النوع الثامن والخمسون: في بدائع القرآن (3/5)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وجعل منه التنوخي في الأقصى القريب: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما} استثنى"سلاما سلاما"الذي هو ضد اللغو والتأثيم فكان ذلك مؤكدا لانتفاء اللغو والتأثيم انتهى
التفويت
هو إتيان المتكلم بمعان شتى من المدح والوصف وغير ذلك من الفنون كل فن في جملة منفصلة عن أختها مع تساوي الجمل في الزنة وتكون في الجمل الطويلة والمتوسطة والقصيرة
فمن الطويلة {الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين}
ومن المتوسطة {تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي}
قال ابن أبي الإصبع ولم يأت المركب من القصيرة في القرآن
التقسيم
هو استيفاء أقسام الشيء الموجودة لا الممكنة عقلا نحو: {هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا} إذ ليس في رؤية البرق إلا الخوف من الصواعق والطمع في الأمطار ولا ثالث لهذين القسمين
وقوله: {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} فإن العالم لا يخلو من هذه الأقسام الثلاثة إما عاص ظالم لنفسه وإما سابق مبادر للخيرات وإما متوسط بينهما مقتصد فيها
ونظيرها {وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون}
وكذا قوله تعالى: {له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك} استوفى أقسام الزمان ولا رابع لهما
وقوله: {والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع} ستوفى أقسام الخلق في المشي
وقوله: {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} استوفى جميع هيآت الذاكر
وقوله: {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما} استوفى جميع أحوال المتزوجين ولا خامس لها
التدبيج
هو أن يذكر المتكلم ألوانا يقصد التورية بها والكناية قال ابن أبي الإصبع: كقوله تعالى: {ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود} قال المراد بذلك والله أعلم الكناية عن المشتبه والواضح من الطرق لأن الجادة البيضاء هي الطريق التي كثر السلوك عليها جدا وهي أوضح الطرق وأبينها ودونها الحمراء ودون الحمراء السوداء كأنها في الخفاء والالتباس ضد البيضاء في الظهور والوضوح ولما كانت هذه الألوان الثلاثة في الظهور للعين طرفين وواسطة فالطرف الأعلى في الظهور البياض والطرف الأدنى في الخفاء السواد والأحمر بينهما على وضع الألوان في التركيب وكانت ألوان الجبال لا تخرج عن هذه الألوان الثلاثة والهداية بكل علم نصب للهداية منقسمة هذه القسمة أتت الآية الكريمة منقسمة كذلك فحصل فيها التدبيج وصحة التقسيم.
التنكيت
هو أن يقصد المتكلم إلى شيء بالذكر دون غيره مما يسد مسده لأجل نكتة في المذكور ترجح مجيئه على سواه كقوله تعالى: {وأنه هو رب
الشعرى} خص الشعرى بالذكر دون غيرها من النجوم وهو تعالى رب كل شيء لأن العرب كان ظهر فيهم رجل يعرف بابن أبي كبشة عبد الشعرى ودعا خلقا إلى عبادتها فأنزل الله تعالى: {وأنه هو رب الشعرى} التي ادعيت فيها الربوبية
التجريد
هو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله مبالغة في كمالها فيه نحو"لي من فلان صديق حميم" جرد من الرجل الصديق آخر مثله متصف بصفة الصداقة ونحو مررت بالرجل الكريم والنسمة المباركة جردوا من الرجل الكريم آخر مثله متصفا بصفة البركة وعطفوه عليه كأنه غيره وهو هو
ومن أمثلته في القرآن: {لهم فيها دار الخلد} ليس المعنى أن الجنة فيها دار خلد وغير دار خلد بل هي نفسها دار الخلد فكأنه جرد من الدار دارا ذكره في"لمحتسب"جعل منه: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} على أن المراد بالميت النطفة قال الزمخشري: وقرأ عبيد بن عمير {فكانت وردة كالدهان} بالرفع بمعنى حصلت منها وردة قال وهو من التجريد وقرئ أيضا {يرثني ويرث من آل يعقوب} قال ابن جني هذا هو التجريد وذلك أنه"يريد وهب لي من
لدنك وليا يرثني منه وارث من آل يعقوب"وهو الوارث نفسه فكأنه جرد منه وارثا
التعديد
هو إيقاع الألفاظ المفردة على سياق واحد وأكثر ما يوجد في الصفات كقوله: {هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر}
وقوله: {التائبون العابدون الحامدون} الآية
وقوله: {مسلمات مؤمنات} الآية.
الترتيب
هو أن يورد أوصاف الموصوف على ترتيبها في الخلقة الطبيعية ولا يدخل فيها وصفا زائدا ومثله عبد الباقي اليمني بقوله: {هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا} وبقوله: {فكذبوه فعقروها} الآية
الترقي والتدلي
تقدما في نوع التقديم والتأخير
التضمين
يطلق على أشياء:
أحدهما: إيقاع لفظ موقع غيره لتضمنه معناه وهو نوع من المجاز تقدم"الكلام" فيه.
الثاني: حصول معنى فيه من غير ذكر له باسم هو عبارة عنه وهذا نوع من الإيجاز تقدم أيضا
الثالث: تعلق ما بعد الفاصلة بها وهذا مذكور في نوع الفواصل.
