النوع الخامس والثلاثون: في آداب تلاوته وتاليه (3/5)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قال في التبيان: إذا أرتج على القارئ فلم يدر ما بعد الموضع الذي انتهى إليه فسأل عنه غيره فينبغي أن يتأدب بما جاء عن ابن مسعود والنخعي وبشير بن أبي مسعود قالوا: إذا سأل أحدكم أخاه عن آية فليقرأ ما قبلها ثم يسكت ولا يقول كيف كذا وكذا فإنه يلبس عليه. انتهى.
وقال ابن مجاهد: إذا شك القارئ في حرف: هل بالتاء أو بالياء؟ فليقرأه بالياء فإن القرآن مذكر وإن شك في حرف: هل هو مهموز أو غير مهموز؟ فليترك الهمز وإن شك في حرف: هل يكون موصولا أو مقطوعا؟
فليقرأ بالوصل وإن شك في حرف: هل هو ممدود أو مقصور؟ فليقرأ بالقصر وإن شك في حرف: هل هو مفتوح أو مكسور؟ فليقرأ بالفتح لأن الأول غير لحن في موضع والثاني لحن في بعض المواضع.
قلت: أخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود قال: إذا اختلفتم في ياء وتاء فاجعلوها ياء ذكروا القرآن. ففهم منه ثعلب أن ما احتمل تذكيره وتأنيثه كان تذكيره أجود. ورد بأنه يمتنع إرادة تذكير غير الحقيقي التأنيث لكثرة ما في القرآن منه بالتأنيث نحو {النار وعدها الله} {والتفت الساق بالساق} {قالت لهم رسلهم} وإذ امتنع إرادة غير الحقيقي فالحقيقي أولى قالوا ولا يستقيم إرادة أن ما احتمل التذكير والتأنيث غلب فيه التذكير كقوله تعالى {والنخل باسقات} {أعجاز نخل خاوية} فأنث مع جواز التذكير قال تعالى {أعجاز نخل منقعر} {من الشجر الأخضر} .
قالوا فليس المراد ما فهم بل المراد ب ذكروا الموعظة والدعاء كما قال تعالى {فذكر بالقرآن} إلا أنه حذف الجار والمقصود ذكروا الناس بالقرآن أي ابعثوهم على حفظه كيلا ينسوه.
قلت: أول الأثر يأبى هذا الحمل.
وقال الواحدي: الأمر ما ذهب إليه ثعلب والمراد أنه إذا احتمل اللفظ التذكير والتأنيث ولم يحتج في التذكير إلى مخالفة المصحف ذكر نحو
{ولا يقبل منها شفاعة} قال ويدل على إرادة هذا أن أصحاب عبد الله من قراء الكوفة كحمزة والكسائي ذهبوا إلى هذا فقرؤوا ما كل من هذا القبيل بالتذكير نحو {يوم تشهد عليهم ألسنتهم} وهذا في غير الحقيقي.
مسألة
يكره قطع القراءة لمكالمة أحد قال الحليمي لأن كلام الله لا ينبغي أن يؤثر عليه كلام غيره.
وأيده البيهقي بما في الصحيح كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه.
ويكره أيضا الضحك والعبث والنظر إلى ما يلهي.
مسألة
ولا يجوز قراءة القرآن بالعجمية مطلقا سواء أحسن العربية أم لا في الصلاة أم خارجها. وعن أبي حنيفة أنه يجوز مطلقا وعن أبي يوسف ومحمد لمن لا يحسن العربية لكن في شارح البزدوي أن أبا حنيفة رجع عن ذلك ووجه المنع أنه يذهب إعجازه المقصود منه.
وعن القفال من أصحابنا إن القراءة بالفارسية لا تتصور قيل له:
فإذن لا يقدر أحد أن يفسر القرآن قال: ليس كذلك لأن هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد الله ويعجز عن البعض أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد الله تعالى لأن الترجمة إبدال لفظة بلفظة تقوم مقامها وذلك غير ممكن بخلاف التفسير.
