☪ Anlam Arayışı

← Hatmü'l-Evliyâ

AUTO الفصل الثاني (دعوة الحق وإجابة العبد)

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

إن الله تعالى دعا العباد، فقال: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} فأجابته طائفة بأن آمنوا به، وخلطوا في عمل الأركان. فقيل لهم: لكم، بما أجبتم، حياة القلوب توحيدا. ثم تقدمت طائفة أخرى، أمام هذه الطائفة؟ فأخلصوا العمل لله، وتطهروا من التخليط فقيل لهم: لكم، بما أجبتم، حياة الأركان طاعة وتسليما. ثم تقدمت طائفة أمامها؛ فأخلصوا القلوب، وتطهروا من شهوات النفوس وأعمال الهوى. فقيل لهم: لكم، بما أجبتم، حياة النفوس الشهوانية انقيادا لما يأتي به القلب، ويرد عليه من اليقين. ثم تقدمت طائفة أخرى أمامها، تتقرب إليه. فقيل له: لكم، بما أجبتم، حياة القلوب والنفوس جميعا!

فهذه أربع طبقات. كل طبقة إنما تعطي من هذه الحياة، التي وعد الله بها، على قدر استجابتها لدعوته. فإن موت القلوب من شهوة النفس. فكلما رفض شهوة نال من الحياة بقسطه. فيقال لهذا السائر إلى الله، عز وجل: إنك لن تنال الوصول إليه، ومعك مشيئة لنفسك. الوصول إليه من أعظم المشيئات! فأنت باق حتى ترفض هذا كله. وإنما تباينت أحوال الأولياء، وبعد البون هذا من أجل مشيئة الوصول إليه، والنظر إلى جهدهم. وسأبين ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى!

فالطبقة الأولى سارت قليلا. فلما وجدت روح القربة ظنت أنها قد أصابت القوة كلها؛ فتبحبحت في شهوات النفس: من الضيافات واتخاذ الأخوان وبقبقة الكلام خاليا مما يأتي به. حتى استولت على رياسة، في قرية أو ناحية من النواحي؛ أو على طائفة من هؤلاء الزمنى، بين جهال وفتيان ونساء. فاستطابت طمح تلك الأبصار إليها، وتعظيمهم لها، وبرهم بها. فهذه ثمرة سيرها: ظاهرها تخليط، وباطنها مزبلة. فهؤلاء قتلى هذا الطريق.

الطبقة الثانية سارت قليلا. ثم عرجت على الطاعات تلتذ بها حتى أدتها إلى العبادة الظاهرة. فبقيت وفي نفسها مكامن الفتن كالسيل والليل؛ مثل التعظيم لأمرها، والإعجاب بنفسها، والكبر والتيه والنخوة والتصنع والمداهنة والطمأنينة إلى قبول الناس لها، ورضاهم بمذهبها. فأذنها مصغية إلى ثناء الناس عليها، والفرح بمدحهم لها. وخوف سقوط منزلتها عندهم لازم لقلبها. تتراءى لهذا، وتعتذر وتتملق لهذا. عامة أمرها على الختل والمخادعة، تبقيا على أحوالها، التي هي نزهة نفسها. فإن ذكرت الآخرة وشدائدها، ذكرت أعمالها التي تعمل أركانها جهدا، فطابت نفسها. وهل تطيب نفسها إلا من ركونها إليه؟ متى عرفت هذه ربها، حتى تطمئن إلى أعمال خرجت من أركان دنسة وقلب كدر وإيمان سقيم؟

والكيس فتح له الطريق. فسار إلى الله تعالى، لا يعرج يمينا ولا شمالا. فعف عن شهوات المعاصي، ثم عف عن شهوات الحلال، كما عف عن شهوات الحرام. ثم عف عن شهوات الطاعات، وتخير الأحوال كما عف عن الحرام. ثم عف عن كل مشيئة خطرت بباله، كما عف عن هذه الأشياء. يقول في نفسه: إن حجابي، بيني وبين ربي، نفسي، فما دامت معي مشيئة فنفسي قائمة بين يدي، تحجبني عن ربي.

