☪ Anlam Arayışı

← Makâsıdü'l-Felâsife

Bölüm 4

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

(والثالث): المتقدم بالشرف كقولنا أبو بكر ثم عمرو وإن أبا بكرقبل سائر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم بالشرف والفضل. (والرابع): المتقدم بالطبع وهو الذى لا يرتفع بارتفاع المتقدم عليه ويرتفع المتقدم عليه بارتفاعه فانك تقول الواحد قبل الاثنين فانه لو قدر عدم الواحد فى العالم يلزم عدم الاثنين إذ كل اثنين فهو واحد وواحد وإن قدر عدم الاثنين لم يلزم عدم الواحد وقولك الواحد قبل الاثنين لا نعنى به تقدما زمانيا بل يجوز أن يكون مع الاثنين وتعقل قبليته مع ذلك.

(والخامس): المتقدم بالذات وهو الذى وجوده مع غيره ولكن وجود ذلك الغير به وليس وجوده بذلك الغير وذلك كتقدم العلة على المعلول وكتقدم حركة اليد على حركة الخاتم فانه يستحسن أن يقال تحركت اليد فتحرك الخاتم ولا يستحسن أن يقال تحرك الخاتم فتحركت اليد والفاء للتعقيب* ومعلوم أنهما معا فى الزمان ولكن هذه القبلية بالعلية والايجاب.

(قسمة خامسة): الموجود ينقسم إلى سبب ومسبب أى معلول وعلة وكل شىء له وجود فى نفسه لا عن وجود شىء آخر معلوم وذلك المعلوم لاوجود له إلا بالشىء فانما يسمى ذلك الشىء علة ذلك المعلوم وذلك الشىء المعلوم معلول ذلك الشىء وكل ما هو حاصل من أجزاء فلا يكون وجود الجزء بسبب وجود الجملة بل وجود الجملة بسبب وجود الاجزاء واجتماعها.

(فالسكنجبين): ليس علة السكر بل السكرعلة السكنجبين إذ به يحصل السكنجبين وهذا فيما يتقدم فيه الجزء على الجملة بالزمان ظاهر فان كانا لا يفترقان فى الزمان كاليد بالاضافة إلى الانسان فهو أيضا كذلك فاذا كل ما هو جزء الجملة فهوعلة الجملة فالعلة تنقسم إلى ما يكون جزءا من ذات المعلول وإلى ما يكون خارجا* والذى هو جزء من المعلول ينقسم إلى ما لا يلزم بوجوده وجود المعلول كالخشب للكرسى وإلى ما يلزم عند تقدير وجوده ذات المعلول كصورة الكرسى فانها إذا فرضت موجودة كان الكرسى لا محالة موجودا لا كالخشب مع أن الكرسى جملة لا يتقوم وجودها إلا باجتماع الصورة والخشب * فما نسبته إلى المعلول نسبة الخشب إلى الكرسى يسمى علة عنصرية* وما نسبته نسبة الصورة يسمى علة صورية* وأما الخارج فينقسم إلى ما منه الشىء كالنجار للكرسى ويسمى علة فاعلية وكذا الأب للابن والنار للحرارة* وإلى ما لأجله الشىء وليس منه ويسمى علة تمامية وغائية وهو كالاستكنان للبيت والصلوح للجلوس للكرسى* ومن خاصية العلة الغائية أن سائر العلل بها تصير علة فانه ما لم يتمثل صورة الكرسى المستعد للجلوس والحاجة إلى الجلوس فى نفس النجار لا يصير هو فاعلا ولا يصير الخشب عنصر الكرسى ولا يحل فيه الصورة فالغائية حيث وجدت فى جملة العلل هى علة العلل * والعلة الفاعلية إما أن تفعل بالطبع كالنار تحرق والشمس تنور وإما أن يكون فعلها بالارادة كالانسان يمشى وكل فاعل له في الفعل غرض فيجب أن لا يكون وجود ذلك الغرض وعدمه له بمثابة واحدة إذ الغرض عبارة عما يجعل وجود الفعل أولى بالفاعل من عدمه فان لم يكن كذلك لم يسم غرضا فان ما كان وجوده وعدمه بمثابة واحدة فى حق الفاعل لم يكن اختيار وجوده على عدمه لفائدة وغرض وكل ماهو كذلك فلا يكون غرضا* ويبقى السؤال فى أنه لم اختار الوجود على العدم ولا ينقطع إلا بذكر الغرض ولا غرض إلا ما يجعل وجود الفعل في حق الفاعل أولى من العدم فان لم يكن أولى ساوى الوجود والعدم فيستحيل الميل إلى أحدهما وكل ماله غرض فهو ناقص لأن حصول ذلك الغرض هو خير له من لا حصوله فاذا له شىء فى نفسه من الخيرات مفقود ويحصل له بالفعل فيكمل بحصوله فلا يكون كاملا بنفسه دون ذلك* وقول القائل إنه يفعل لا لفائدة يرجع اليه بل إلى غيره غلط إذ يقال حصول الفائدة لغيره هل هو فى حقه أولى من لا حصوله فان كانت إفادته أولى وأليق به فقد استفاد فى نفسه بافادة غيره ما هو أولى به وأليق فكان منفكا عنه قبله فكان ناقصا وإن لم يكن له في الافادة فائدة رجع السؤال بأنه لم أفاد رجوعا لا محيص عنه فاذا كل فاعل له غرض والغرض مكمل له ومزيل نقصا كان فيه بالكمال الحاصل بحصوله فان كان فى الامكان ذات يلزم منه المعلول لذاته من حيث إن ذاته ذات يفيض منه وجود غيره لا محالة من غير غرض فهذه العلة الفاعلية أعلى وأجل من الفاعلية بغرض واختبار وكل مالم يكن فاعلا فصار فاعلا فلا بد وأن يكون لطريان أمر وتجدده من شرط أو طبع أو إرادة أو غرض أو قدرة أوحال أية حال شئت وإلا فان كان أحوال الفاعل كما كان ولم يتجدد أمر لا فى ذاته ولا خارجا من ذاته الى الآن لم يكن وجود الفعل منه أولى به من العدم بل كان العدم هو المستمر والأحوال كما كانت فيلزم أن يستمر العدم فان كان العدم قبل هذا مستمرا لأنه لم يكن مرجح للوجود عليه والآن فقد وجد فينبغى أن يكون سببه هو حصول المرجح وإن كان لم يتجدد مرجح وانتفى المرجح كما كان استمرالعدم بالضرورة كما كان* وسيأتى زيادة شرح لهذا * ومما لا بد من ذكره أن العلة تنقسم إلى علة بالذات وإلى علة بالعرض وتسمية العلة بالعرض علة مجاز محض وهو الذى لم يحصل المعلول به بل بغيره ولكن ذلك الغيرلم يتهيأ له إيجاب المعلول إلاعنده كما أن رافع العماد من تحت السقف يسمى هادما للسقف وهو مجاز لأن علة سقوط السقف كونه ثقيلا إلا أنه كان ممنوعا عن فعله بالعماد فرافع العماد مكنه من الفعل ففعل فعله وكما يقال.

