النوع الثالث والأربعون: في المحكم والمتشابه (2/4)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
متشابه من جهة اللفظ فقط ومن جهة المعنى فقط ومن جهتهما فالأول ضربان: أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة إما من جهة الغرابة نحو الأب ويزفون أو الاشتراك كاليد واليمين وثانيهما يرجع إلى جملة الكلام المركب وذلك ثلاثة أضرب: ضرب لاختصار الكلام نحو: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم}
وضرب لبسطه نحو: {ليس كمثله شيء} لأنه لو قيل: {ليس كمثله شيء} كان أظهر للسامع وضرب لنظم الكلام نحو: {أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما} تقديره أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا.
والمتشابه من جهة المعنى أوصاف الله تعالى وأوصاف القيامة فإن تلك الأوصاف لا تتصور لنا إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه أو ليس من جنسه
والمتشابه من جهتهما خمسة أضرب:
الأول من جهة الكمية كالعموم والخصوص نحو: {فاقتلوا المشركين}
والثاني من جهة الكيفية كالوجوب والندب نحو: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء}
والثالث من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ نحو: {اتقوا الله حق تقاته}
والرابع من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها نحو: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} ،: {إنما النسيء زيادة في الكفر} فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه تفسير هذه الآية
الخامس من جهة الشروط التي يصح بها الفعل أو يفسد كشروط الصلاة والنكاح
قال: وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب: ضرب لا سبيل إلى الوقوف عليه كوقت الساعة وخروج الدابة ونحو ذلك وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة والأحكام الغلقة وضرب متردد بين الأمرين يختص بمعرفته بعض الراسخين في العلم ويخفى على من دونهم وهو المشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" وإذا عرفت هذه الجهة عرفت أن الوقف على قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} ووصله بقوله: {والراسخون في العلم} جائز وأن لكل واحد منهما وجها حسبما دل عليه التفصيل المتقدم انتهى.
وقال: الإمام فخر الدين صرف اللفظ عن الراجح إلى المرجوح لا بد فيه من دليل منفصل وهو إما لفظي أو عقلي: والأول لا يمكن اعتباره في المسائل الأصولية لأنه لا يكون قاطعا لأنه موقوف على انتفاء الاحتمالات العشرة المعروفة وانتفاؤها مظنون والموقوف على المظنون مظنون والظني لا يكتفى به في الأصول
وأما العقلي فإنما يفيد صرف اللفظ من ظاهره لكونه الظاهر محالا وأما إثبات المعنى المراد فلا يمكن بالعقل لأن طريق ذلك ترجيح مجاز على مجاز وتأويل على تأويل وذلك الترجيح لا يمكن إلا بالدليل اللفظي والدليل اللفظي
في الترجيح ضعيف لا يفيد إلا الظن والظن لا يعول عليه في المسائل الأصولية القطعية فلهذا اختار الأئمة المحققون من السلف والخلف بعد إقامة الدليل القاطع على أن حمل اللفظ على ظاهره محال ترك الخوض في تعيين التأويل انتهى.
وحسبك بهذا الكلام من الإمام
فصل
من المتشابه آيات الصفات ولابن اللبان فيها تصنيف مفرد نحو: {الرحمن على العرش استوى} {كل شيء هالك إلا وجهه} {ويبقى وجه ربك} {ولتصنع على عيني} {يد الله فوق أيديهم} {والسماوات مطويات بيمينه}
وجمهور أهل السنة منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى ولا نفسرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها.
أخرج أبو القاسم اللالكائي في السنن عن طريق قرة بن خالد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة في قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} قال: ت الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإقرار به من الإيمان والجحود به كفر.
وأخرج أيضا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل عن قوله: {الرحمن
على العرش استوى} ، فقال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ المبين وعلينا التصديق.
وأخرج أيضا عن مالك أنه سئل عن الآية فقال: الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة.
وأخرج البيهقي عنه أنه قال: هو كما وصف نفسه ولا يقال: كيف وكيف مرفوع.
وأخرج اللالكائي عن محمد بن الحسن قال: اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالصفات من غير تفسير ولا تشبيه.
وقال: الترمذي في الكلام على حديث الرؤية المذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم أنهم قال: وا نروي هذه الأحاديث كما جاءت ونؤمن بها ولا يقال: كيف ولا نفسر ولا نتوهم.
