☪ Anlam Arayışı

← Minhâcü'l-Âbidîn

Bölüm 13

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

والخبر يحتمل معنيين : أحذهما : أن هلذا البخيل من يبخل بأقبح بخل ، وهو قول : (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) .

وهذا المرائي من يرائي بأقبح رياء، وهو المنافق الذي يرائي بايمانه وتوحيده، وفي هذا القول ترجية.

والثاني : أنه من لم ينته عن البخل والرياء ، ولم يراع نفسه ، ففيه خطران : أحذهما: أن يلحقه شؤم ذلك فيقع في الكفر، فتفوته الجنة رأسا والعياذ بالله.

والآخر: سلب الايمان الذي يستحق به النار، نعوذ بالله من سخطه وشديد ضبه والمصيبة الثانية : دخول النار، وذلك لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أول من يدعى يوم القيامة رجل قد جمع القرآن ، ورجل قاتل في سبيل الله، ورجل كثير المال.

فيقول الله تعالى للقارىء : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ فيقول : بلى يا رب، فيقول : ماذا عملت فيما علمت ؟ فيقول : يا رب؛ قمت به آناء الليل وأطراف النهار، فيقول الله : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول الله : بل أردت أن يقال : فلان قارىء ، فقد قيل ذلك .

ويؤتى بصاحب المال فيقول له : ألم أوشع عليك حتى لم أدغك تحتاج إلى أحد؟ فيقول : بلى يا رب؛ فيقول : ماذا عملت فيما آتيتك؟ فيقول : كنت أصل الرحم وأتصدق، فيقول الله : كذبت، وتقول الملائكة : كذبت ، فيقول الله سبحانه : بل أردت أن يقال : فلان جواد ، فقد قيل ذلك . ============================================================ وئوتى بالذي قتل في سبيل الله ، فيقول الله : ما فعلت ؟ فيقول : أمرث بالجهاد في سبيلك، فقاتلث حتى قتلت، فيقول الله تعالى : كذبت، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول الله : بل أردت أن يقال : فلان جريء ، فقد قيل ذلك قال: ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على ركبتي وقال : " يا أبا هريرة؛ أولئك اول خلق الله تسعر بهم نار جهنم "(1) .

وعن ابن عياس رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إن النار وأهلها يعثجون من أهل الرياء" قيل : يا رسول الله ؛ وكيف تعج النار؟ قال : 1 من حر الثار التي يعدبون بها" .

وفي هلذه الفضائح عبرة لأولي الأبصار، والله سبحانه ولي الهداية بفضله .

فإن قلت : فأخيرنا عن حقيقة الإخلاص والرياء ، وحكمهما وتأثيرهما في العمل: فأعلم : أن الإخلاص عند علمائنا إخلاصان : إخلاصى العمل، واخلاص طلب الأجر.

فأما إخلاص العمل : فهو إرادة التقروب إلى الله تعالى، وتعظيم أمره، واجابة دعوته، والباعث عليه : الاعتقاد الصحيخ وضه هلذا الإخلاص : النفاق، وهو التقرب إلى من دون الله سبحانه وتعالى وقال شيخنا رحمه الله تعالى : النفاق هو الاعتقاد الفاسد الذي هو للمنافق وكان شيخنا رحمه الله تعالى يقول : إنه إرادة نفع الآخرة بخير لم يرد ردا ============================================================ يتعذر خيره بحيث ترجى به تلك المنفعة، وقد شرحنا هلذه الشرائط : وقال الحوارئون لعيسى ابن مريم عليه الصبلاة والسلام : ما الخالص من الأعمال ؟ قال : ( الذي يعمل لله تعالى ولا يحث أن يحمده عليه أحة)(1).

وهلذا تعروض لترك الوياء، وإنما خصه بالذكر؛ لأنه أقوى الأسباب المشؤشة للاخلاص: وقال الجنيد : الإخلاص : تصفية الأعمال من الكدورات.

وقال الفضيل : الإخلاص : دوام المراقبة ونسيان الحظوظ كلها .