(ألسقمونيا): يبرد بمعنى أنه يزيل الصفراء المانعة للطبيعة من التبريد فيكون المبرد هو الطبع ولكن بعد زوال المانع ويكون السقمونيا علة إزالة الصفراء لاعلة للبرودة الحاصلة بعدز والها بالطبيعة (قسمة سادسة): الموجود ينقسم إلى متناه وغير متناه وغير المنتاه يقال على أربعة أوجه.

(اثنان): منها محالان لا يوجدان.

(واثنان): منها دل القياس على وجودهما.

(أحدها): أن يقال حركة الفلك لا نهاية لها أى لا أول لها وهذا قد دل عليه القياس.

(وثانيها): أن يقال النفوس الانسانية المفارقة للابدان أيضا لا نهاية لها وهذا أيضا لازم بالضرورة على نفى النهاية عن الزمان وحركة الفلك أعنى نفى الأولية.

(وثالثها): أن يقال الأجسام لا نهاية لها أو الأبعاد لا نهاية لها من فوق ومن تحت وهذا محال.

(ورابعها): أن يقال العلل لا نهاية لها حتى يكون للشىء علة ولعلته علة ثم لا ينتهى الى علة أولى لا علة لها وهذا أيضا محال * والضبط فيه أن كل عدد فرضت آحاده موجودة معا وله ترتب بالطبع وتقدم وتاخر فوجود مالا نهاية له منه محال لأن الترتيب بين العلة والمعلول ضرورى طبيعى إن رفع بطل كونه علة وكذلك الأجسام والأبعاد فانها أيضا مترتبة أى بعضها قبل البعض بالضرورة إذا ابتدأ من جانب إلا أنه يترتب بالوضع لا بالطبع كما سبق الفرق بينهما فى فى أقسام التقدم والتأخر* وأما ماوجد فيه أحد المعنين دون الآخر فنفى النهاية عنه لا يستحيل كحركة الفلك فان لها ترتبا وتعاقبا ولكن لا وجود لجميع أجزائها فى حالة واحدة* فان قيل حركة الفلك لا نهاية لها لم يعن بها نفى النهاية عن حركات هى موجودة بل فانية معدومة وكذلك النفوس البشرية المفارقة للأبدان بالموت بجوز نفى النهاية عن أعدادها وإن كانت موجودة معا إذ ليس فيها ترتب بالطبع بحيث لو قدر ارتفاعه بطل كونها نفوسا إذ ليس بعضها علة للبعض ولكنها موجودة معا من غير تقدم وتأخر فى الوضع والطبع وإنما يتخيل التقدم والتأخر في زمان حدوثها أما ذواتها من حيث إنها ذوات ونفوس لاترتب فيها البتة بل هى متساوية في الوجود بخلاف الأبعاد والأجسام والعلة والمعلول فأما إمكان نفوس لانهاية لها وحركة لا أول لها فسيأتى ما ذكر فى أدلتها.

(وأما استحالة نفى النهاية): عن الاجسام والأبعاد وما له ترتب بالوضع أو الطبع فنذكره الآن.

(أما استحالة نفى النهاية): عن الأبعاد فتعرف بدليلين.

(أحدهما): إنا لو فرضنا خط.

(زد) بلا نهاية فى جهة.

(ز) وحركنا خط (ا ب) فى دائرته إلى جهة (ز) من خط (د ز) حتى صار فى موازاته كان هذا تحريكا ممكنا بالضرورة فلو حركناه عن الموازاة إلى جهة القرب منه فلا بد وإن تسامت نقطة منه هى أول نقط المسامتة ثم بعد ذلك تسامت بقية النقط إلى أن يرجع عن المسامتة بالانتهاء إلى الموازاة من الجانب الآخر وذلك محال لأنه إن قدر ميل اليه عن الموازاة من غير مسامتة فهو محال والمسامتة محال لأن المسامتة تقع أولا على أول نقطة وليس على الخط الذى لا يتناهى نقطة هى أول وكل نقطة فرضت للمسامتة أولا فلابد وأن تكون قد سامتت ما قبلها قبل المسامتة لها بالضرورة فلا تسامتها ما لم تسامت مالا نهاية له ثم لا يكون فيها أول نقطة هى نقط المسامتة وهو محال وهذا برهان قاطع هندسى فى استحالة إثبات أبعاد لا نهاية لها سواء فرضت الملاء أو الخلاء.

