النوع الثامن والخمسون: في بدائع القرآن (4/5)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وأجاب غيره بأن مراعاة المعاني أولى من مراعاة الألفاظ، ولو قال: " أتدعون" و "تدعون" لوقع الإلتباس على القارئ فيجعلها بمعنى واحد تصحيفا وهذا الجواب غير ناضج
وأجاب ابن الزملكاني: بأن التجنيس تحسين وإنما يستعمل في مقام الوعد والإحسان، لا في مقام التهويل
وأجاب الخويي: بأن "تدع" أخص من"تذر"لأنه بمعنى ترك الشيء مع اعتنائه بشهادة الاشتقاق نحو الإيداع فإنه عبارة عن ترك الوديعة مع الاعتناء بحالها ولهذا يختار لها من هو مؤتمن عليها
ومن ذلك الدعة بمعنى الراحة وأما "تذر" فمعناه الترك مطلقا أو الترك مع الإعراض والرفض الكلي
قال الراغب: يقال فلان يذر الشيء، أي يقذفه لقلة الاعتداد به ومنه الوذرة قطعة من اللحم لقلة الاعتداد به ولا شك أن السياق إنما يناسب هذا دون الأول فأريد هنا تبشيع حالهم في الإعراض عن ربهم وأنهم بلغوا الغاية في الإعراض انتهى.
الجمع
هو أن يجمع بين شيئين أو أشياء متعددة في حكم كقوله تعالى: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} جمع المال والبنون في الزينة
وكذلك قوله: {الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان.}
الجمع والتفريق
هو أن تدخل شيئين في معنى، وتفرق بين جهتي الإدخال وجعل منه الطيبي قوله: {الله يتوفى الأنفس حين موتها} الآية جمع النفسين
في حكم المتوفي ثم فرق بين جهتي التوفي بالحكم بالإمساك والإرسال أي الله يتوفى الأنفس التي تقبض والتي لم تقبض فيمسك الأولى ويرسل الأخرى.
الجمع والتقسيم
وهو مع متعدد تحت حكم ثم تقسيمه، كقوله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات}
الجمع مع التفريق والتقسيم
كقوله تعالى: {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه} الآيات فالجمع في قوله: "لا تكلم نفس إلا بإذنه" لأنها متعددة معنى إذ النكرة في سياق النفي تعم والتفريق في قوله: {فمنهم شقي وسعيد} والتقسيم في قوله: {فأما الذين شقوا} {وأما الذين سعدوا}
جمع المؤتلف والمختلف
هو أن يريد التسوية بين ممدوحين فيأتي بمعان مؤتلفة في مدحهما ويروم بعد ذلك ترجيح أحدهما على الآخر، بزيادة فضل لا ينقص الآخر، فيأتي لأجل
ذلك بمعان تخالف معنى التسوية، كقوله تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان} الآية سوى في الحكم والعلم وزاد فضل سليمان بالفهم
حسن النسق
هو أن يأتي المتكلم بكلمات متتاليات معطوفات متلاحمات، تلاحما سليما مستحسنا بحيث إذا أفردت كل جملة منه قامت بنفسها واستقل معناها بلفظها ومنه قوله تعالى: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك} الآية، فإن جمله معطوف بعضها على بعضها بواو النسق على الترتيب الذي تقتضيه البلاغة من الابتداء بالاسم الذي هو انحسار الماء عن الأرض المتوقف عليه غاية مطلوب أهل السفينة من الإطلاق من سجنها ثم انقطاع مادة السماء المتوقف عليه تمام ذلك من دفع أذاه بعد الخروج ومنه اختلاف ما كان بالأرض ثم الإخبار بذهاب الماء بعد انقطاع المادتين الذي هو متأخر عنه قطعا ثم بقضاء الأمر الذي هو هلاك من قدر هلاكه ونجاة من سبق نجاته وأخر عما قبله لأن علم ذلك لأهل السفينة بعد خروجهم منها وخروجهم موقوف على ما تقدم ثم أخبر باستواء السفينة واستقرارها المفيد ذهاب الخوف وحصول الأمن من الاضطراب ثم ختم بالدعاء على الظالمين لإفادة أن الغرق وإن عم الأرض فلم يشمل إلا من استحق العذاب لظلمه.
