Bölüm 16
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وكل ذلك إنما حصل لهم في مقدار ساعة أو لحظة.
أما تذكر سحرة فرعون؟ ما كانث مدتهم إلأ لحظة، حيث رأوا معجزة موسى عليه السلام فقالوا: ءامنا برب اللمين)، فأبصروا الطريق وقطعوه، فصاروا من ساعة إلى ساعة بل أقل من العارفين بالله ، الراضين بقضاء الله تعالى، الصابرين على بلائه ، الشاكرين لآلائه ، المشتاقين إلى لقائه، فنادوا: لاضير إنا إن رينا منقلبون ولقد حكينا أن إبراهيم بن أدهم رحمه الله كان على ما كان عليه من أمر ألدنيا ، فعدل عن ذلك وقصد هذه الطريق(1) ، فلم يكن إلا مقدار مسيره من بلخ الى مرو الروذ حتى صار بحيث أشار إلى رجل سقط من القنطرة في الماء الكثير هنالك : أن قف ، فوقف الرجل مكانه في الهواء فتخلص.
وأن رابعة البصرية كانث أمة كبيرة السن ، يطاف بها في سوق البصرة ، ولا يرغب فيها أحد لكبر سنها، فرحمها بعض الثجار فاشتراها بنحو مثة درهم وأعتقها، فاختارث هذذه الطريق وأقبلت على العبادة ، فما تفت لها سنة حتى زارها زهاد البصرة وقراؤها وعلماؤها لعظم منزلتها.
وأما الذي لم تسبق له العناية ، ولم يعامل بالفضل والهداية.. فيوكل إلى نفسه، فرئما يبقى في شعب من عقبة واحدة سبعين سنة ولا يقطعها، وكم يصيخ ويصرخ: ما أظلم هذا الطريق وأشكله، وأعسر هلذا الأمر وأعضله ! فإن الشأن كله إلى أصلي واحد، وذلك تقدير العزيز العليم ، العدل الحكيم: ============================================================ فإن قلت : لم أختص هذا بالتوفيق الخاص وحرم هذا وكلاهما مشتركان في ربقة العبودية ؟
فعند هلذا الشؤال ثنادى من سرادق الجلال : أن الزم الأدب، وأعرف سر الربوبية وحقيقة العبودية ؛ فإنه لا يستل عما يفعل وهم يشتلوب قلث أنا : ومثال هلذا الطريق في الثنيا الصراط في الآخرة؛ في عقباتها ومسافاتها ومقاطعها، واختلاف أحوال الخلائق فيها، فمنهم من يمرؤ عليه كالبرق الخاطف ، ومنهم من يمر عليه كالريح العاصف، وآخر كالفرس الجواد، وآخر كالطائر، وآخر يمشي، وآخر يزحف حتى يصير فحمة، وآخر يسمع حسيسها، وآخريؤخذ بكلاليب فيطرح في جهنم.
وكذلك حال هلذا الطريق مع سالكيه في الثنيا ، فهما صراطان : صراط ألدنيا ، وصراط الآخرة، فصراط الآخرة للأنفس ، يرى أهوالها أهل الأبصار، وصراط الذنيا للقلوب ، يرى أهوالها ذوو البصائر والألباب، وإنما أختلفت أحوال السالكين في الآخرة لاختلاف أحوالهم في الدنيا ، فتأمل ذلك حقه ، فهذه هذذه، وبالله التوفيق.
فتاق لافي بيان طريق الآخرة وذكر المنح الدنيوية والأخروية المستحقة لملازم الطاعة] ثم أعلم ما هو التحقيق في هلذا الباب ، وهو أنه ليس هلذا الطريق في طوله وقصره مثل المسافات المكانية التي تسلكها الأنفس، فتقطعها بالأقدام ، فيقع قطعها على حسب قوة الأنفس وضعفها، إنما هو طريق روحاني، تسلكه القلوب، فتقطعه بالأفكار على حسب العقائد والبصائر، أصله نور سماوي، ونظر إلهي، يقع في قلب العبد ، ينظر به نظرة فيرى بها أمر الدارين بالحقيقة، يم هذذا النور ربما يطلبه العبد مثآة سنة فلا يجده، ولا يرى أثرا منه، وذلك لخطئه في الطلب ، وتقصيره في الاجتهاد، وجهله بطريق ذلك، وآخر يجده في 274 ============================================================ خمسين، وآخر يجده في عشرين، وآخر في عشر، وآخر في يوم، وآخر في ساعة، وآخر بلحظة، بعناية رب العالمين، وهو تعالى ولي الهداية، للكن العبد مأمور بالاجتهاد، فعليه بما أمر، والأمر مقسوم مقدور، والرث حكم عدل، يفعل ما يشاءآ، ويحكم ما يريد.