(الدليل الثانى): هو أنه إن أمكن خط بلانهاية فليكن ذلك خط (ا ب) ا ز د ب ولا نهاية له فى جهة (ب) ولنشر الى نقطة.

(د) فان كان من.

(د) إلى.

(ب) متناهيا فاذا زيد عليه (زد) كان (زب) متناهيا وإن كان من (د) الى (ب) غير متناه فان أطبقنا بالوهم (دب) على (ز ب) فاما أن يمتدا معا فى جهة (ب) بلا تفاوت وهو محال إذ يكون الأقل مساويا للأكثر فان (دب) أقل من (زب) وإن قصر (دب) عن (زب) وانقطع دونه وبقى (زب) مستمرا فقد تناهى (دب) فى منقطعه من جهة (ب) و (زب) ليس يزيد عليه إلا بمقدار (زد) المتناهى وما زاد على المتناهى بمتناه فهو متناه فاذا (زب) متناه بالضرورة* وأما استحالة علل لا نهاية لها إنها إذا فرضت مترتبة بحيث يكون بعضها علة للبعض فلا بد وإن ينتهى إلى علة ليست بمعلوله وهى طرف فتتناهى فان كانت لا تنتهى الى طرف بل تتهادى فلا شك فى أن جملة تلك العلل التى لا نهاية لها حاصلة فى الوجود من حيث هى جملة موجودة معا فلا تخلو تلك الجملة من حيث هى جملة إما أن تكون ممكنة معلولة أو واجبة وباطل أن تكون واجبة لأن الجملة حصلت بآحاد معلولة والحاصل بالمعلول لا يكون واجبا فلا بد وأن يكون معلولا فيفتقر إلى علة خارجة عن تلك الجملة فان كل ما هو من تلك الآحاد فقد أخذناه فى الجملة وثبت الحكم على الجملة المستوعبة للآحاد بأنها معلولة فافتقرت إلى علة خارجة ليست بمعلولة فيكون طرفا لا محالة ويصير متناهيا فهذا هو القول فى المتناهى وغير المتناهى.

(قسمة سابعة): الموجود ينقسم إلى ما هو بالقوة وإلى ما هو بالفعل ولفظ القوة والفعل يطلق على وجوه مختلفة لاحاجة بنا إلى بعضها* أما القوة فتنقسم إلى قوة الفعل وإلى قوة الانفعال* أما قوة الفعل فهى عبارة عن المعنى الذى به يتهيأ الفاعل لكونه فاعلا كالحرارة للنار في فعل التسخين* وأما قوة الانفعال فنعنى به المعنى الذى به يستعد القابل للانفعال كاللين واللزوجة فى الشمع لقبول الانتقاش والتشكلات وتقابل القوة الفعل على وجه آخر فان كل موجود حاصل بالحقيقة يقال إنه بالفعل وليس المراد به ما قدمنا من الفعل فانه يقال إن ذات المبدأ الأول بالفعل من كل وجه وليس فيه شىء بالقوة والفعل بالمعنى الأول في حقه محال ولكن معناه الموجود المحصل والقوة التى تقابل هذا الفعل هى عبارة عن إمكان وجود الشىء قبل وجوده فما دام غير موجود فيقال إنه بالقوة وربما يتسامح فيقال هو موجود بالقوة وتسميته موجودا مجاز كما يقال الخمر مسكر والاسكار فى الخمر وهى فى الدن موجود بالقوة وهو مجاز فانه ليس بمسكر ولكن لكون الاسكار ممكن الحصول منه سمى بالقوة وكما يقال فى الجسم الواحد إنه منقسم أى الانقسام فيه بالقوة وإلا فلا انقسام فيه بالحقيقة قبل فعل التقسيم وإيجاده بقطع الجسم والتفريق بين أجزائه* ونتمم هذه القسمة بذكر حكمين.

(الأول): حكم هذه القوة الأخيرة التى ترجع إلى إمكان الوجود إنها تستدعى محلا ومادة تكون فيه ويلزم منه إن كل حادث فتسبقه مادة فلا يمكن أن تكون المادة الأولى حادثة بل قديمة لأن كل حادث فهو قبل الحدوث بالقوة أى هو قبل الحدوث ممكن الحدوث فامكان الحدوث سابق على الحدوث فلا يخلو هذا الامكان إما أن يكون شيئا حاصلا أوعبارة عن لا شىء فان كان عبارة عن لا شىء فليس لهذا الحادث إذا إمكان فاذا لا يمكن أن يكون فاذا هو ممتنع أن يكون ولو كان ممتنعا أن يكون لم يكن قط وهذا محال* فاذا ثبت أن الامكان أمر حاصل قضى العقل به فلا يخلو إما أن يكون قائما بنفسه جوهرا وإما أن يكون مستدعيا لموضوع وباطل أن يقال الامكان جوهر قائم بنفسه لأنه وصف مضاف إلى ماهو إمكانه لا يعقل قيامه بنفسه فوجب لا محالة أن يكون له موضوع فيرجع حاصل الامكان إلى وصف المحل بقبول التغير كما يقال هذا الصبى ممكن له أن يتعلم فيكون العلم ممكنا لهذا الصبى وهذه النطفة ممكن فيها أن تصير إنسانا فيكون إمكان وجود الانسانية وصفا فى النطفة وهذا الهواء يمكن أن يصير ماء فأما إذا فرض حادث من غير أن تسبقه مادة فلا يكون لقولك ان الحادث ممكن الحدوث قبل الحدوث معنى لأن الامكان وصف يستدعى موجودا يقوم به والشىء قبل وجوده لا يكون محلا لوصف فامكان كل حادث فى مادته وقوة حدوثه فى محله وهو المعنى بقولنا إنه موجود بالقوة كما تقول العلم موجود فى الصبى بالقوة والنخل موجود فى النواة بالقوة* والقوة قد تكون قريبة وقد تكون بعيدة فالنطفة إنسان بالقوة القريبة والتراب إنسان بالقوة البعيدة إذ لا يصير إنسانا إلا بعد أن يتردد فى أطوار كثيرة.