عتاب المرء نفسه
منه: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني} الآيات
وقوله: {أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} الآيات.
العكس
هو أن يؤتى بكلام يقدم فيه جزء ويؤخر آخر ثم يقدم المؤخر ويؤخر المقدم كقوله تعالى: {ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء} {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} {ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن}
وقد سئل عن الحكمة في عكس هذا اللفظ فأجاب ابن المنير بأن فائدته الإشارة إلى أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة
وقال الشيخ بدر الدين بن الصاحب: الحق أن كل واحد من فعل المؤمنة والكافر منفي عن الحل أما فعل المؤمنة فيحرم لأنها مخاطبة وأما فعل الكافر فنفي عنه الحل باعتبار أن هذا الوطء مشتمل على المفسدة فليس الكفار مورد الخطاب بل الأئمة ومن قام مقامهم مخاطبون بمنع ذلك لأن الشرح أمر بإخلاء الوجود من المفاسد فاتضح أن المؤمنة نفي عنها الحل باعتبار والكافر نفي عنه الحل باعتبار.
قال ابن أبي الإصبع: ومن غريب أسلوب هذا النوع قوله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن} فإن نظم الآية الثانية عكس نظم الأولى لتقديم العمل في الأولى على الإيمان وتأخيره في الثانية عن الإسلام
ومنه نوع يسمى القلب والمقلوب المستوي وما لا يستحيل بالانعكاس وهو أن تقرأ الكلمة من آخرها إلى أولها كما تقرأ من أولها إلى آخرها كقوله تعالى: {كل في فلك} ، {وربك فكبر} ولا ثالث لهما في القرآن.
العنوان
قال ابن أبي الإصبع: هو أن يأخذ المتكلم في غرض فيأتي لقصد تكميله وتأكيده بأسئلة في ألفاظ تكون عنوانا لأخبار متقدمة وقصص سالفة ومنه نوع عظيم جدا وهو عنوان العلوم بأن يذكر في الكلام ألفاظا تكون مفاتيح لعلوم ومداخل لها
فمن الأول قوله تعالى: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} الآية، فإنه عنوان قصة بلعام ومن الثاني قوله تعالى: {انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب} الآية، فيها عنوان علم الهندسة فإن الشكل المثلث أول الأشكال،
وإذا نصب في الشمس على أي ضلع من أضلاعه، لا يكون له ظل لتحديد رؤوس زواياه فأمر الله تعالى أهل جهنم بالانطلاق إلى ظل هذا الشكل تهكما بهم وقوله: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} الآيات، فيها عنوان علم الكلام وعلم الجدل وعلم الهيئة.
الفرائد
هو مختص بالفصاحة دون البلاغة لأنه الإتيان بلفظة تتنزل منزلة الفريدة من العقد- وهي الجوهرة التي لا نظير لها- تدل على عظم فصاحة هذا الكلام وقوة عارضته وجزالة منطقه وأصالة عربيته بحيث لو أسقطت من الكلام عزت على الفصحاء " غرابتها "
ومنه لفظ: " حصحص " في قوله: {الآن حصحص الحق} "والرفث " في قوله: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} ولفظة " فزع " في قوله: {حتى إذا فزع عن قلوبهم} {خائنة الأعين} في قوله: {يعلم خائنة الأعين}
وألفاظ قوله: {فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا} وقوله: {فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين}
القسم
هو أن يريد المتكلم الحلف على شيء فيحلف بما يكون فيه فخر له أو تعظيم لشأنه أو تنويه لقدره أو ذم لغيره أو جاريا مجرى الغزل والترقق أو خارجا مخرج الموعظة والزهد كقوله: {فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} أقسم سبحانه وتعالى بقسم يوجب الفخر لتضمنه التمدح بأعظم قدرة وأجل عظمة
{لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} أقسم سبحانه وتعالى بحياة نبيه صلى الله عليه وسلم تعظيما لشأنه وتنويها بقدره وسيأتي في نوع الأقسام أشياء تتعلق بذلك.
