النوع الثاني والأربعون: في قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها (3/6)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ومن تق السيئات} {لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات} .
وإن كانا نكرتين فالثاني غير الأول غالبا وإلا لكان المناسب هو التعريف بناء على كونه معهودا سابقا نحو: {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة} فإن المراد بالضعف الأول النطفة وبالثاني الطفولية وبالثالث الشيخوخة.
وقال ابن الحاجب في قوله تعالى: {غدوها شهر ورواحها شهر} الفائدة في إعادة لفظ الشهر الإعلام بمقدار زمن الغدو وزمن الرواح والألفاظ التي تأتي مبينة للمقادير لا يحسن فيها الإضمار ولو أضمر فالضمير إنما يكون لما تقدم باعتبار خصوصيته فإذا لم يكن له وجب العدول عن المضمر إلى الظاهر.
وقد اجتمع القسمان في قوله تعالى: {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا} فالعسر الثاني هو الأول واليسر الثاني غير الأول ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الآية: "لن يغلب عسر يسرين ".
وإن كان الأول نكرة والثاني معرفة فالثاني هو الأول حملا على العهد نحو: {أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول} {فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة} {إلى صراط مستقيم صراط الله} {ما عليهم من سبيل إنما السبيل} .
وإن كان الأول معرفة والثاني نكرة فلا يطلق القول بل يتوقف على القرائن
فتارة تقوم قرينة على التغاير نحو: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة} {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا} {ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى} .
قال الزمخشري: المراد جميع ما أتاه من الدين والمعجزات والشرائع وهدى إرشادا وتارة تقوم قرينة على الاتحاد نحو: {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآنا عربيا} .
تنبيه
قال الشيخ بهاء الدين في عروس الأفراح وغيره: إن الظاهر أن هذه القاعدة غير محررة فإنها منتقصة بآيات كثيرة منها في القسم الأول:
{هل جزاء الأحسان إلا الأحسان} : فإنهما معرفتان والثاني غير الأول: {الحر بالحر} الآية {هل أتى على الأنسان حين من الدهر} ثم قال: {إنا خلقنا الأنسان من نطفة أمشاج} فإن الأول آدم والثاني ولده.
{وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به} فإن الأول القرآن والثاني التوراة والإنجيل.
ومنها في القسم الثاني:
{وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} .
{يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} فإن الثاني فيهما هو الأول وهما نكرتان.
ومنها في القسم الثالث:
{أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} .
{ويؤت كل ذي فضل فضله} .
{ويزدكم قوة إلى قوتكم} .
{ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} .
{زدناهم عذابا فوق العذاب} .
{وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن} فإن الثاني فيها غير الأول.
وأقول: لا إنتفاض بشيء من ذلك عند التأمل فإن اللام في الإحسان للجنس فيما يظهر وحينئذ يكون في المعنى كالنكرة وكذا آية النفس والحر بخلاف آية العسر فإن أل فيها إما للعهد أو للاستغراق كما يفيده الحديث وكذا آية الظن لا نسلم فيها أن الثاني فيها غير الأول بل هو عينه قطعا إذ ليس كل ظن مذموما كيف وأحكام الشريعة ظنية! وكذا آية الصلح لا مانع من أن يكون المراد منها الصلح المذكور وهو الذي بين الزوجين واستحباب الصلح في سائر الأمور مأخوذ من السنة ومن الآية بطريق القياس بل لا يجوز القول بعموم الآية وأن كل صلح خير لأن
ما أحل حراما من الصلح أو حرم حلالا فهو ممنوع وكذا آية القتال ليس الثاني فيها عين الأول بلا شك لأن المراد بالأول المسؤول عنه القتال الذي وقع في سرية ابن الحضرمي سنة اثنتين من الهجرة لأنه سبب نزول الآية والمراد بالثاني جنس القتال لا ذاك بعينه وأما آية {وهو الذي في السماء إله} فقد أجاب عنها الطيبي أنها من باب التكرير لإفادة أمر زائد بدليل تكرير ذكر الرب فيما قبله من قوله: {سبحان رب السماوات والأرض رب العرش} ووجهه الإطناب في تنزيهه تعالى عن نسبة الولد إليه وشرط القاعدة ألا يقصد التكرير.