(الحكم الثانى): قوة الفعل تنقسم إلى قسمين.

(الأولى): ما هو على الفعل لا على نقيضه كقوة النارعلى الاحراق لا على عدم الاحراق.

(والثانية): ما هوعلى الفعل وتركه كقوة الانسان على الحركة والسكون* والأولى تسمى قوة طبيعية والثانية قوة إرادية وهذه القوة الثانية مهما انضافت اليها الارادة التامة ولم يكن ثم مانع كان حصول الفعل منها لازما بالطبع كما يلزم من القوة الأولى فان القدرة إذا حصلت وتمت الارادة انفكت عن التميل والتردد بل صارت جازمة ثم لم يحصل الفعل فلا يكون ذلك إلا لمانع ومهما التقت القوة الفعلية بالقوة الانفعالية وكل واحد من القوتين تامة كان الانفعال حاصلا بالضرورة* وبالجملة فكل علة فانما يلزم معلولها على سبيل الوجوب وما لم يجب وجود المعلول عن علته لا يوجد فانه ما دام ممكنا أن لا يحصل لعدم حصول جميع شروط العلة فلا يحصل فاذا تمت شروط العلة تعين حصول المعلول واستحال أن لا يحصل لأن الموجب إذا حضر ولم يحضر الموجب وتأخر فلا يكون ذلك إلا لقصور فى طبعه إن كان بالطبع أو فى إرادته إن كان بالارادة أو لعدم ذاته إن كان فعله لذاته ومادام يجوز أن لا يحصل منه الموجب فهو ليس علة بالفعل بل بالقوة ولا بد من أمر جديد يخرجه عن القوة إلى الفعل فاذا حضر ذلك الأمر صار الخروج إلى الفعل واجبا.

(قسمة ثامنة): الموجود ينقسم إلى واجب وإلى ممكن ونعنى به أن كل موجود فاما أن يتعلق وجوده بغير ذاته بحيث لو قدر عدم ذلك الغير لانعدم ذاته كما أن الكرسى يتعلق وجوده بالخشب والنجار وحاجة الجلوس والصورة فلو قدر عدم واحد من هذه الأربع لزم بالضرورة عدم الكرسى* وإما أن لا يتعلق ذاته بغيره البتة بل لو قدر عدم كل غير له لم يلزم عدمه بل ذاته كاف لذاته وقد اصطلح على تسمية الأول ممكنا وعلى تسمية الثانى واجبا فنقول كل ماوجوده من ذاته لا من غيره فهو واجب وما ليس له وجود بذاته فاما أن يكون ممتنعا بنفسه فيستحيل وجوده أبدا وإما أن يكون ممكنا فى ذاته فالواجب هو الضرورى الوجود والمحال هو الضرورى العدم والممكن هو الذات التى لا يلزم ضرورة فى وجودها ولا عدمها ولكن كل ممكن فى ذاته إن كان له وجود فوجوده بغيره لا محالة إذ لو كان بذاته لكان واجبا لا ممكنا وله مع ذلك الغير ثلاثة اعتبارات. (أحدها): أن يعتبر وجود ذلك الغير الذى هو علة فيكون واجبا إذ ظهر من قبل أن وجود المعلول واجب عند وجود العلة.

(وثانيها): إن اعتبر عدم العلة فهو ممتنع لأنه لو وجد لكان موجودا بذاته لا بعلة فيكون واجبا وإن لم يلتفت إلى اعتبار علته وجودا وعدما بل التفت إلى مجرد ذاته فله من ذاته.

(الأمرالثالث): وهو الامكان وهذا كما أن علة وجود الأربعة وجود اثنين واثنين فان اعتبر عدم اثنين واثنين استحال وجود الأربعة في العالم وإن اعتبر وجودهما كانت الأربعة واجبة الوجود وإن لم يلتفت إلى الاثنين ولكن التفت إلى ذات الأربع وجد ممكنا فى ذاته أى لا ضروة لوجوده ولا ضرورة لعدمه فاذا كل ممكن وجوده في ذاته إنما يحصل وجوده بعلته وما دام ممكن الحصول بعلته فلا يحصل فاذا صار واجب الوجود بعلته حاصل لأنه ما دام ممكنا استمر العدم فلا بد وأن يزول الامكان وهذا الامكان الذى يزول ليس هو الامكان الذى هو له في ذاته لأن ذلك ليس لعلة حتى يزول بل ينبغى أن يزول الامكان من علته ويتبدل بالوجوب وذلك بأن يحضر جميع الشرائط وتصير العلة كما ينبغى أن يكون حتى يصير علة ولابد الآن من معرفة أصل مهم فى الممكن يبتنى عليه قاعدة كبيرة وهو إن العالم إن كان قديما هل يمكن أن يكون فعلا لله تعالى أم لا وقد علم أن كل ممكن فانما يكون وجوده بغيره وذلك الغير فاعل له وكون الشىء فاعلا له يفهم منه أمران.