اللف والنشر
هو أن يذكر شيئان أو أشياء، إما تفصيلا بالنص على كل واحد أو إجمالا بأن يؤتى بلفظ يشتمل على متعدد ثم يذكر أشياء على عدد ذلك كل واحد يرجع إلى واحد من المتقدم ويفوض إلى عقل السامع رد كل واحد إلى ما يليق به فالإجمالي كقوله تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} أي وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا اليهود وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا النصارى وإنما سوغ الإجمال في اللف ثبوت العناد بين اليهود والنصارى فلا يمكن أن يقول أحد الفريقين بدخول الفريق الآخر الجنة فوثق بالعقل في أنه يرد كل قول إلى فريقه لأمن اللبس وقائل ذلك يهود المدينة ونصارى نجران
قلت: وقد يكون الإجمال في النشر لا في اللف بأن يؤتى بمتعدد ثم بلفظ يشتمل على متعدد يصلح لهما كقوله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} على قول أبي عبيدة أن الخيط الأسود أريد به الفجر الكاذب لا الليل وقد بينته في أسرار التنزيل
والتفصيلي قسمان:
أحدهما: أن يكون على ترتيب اللف كقوله تعالى: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله} فالسكون راجع إلى الليل والابتغاء راجع إلى النهار
وقوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} فاللوم راجع إلى البخل ومحسورا راجع إلى الإسراف لأن معناه: منقطعا لا شيء عندك
وقوله: {ألم يجدك يتيما} الآيات فإن قوله: {فأما اليتيم فلا تقهر} راجع إلى قوله: {ألم يجدك يتيما فآوى} {وأما السائل فلا تنهر} راجع إلى قوله: {ووجدك ضالا} فإن المراد السائل عن العلم كما فسره مجاهد وغيره {وأما بنعمة ربك فحدث} راجع إلى قوله: {ووجدك عائلا فأغنى} رأيت هذا المثال في شرح الوسيط للنووي المسمى بالتنقيح.
والثاني: أن يكون على عكس ترتيبه كقوله: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم}
وجعل منه جماعة قوله تعالى: {حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى
نصر الله ألا إن نصر الله قريب} ، قالوا: " متى نصر الله " قول الذين آمنوا " ألا إن نصر الله قريب " قول الرسول
وذكر الزمخشري قسما آخر كقوله تعالى: {ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله} قال: هذا من باب اللف وتقديره: "ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار " إلا أنه فصل بين " منامكم " و" ابتغاؤكم " بالليل والنهار لأنهما زمانان والزمان الواقع فيه كشيء واحد مع إقامة اللف على الإتحاد
المشاكلة
ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا
فالأول كقوله تعالى: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} {ومكروا ومكر الله} فإن إطلاق النفس والمكر في جانب البارئ تعالى إنما هو لمشاكلة ما معه وكذا قوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} لأن الجزاء حق لا يوصف بأنه سيئة، {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} {وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم} {فيسخرون منهم سخر الله منهم} {نما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم}
ومثال التقديري قوله تعالى: {صبغة الله} ، أي تطهير الله لأن
الإيمان يطهر النفوس، والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية ويقولون: إنه تطهير لهم، فعبر عن الإيمان ب " صبغة الله " للمشاكلة بهذه القرينة.
المزاوجة
أن يزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء أو ما جرى مجراهما كقوله:
إذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى
أصاخت إلى الواشي فلج بها الهجر