النوع الثاني والأربعون: في قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها (1/6)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قاعدة في الضمائر:
ألف ابن الأنبا ري في بيان الضمائر الواقعة في القرآن مجلدين وأصل وضع الضمير للاختصار ولهذا قام قوله: {أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما} مقام خمسة وعشرين كلمة لو أتى بها مظهرة.
وكذا قوله تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} قال مكي: ليس في كتاب الله آية اشتملت على ضمائر أكثر منها فإن فيها خمسة وعشرين ضميرا ومن ثم لا يعدل إلى المنفصل إلا بعد تعذر المتصل بأن يقع في الابتداء، نحو: {إياك نعبد} أو بعد " ألا " نحو: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} .
مرجع الضمير:
لا بد له من مرجع يعود إليه ويكون ملفوظا به سابقا مطابقا به نحو: {ونادى نوح ابنه} {وعصى آدم ربه} {إذا أخرج يده} {لم يكد يراها} .
أو متضمنا له نحو: {اعدلوا هو أقرب} فإنه عائد على العدل
المتضمن له " اعدلوا ". {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} أي المقسوم لدلالة القسمة عليه.
أو دالا عليه بالالتزام، نحو: {إنا أنزلناه} أي القرآن لأن الإنزال يدل عليه التزاما. {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه} ف" عفي " يستلزم عافيا أعيد عليه الهاء من إليه.
أو متأخرا لفظا لا رتبة مطابقا، نحو: {فأوجس في نفسه خيفة موسى} {ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون} {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} .
أو رتبة أيضا في باب ضمير الشأن والقصة ونعم وبئس والتنازع.
أو متأخرا دالا بالالتزام، نحو: {فلولا إذا بلغت الحلقوم} {كلا إذا بلغت التراقي} أضمر الروح أو النفس لدلالة الحلقوم والتراقي عليها {حتى توارت بالحجاب} أي الشمس لدلالة الحجاب عليها.
وقد يدل عليه السياق فيضمر ثقة بفهم السامع نحو {كل من عليها فان} {ما ترك على ظهرها} أي الأرض أو الدنيا {ولأبويه} أي الميت ولم يتقدم له ذكر.
وقد يعود على لفظ المذكور دون معناه نحو: {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره} أي عمر معمر آخر.
وقد يعود على بعض ما تقدم، نحو: {يوصيكم الله في أولادكم} إلى قوله: {فإن كن نساء} {وبعولتهن أحق بردهن} بعد قوله: {والمطلقات} فإنه خاص بالرجعيات والعائد عليه فيهن وفي غيرهن.
وقد يعود على المعنى كقوله في آية الكلالة: {فإن كانتا اثنتين} ولم يتقدم لفظ مثنى يعود عليه قال الأخفش: لأن الكلالة تقع على الواحد والاثنين والجمع فثنى الضمير الراجع إليها حملا على المعنى كما يعود الضمير جمعا على من حملا على معناها.
وقد يعود على لفظ شيء والمراد به الجنس من ذلك الشيء قال الزمخشري: كقوله: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} أي بجنسي الفقير والغني لدلالة {غنيا أو فقيرا} على الجنسين ولو رجع إلى المتكلم به لوحده.
وقد يذكر شيئان ويعاد الضمير إلى أحدهما والغالب كونه الثاني نحو: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة} فأعيد الضمير للصلاة وقيل: للاستعانة المفهومة من {استعينوا} . {جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل} أي القمر لأنه الذي يعلم به الشهور. {والله ورسوله أحق أن يرضوه} أراد " يرضوهما " فأفرد لأن الرسول هو داعي العباد والمخاطب لهم شفاها ويلزم من رضاه رضا ربه تعالى.
وقد يثنى الضمير ويعود على أحد المذكورين نحو: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} وإنما يخرج من أحدهما.
وقد يجيء الضمير متصلا بشيء وهو لغيره نحو: {ولقد خلقنا الأنسان من سلالة من طين} يعني آدم ثم قال: {ثم جعلناه نطفة} فهذه لولده لأن آدم لم يخلق من نطفة.
قلت: هذا هو باب الاستخدام ومنه: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} ثم قال: {قد سألها} أي أشياء أخر مفهومة من لفظ أشياء السابقة.
وقد يعود الضمير على ملابس ما هو له نحو: {إلا عشية أو ضحاها} أي ضحى يومها لا ضحى العشية نفسها لأنه لا ضحى لها.
وقد يعود على غير مشاهد محسوس والأصل خلافه نحو: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} فضمير " له " عائد على الأمر وهو إذ ذاك غير موجود لأنه لما كان سابقا في علم الله كونه كان بمنزلة الشاهد الموجود.
قاعدة
الأصل عوده على أقرب مذكور ومن ثم أخر المفعول الأول في قوله: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الأنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض} ، ليعود الضمير عليه لقربه إلا أن يكون مضافا ومضافا إليه
فالأصل عوده للمضاف لأنه المحدث عنه نحو: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} . وقد يعود على المضاف إليه نحو: {إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا} .
واختلف في: {أو لحم خنزير فإنه رجس} فمنهم من أعاده على المضاف ومنهم من أعاده إلى المضاف إليه.
قاعدة
الأصل توافق الضمائر في المرجع حذرا من التشتيت ولهذا لما جوز بعضهم في: {أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم} أن الضمير في الثاني للتابوت وفي الأول لموسى عابه الزمخشري وجعله تنافرا مخرجا للقرآن عن إعجازه فقال: والضمائر كلها راجعة إلى موسى ورجوع بعضها إليه وبعضها إلى التابوت فيه هجنة لما يؤدي إليه من تنافر النظم الذي هو أم إعجاز القرآن ومراعاته أهم ما يجب على المفسر.