فإن قلت : فما أعظم هلذا الخطر وأشد هلذا الأمر ! وما أكثر ما يحتاج إليه هلذا العبذ الضعيف ! فكل هلذا العمل والجهد وتحصيل هلذه الشرائط لماذا ؟
فأقول : لعمري؛ إنك لصادق في قولك : إن الأمر شديد، والخطر عظيم، ولذلك قال الله تعالى : لقد خلقا الابسن فى كبو: وقال تعالى : { إنا عرضنا الأمانة على التموت والأرض وآلجبال فأبيب أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسن إنه كان ظلوما جهولا ولذلك قال سيذ المرسلين صلوات الله وسلائه عليه وعليهم : "لو علمتم ما أعلم.. لبكيتم كثيرا، ولضحكتم قليلا "(1).
وما روي : أن المنادي ينادي من قبل السماء : (ليت الخلق لم يخلقوا ، (22 وليتهم إذخلقوا علموا لماذا خلقوا)(2): وكذلك يقول السلف رضي الله عنهم : فعن أبي بكر الصديق رضي ألله عنه أنه قال : (وددث أني كنت خضراء تأكلني الدواب)(3) مخافة العذاب .
وعن عمر رضي الله عنه أنه سمع إنسانا يقرأ : هل أت على الا نسكن حين من الدهر لم يكن شيامذكورا فقال : (ليتها تيت)(4).
(4 ============================================================ وقال أبو عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه : (وددت أني كبش لأهلي ، فيتفرق لحمي، ويتحسى مرقي ، ولم أخلق)(1) .
وعن وهب بن منبآه قال : (خلق أبن آدم أحمق ، ولولا حمقه.. ما هنأه (4 عيش)(2).
وعن الفضيل بن عياضي رحمه الله قال : ( إني لا أغبط ملكا مقربا ، ولا نبيا مرسلا، ولا عبدا صالحا، أليس هؤلاء يعاتبون يوم القيامة ؟ إنما أغبط من لم 3 يخلق)(3).
وعن عطاء السليمي رحمه الله أنه قال : ( لو أن نارا أوقدت فقيل : من ألقى نفسه فيها صار لا شيء.. لخشيت أن أموت من الفرح قبل أن أصل إلى النار)(2).
فالأمر إذن - أيها الرجل - شديد كما تقول ، بل هو أشد وأعظم مما تظن وتتوهم، وللكته أمه سبق في العلم القديم ، وتدبير أجراه العزيز العليم؛ فلا حيلة للعبد إلا ببذل المجهود في العبودية، والاعتصام بحبل الله، والابتهال دائما إلى الله تعالى، عسى أن يرحمه فيسلم بفضله.
وأما قولك : كل هلذا لماذا ؟
فهذا كلام يدك منك على غفلة عظيمة ، بل الصواب أن تقول : كل هلذا في جنب ما يطلبه العبذ الضعيف ماذا(5) 4 أتدري ما يطلب العبذ الضعيف ؟ أقل ما يطلبه على الجملة شيئان : ============================================================ أحذهما : السلامة في الدارين .
والثاني : الملك في الدارين.
أما السلامة : فإن الثنيا وفتنتها وآفاتها وغوائلها بحيث لم يسلم منها الملائكة المقربون، فقد سمعت حديث هاروت وماروت(1)، حتى روي : أنه اذا غرج بروح العبد إلى السماء. . تقول ملائكة السماوات متعخبين : كيف نجا هاذا من دار فسد فيها خيارنا ؟!
وإن الآخرة في أهوالها وشدائدها بحيث تصرخ فيها الأنبياء والؤسل عليهم السلام : نفسي نفسي ، لا أسألك اليوم إلأ نفسي ، حتى روي : (أنه لو كان للرجل عمل سبعين نبيا. . لظن أنه لا ينجو)(2) .
(4 فمن أراد أن يسلم من فتن هلذه الدنيا ، فيخرج منها بالإسلام سالما لا تصيبه فتنةآ من أهوال هلذه ، فيدخل الجنة سالما لا تصيبه نكبة. . أيكون ذلك أمرا هينا؟1 وأما الملك والكرامة : فإن الملك نفاذ التصؤف والمشيئة ، وإن ذلك بالحقيقة في الدنيا لأولياء الله عز وجل وأصفيائه، الواضين بقضائه، فالبر والبحر والأرض لهم قدم، والحجر والمدر لهم ذهث وفضة ، والجن والإنس والبهائم والطيور لهم مسخرون، لا يشاؤون شيئا إلأ وهو كائن لهم؛ لأنهم لا يشاؤون(3) إلأ ما شاء الله ، وما شاء الله كائن ، ولا يهابون أحدا من الخلق ويهابهم كل الخلق ، ولا يخدمون أحدا إلأ الله ويخدمهم كل من دون الله ، وأنى لملوك الدنيا بعشر معشار هلذه الؤتبة ، بل هم أقل وأذل ؟!
