوقت عفو الله".
وقال الله تعالى: {فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون} [الماعون: 4 - 5].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: "والله ما تركوها ولكن أخروها عن أوقاتها".