وقال في: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه} الضمائر لله تعالى والمراد بتعزيره تعزير دينه ورسوله ومن فرق الضمائر فقد أبعد.
وقد يخرج عن هذا الأصل كما في قوله: {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} فإن ضمير " فيهم " لأصحاب الكهف " ومنهم " لليهود.
قاله ثعلب والمبرد ومثله: {ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا} قال ابن عباس: ساء ظنا بقومه وضاق ذرعا بأضيافه.
وقوله: {إلا تنصروه} الآية، فيها اثنا عشر ضميرا كلها لنبي صلى الله عليه وسلم إلا ضمير " عليه " فلصاحبه كما نقله السهيلي عن الأكثرين لأنه صلى الله عليه وسلم لم تنزل عليه السكينة وضمير " جعل " له تعالى.
وقد يخالف بين الضمائر حذرا من التنافر نحو: {منها أربعة حرم} الضمير للاثني عشر ثم قال: {فلا تظلموا فيهن} أتى بصيغة الجمع مخالفا لعوده على الأربعة.
ضمير الفصل:
ضمير بصيغة المرفوع مطابق لما قبله تكلما وخطابا وغيبة إفرادا وغيره وإنما يقع بعد مبتدإ أو ما أصله المبتدأ وقبل خبر كذلك نحو: {وأولئك هم المفلحون} {وإنا لنحن الصافون} {كنت أنت الرقيب عليهم} {تجدوه عند الله هو خيرا} {إن ترن أنا أقل منك مالا} {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} .
وجوز الأخفش وقوعه بين الحال وصاحبها وخرج عليه قراءة: {هن أطهر} بالنصب.
وجوز الجرجاني وقوعه قبل مضارع وجعل منه: {إنه هو يبدئ ويعيد} ، وجعل منه أبو البقاء: {ومكر أولئك هو يبور} .
ولا محل لضمير الفصل من الإعراب وله ثلاثة فوائد: الإعلام بأن ما بعده خبر لا تابع والتأكيد ولهذا سماه الكوفيون دعامة.
لأنه يدعم به الكلام أي يقوى ويؤكد وبنى عليه بعضهم أنه لا يجمع بينه وبينه فلا يقال: زيد نفسه هو الفاضل والاختصاص.
وذكر الزمخشري الثلاثة في: {وأولئك هم المفلحون} فقال: فائدته الدلالة على أن ما بعده خبر لا صفة والتوكيد وإيجاب أن فائدة المسند ثابتة للمسند إليه دون غيره.
ضمير الشأن والقصة:
ويسمى ضمير المجهول قال في المغني خالف القياس من خمسة أوجه:
أحدهما: عوده على ما بعده لزوما إذ لا يجوز للجملة المفسرة له أن تتقدم عليه ولا شيء منها.
والثاني: أن مفسره لا يكون إلا جملة.
والثالث: أنه لا يتبع بتابع فلا يؤكد ولا يعطف عليه ولا يبدل منه.
والرابع: أنه لا يعمل فيه إلا الابتداء أو ناسخه.
والخامس: أنه ملازم للإفراد
ومن أمثلته: {قل هو الله أحد} ، {فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} {فإنها لا تعمى الأبصار} .
وفائدته الدلالة على تعظيم المخبر عنه وتفخيمه بأن يذكر أولا مبهما ثم يفسر.
تنبيه
قال ابن هشام: متى أمكن الحمل على غير ضمير الشأن فلا ينبغي أن يحمل عليه ومن ثم ضعف قول الزمخشري في: {إنه يراكم} إن اسم إن ضمير الشأن والأولى كونه ضمير الشيطان ويؤيده قراءة: {وقبيله} بالنصب وضمير الشأن لا يعطف عليه.
قاعدة
جمع العاقلات لا يعود عليه الضمير غالبا إلا بصيغة الجمع سواء كان للقلة أو للكثرة نحو: {والوالدات يرضعن} {والمطلقات يتربصن} وورد الإفراد في قوله تعالى: {أزواج مطهرة} ولم يقل مطهرات.
وأما غير العاقل فالغالب في جمع الكثرة الإفراد وفي القلة الجمع وقد
اجتمعا في قوله: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} إلى أن قال: {منها أربعة حرم} فأعاد منها بصيغة الإفراد على الشهور وهي للكثرة ثم قال: {فلا تظلموا فيهن} فأعاده جمعا على " أربعة حرم " وهي للقلة.
وذكر الفراء لهذه القاعدة سرا لطيفا وهو أن المميز مع جمع الكثرة هو ما زاد على العشرة لما كان واحدا وحد الضمير ومع القلة وهو العشرة فما دونها لما كان جمعا جمع الضمير.
قاعدة:
إذا اجتمع في الضمائر مراعاة اللفظ والمعنى بدئ باللفظ ثم بالمعنى هذا هو الجادة في القرآن قال تعالى: {ومن الناس من يقول} ثم قال: {وما هم بمؤمنين} أفرد أولا باعتبار اللفظ ثم جمع باعتبار المعنى وكذا: {ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم} {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا} .
قال الشيخ علم الدين العراقي ولم يجيء في القرآن البداءة بالحمل على المعنى إلا في موضع واحد وهو قوله: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} فأنث " خالصا " حملا على معنى " ما " ثم راعى اللفظ فذكر فقال: {محرم} . انتهى.
قال ابن الحاجب في أماليه: إذا حمل على اللفظ الحمل بعده على