وأما ملك الآخرة : فيقول الله تعالى : وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيزا}، وأعظم بما يقول فيه رث العزة : إنه ملك كبير ! وأنت تعلم أن الذنيا بأسرها ============================================================ قليلة ، وأن بقاءها من أولها إلى آخرها لقليل، ونصيب أحدنا من هلذا القليل قليل، ثم الواحد منا قد يبذل ماله وروحه حتى ربما يظفر بقذر قليل من هلذا القليل في بقاء قليل، وإن حصل له ذلك. . فيعذر، بل يغبط (1).
ولا يستكثر ما بذل فيه من المال والتفس، نحو ما ذكر عن أمرىء القيس حيث يقول: [من الطويلا بكل صاحبي لما رأى الدرب دونه وأيقن أنا لاحقان بقيصرا فقلت له لا تبك عينك إنما نحاول ملكا أو نموت فنعذرا (2) فكيف حال من يطلب الملك الكبير في دار النعيم الخالد المقيم ؟! أيستكثر مع ذلك أن يصلي ركعتين لله تعالى ، أو ينفق درهمين ، أو يسهر ليلتين ؟ كلا ، بل لو كان له ألف ألف نفسي ، وألف ألف روح ، وألف ألف عمر ، كل عمر مثل عمر الدنيا واكثر، فبذل ذلك كله في هذا المطلوب العزيز. . لكان ذلك قليلا ، ولئن ظفر بعده بما طلب. . كان ذلك غنما عظيما، وفضلا من الله الذي أعطاه كبيرا ، فتنبة أيها المسكين من رقدة الغافلين.
ثم إني تأملت ما يعطيه الله تعالى العبد إذا أطاعه، ولزم خدمته، وسلك هذذه الطريق عمره، فوجدتها على الجملة أربعين كرامة وخلعة، عشرون منها في الدنيا، وعشرون في العقبى.
أما التي في الدنيا : فالأولى : أن يذكره الله سبحانه ويثني عليه ، وأكرم بعبد يكون رث العالمين يمن عليه في ذكره وثنائه !
والثانية : أن يشكره جل جلاله ويعظمه، ولو شكرك مخلوق ضعيف مثلك وعظمك.. لشرفت به، فكيف بإله الأولين والآخرين ؟! ============================================================ والثالثة : أن يحبه، ولو أحبك رئيس محلة، أو أمير بلدة. . لافتخرت بذلك ، وأنتفعت به في مواطن عزيزة ، فكيف بمحبة رب العالمين ؟!
والرابعة : أن يكون له وكيلا يدبر أموره .
والخامسة : أن يكون له برزقه كفيلا يوجهه إليه من حال إلى حال، من غير تعب أو وبال.
والشادسة : أن يكون له نصيرا يكفيه كل عدو ، ويدفع عنه كل قاصد بسوء.
والشابعة : أن يكون له أنيسا، لا يستوحش بحالي، ولا يخاف التغيير والاستبدال.
والثامنة : عز النفس ، فلا يلحقه ذل خدمة الدنيا وأهلها ، بل لا يرضى أن تخدمه ملوك الدنيا وجبابرتها.
والتاسعة : رفع الهمة ، فيترفع عن التلطخ بأقذار الذنيا وأهلها ، ولا يلتفت إلى زخارفها وملاهيها، ترقع الرجال الألباء عن ملاعب الصبيان والنسوان.
والعاشرة : غنى القلب ، فيكون أغنى من كل غني في الذنيا ، لا يزال طيب النفس، فسيح الصدر، لا يفزغه حدث، ولا يهئه عذم .
والحادية عشرة : نور القلب، فيهتدي بنور قلبه الى علوم وأسرار وحكم لا يهتدي إلى بعضها غيره إلا بجهد جهيد، وعمر مديه.
والثانية عشرة : شرح الصدر، فلا يضيق ذرعا بشيء من محن الدنيا ومصائبها، ومؤن الناس ومكايدهم.
والثالثة عشرة : المهابة والموقع في النفوس ، يحترمه الأخيار والأشرار، ويهابه كل فرعون وجبار.