وهذذا هو البيان الكامل، والأقاويل في هذا كثيرة؛ فلا فائدة في تكثير النقل بعد انكشاف الحقيقة ، وقد قال سيد الأولين والاخرين صلى الله عليه وسلم إذ سئل عن الإخلاص فقال : " تقول : ربآي الله، ثم تستقيم كما أمرت "(2) أي : لا تعبذ هواك ونفسك، ولا تعبذ إلأ ربك، وتستقيم في عبادتك كما أمرت.

وهذه إشارة إلى قطع كل ما سوى الله عز وجل عن مجرى النظر ، وهو الإخلاص حقا.

وضد الإخلاص : الرياء(3) ، وهو إرادة نفع الانيا بعمل الآخرة.

ثم الرياء ضربان: رياء محضق، ورياء تخليط.

فالمحض : أن تريد به نفع الدنيا لا غير . ============================================================ والتخليط : أن تريدهما جميعا؛ نفع الذنيا، ونفع الآخرة ، هلذا حدهما: وأما تأثيرهما : فإن إخلاص العمل أن تجعل الفعل قربة، وإخلاص طلب الأجر أن تجعله مقبولا وافر الأجر والتعظيم.

والنفاق يحبط العمل ويخرجه عن كونه قربة مستحقا عليه الثواب بالوعد من الله تعالى: فالرياء المحض لا يكون من العارف عند بعض العلماء وإن كان أبطل لنصف الثواب، وعند آخرين قد يكون الرياء المحض من العارف ، وأنه يذهب بنصف الأضعاف، والتخليط يذهب بربع الأضعاف : والصحيح عند شيخنا رحمه الله : أن الوياء المحض لا يكون من العارف مع تذكر الآخرة، ويكون مع الشهو.

والمختار : أن من تأثير الرياء رفع القبول والنقصان في الثواب ، وألا تقدير له بصفي ولا ربع: وشرخ هلذه المسائل يطول، وقد شرحناها في كتاب " إحياء علوم الدين" شرحا مستقصيا ، وأشبعنا القول في " أسرار معاملات الدين" .

فإن قلت : فما موضع الإخلاص؟ وفي أي طاعة يقع ويجب ؟

فاعلم : أن الأعمال عند بعض العلماء ثلاثة أقسام : قسم يقع فيه الإخلاصان جميعا، وهو العبادات الظاهرة الأصلية.

- وقسم لا يقع فيه شيء منهما، وهو الباطنة الأصلية.

-وقسم يقع فيه إخلاص طلب الأجر دون إخلاص العمل ، وهو المباحات المأخوذة للعدة .

قال شيخنا رحمه الله : إن كل عمل يحتمل الصرف إلى غير الله تعالىل من العبادات الأصلية يقع فيه إخلاص العمل ، فالعبادات الباطنة اكثرها يقع فيها اخلاص العمل.

============================================================ وأما إخلاص طلب الأجر : قال مشايخ الكرامية : لا يقع في العبادات الباطنة؛ إذ لا يطلع عليها أحد إلا الله سبحانه، فامتنع منها دواعي الرياء، فلم يحتخ إلى إخلاص طلب الأجر.

وكان شيخنا رحمه الله يقول : إذا أراد العبذ المتقرب من الله تعالى بالعبادات الباطنة نفع الدنيا. . فهو أيضا رياء .

قلث أنا : فلا يبعد إذن أن يقع في كثير من العبادات الباطنة الإخلاصان ، وكذلك في التوافل ، يجب فيها الإخلاصان جميعا عند الشروع فيها .

وأما المباحات المأخوذة للعدة : فإنما يقع فيها إخلاص طلب الأجر دون اخلاص العمل ؛ إذهي لا تصلح أن تكون بنفسها قربة، بل هي عدة على القربة.

قإن قلت : هذا موضعهما، فبين لنا وقتهما من العمل.

فاعلم : أن إخلاص العمل مع الفعل يقارنه لا محالة ولا يتأخر عنه، وأما إخلاص طلب الأجر : فريما يتأخوعنه ، وعند بعض العلماء : يعتبرون فيه وقت الفراغ من العمل ، فإذا فرغ على إخلاص أو رياء.. فقد انقضى الأمر، ولا يمكنه استدراكه بعذ.