(أحدهما): أن يحدثه بأن يخرجه من العدم إلى الوجود كما يبنى الانسان بيتا لم يكن وهذا جلى مشهور* والآخر أن يكون وجود الشىء به كما أن وجود النور بالشمس فتسمى الشمس فاعلة للنور بالطبع* والذين اعتقدوا أن لا معنى للفعل إلا الاحداث ربما ظنوا أنه إذا حصل الحادث استغنى عن المحدث حتى لو عدم لم ينعدم الحادث وربما تجاسر بعضهم على أن يقول لو قدر عدم البارى تعالى عما يقول الظالون لم يلزم منه عدم العام بعد وجوده ويستدل على هذا بمثال وحجة.

(أما المثال): فهو أن البناء بعد بناء البيت لا يضر موته البيت ولا ينعدم البيت بعدمه.

(وأما الحجة): فهو أن المعدوم هو المحتاج إلى موجد* أما الموجود فلا يحتاج إلى موجد* أما المثال فهو باطل لأن البناء ليس سبب وجود البيت إلا مجازا وإنما هو سبب حركة أجزاء البيت بعضها إلى بعض وتلك الحركات معلول حركاته وينقطع بانقطاع حركاته فالآن بقاء شكل البيت معناه إن الجذع وقف في الموضع الذى وضع فهو لأنه ثقيل يطلب أسفل وما تحته كثيف يمنعه فالعلة ثقلة وكثافة ما تحته فلو انعدمت الكثافة بطل شكل البيت* والحائط المبنى من الطين بقى شكله لما فى الطين من اليبوسة فهى التى يتمسك شكلها فلو بناه من مائع فى قالب لكان يبطل شكل الحائط مهما رفع القالب لعدم اليبوسة فاذا البناء ليس فاعل البيت وكذا الأب ليس فاعلا للابن بل هو سبب حركة الجماع وتلك الحركة سبب حركة المنى إلى الرحم ثم حدوث صورة الانسان فى المنى سببه معان فى ذات المنى موجودة مع الصورة وسبب النفس سبب موجود دائم الوجود فلا معنى للاعتراض بهذا المثال فأما الحجة وهو أن الموجود لا يحتاج إلى موجد فهو صحيح ولكن يحتاج إلى مديم لوجوده * وبيانه إن الفعل الحادث له صفتان.

(إحداهما): إنه الآن موجود.

(والأخرى): إنه كان قبل هذا معدوما وكذا الفاعل له صفتان.

(إحداهما): إن الوجود الآن أعنى وجود الحدوث منه.

(والأخرى): إنه قبله لم يكن منه فلينظر فان تعلق الفعل بالفاعل لا يخلو إما أن يكون من جهة وجوده أو من جهة عدمه السابق أو من كليهما وباطل أن يكون من جهة عدمه لأن العدم السابق لا تعلق له بالفاعل ولا تأثير للفاعل فيه وباطل أن يكون من كليهما لأنه إذا بطل تعلق العدم بالفاعل فقد بطل أنه من كليهما فلا بد من تعلق الفعل ولم يبق إلا وجوده فالمتعلق بالفاعل وجود الفعل لا عدمه * فان قيل أنه متعلق به من حيث أنه موجود مسبوق بعدم فمعنى ذلك إن وجوده بعد عدمه ولا تأثير للفاعل فى كونه وجودا بعد عدم إذ هذا الوجود لا يمكن أن يكون إلا وجودا بعد عدم فهو بعد العدم لذاته ولو أراد الفاعل أن يفعله وجودا لا يكون بعد عدم لم يمكن فكونه بعد العدم ليس بجعل جاعل وإنما تأثير الجاعل فى وجوده* نعم يقدر الفاعل على أن لا يفعل ولا يوجد فاما أن يوجده لا بعد العدم فهذا محال فاذا افتقار الحادث إلى الفاعل من جهة وجوده فقط فانه ممكن من هذه الجهة فقط فأما كونه موجودا بعد العدم فهو واجب لا ممكن فلا حاجة فيه إلى الفاعل ومهما كان تعلقه به من حيث الوجود فما دام موجودا لا يستغنى عن الفاعل بل يكون متعلقا به أى وجوده به فى الأحوال كلها كما أن وجود النوربالشمس فى الأحوال كلها.