الرابع: إدراج كلام الغير في أثناء الكلام لقصد تأكيد المعنى، أو ترتيب النظم وهذا هو النوع البديعي قال ابن أبي الإصبع: ولم أظفر في القرآن بشيء منه إلا في موضعين تضمنا فصلين من التوراة والإنجيل قوله: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} الآية وقوله: {محمد رسول الله} الآية
ومثله ابن النقيب وغيره بإيداع حكايات المخلوقين في القرآن كقوله تعالى حكاية عن الملائكة: {أتجعل فيها من يفسد فيها} ، وعن المنافقين:
{أنؤمن كما آمن السفهاء} ، {وقالت اليهود} ، {وقالت النصارى} قال وكذلك ما أودع فيه من اللغات الأعجمية
الجناس
هو تشابه اللفظين في اللفظ قال في كنز البراعة: وفائدته الميل إلى الإصغاء إليه فإن مناسبة الألفاظ تحدث ميلا وإصغاء إليها ولأن اللفظ المشترك إذا حمل على معنى ثم جاء والمراد به آخر كان للنفس تشوق إليه وأنواع الجناس كثيرة منها التام: بأن يتفقا في أنواع الحروف وأعدادها وهيآتها كقوله تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة} وقيل: ولم يقع منه في القرآن سواه واستنبط شيخ الإسلام ابن حجر موضعا آخر وهو {يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار} {يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار}
وأنكر بعضهم كون الآية الأولى من الجناس، وقال الساعة: في الموضعين بمعنى واحد.
والتجنيس: أن يتفق اللفظ ويختلف المعنى ولا يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازا، بل يكونان حقيقتين، وزمان القيامة وإن طال لكنه عند الله في حكم الساعة الواحدة فإطلاق الساعة على القيام مجاز وعلى الآخرة حقيقة وبذلك يخرج الكلام عن التجنيس كما لو قلت: " ركبت حمارا ولقيت حمارا"تعني بليدا.
ومنها المصحف: ويسمى جناس الخط بأن تختلف الحروف في النقط كقوله: {والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين}
ومنها المحرف: بأن يقع الاختلاف في الحركات كقوله: {ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين}
وقد اجتمع التصحيف والتحريف في قوله: {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}
ومنها الناقص بأن يختلف في عدد الحروف سواء كان الحرف المزيد أولا أو وسطا أو آخرا كقوله: {والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق} ثم كلي من كل الثمرات
ومنها المذيل: بأن يزيد أحدهما أكثر من حرف في الآخر أو الأول وسمى بعضهم الثاني بالمتوج كقوله: {وانظر إلى إلهك} {ولكنا كنا مرسلين} {من آمن به} ، {إن ربهم بهم} {مذبذبين بين ذلك}
ومنها المضارع: وهو أن يختلفا بحرف مقارب في المخرج سواء كان في الأول أو الوسط أو الآخر كقوله تعالى: {وهم ينهون عنه وينأون عنه}
ومنها اللاحق، بأن يختلفا بحرف غير مقارب فيه كذلك، كقوله: {ويل لكل همزة لمزة} {وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد} {ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون} {وإذا جاءهم أمر من الأمن}
ومنها المرفو: وهو ما تركب من كلمة وبعض أخرى كقوله: {جرف هار فانهار}
ومنها اللفظي: بأن يختلفا بحرف مناسب للآخر مناسبة لفظية كالضاد والظاء كقوله: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة}
ومنها تجنيس القلب: بأن يختلفا في ترتيب الحروف نحو: {فرقت بين بني إسرائيل}
ومنها تجنيس الاشتقاق: بأن يجتمعا في أصل الاشتقاق ويسمى المقتضب نحو: {فروح وريحان} {فأقم وجهك للدين القيم} {وجهت وجهي}
ومنها تجنيس الإطلاق: بأن يجتمعا في المشابهة فقط كقوله: {وجنى الجنتين دان} {قال إني لعملكم من القالين} {ليريه كيف يواري} {وإن يردك بخير فلا راد} {اثاقلتم إلى الأرض
أرضيتم} {وإذا أنعمنا على الأنسان أعرض} إلى قوله: {فذودعاء عريض}
تنبيه
لكون الجناس من المحاسن اللفظية لا المعنوية ترك عند قوة المعنى كقوله تعالى: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} ، قيل: ما الحكمة في كونه لم يقل: "وما أنت بمصدق" فإنه يؤدي معناه مع رعاية التجنيس وأجيب بأن في" مؤمن لنا" من المعنى ما ليس في"مصدق"لأن معنى قولك: " فلان مصدق لي" قال لي: صدقت وأما "مؤمن" فمعناه مع التصديق إعطاء الأمن ومقصودهم التصديق وزيادة وهو طلب الأمن فلذلك عبر به
وقد زل بعض الأدباء، فقال في قوله: {أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين} لو قال: "وتدعون"لكان فيه مراعاة للتجنيس
وأجاب الإمام فخر الدين: بأن فصاحة القرآن ليست لرعاية هذه التكليفات بل لأجل قوة المعاني وجزالة الألفاظ