وقد ذكر الشيخ بهاء الدين في آخر كلامه: إن المراد بذكر الاسم مرتين كونه مذكورا في كلام واحد أو كلامين بينهما تواصل بأن يكون أحدهما معطوفا على الآخر وله به تعلق ظاهر وتناسب واضح وأن يكونا من متكلم واحد ودفع بذلك إيراد آية القتال لأن الأول فيها محكي عن قول السائل والثاني محكي من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
قاعدة:
في الإفراد والجمع
من ذلك " السماء والأرض " حيث وقع في القرآن ذكر الأرض فإنها مفردة ولم تجمع - بخلاف السموات - لثقل جمعها وهو أرضون ولهذا لما أريد ذكر جميع الأرضين قال: {ومن الأرض مثلهن} وأما السماء،
فذكرت تارة بصيغة الجمع وتارة بصيغة الإفراد لنكت تليق بذلك المحل لما أوضحته في أسرار التنزيل والحاصل أنه حيث أريد العدد أتي بصيغة الجمع الدالة على سعة العظمة والكثرة نحو: {سبح لله ما في السماوات} أي جميع سكانها على كثرتهم {يسبح لله ما في السماوات} أي كل واحد على اختلاف عددها {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} إذ المراد نفي علم الغيب عن كل من هو في واحدة من السموات.
وحيث أريد الجهة أتي بصيغة الإفراد نحو: {وفي السماء رزقكم} {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} أي من فوقكم.
ومن ذلك الريح ذكرت مجموعة ومفردة فحيث ذكرت في سياق الرحمة جمعت أو في سياق العذاب أفردت.
أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن أبي بن كعب قال: "كل شيء في القرآن من الرياح فهو رحمة وكل شيء فيه من الريح فهو عذاب "، ولهذا ورد في الحديث: "اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ". وذكر في حكمة ذلك: أن رياح الرحمة مختلفة الصفات والمهبات والمنافع وإذا هاجت منها ريح أثير لها من مقابلها ما يكسر سورتها فينشأ من بينهما ريح لطيفة تنفع الحيوان والنبات فكانت في الرحمة رياحا وأما في العذاب فإنها تأتي من وجه واحد ولا معارض لها ولا دافع وقد خرج عن هذه القاعدة
قوله تعالى في سورة يونس: {وجرين بهم بريح طيبة} وذلك لوجهين: لفظي وهو المقابلة في قوله: {جاءتها ريح عاصف} ورب شيء يجوز في المقابلة ولا يجوز استقلالا نحو: {ومكروا ومكر الله} . ومعنوي، وهو أن تمام الرحمة هناك إنما تحصل بوحدة الريح لا باختلافها فإن السفينة لا تسير إلا بريح واحدة من وجه واحد فإن اختلفت عليها الرياح كان سبب الهلاك والمطلوب هنا ريح واحدة ولهذا أكد هذا المعنى بوصفها بالطيب وعلى ذلك أيضا جرى قوله: {إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد} .
وقال ابن المنير: إنه على القاعدة لأن سكون الريح عذاب وشدة على أصحاب السفن، ومن ذلك إفراد النور وجمع الظلمات وإفراد سبيل الحق وجمع سبل الباطل في قوله تعالى: {ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} لأن طريق الحق واحدة وطريق الباطل متشعبة متعددة والظلمات بمنزلة طرق الباطل والنور بمنزلة طريق الحق بل هما هما ولهذا وحد " ولي المؤمنين " وجمع " أولياء الكفار " لتعددهم في قوله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} .
