النوع الثاني والخمسون: في حقيقته ومجازه (2/3)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ومنه كل فعل نسب إلى شيئين وهو لأحدهما فقط نحو: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} وإنما يخرج من أحدهما وهو الملح دون العذب ونظيره {ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها} وإنما تخرج الحلية من الملح، {وجعل القمر فيهن نورا} أي في إحداهن {نسيا حوتهما} والناسي يوشع بدليل قوله لموسى: {فإني نسيت الحوت} وإنما أضيف النسيان إليهما معا لسكوت موسى عنه {فمن تعجل في يومين} والتعجيل في اليوم الثاني، {على رجل من القريتين عظيم} قال الفارسي أي من إحدى القريتين وليس منه {ولمن خاف مقام ربه جنتان} وأن المعنى جنة واحدة خلافا للفراء وفي كتاب"ذا القد" لابن جني أن منه {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين} وإنما المتخذ إلها عيسى دون مريم
ومثال إطلاقه على الجمع {ثم ارجع البصر كرتين} أي كرات لأن البصر لا يحسر إلا بها وجعل منه بعضهم قوله: {الطلاق مرتان}
ومثال إطلاق الجمع على المفرد: {قال رب ارجعون} ،أي أرجعني وجعل منه ابن فارس: {فناظرة بم يرجع المرسلون} والرسول واحد بدليل {ارجع إليهم} وفيه نظر لأنه يحتمل أنه خاطب رئيسهم لا سيما
وعادة الملوك جارية ألا يرسلوا واحدا وجعل منه {فنادته الملائكة} {ينزل الملائكة بالروح} أي جبريل {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها} والقاتل واحد
ومثال إطلاقه على المثنى: {قالتا أتينا طائعين} {قالوا لا تخف خصمان} ، {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} أي أخوان {فقد صغت قلوبكما} أي قلباكما {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} إلى قوله {وكنا لحكمهم شاهدين}
ومنها إطلاق الماضي على المستقبل لتحقق وقوعه نحو: {أتى أمر الله} أي الساعة بدليل {فلا تستعجلوه} {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات} {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس} الآية {وبرزوا لله جميعا} {ونادى أصحاب الأعراف}
وعكسه لإفادة الدوام والاستمرار فكأنه وقع واستمر نحو: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون} {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} أي تلت {ولقد نعلم} أي علمنا {قد يعلم ما أنتم عليه} أي علم، {فلم تقتلون أنبياء الله} أي قتلتم، {ففريقا كذبتم وفريقا
تقتلون} {ويقول الذين كفروا لست مرسلا} أي قالوا
ومن لواحق ذلك التعبير عن المستقبل باسم الفاعل أو المفعول، لأنه حقيقة في الحال لا في الاستقبال نحو: {وإن الدين لواقع} {ذلك يوم مجموع له الناس}
ومنها إطلاق الخبر على الطلب أمرا أو نهيا أو دعاء مبالغة في الحث عليه حتى كأنه وقع وأخبر عنه قال الزمخشري ورود الخبر والمراد الأمر أو النهي أبلغ من صريح الأمر أو النهي كأنه سورع فيه إلى الامتثال وأخبر عنه نحو: {والوالدات يرضعن} {والمطلقات يتربصن} "فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" على قراءة، الرافع {وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله} أي لا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله {لا يمسه إلا المطهرون} أي لا يمسسه {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله} ، أي لا تعبدوا بدليل {وقولوا للناس حسنا} {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم} ، أي اللهم اغفر لهم وعكسه، نحو: {فليمدد له الرحمن مدا} أي يمد، {اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم} أي ونحن حاملون بدليل {وإنهم لكاذبون} والكذب إنما يرد على الخبر، {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا}
قال الكواشي: في الآية الأولى الأمر بمعنى الخبر أبلغ من الخبر لتضمنه اللزوم نحو: "إن زرتنا فلنكرمك" يريدون تأكيد إيجاب الإكرام عليهم وقال ابن عبد السلام: لأن الأمر للإيجاب فشبه الخبر به في إيجابه.
منها: وضع النداء موضع التعجب نحو: {يا حسرة على العباد} قال الفراء: معناه فيالها حسرة وقال ابن خالويه: هذه من أصعب مسألة في القرآن لأن الحسرة لا تنادى وإنما ينادى الأشخاص لأن فائدته التنبيه ولكن المعنى على التعجب.