(وأما الفاعل): فله صفتان أيضا كما ذكرنا فكون الفاعل علة لا يخلو إما أن يكون من حيث أن لغيره وجودا به أو من حيث لم يكن وجوده به ثم حصل به* والحق أنه علة من حيث أن لغيره وجودا به لا من حيث إنه لم يكن ثم كان فانه إنما لم يكن الوجود منه من قبل لأنه لم يكن علة فذلك فى حكم عدم كونه علة لافى حكم كونه علة وفاعلا كما إن الانسان إذا لم يرد أن يكون الشىء الذى لا يكون إلا بالارادة ثم أراد فاذا حصل المراد كان فاعلا من حيث إن المراد حاصل والارادة حاصلة لا من حيث إن الارادة صارت حاصلة بعد العدم فاذا وجود الشىء أمر وصيرورته موجودا أمر آخر وكون الشىء علة وفاعلا أمر وصيرورته علة وفاعلا أمر آخر فصيرورته موجودا بعد إن لم يكن فى مقابلة صيرورته علة وفاعلا بعد إن لم يكن وكونه موجودا فى مقابلة كونه فاعلا فان من فهم من الفعل أن يصير الشىء موجودا بعد إن لم يكن فليفهم من الفاعل أن يصيرعلة بعد إن لم يكن فيتغير إلى العلية حتى يتغير عدم المعلول إلى الوجود وإن فهم من الفعل أن يكون موجودا بالفاعل فليفهم من الفاعل أن يكون علة للوجود لا لصيرورته موجودا وماهو علة وجود أمر زائد على ذاته فهو فاعل فان كان علة على الدوام فهو فاعل على الدوام وإن كان علة فى وقت فهو فاعل فى وقت وإن صار فاعلا صار علة وإن كان على الدوام علة كان على الدوام فاعلا* نعم العوام لا يفهمون الفرق بين كون الشىء فاعلا وبين صيرورته فاعلا فمن هذا يتخيلون ما يتخيلون ويلزم على هذا أن يكون المعلول فى دوامه وفى جميع أحواله قائما بالعلة لا يستغنى عنها فلو انعدمت العلة والفاعل انعدم المعلول والفعل وإن كان قديما كان الفعل قديما لأن تعلقه به من حيث وجوده فقط لامن حيث حدوثه الذى هو عبارة عن وجود بعد عدم كما سبق.

(المقالة الثانية فى ذات واجب الوجود ولوازمه) قد ذكرنا أن الموجود إما ان يتعلق وجوده بغيره بحيث يلزم من عدم ذلك الغير عدمه أو لا يتعلق فان تعلق سميناه ممكنا وإن لم يتعلق سميناه واجبا بذاته فيلزم من هذا فى ذات واجب الوجود اثنى عشر أمرا.

(الأول): أنه لا يكون عرضا لأنه يتعلق بالجسم ويلزم عدمه بعدم الجسم ونحن عبرنا بواجب الوجود عما لا علاقة له مع غيره البتة فالعرض ممكن وكل ممكن موجود بغيره وذلك الغير علته فيكون معلولا لا محالة.

(الثانى): انه لا يكون جسما لوجهين.

(أحدهما): ان كل جسم ينقسم بالكمية الى أجزاء فتكون الجملة متعلقة بالأجزاء فلو قدر عدم الأجزاء لزم عدمه كالانسان الذى يلزم عدمه بتقدير عدم أجزائه وقد ذ كرنا أن كل جملة فهى معللة بالأجزاء فلهذا لا يجوز أن يكون واجب الوجود مركبا من أجزاء فانه اذا قيل لنا لم كان الحبر موجودا قلنا لأنه كان الماء والعفص والزاج والاجتماع فحصل من المجموع الحبر فهذه الأجزاء علة الجملة وهكذا جزاء كل مركب علة للمركب.

(والآخر): إن الجسم قد ثبت أنه مركب من الصورة والهيولى فلو قدر عدم الهيولى انعدم الجسم ولو قدر عدم الصورة انعدم ونحن عبرناه بواجب الوجود ونعنى بالواجب مالا يلزم عدمه بعدم غير ذاته وإنما يلزم عدمه اذا قدر عدم ذاته فقط.

(الثالث): إن واجب الوجود لا يكون مثل الصورة لأنها متعلقة بالهيولى ولو قدر عدم الهيولى التى معها لزم عدمها ولا يكون أيضا مثل الهيولى التى هى محل الصورة التى لا توجد إلا معها لأن الهيولى توجد بالفعل مع الصورة ويلزم من عدم الصورة عدم الهيولى فلها تعلق بالغير.

(الرابع): هو أنه لا يكون وجوده غير ماهيته بل ينبغى أن يتحد إنيته وماهيته إذ قد سبق أن الماهية غير الانية وأن الوجود الذى هو الانية عبارة عن عارض للماهية وأن كل عارض فمعلول لأنه لو كان موجودا بذاته لما كان عارضا لغيره وإذ ما كان عارضا لغيره فله تعلق بغيره إذ لا يكون إلا معه وعلة الوجود لا تخلو إما أن تكون هى الماهية أو غيرها فان كانت غيرها فيكون الوجود عارضا معلولا ولا يكون واجب الوجود وباطل أن تكون الماهية بنفسها سببا لوجود نفسها لأن العدم لا يكون سببا للوجود والماهية لا وجود لها قبل هذا الوجود فكيف يكون سببا له ولو كان لها وجود قبل هذا الوجود لكانت مستغنية عن وجود ثان ثم كان هذا السؤال لازما فى ذلك الوجود فانه عرضى فيها فمن أين عرض له ولزم فثبت أن واجب الوجود أنيته ماهيته وكان وجوب الوجود له كالماهية لغيره ومن هذا يظهر أن واجب الوجود لا يشبه غيره البتة فان كل ما عداه ممكن وكل ما هو ممكن فوجوده غير ماهيته ووجوده من واجب الوجود كما سيأتى.

(الخامس): أنه لا يتعلق بغيره على وجه يتعلق ذلك الغير به على معنى كون كل واحد منهما علة الآخر فان هذا فى غير واجب الوجود محال وهو أن يكون.

(ب) علة.

(ج) و.

(ج) علة.

(ب) لأن.

(ب) من حيث أنه علة فهو قبل.

(ج) و.

(ج) من حيث أنه علة فهو قبل.