فهذا عبد مسدد موفق! فما زالت به أمواج المجاهدة، ترفعه وتحفظه. فكلما وجد من عمل لذة فارقه وتحول إلى غيره، حتى مل وأجهد. فرفض العمل كله، وقعد حارسا لقلبه من لصوصية هذه النفس.

فقال له قائل: وكيف يحرسه؟ وما لصوصية النفس.

قال: إن الصدر ساحة النفس والقلب. فللقلب في هذه الساحة باب، وللنفس باب. فإذا دخل العطاء من الله في الصدر فإنما هو للقلب. وثارت النفس لتأخذ نصيبا من حلاوة العطاء، فإن أخذت بغلبتها نصيبها لم يقدر الحارس على منعها. فإذا أرادت أن تعمل أعمال البر، بما أصابت من العطاء، منعهما من العمل. فهذا موضع الزلل.

فالجاهل بهذا الطريق لما أصابت النفس حلاوة العطاء، استقرت بصاحبها، فدعته إلى عمل الأركان، وهي خائنة لما فيها من الشهوات. فإن تركها صاحبها وما استقرت به أفسدت نصيبها من العطاء له بشهواتها. فهذا الحارس لهذا الطريق، بغاية الشغل فكيف يصل إلى عمل الأركان؟ أليس عمل الأركان، على ما وصفناه، بطالة؟ فلا تعبأن بهؤلاء البطالين، ولا يغرنك تماوتهم وسمتهم، فإن عامتهم هراب، وعبيد أباق!

فما زال ذلك دأب هذا الصادق، في سيره إلى الله تعالى. يمنع نفسه لذة الحلال، ولذة الطاعات، ولذة العطاء. ومع ذلك، يجاهد نفسه في تصفية الأخلاق الدنيئة: مثل الشح والرغبة والمذمة والجفوة والحقد، وأشباه ذلك. فإن الشح والرغبة والحقد والجفوة من قدر النفس. وهو دائب في هذا السير. فأي عبادة تفوق هذا؟ حتى إذا استفرغ مجهوده من الصدق، ولم يبق للحق قبله اقتضاء، التفت إلى نفسه فوجدها كما كانت بديا، فيها تلك الهنات موجودة.

قال له قائل: وما تلك الهنات؟

قال: الفرح بالأحوال عند الخلق، والطلب للمنازل العلية عند الله. ومع هذا الفرح بالأحوال يطلب عندهم المنازل في مكامن نفسه، ركونا إلى الحياة وتنسما لروحها، ولقاء الأخوان، والبطر في المواضع التي هي مطمأن النفس من بقاع الأرض. بمنزلة سمكة يريد صاحبها أن يميتها، فيلقيها على التراب، فهي تضطرب فيه، قد أزف منها الموت. ثم يشفق عليها صاحبها، فيغطها في الماء غطا ثم يرمي بها إلى اليبس. ثم لما أزف منها الموت، رش عليها الماء فأحياها: فهذا لعب من صاحبها بها!

فلما استفرغ هذا الصادق مجهوده من الصدق في سيره، على ما وصفت، ووجد نفسه حية معها هذه الصفات تحير وانقطع صدقه. وقال: كيف لي أن أخرج من نفسي حلاوة هذه الأشياء؟ فعلم أنه لا يقدر على ذلك، كما لا يقدر أن يبيض الشعرة السوداء.

وقال: إن هذه نفسي قد أوثقتها بالصدق مني إلى الله؛ فكيف لي إن حللت وثاقها فأبقت وهربت، متى ألحقها؟ فوقع في مفازة الحيرة. فاستوحش، وبقي وحيدا في تلك المفازة. لأنه قد ذهب أنس النفس ولم ينل أنس الخالق. فحينئذ صار مضطرا، لا يدري أيقبل أم يدبر؟ فصرخ إلى الله، يائسا من صدقه، صفر اليدين، خالي القلب من كل جهد. وقال في نجواه: قد تعلم، يا عالم الغيوب والخفيات، إنه لم يبق لعلمي بالصدق، موضع قدم أتخطى به؛ ولا لي مقدرة على محو هذه الشهوات الدنسة من نفسي وقلبي فأغثني!