ومنها وضع جمع القلة موضع الكثرة، نحو: {وهم في الغرفات آمنون} وغرف الجنة لا تحصى، {لهم درجات عند ربهم} ورتب الناس في علم الله أكثر من العشرة لا محالة، {الله يتوفى الأنفس} {أياما معدودات} ونكتة التقليل، في هذه الآية التسهيل على المكلفين
وعكسه نحو: {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}
ومنها تذكير المؤنث على تأويله بمذكر، نحو: {فمن جاءه موعظة من ربه} أي وعظ {وأحيينا به بلدة ميتا} على تأويل البلدة بالمكان {فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي} أي الشمس أو الطالع {إن رحمت الله قريب من المحسنين} قال الجوهري: ذكرت على معنى الإحسان
وقال الشريف المرتضى في قوله: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} : إن الإشارة للرحمة وإنما لم يقل "ولتلك" لأن تأنيثها غير حقيقي ولأنه يجوز أن يكون في تأويل "أن يرحم"
ومنها تأنيث المذكر نحو: {الذين يرثون الفردوس هم فيها} أنث الفردوس وهو مذكر حملا على معنى الجنة {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} أنت "عشرا" حيث حذف الهاء مع إضافتها إلى "الأمثال" وواحدها مذكر فقيل لإضافة الأمثال إلى مؤنث وهو ضمير الحسنات فاكتسب منه التأنيث وقيل هو من باب مراعاة المعنى لأن "الأمثال" في المعنى مؤنثة لأن مثل الحسنة حسنة والتقدير فله عشر حسنات أمثالها وقد قدمنا في القواعد المهمة قاعدة في التذكير والتأنيث
ومنها التغليب وهو إعطاء الشيء حكم غيره: وقيل ترجيح أحد المعلومين على الآخر وإطلاق لفظه عليهما إجراء للمختلفين مجرى المتفقين، نحو: {وكانت من القانتين} {إلا امرأته كانت من الغابرين} والأصل "من القانتات" و "الغابرات" فعدت الأنثى من المذكر بحكم التغليب، {بل أنتم قوم تجهلون} أتى بتاء الخطاب تغليبا لجانب "أنتم" على جانب "قوم" والقياس أن يؤتى بياء الغيبة لأنه صفة "لقوم" وحسن العدول عنه وقوع الموصوف خبرا عن ضمير المخاطبين {قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم} غلب في الضمير المخاطب
وإن كان "من تبعك" يقتضي الغيبة وحسنه أنه لما كان الغائب تبعا للمخاطب في المعصية والعقوبة جعل تبعا له في اللفظ أيضا وهو من محاسن ارتباط اللفظ بالمعنى {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض} غلب غير العاقل حيث أتى ب "ما" لكثرته وفي آية أخرى ب "من" فغلب العاقل لشرفه {لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا} أدخل شعيب في "لتعودن "بحكم التغليب، إذ لم يكن في ملتهم أصلا حتى يعود فيها وكذا قوله {إن عدنا في ملتكم} {فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس} عد منهم بالاستثناء تغليبا لكونه كان بينهم {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين} أي المشرق والمغرب قال ابن الشجري: وغلب المشرق لأنه أشهر الجهتين {مرج البحرين} أي الملح والعذب والبحر خاص بالملح فغلب لكونه أعظم {ولكل درجات} أي من المؤمنين والكفار والدرجات للعلو والدركات للسفل فاستعمل الدرجات في القسمين تغليبا للأشرف
قال في البرهان: وإنما كان التغليب من باب المجاز لأن اللفظ لم يستعمل فيما وضع له ألا ترى أن" القانتين" موضوع للذكور الموصوفين بهذا الوصف فإطلاقه على الذكور والإناث إطلاق على غير ما وضع له وكذا باقي الأمثلة
ومنها استعمال حروف الجر في غير معانيها الحقيقية كما تقدم في النوع الأربعين.
ومنها استعمال صيغة "افعل" لغير الوجوب وصيغة "لا تفعل" لغير التحريم وأدوات الاستفهام لغير طلب التصور والتصديق وأداة التمني والترجي والنداء لغيرها كما سيأتي كل ذلك في الإنشاء.
ومنها التضمين وهو إعطاء الشيء معنى الشيء ويكون في الحروف والأفعال والأسماء
أما الحروف فتقدم في حروف الجر وغيرها.
وأما الأفعال فأن يضمن فعل معنى فعل آخر فيكون فيه معنى الفعلين معا وذلك بأن يأتي الفعل متعديا بحرف ليس من عادته التعدي به فيحتاج إلى تأويله أو تأويل الحرف ليصح التعدي به والأول تضمين الفعل والثاني تضمين الحرف
واختلفوا أيهما أولى فقال أهل اللغة وقوم من النحاة التوسع في الحرف وقال المحققون التوسع في الفعل لأنه في الأفعال أكثر مثاله {عينا يشرب بها عباد الله} فيشرب إنما يتعدى بمن فتعديته بالباء إما على تضمينه معنى "يروي" و "يلتذ" أو تضمين الباء معنى "من" نحو {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} فالرفث لا يتعدى بإلى إلا على تضمن معنى الإفضاء {فقل هل لك إلى أن تزكى}
والأصل "في أن" فضمن معنى "أدعوك"، {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} عديت بعن لتضمنها معنى العفو والصفح
وأما في الأسماء فأن يضمن اسم معنى اسم لإفادة معنى الاسمين معا نحو {حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق} ضمن "حقيق" معنى "حريص"
ليفيد أنه محقوق بقول الحق وحريص عليه وإنما كان التضمين مجازا لأن اللفظ لم يوضع للحقيقة والمجاز معا فالجمع بينهما جائز.