ومن ذلك إفراد النار حيث وقعت والجنة وقعت مجموعة ومفردة لأن الجنان مختلفة الأنواع فحسن جمعها والنار مادة واحدة ولأن الجنة رحمة والنار عذاب فناسب جمع الأولى وإفراد الثانية على حد الرياح والريح.
ومن ذلك إفراد السمع وجمع البصر لأن السمع غلب عليه المصدرية فأفرد بخلاف البصر فإنه اشتهر في الجارحة ولأن متعلق السمع الأصوات وهي حقيقة واحدة ومتعلق البصر الألوان والأكوان وهي حقائق مختلفة فأشار في كل منهما إلى متعلقه.
ومن ذلك إفراد الصديق وجمع الشافعين في قوله تعالى: {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم} وحكمته كثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق.
قال الزمخشري: ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته رحمة وإن لم يسبق له بأكثرهم معرفة وأما الصديق فأعز من بيض الأنوق.
ومن ذلك: {الألباب} لم يقع إلا مجموعا لأن مفرده ثقيل لفظا.
ومن ذلك مجيء المشرق والمغرب بالإفراد والتثنية والجمع فحيث أفردا فاعتبارا للجهة وحيث ثنيا فاعتبارا لمشرق الصيف والشتاء ومغربهما وحيث جمعا فاعتبارا لتعدد المطالع في كل فصل من فصلي السنة.
وأما وجه اختصاص كل موضوع بما وقع فيه ففي سورة الرحمة وقع بالتثنية لأن سياق السورة سياق المزدوجين فإنه سبحانه وتعالى ذكر أولا نوعي الإيجاد وهما الخلق والتعليم ثم ذكر سراجي العالم: الشمس والقمر ثم نوعي النبات: ما كان على ساق وما لا ساق له وهما النجم والشجر ثم نوعي السماء والأرض ثم نوعي العدل والظلم ثم نوعي الخارج من الأرض وهما الحبوب والرياحين ثم نوعي المكلفين وهما:
الإنس والجان ثم نوعي المشرق والمغرب ثم نوعي البحر الملح والعذب فلهذا حسن تثنية المشرق والمغرب في هذه السورة وجمعا في قوله: {فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون} وفي سورة الصافات للدلالة على سعة القدرة والعظمة.
فائدة
حيث ورد " البار " مجموعا في صفة الآدميين قيل: "أبرار " وفي صفة الملائكة قيل: "بررة " ذكره الراغب ووجهه بأن الثاني أبلغ لأنه جمع " بار " وهو أبلغ من " بر " مفرد الأول.
وحيث ورد " الأخ " مجموعا في النسب قيل: "إخوة " وفي الصداقة قيل: "إخوان " قاله ابن فارس وغيره: وأورد عليه في الصداقة: {إنما المؤمنون إخوة} وفي النسب {أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن} .
فائدة
ألف أبو الحسن الأخفش كتابا في الإفراد والجمع ذكر فيه جمع ما وقع في القرآن مفردا ومفرد ما وقع جمعا وأكثره من الواضحات وهذه أمثلة من خفي ذلك.
المن: لا واحد له.
السلوى: لم يسمع له بواحد.
النصارى: قيل جمع نصراني وقيل جمع نصير كنديم وقبيل.
العوان: جمعه عون.
الهدى: لا واحد له.
الإعصار: جمعه أعاصير.
الأنصار: واحده نصير كشريف وأشراف.
الأزلام: وأحدها زلم ويقال: زلم بالضم.
مدرارا: جمعه مدارير.
أساطير: واحده أسطورة وقيل: أسطار جمع سطر.
الصور: جمع صورة وقيل: واحد الأصوار.
فرادى: جمع أفراد جمع فرد.
قنوان: جمع قنو وصنوان: جمع صنو وليس في اللغة جمع ومثنى بصيغة واحدة إلا هذان ولفظ ثالث لم يقع في القرآن قاله ابن خالويه: في كتاب" ليس ".