فأدركته الرحمة، فرحم. فطير بقلبه، من مكانه الذي انقطع فيه، في لحظة؛ فوقف به في محل القربة عند ذي العرش. فوجد روح القربة ونسيمها وتبحبح في فضائها، وفي ساحات توحيده. وذلك قوله عز وجل: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض}.

ينبؤك في هذه الآية، أن وله قلبك إلى صدق نفسك وجهدك يكشف السوء عنك، ولا يجيبك إلى ما دعوته حتى تخلص دعوتك ووله قلبك إلى الله تعالى، الذي أوله القلوب، وحتى تكون مضطرا إليه.

فالمضطر (هو) الذي انقطع زاده وحمولته، وبقي متحيرا في المفازة لا يهتدي إلى الطريق. فهو محروم مغاث. ألا ترى أن الله تعالى أحل للمضطر، في مفازة الأرض، الميتة رحمة له وغياثا؟ فالمضطر في مفاوز السير إليه أحق بالرحمة والغياث!

وقال: عز اسمه! في تنزليه {وجاهدوا في الله حق جهاده} فحقيقة الجهاد ألا يبقى للصدق موضع قدم يتخطى إليه.

ثم قال: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} والسبل هي الطرق. يعلمهم أن للأولياء طرقا، فيها تفاوت على أقدار نفوسهم ووقائها واحتمالها لما يرد من العطاء. وإنما هداهم لسبله بصدق المجاهدة. والهدى أن يميل بقلبه، مشتق من تهادى؛ يقال في اللغة: مشى فلان يتهادى، أي يتمايل. ومنه مأخوذة الهدية، لأنها تميل بالقلب إلى صاحبها.

وإنما رحم العبد حين خلصت دعوته؛ وإنما خلصت دعوته حين صار مضطرا ولم يبق له معتمد (يعتمد عليه) ولا ملتفت يلتفت إليه. فأما دعوة رجل إحدى عينيه إلى ربه والأخرى إلى عمله، فما هو مضطر ولا خلصت دعوته. فلما أجيبت لهذا المضطر دعوته، طير من محل الصادقين، في طرفة عين، إلى محل الأحرار الكرام. ورتبت له هناك مرتبة، على شريطة لزومه المرتبة ليعتق من رق النفس، ويكشف عنه السوء، الذي وصفه الله تعالى في هذه الآية.

قال قائل: وما ذلك السوء؟

قال: الذي وصفت بديا: مما كان يجده في نفسه، ومن تلك الهنات الدنسة، التي لم يقدر أن يمحوها عن نفسه، وإنما يمحوها عنه الله، عز وجل! فقيل له: الزم هذه المرتبة، بقرب الله تعالى! وأنت عتيق من رق النفس حتى تزايلك هذه الهنات، التي في نفسك بما يرد عليك من أنوار القربة فتحرقها فتصير من صفوته، وتصلح له. ووكل به الحق يحرسه. فإن ثبت في مركزه فقد وفى بشرط الله، وإن أخل بمركزه وهرب فهو مخذول، خدعته نفسه الأمارة بالسوء. فانظر أية نفس هذه، حيث تقدر على خدعه وهو في محل الكرام الأحرار؟

قال له قائل: وأين محل الصادقين؟ وأين محل الكرام الأحرار؟

قال: محل الصادقين في السماء الدنيا، عند بيت العزة، فهناك محلهم لأنهم عبيد النفوس.

قال قائل: وما بيت العزة؟

قال: حيث نزل القرآن جملة واحدة، في ليلة مباركة، فوضع في بيت العزة، في سماء الدنيا، ثم نزل نجوما في عشرين سنة، كذلك روي عن ابن عباس رحمه الله!

← Önceki 3 / 32 Sonraki →

Anlam Arayışı