وذهبت طائفة من أهل السنة على أننا نؤولها على ما يليق بجلاله تعالى وهذا مذهب الخلف وكان إمام الحرمين يذهب إليه ثم رجع عنه فقال: في الرسالة النظامية الذي نرتضيه دينا وندين الله به عقدا اتباع سلف الأمة فإنهم درجوا على ترك التعرض لمعانيها.
وقال ابن الصلاح: على هذه الطريقة مضى صدر الأمة وساداتها وإياها اختار أئمة الفقهاء وقاداتها وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامه ولا أحد من المتكلمين من أصحابنا يصد ف عنها ويأباها.
واختار ابن برهان مذهب التأويل قال: ومنشأ الخلاف بين الفريقين:
هل يجوز أن يكون في القرآن شيء لم نعلم معناه أو لا بل يعلمه الراسخون في العلم.
وتوسط ابن دقيق العيد فقال: إذا كان التأويل قريبا من لسان العرب لم ينكر أو بعيدا توقفنا عنه وآمنا بمعناه على الوجه الذي أريد به مع التنزيه قال: وما كان معناه من هذه الألفاظ ظاهرا مفهوما من تخاطب العرب قلنا به من غير توقيف كما في قوله تعالى: {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} فنحمله على حق الله وما يجب له.
ذكر ما وقفت عليه من تأويل الآية المذكورة على طريقة أهل السنة.
من ذلك صفة الاستواء وحاصل ما رأيت فيها سبعة أجوبة:
أحدها: حكى مقاتل والكلبي عن ابن عباس أن: {استوى} بمعنى استقر وهذا إن صح يحتاج إلى تأويل فإن الاستقرار يشعر بالتجسيم.
ثانيها: أن: {استوى} بمعنى استولى ورد بوجهين:
أحدهما: أن الله تعالى مستول على الكونين والجنة والنار وأهلهما فأي فائدة في تخصيص العرش والآخر أن الاستيلاء إنما يكون بعد قهر وغلبة والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك.
أخرج اللالكائي في السنة عن ابن الأعرابي أنه سئل عن معنى: {استوى} فقال: هو على عرشه كما أخبر فقيل يا أبا عبد الله معناه (استولى) ?
قال: اسكت لا يقال: استولى على الشيء إلا إذا كان له مضاد فإذا غلب أحدهما قيل استولى.
ثالثها: أنه بمعنى صعد قال: ه أبو عبيد ورد بأنه تعالى منزه عن الصعود أيضا.
رابعها: أن التقدير الرحمن علا أي ارتفع من العلو والعرش له استوى حكاه إسماعيل الضرير في تفسيره ورد بوجهين أحدهما أنه جعل على فعلا وهي حرف هنا باتفاق فلو كانت فعلا لكتبت بالألف كقوله: {علا في الأرض} والآخر أنه رفع: {العرش} ولم يرفعه أحد من القراء.
خامسها: أن الكلام تم عند قوله: {الرحمن على العرش استوى} ثم ابتدأ بقوله: {استوى له ما في السماوات وما في الأرض} ورد بأنه يزيل الآية عن نظمها ومرادها قلت ولا يتأتى له في قوله: {ثم استوى على العرش}
سادسها: أن معنى استوى أقبل على خلق العرش وعمد إلى خلقه كقوله: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} أي قصد وعمد إلى خلقها قال: ه الفراء والأشعري وجماعة أهل المعاني وقال: إسماعيل الضرير إنه الصواب.
قلت يبعده تعديته بعلى ولو كان كما ذكروه لتعدى بإلى كما في قوله: {استوى إلى السماء}
سابعها: قال: ابن اللبان الاستواء المنسوب إليه تعالى بمعنى اعتدل، أي
قام بالعدل كقوله تعالى: {قائما بالقسط} والعدل هو استواؤه ويرجع معناه إلى أنه أعطى بعزته كل شيء خلقه موزونا بحكمته البالغة ومن ذلك النفس في قوله تعالى: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} ووجه بأنه خرج على سبيل المشاكلة مرادا به الغيب لأنه مستتر كالنفس.
وقوله: {ويحذركم الله نفسه} أي عقوبته وقيل إياه.
وقال السهيلي: النفس عبارة عن حقيقة الوجود دون معنى زائد وقد استعمل من لفظة النفاسة والشيء النفيس فصلحت للتعبير عنه سبحانه وتعالى.