(ب) فيكون قبل ما هو قبله وهو محال ويكون كل واحد منهما قبل صاحبه من حيث أنه علة وبعده من حيث أنه معلول وذلك ظاهر البطلان.

(السادس): هو أنه لا يتعلق بغيره على وجه يتعلق ذلك الغير به لا بمعنى العلية ولكن على سبيل التضايف كما بين الأخوين فانا نقول إن لم يلزم عدمه لعدم ذلك الغير فلا علاقة له مع ذلك الغير ونحن نجوز أن يكون لغير واجب الوجود علاقة بواجب الوجود فان المعلول يتعلق بالعلة والعلة لا تتعلق بالمعلول وإن كان يلزم عدمه بعدم ذلك الغير فهو ممكن لا واجب فان كل ما يتعلق بغيره فهوممكن لأنه لا يخلو إما أن يكفى فى وجوده ذلك الغير فيكون ذلك الغير وحده علة وهو معلوله* وإما أن يحتاج مع ذلك الغير إلى شىء آخرفيكون هو معلول الجميع وكل ذلك يناقض وجوب الوجود.

(السابع): هو أنه لا يجوز أن يكون شيآن كل واحد منهما واجب الوجود حتى يكون للواجب ند ويكون كل واحد مستقلا بنفسه لا يتعلق بالآخر لأنه لا يخلو إما أن يتشابها من كل وجه أويختلفا فان تشابها من كل وجه بطل التعدد ولم تعقل الاثنينية كما ذكرنا من استحالة سوادين فى محل واحد فى حالة واحدة بيان أن الكلى لا يصير حاصلا إلا بفصل أوعارض يختص به لا محالة وإن كانا مختلفين بفصل أوعارض فهو محال أيضا إذ قد سبق أن الفصل والعارض لا مدخل لهما فى حقيقة ذات الكلى وأن لا مدخل للانسانية فى كون الحيوانية حيوانية وإنما يدخل فى كونه موجودا وذلك فيما يكون الوجود عارضا على الماهية وغيرها فاما ما إنيته وماهيته واحدة والفصل لم يكن داخلا فى ما هيته لم يكن داخلا فى إنيته فيكون دون ذلك الفصل واجب الوجود فيكون الفصل والعارض لغوا وإن كان لا يكون واجب الوجود دون ذلك الفصل فقد صارالفصل داخلا فى حقيقة المعنى أعنى معنى وجوب الوجود وقد سبق أن ذلك محال وإنه إنما يدخل فى وجود الماهية والحقيقة إذا كانت الماهية غير الوجود.

(الثامن): أنه لا يجوز أن يكون له صفة زائدة على الذات لأنه إن كان يتقوم وجوده بتلك الصفة حتى يبطل وجوده بتقدير عدمها فقد تعلق بها وصار مركبا من أجزاء لا تلتئم ذاته إلا بمجموعها وكل مركب من أشياء معلول كما سبق وإن كان لا يلزم عدمه من تقدير عدم تلك الصفة فهى عرضية فيه كالعلم فى الانسان مثلا وذلك محال لأن كل عرضى فمعلول كما سبق وعلته إن كان ذات واجب الوجود كان الذات فاعلا وقابلا وكان كونه فاعلا غير كونه قابلا لأنه يقبل لا من حيث يفعل ويفعل لام ن حيث يقبل فيكون فيه كثرة بوجه ما* وقد بينا أن الكثرة فى ذات واجب الوجود محال لأنه يوجب تعليل الجملة بالآحاد فهو واحد من كل وجه على أنه سنبين فى الطبيعيات أن الجسم لا يتحرك بنفسه ويستحيل أن يكون الشىء محركا ومتحرك من وجه واحد وأن الفاعل لا يكون قابلا بل يكون الجسم قابلا والفاعل من خارج كتحريكه إلى فوق أو يكون القابل هو الهيولى والفاعل هو الصورة كحركته إلى أسفل فيتصور إذا اجتماع الفعل والقبول فى الجسم وما يجرى مجراه مما يتركب من شىء هو كالصورة بها يفعل وشىء هو كالمادة بها يقبل* وقد بينا أن واجب الوجود لا يكون كذلك وباطل أن يكون ذلك العارض من غيره إذ يصير ذا علاقة مع الغير فان وجوده على تلك الصفة يتعلق بوجود ذلك الغير ووجوده خاليا عن تلك الصفة يتعلق بعدم ذلك الغير وهو إما أن يكون متصفا بها أو خاليا ويكون فى كلتا حالتيه متعلقا والمتعلق وجوده بعدم غيره معلول كما أن المتعلق وجوده بوجود غيره معلول لأنه لا يستغنى ذاته عن ذلك الغير حتى لو قدر تبدله بالوجود لبطل ذاته فيكون ذاته متعلقا بالغير وواجب الوجود لا علاقة له مع الغير البتة بل ذاته كاف فى ذاته فهو الذى أردناه بواجب الوجود.

(التاسع): أن واجب الوجود يستحيل أن يتغير لأن التغير عبارة عن حدوث صفة فيه لم تكن وكل حادث فيفتقر إلى سبب ويستحيل أن يكون غيره لما سبق وأن يكون ذاته لأن كل صفة يلزم من الذات يكون مع الذات لا يتأخر عنه وقد ذكرنا أن الفاعل لا يكون قابلا فلا يفعل الشىء شيئا فى ذاته البتة.