مسألة
لا تجوز القراءة بالشاذ نقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك لكن ذكر موهوب الجزري جوازها في غير الصلاة قياسا على رواية الحديث بالمعنى.
مسألة
الأولى أن يقرأ على ترتيب المصحف قال في شرح المهذب: لأن ترتيبه لحكمة فلا يتركها إلا فيما ورد فيه الشرع كصلاة صبح يوم الجمعة بألم تنزيل وهل أتى ونظائره فلو فرق السور أو عكسها جاز وترك الأفضل. قال: وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فمتفق على منعه لأنه يذهب بعض نوع الإعجاز ويزيل حكمة الترتيب.
قلت: وفيه أثر أخرج الطبراني بسند جيد عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل يقرأ القرآن منكوسا قال: ذاك منكوس القلب.
وأما خلط سورة بسورة فعد الحليمي تركه من الآداب لما أخرجه أبو عبيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم مر ببلال
وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة فقال: يا بلال مررت بك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه لسورة قال: خلطت الطيب بالطيب فقال: "اقرأ السورة على وجهها - أو قال - على نحوها " مرسل صحيح وهو عند أبي داود موصول عن أبي هريرة بدون آخره.
وأخرجه أبو عبيد من وجه آخر عن عمر مولى غفرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال: "إذا قرأت السورة فأنفذها.
وقال: حدثنا معاذ عن ابن عون قال: سألت ابن سيرين عن الرجل يقرأ من السورة آيتين ثم يدعها ويأخذ في غيرها وقال: ليتق أحدكم أن يأثم إثما كبيرا وهو لا يشعر.
وأخرج عن ابن مسعود قال: إذا ابتدأت في سورة فأردت أن تتحول منها إلى غيرها فتحول إلى {قل هو الله أحد} فإذا ابتدأت فيها فلا تتحول منها حتى تختمها.
وأخرج عن ابن أبي الهذيل قال كانوا يكرهون أن يقرؤوا بعض الآية ويدعوا بعضها.
قال أبو عبيد: الأمر عندنا على كراهة قراءة الآيات المختلفة كما أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على بلال وكما كرهه ابن سيرين.
وأما حديث عبد الله فوجهه عندي أن يبتدئ الرجل في السورة يريد إتمامها ثم يبدو له في أخرى فأما من ابتدأ القراءة وهو يريد التنقل من آية إلى آية وترك التأليف لآي القرآن فإنما يفعله من لا علم له لأن الله لو شاء لأنزله على ذلك
انتهى.
وقد نقل القاضي أبو بكر الإجماع على عدم جواز قراءة آية آية من كل سورة.
قال البيهقي: وأحسن ما يحتج به أن يقال: إن هذا التأليف لكتاب الله مأخوذ من جهة النبي صلى الله عليه وسلم وأخذه عن جبريل فالأولى للقارئ أن يقرأه على التأليف المنقول وقد قال ابن سيرين تأليف الله خير من تأليفكم.
مسألة
قال الحليمي: يسن استيفاء كل حرف أثبته قارئ ليكون قد أتى على جميع ما هو قرآن. وقال ابن الصلاح والنووي إذا ابتدأ بقراءة أحد من القراء فينبغي ألا يزاد على تلك القراءة ما دام الكلام مرتبطا فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة أخرى والأولى دوامه على الأولى في هذا المجلس.
وقال غيرهما بالمنع مطلقا.
قال ابن الجزري: والصواب أن يقال: إن كانت إحدى القراءتين مرتبة على الأخرى منع ذلك منع تحريم كمن يقرأ {فتلقى آدم من ربه كلمات} برفعهما أو نصبهما أخذ رفع "آدم" من قراءة غير ابن كثير ورفع "كلمات" من قراءته ونحو ذلك مما لا يجوز في العربية واللغة وما لم يكن كذلك فرق فيه بين مقام الرواية وغيرها فإن كان على سبيل الرواية حرم أيضا لأنه كذب في الرواية وتخليط وإن كان على سبيل التلاوة جاز.