وقال ابن اللبان: أولها العلماء بتأويلات: منها أن النفس عبر بها عن الذات قال وهذا وإن كان سائغا في اللغة ولكن تعدي الفعل إليها بفي المفيدة للظرفية محال عليه تعالى وقد أولها بعضهم بالغيب أي ولا أعلم ما في غيبك وسرك قال: وهذا حسن لقوله في آخر الآية: {إنك أنت علام الغيوب}
ومن ذلك الوجه وهو مؤول بالذات وقال: ابن اللبان في قوله: {يريدون وجهه} {إنما نطعمكم لوجه الله} {إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} المراد إخلاص النية.
وقال غيره في قوله: {فثم وجه} أي الجهة التي أمر بالتوجه إليها ومن ذلك العين وهي مؤولة بالبصر أو الإدراك بل قال: بعضهم إنها حقيقة في ذلك خلافا لتوهم بعض الناس أنها مجاز وإنما المجاز في تسمية العضو بها.
وقال ابن اللبان: نسبة العين إليه تعالى اسم لآياته المبصرة التي بها سبحانه ينظر للمؤمنين وبها ينظرون إليه قال: تعالى: {فلما جاءتهم آياتنا مبصرة} نسب البصر للآيات على سبيل المجاز تحقيقا لأنها المرادة بالعين المنسوبة إليه وقال: {قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها} قال: فقوله: {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا} أي بآياتنا تنظر بها إلينا وننظر بها إليك قال: ويؤيد أن المراد بالأعين هنا الآيات كونه علل بها الصبر لحكم ربه صريحا في قوله: {إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا فاصبر لحكم ربك} قال وقوله: في سفينة نوح: {تجري بأعيننا} أي بآياتنا بدليل.
: {وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها} وقال: {ولتصنع على عيني} أي على
حكم آيتي التي أوحيتها إلى أمك: {أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم} الآية انتهى.
وقال غيره: المراد في الآيات كلاءته تعالى وحفظه ومن ذلك اليد في قوله: {لما خلقت بيدي} {يد الله فوق أيديهم} {مما عملت أيدينا} {وأن الفضل بيد الله} وهي مؤولة بالقدرة.
وقال السهيلي: اليد في الأصل كالبصر عبارة عن صفة لموصوف ولذلك مدح سبحانه وتعالى بالأيدي مقرونة مع الأبصار في قوله: {أولي الأيدي والأبصار} ولم يمدحهم بالجوارح لأن المدح إنما يتعلق بالصفات لا بالجواهر قال: ولهذا قال الأشعري: إن اليد صفة ورد بها الشرع والذي يلوح من معنى هذه الصفة أنها قريبة من معنى القدرة إلا أنها أخص والقدرة أعم كالمحبة مع الإرادة والمشيئة فإن في اليد تشريفا لازما.
وقال: البغوي في قوله: {بيدي} في تحقيق الله التثنية في اليد دليل على أنها ليست بمعنى القدرة والقوة والنعمة وإنما هما صفتان من صفات ذاته.
وقال مجاهد: اليد ها هنا صلة وتأكيد كقوله: {ويبقى وجه ربك} قال البغوي: وهذا تأويل غير قوي لأنها لو كانت صلة لكان لإبليس أن يقول: إن كنت خلقته فقد خلقتني، وكذلك في القدرة والنعمة لا يكون لآدم في الخلق مرية على إبليس.
وقال ابن اللبان: فإن قلت فما حقيقة اليدين في خلق آدم قلت الله أعلم بما أراد ولكن الذي استثمرته من تدبر كتابه أن (اليدين) استعارة لنور قدرته القائم بصفة فضله ولنورها القائم بصفة عدله ونبه على تخصيص آدم وتكريمه بأن جمع له في خلقه بين فضله وعدله
قال: وصاحبة الفضل هي اليمين التي ذكرها في قوله: {والسماوات مطويات بيمينه} سبحانه وتعالى ومن ذلك الساق في قوله: {يوم يكشف عن ساق} ومعناه عن شدة وأمر عظيم كما يقال: قامت الحرب على ساق.
أخرج الحاكم في المستدرك من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن قوله: {يوم يكشف عن ساق} قال: إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر فإنه ديوان العرب أما سمعتم قول الشاعر:
اصبر عناق إنه شر باق
قد سن لي قومك ضرب الأعناق