وعند عبدان من المشايخ الكرامية : ما لم ينل المنفعة المطلوبة بالرياء يمكنه اقامةه الإخلاص في ذلك العمل، فإذا نال المطلوب. . فقد فات .

وقال بعض العلماء : إن الفريضة يمكن إقامة الإخلاص فيها إلى الموت ، وأما النوافل : فلا سبيل إلى ذلك .

قال : والفرق بينهما : أن الله تعالى أدخل العبد في الفريضة ، فمأمول منه التفضل والتيسير فيها ، وأما النفل : فالعبد الذي أدخل نفسه فيه وتكلفه فطولب بحق ما تكلفه.

قلث أنا : وفي هلذه المسألة فائدة ، وهي أن من سبق منه الرياء، أو ترك الإخلاص في عملي فيمكنه استدراك ذلك وتلافيه على أحد الوجوه التي ذكرناها 228 ============================================================ والمقصود من نقل مذاهب الناس في هلذه الدقائق : علمنا الآن بقلة العاملين، وقلة الرغبة في سلوك هذه الطريق، والتقريب على المبتدىء في العبادة، فإن لم يجذ لعلته دواء في هذا القول. . وجده في الآخر؛ لاختلاف الأعراض وعلل الأعمال وآفاتها ، فافهم راشدا إن شاء الله تعالى.

فإن قلت : أكل عملي يحتاج إلىل إخلاص مفرد ؟

فاعلم : أنه قد اختلف في ذلك : فقيل : إنه يجب لكل عمل إخلاص مفرد .

وقيل : يجوز تناول الإخلاص لجملة من العبادات ، فالعمل ذو الأركان كالصلاة والوضوء يكفيهما إخلاص واحد؛ لأن بعضها متعلق ببعض صلاحا وفسادا، فصارت كشيء واحد فإن قلت : إن أراد بعمله الخير نفعا من الله تعالى ولا يريد من الناس شيئا من مدحة أو سمعة أو منفعة . . أيكون ذلك رياء؟

فاعلم : أن ذلك محض الرياء.

قال علماؤنا رحمهم الله : الاعتبار في الرياء بالمراد ، لا بالذي تريد منه، فإن كان مرادك من عمل الخير نفعا دنيويا. . فإنه رياء ، سواء أردته من الله أو من الناس ، قال الله تعالى : { من كاب يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثهه ومن كات يريد حرث الدنيانؤتهء منها وماله فى الآخرة من نصيب) وليس الاعتبار بلفظة الرياء واشتقاقها من معنى الرؤية، وإنما سميث هذذه الإرادة الفاسدة بهلذا الاسم ؛ لأنها أكثر ما تقع وتكون من قبل الناس ورؤيتهم ، فافهم فإن قلت : إذا كان القصد في الدنيا التي يريدها من الله التعفف عن الناس ، والعدة على عبادة الله تعالى. . أيكون ذلك رياء ؟

فاعلم : أن التعفف ليس في كثرة المال والجاه ، وإنما هو في القناعة والثقة بكفاية الله تعالى.

229 ============================================================ وأما العدة على عبادة الله تعالى : فإذا كان مراده ذلك. . فلا يكون رياء .

وكذلك ما يتصل بأمر الآخرة وأسبابها ويصير قصده قطعا لذلك، فإن أريد بعمل الخير هلذا النوع. . فلا تكون تلك الإرادة رياء ؛ لأن هلذه الأمور تصير بتلك النية خيرا ، وتصير في حكم أعمال الآخرة ، ولا تكون إرادة الخير رياء .