مسألة
يسن الاستماع لقراءة القرآن وترك اللغط والحديث بحضور القراءة قال تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم} .
مسألة
يسن السجود عند قراءة آية السجدة وهي أربع عشرة في الأعراف والرعد والنحل والإسراء ومريم وفي الحج سجدتان والفرقان والنمل و {الم تنزيل} وفصلت والنجم و {إذا السماء انشقت} و {اقرأ باسم ربك} وأما ص فمستحبة وليست من عزائم السجود أي متأكداته وزاد بعضهم آخر الحجر نقله ابن الفرس في أحكامه.
مسألة
قال النووي: الأوقات المختارة للقراءة أفضلها ما كان في الصلاة ثم الليل ثم نصفه الأخير وهي بين المغرب والعشاء محبوبة وأفضل النهار بعد الصبح ولا تكره في شيء من الأوقات لمعنى فيه وأما ما رواه ابن أبي داود عن معاذ بن رفاعة عن مشايخه،: أنهم كرهوا القراءة بعد العصر – وقالوا: هو دراسة يهود - فغير مقبول ولا أصل له.
ويختار من الأيام يوم عرفة ثم الجمعة ثم الاثنين والخميس.
ومن الأعشار العشر الأخير من رمضان والأول من ذي الحجة ومن الشهور رمضان.
ويختار لابتدائه ليلة الجمعة ولختمه ليلة الخميس فقد روى ابن أبي داود عن عثمان بن عفان أنه كان يفعل ذلك.
والأفضل الختم أول النهار أو أول الليل لما رواه الدارمي بسند حسن عن سعد بن أبي وقاص قال إذا وافق ختم القرآن أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح وإن وافق ختمه أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي، قال في الإحياء ويكون الختم أول النهار في ركعتي الفجر وأول الليل في ركعتي سنة المغرب.
مسألة
وعن ابن المبارك يستحب الختم في الشتاء أول الليل وفي الصيف أول النهار.
مسألة
يسن صوم يوم الختم أخرجه ابن أبي داود عن جماعة من التابعين وأن يحضر أهله وأصدقاؤه. أخرج الطبراني عن أنس أنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا.
وأخرج ابن أبي داود عن الحكم بن عتيبة قال: أرسل إلي مجاهد وعنده ابن أبي أمامة وقالا: إنا أرسلنا إليك لأنا أردنا أن نختم القرآن والدعاء يستجاب عند ختم القرآن.
وأخرج عن مجاهد قال كانوا يجتمعون عند ختم القرآن ويقول عنده تنزل الرحمة.
مسألة
يستحب التكبير من الضحى إلى آخر القرآن وهي قراءة المكيين. أخرج البيهقي في الشعب وابن خزيمة من طريق ابن أبي بزة سمعت عكرمة بن سليمان قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله المكي فلما بلغت الضحى قال: كبر حتى تختم فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك وقال: قرأت على مجاهد فأمرني بذلك وأخبرني مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك.
وأخبر ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك. كذا أخرجناه موقوفا.
ثم أخرجه البيهقي من وجه آخر عن ابن بزة مرفوعا.
وأخرجه من هذا الوجه أعني المرفوع الحاكم في مستدركه وصححه وله طرق كثيرة عن البزي.
وعن موسى بن هارون قال: قال لي البزي: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: إن تركت التكبير فقدت سنة من سنن نبيك قال الحافظ عماد الدين بن كثير: وهذا يقتضي تصحيحه للحديث.
وروى أبو العلاء الهمداني عن البزي أن الأصل في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم انقطع عنه الوحي فقال المشركون: قلا محمدا ربه فنزلت سورة الضحى فكبر النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن كثير: ولم يرو ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف.
وقال الحليمي: نكتة التكبير التشبيه للقراءة بصوم رمضان إذا أكمل عدته يكبر فكذا هنا يكبر إذا أكمل عدة السورة. قال: وصفته أن يقف بعد كل سورة وقفة ويقول: الله أكبر.