(العاشر): أن واجب الوجود لا يصدر منه إلا شىء واحد بغير واسطة وإنما يصدر منه أشياء كثيرة على ترتيب ووسائط وذلك لأنه ثبت أنه واحد لا كثرة فيه بوجه إذ الكثرة إنما تكون بكثرة الأجزاء التى يستقل آحادها ككثرة الجسم المؤلف أو بكثرة المعنى بأن يقسم الشىء إلى أمرين لا يستقل أحدهما دون الاخر كالصورة والهيولى أو كالوجود والماهية وقد نفينا كل ذلك عنه فلا يبقى إلا الوحدة من كل وجه والواحد لا يصدر منه إلا واحد وإنما يختلف فعل الواحد إما باختلاف المحل أو باختلاف الآلة أو بسبب زائد على ذات الفاعل الواحد* وبرهانه أنا إذا عرضنا جسما على شىء فسخنه فعرضناه على اخر فبرده فنعلم ضرورة أن بينهما اختلافا لأنهما لوكانا متماثلين لتماثل فعلاهما فهما استحال وجود شيئين مختلفين من ذاتين متماثلين فبأن يستحيل من ذات واحدة أولى لأن الشىء من غيره أبعد منه عن نفسه فاذا كان مماثلة الغير يوجب أن لا يخالف فعله فعله فمماثلته لنفسه أولى بذلك والمماثلة فى النفس مجاز ولكن المقصود التفهيم.

(الحادى عشر): أن واجب الوجود كما لا يقال له عرض لما سبق فلا يقال له جوهر وإن كان قائما بنفسه ولم يكن فى محل كما أن الجوهر كذلك ولكن الجوهر فى اصطلاح القوم عبارة عن حقيقة وماهية وجودها لافى موضوع نعنى إذا وجد فوجودها لافى موضوع لا إنه موجود وجودا بالفعل حاصلا فانك تحكم ضربا للمثل بأن التمساح جوهر ولا تشك فيه وتشك فى أنه هل هو فى الحال حاصل فى الوجود أم لا وكذا جملة من الجواهر فاذا الجوهر يطلق على حقيقة وماهية إذا عرض لها الوجود عرض لا فى الموضوع فيكون عبارة عما يكون ماهيته غير إنيته فما ماهيته وإنيته واحدة لا يسمى جوهرا بهذا الاصطلاح إلا أن يخترع مخترع اصطلاحا فيجعله عبارة عن وجود لا محل له فلا نمنع إذ ذاك من إطلاقه عليه فان قيل أليس يقال إن واجب الوجود موجود وغيره موجود والوجود شامل فقد اندرج مع غيره تحت الجنس فلا بد وأن ينفصل عنه بفصل فيكون له حد فيقال له لا لأن الوجود يقع عليه وعلى غيره على سبيل التقدم والتأخر بل قد بينا أنه يقع على الجواهر والأعراض أيضا كذلك فلا يكون على سبيل التواطؤ وماليس على سبيل التواطؤ فلا يكون جنسا وإذا لم يكن الوجود جنسا فبأن ينضاف اليه نفى وهو إنه لا فى الموضوع لا يصير جنسا لأنه لم ينضم اليه إلا سلب مجرد فالوجود لا فى الموضوع الذى له ولغيره من الجواهر ليس على سبيل الجنسية والجوهرية جنس لسائر الجواهر فحصل من هذا إن واجب الوجود لا يقع في شىء من المقولات العشرة إذ لم يقع فى مقولة الجوهر فكيف يقع فى مقولات الاعراض كيف ووجود سائر المقولات زائد على الماهيات وعرضى فيها وخارج من ماهياتها ووجود واجب الوجود وماهيته واحد فيظهر من هذا إن واجب الوجود لا جنس له ولا فصل له فلا حد له وظهر إنه لا محل له ولا موضوع فلا ضد له وظهر إنه لانوع له ولا ند له ولا شريك له وظهر إنه لا سبب له ولا تغير له ولا جزء له بحال.

(الثانى عشر): إن كل ماسوى واجب الوجود ينبغى أن يكون صادرا عن واجب الوجود على الترتيب وأن يكون وجود كل ما سواه منه وبرهانه إنه إذا بان إن واجب الوجود لا يكون إلا واحدا فما عداه لا يكون واجبا فيكون ممكنا فيفتقر إلى واجب الوجود فيكون منه لأن الكل ممكنات ولا يخلو من أربعة أقسام إما أن يكون بعضها من بعض ويتسلسل اإلى غير نهاية وإما أن بنتهى إلى طرف وذلك الطرف علة ولا علة له فى نفسه وإما أن ينتهى إلى طرف ولذلك الطرف علة من جملة معلولاته وإما أن ينتهى إلى واجب الوجود ووجه حصر هذه الأقسام هو أنه لا يخلو إما أن يتسلسل أو يتناهى فان تناهى إلى طرف فذلك الطرف إما واجب الوجود أو غيره فان كان غيره فذلك الطرف إما أن يكون له علة أو لا علة له أما القسم الأول وهو التسلسل إلى غير نهاية فقد أبطلناه وأما الثانى وهو أن ينتهى إلى طرف غير واجب الوجود الذى فرضناه وذلك الطرف لا علة له فهذا يؤدى إلى أن يكون واجب الوجود اثنين إذ لا نعنى بواجب الوجود إلا ما لاعلة له أصلا وقد أبطلنا ذلك * وأما الثالث وهو أن يكون علة ذلك الطرف شيئا من معلولاته بالدور مثلا وهو أن يكون.

(ا) علة.

← Önceki 4 / 8 Sonraki →

Anlam Arayışı