فصل
في أنواع مختلف في عدها من المجاز
وهي ستة
أحدها: الحذف فالمشهور أنه من المجاز وأنكره بعضهم لأن المجاز استعمال اللفظ في غير موضوعه والحذف ليس كذلك.
وقال ابن عطية: حذف المضاف هو عين المجاز ومعظمه وليس كل حذف مجازا
وقال القرافي الحذف أربعة أقسام:
قسم يتوقف عليه صحة اللفظ ومعناه من حيث الإسناد نحو: {واسأل القرية} أي أهلها إذ لا يصح إسناد السؤال إليها
وقسم يصح بدونه لكن يتوقف عليه شرعا كقوله: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} أي فأفطر فعدة
وقسم يتوقف عليه عادة لا شرعا نحو: {أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} أي فضربه
وقسم يدل عليه دليل غير شرعي ولا هو عادة نحو: {فقبضت قبضة من أثر الرسول} دل الدليل على أنه إنما قبض من أثر حافر فرس الرسول وليس في هذه الأقسام مجاز إلا الأول.
وقال الزنجاني في المعيار: إنما يكون مجازا إذا تغير حكم فأما إذا لم يتغير كحذف خبرالمبتدأ المعطوف على جملة فليس مجازا إذ لم يتغير حكم ما بقي من الكلام
وقال القزويني في الإيضاح: متى تغير إعراب الكلمة بحذف أو زيادة فهي مجاز نحو: {واسأل القرية} {ليس كمثله شيء} فإن كان الحذف أو الزيادة لا يوجب تغير الإعراب نحو: {أو كصيب} {فبما رحمة} فلا توصف الكلمة بالمجاز
الثاني: التأكيد زعم قوم أنه مجاز لأنه لا يفيد إلا ما أفاده الأول والصحيح أنه حقيقة
قال الطرطرشي في العمدة: ومن سماه مجازا قلنا له إذا كان التأكيد بلفظ الأول نحو: "عجل عجل"ونحوه: فإن جاز أن يكون الثاني مجازا جاز في الأول لأنهما في لفظ واحد وإذا بطل حمل الأول على المجاز بطل حمل الثاني عليه لأنه مثل الأول
الثالث التشبيه زعم قوم أنه مجاز والصحيح أنه حقيقة.
قال الزنجاني في المعيار: لأنه معنى من المعاني وله ألفاظ تدل عليه وضعا فليس في نقل اللفظ عن موضوعه وقال الشيخ عز الدين إن كان بحرف فهو حقيقة أو بحذفه فمجاز بناء على أن الحذف من باب المجاز
الرابع الكناية وفيها أربعة مذاهب:
أحدها: أنها حقيقة قال ابن عبد السلام وهو الظاهر لأنها استعملت فيما وضعت له وأريد بها الدلالة على غيره.
الثاني: أنها مجاز.
الثالث: أنها لا حقيقة ولا مجاز وإليه ذهب صاحب التلخيص لمنعه في المجاز أن يراد المعنى الحقيقي مع المجازي وتجويزه ذلك فيه.
الرابع: وهو اختيار الشيخ تقي الدين السبكي أنها تنقسم إلى حقيقة ومجاز فإن استعملت اللفظ في معناه مرادا منه لازم المعنى أيضا فهو حقيقة وإن لم يرد المعنى بل عبر بالملزوم عن اللازم فهو مجاز لاستعماله في غير ما وضع له والحاصل أن الحقيقة منها أن يستعمل اللفظ فيما وضع له ليفيد غير ما وضع له والمجاز منها أن يريد به غير موضوعه استعمالا وإفادة.
الخامس: التقديم والتأخير عده قوم من المجاز لأن تقديم ما رتبته التأخير كالمفعول وتأخير ما رتبته التقديم كالفاعل نقل لكل واحد منهما عن مرتبته وحقه.
قال: في البرهان والصحيح أنه ليس منه فإن المجاز نقل ما وضع إلى ما لم يوضع له
السادس: الالتفات قال الشيخ بهاء الدين السبكي لم أر من ذكر هل هو حقيقة أو مجاز قال وهو حقيقة حيث لم يكن معه تجريد.
فصل
فيما يوصف بأنه حقيقة ومجاز باعتبارين
هو الموضوعات الشرعية كالصلاة والزكاة والحج فإنها حقائق بالنظر إلى الشرع مجازات بالنظر إلى اللغة.
فصل
في الواسطة بين الحقيقة والمجاز
قيل بها في ثلاثة أشياء:
أحدها: اللفظ قبل الاستعمال وهذا القسم مفقود في القرآن ويمكن أن يكون منه أوائل السور على القول بأنها للإشارة إلى الحروف التي يتركب منها الكلام