وكذلك إن أردت أن يكون لك تعظيم عند الناس ، أو محبة عند المشايخ والأئمة ، ويكون قصدك من ذلك التمكن من تأييد مذهب الحق، والرد على أهل البدع، والنشر للعلم أو حض الناس على العبادة ونحو ذلك، دون أن تقصد بذلك شرف نفسك من حيث هي أو دنيا تنالها.. فإن هذه كلها إرادات سديدة، ونيات محمودة، لا يدخل شيء منها في باب الرياء؛ إذ المقصوذ منها أمر الآخرة بالحقيقة واعلم : أني سألت بعض مشايخنا عما يعتاده أولياؤنا من قراءة (سورة الواقعة) في أيام العسرة؛ أليس المراد بذلك أن يدفع الله تعالى تلك الشدة عنهم ، ويوسع عليهم بشيء من الدنيا على ما جرت به العادة؟ فكيف تصخ إرادة متاع الدنيا بعمل الآخرة ؟!

فقال في جوابه رحمه الله كلاما معناه : إن المراد منهم أن يرزقهم الله قناعة أو قوتا يكون لهم عدة على عبادة الله تعالى وقوة على درس العلم ، وهلذه من جملة ارادات الخير دون الذنيا : واعلم : أن هذه السيرة - أعني : قراءة هلذه الشورة عند الشدة في أمر الرزق والخصاصة - إنما هو شيء وردت به الأخبار المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم(1)، حتى إن ابن مسعود رضي الله عنه ============================================================ حين عوتب في أمر ولده ؛ إذ لم يترك لهم من الدنيا شيئا قال : (لقد خلفت لهم "سورة الواقعة")(1): ومن ذلك الأصل في السنة جرث هذه الخصلة في سير علمائنا رحمهم الله تعالى(2) ، وإلأ .. فلا مبالاة بحمد الله تعالى بشدة في أمر الدنيا أو سعة وهم الذين يغتنمون ضيق الدنيا وعسرها، ويتغالؤن بذلك فيما بينهم(3) ، ويعدونه من الله تعالى منة عظيمة ، ويخافون إذا بدا لهم سعة من الذنيا التي لا يعدها أكثر الناس إلا الإحسان والنعمة أن يكون ذلك الضيق والشدة استدراجا من الله تعالى ومصيبة ، كيف وبطانتهم الطي والأسفار في عموم أحوالهم(2)، ومقدموهم يقولون : الجوع رأسن مالنا ؟!

فهذا وضع مذهب أهل التصوف ، وهو مذهبي ومذهب أشياخي، وبذلك جرت سيرة سلفنا.

وأما تقصير بعض المتأخرين : فلا يعتبر به، وإنما ذكرنا هذذا الفصل لئلا يغمز فيهم مخالفك، جهلا منه بمقاصد القوم في أمورهم، أو يغلط فيه مبتدىء سليم الصدر لم يأخذ من العلم حقه فيقول : كيف يليق هذذا بحال أهل الزهد والتجود وأرباب الصبر والرياضة ولم يعلم أن هلذا شيء مأخوذ من الشنة؟1 ثم المقصود : حصول القناعة والعدة ، لا آتباغ الشره والشهوة ، والضعف عن احتمال العسرة والشدة، وأكثر ما ترى في عقيب ذلك قناعة في القلب ، وفقذ كلب الجوع وضعفه، وسلؤه عن الطعام ونهمته، وقد علم ذلك من امتحنه، فاعلم هلذه الجملة موفقا إن شاء الله تعالى: ============================================================ القادح الثاني : العجب .

وإنما يلزمك اجتنائه لأمرين: أحذهما : أنه يحجب عن التوفيق والتأييد من الله تعالى؛ فإن المعجب مخذول، فإذا انقطع عن العبد التاييد والتوفيق.. فما أسرع ما يهلك، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : "ثلاث مهلكات : شغ مطاع، وهوى متبع، واعجاب المرء بنفسه "(1).

الثاني : أنه يفسد العمل الصالح، ولذلك قال المسيخ عليه الصلاة والسلام : يا معشر الحوارئين؛ كم من سراج قد أطفأته الريح، وكم من عابد قد أفسده العجب:.

وإذا كان المقصود والفائدة العبادة وهذه الخصلة تحرم العبد حتى لا يحصل له خير، وإن حصل فقليل من ذلك يفسده ، حتى لا يبقى بيده شيء.. فحقيق أن يحذر من ذلك ويتحفظ، والله تعالى وليي التوفيق والعصمة.

فإن قلت : فما حقيقة العجب ؟ وما معناه ؟ وما تأثيره وحكمه؟ فبين لنا ذلك: فاعلم: أن حقيقة العجب استعظام العمل الصالح، وتفصيله عند علمائنا رحمهم الله : ذكر العبد حصول شرف العمل الصالح بشيء دون الله عز وجل، أو الناس، أو النفس ، قالوا : وقد يكون العجب مثلثا ؛ بأن يذكر ذلك من هلذه الثلاثة جميعا؛ النفس، والخلق ، والشيء، ومثنى؛ بأن يذكره من اثنين، وموحدا؛ بأن يذكره من واحد.

وضد العجب : ذكر المنة ، وهو أن يذكر أنه بتوفيق الله تعالى ، وأنه الذي شرفه وعظم ثوابه وقذره ، وهذا الذكر فرض عند دواعي العجب ، نفل في سائر الأوقات. ============================================================ وأما تأثير العجب في العمل : قال بعض العلماء : المعجب ينتظر الإحباط؛ فإن تاب قبل موته.. سلم ، وإلأ.. أحبط، وإليه ذهب محمد بن صابر من شيوخ الكرامية ، والإحباط عنده : أن يذهب عن العمل جميع الأسماء الحسنة، حتى لا يستحق بذلك ثوابا ولا مدحة ألبتة ، وفي قول غيره : هو ذهاب الإضعاف لا غير.

فإن قلت : كيف يلتبس على العبد العارف أن الله تعالى هو الذي وفق للعمل الصالح، وعظم قذره ، واكثر ثوابه بفضله ومنه ؟

فاعلم: أن هلهنا نكتة لطيفة ، وذخيرة شريفة، وهي أن الناس في العجب ثلاثة أصنافي : صنف هم المعجبون بكل حال، وهم المعتزلة والقدرية، الذين لا يرون لله عليهم منة في أفعالهم ، وينكرون العون والتوفيق الخاص واللطف، وذلك لشبهة آستولت عليهم وصنف هم الذاكرون المنة بكل حال، وهم المستقيمون ، لا يعجبون بشيء من الأعمال، وذلك لبصيرة أكرموا بها، وتأييد خصوا به.

والصف الثالث هم المخلطون، وهم عامة أهل الشنة، تارة ينتبهون فيذكرون منة الله تعالى ، وتارة يغفلون فيعجبون، وذلك لمكان الغفلة العارضة ، والفترة في الاجتهاد ، والنقص في البصيرة.

فإن قلت : كيف حال القدرية والمعتزلة في أفعالهم ؟

فاعلم : أن في ذلك أختلافا : فقيل : إنه محبط؛ لمكان آعتقادهم وقيل : لا يحبط عمل باعتقاد بالجملة من فرق الإسلام حتى يخص كل عمل باعجاب، كما أن اعتقاد أهل الشنة لا يمنع العجب في كل عمل حتى يخصه بذكر المنة.

فإن قيل : فهل سوى العجب والرياء من قادح في العمل ؟

233 ============================================================ قيل له : أجل، إن فيه لقوادح سواهما، للكنا خصصناهما بالذكر؛ لأنهما الأصل الذي يدور عليهما معظم الباب.

وقد قال بعض المشايخ : إن حق العبد أن يتحفظ في العمل من عشرة أشياء: النفاق، والرياء، والتخليط(1)، والمن، والأذى، والندامة، والعجب، والحسرة، والتهاون، وخوف ملامة الناس:.

ثم ذكر شيخنا رحمه الله ضد كل خصلة منها وإضرارها بالعمل؛ فضد النفاق اخلاص العمل، وضد الرياء إخلاص طلب الأجر ، وضد التخليط التفريد ، وضد المن تسليم العمل إلى الله تعالى ، وضد الأذى تحصين العمل، وضد الندامة تثبيث النفس، وضد العجب ذكر المنة، وضد الحسرة أغتنام الخير، وضد التهاون تعظيم التوفيق ، وضد خوف الملامة الخشية.

← Önceki 13 / 17 Sonraki →

Anlam Arayışı