والرابعة عشرة : المحبة في القلوب ، يجعل له الرحمان ودا، فترى القلوب كلها مجبولة على حبه، والنفوس كلها بأجمعها مطبوعة على تعظيمه وإكرامه.
والخامسة عشرة : البركة العامة في كل شيء ؛ من كلام أو نفسي ، أو فعلي أو 274 ============================================================ ثوب أو مكان، حتى يتبرك بتراب وطئه، وبمكان جلس فيه يوما، وبانسان صحبه أو رآه حينا.
والسادسة عشرة : تسخير الأرض من البر والبحر، حتى إن شاء سار في الهواء، أو مشى على الماء ، أو قطع وجه الأرض بأقل من ساعة والسابعة عشرة : تسخير الحيوان من الشباع والوحوش والهوام وغيرها ، فتجيبه الوحوش، وتبصبص له الأسوة(1): والثامنة عشرة : ملك مفاتيح الأرض ، فحيئما يضرب بيده.. فله كنز إن أراد، وحيثما يضرب برجله. . فله عين ماء إن أحتاج، وأينما نزل.. فله مائدة تحضره إن قصد والتاسعة عشرة : القيادة والوجاهة على باب رب العزة جل جلاله، فيبتغي الخلق الوسيلة إلى الله تعالى بخدمته ، وتستنجع الحاجات من الله تعالى بوجاهته وبركته.
والعشرون : إجابة الدعوة من ألله ؛ فلا يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه ، ولا يشفع لأحد إلا شفع ، ولو أقسم على ألله تعالى. . لأبره بما شاء ، حتى إن منهم من لو أشار إلى جبل. . لزال من مكانه ، فلا يحتاج إلى الشؤال باللسان ، ولو خطر بباله شيء.. لحضر، فلا يحتاج إلى الإشارة باليد ، فهاذه كرامات في الدنيا.
وأما التي في العقبى : فالحادية والعشرون : أن يهون الله عليه أولا سكرات الموت ، وهي التي وجلت قلوب الأنبياء صلوات الله وسلائه عليهم منها، حتى سألوا الله تعالى أن يهونها عليهم، حتى إن منهم من يكون الموث عنده مثل شربة الماء الزلال للظمآن ، قال الله تعالى : { الذين تتوفكهم الملكيكة طييين) ============================================================ والثانية والعشرون : التثبيث على المعرفة والإيمان ، وهو الذي منه كل الخوف والفزع ، وعليه كل البكاء والجزع ، قال عز من قائل : يتبت الله الذيبء امثوا بالقول الثايت فيى الحيوة الذنيا وف الآخرة والثالثة والعشرون : إرسال الروح والريحان بالبشرى والأمان(1) ؛ قوله سرر تعالى : ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنشم توعدوب ) ، فلا يخاف مما يقدم عليه في العقبى، ولا يحزن على ما خلفه في الثنيا : والوابعة والعشرون : الخلود في الجنان ، ومجاورة الرحمان : والخامسة والعشرون : الحياة في السر لروحه، فيعرج على ملائكة السماوات بالإكرام والإلطاف والإنعام، ولبدنه في العلانية؛ بتعظيم جنازته، والمزاحمة على الصلاة عليه، والمبادرة إلى تجهيزه، يرجون بذلك أكثر ثواب، ويعدونه أعظم غنم والسادسة والعشرون : الأمان من فتنة سؤال القبر ، وتلقين الصواب فيه، فيأمن من ذلك الهول.
والسابعة والعشرون : توسيع القبر وتنويره، فيكون في روضة من رياض الجنة إلى يوم القيامة.
والثامنة والعشرون : إيناس روحه ونسمته وإكرامها(2)، فتجعل في أجواف طير خضر مع الإخوان الصالحين ، فرحين مستبشرين بما آتاهم ألله من فضله.
والتاسعة والعشرون : الحشر في العز والكرامة ؛ من خلل وتاج وبراق.
والثلاثون : بياض الوجه ونوره ، قال الله تعالى : { وجوه يؤميذ ناضرة * إلى رتها ناظرە وقال : وجوه يوميز تسفرة * ضاحكة تشتبشرة ============================================================ والحادية والثلاثون : الأمن من أهوال يوم القيامة ، قال الله تعالى : { أم من يأتىء امنايوم القيكمة والثانية والثلاثون : الكتاب باليمين ، ومنهم من كفي الكتاب رأسا : والثالثة والثلاثون : تيسير الحساب ، ومنهم من لا يحاسب أصلا .
والرابعة والثلاثون : ثقل الميزان ، ومنهم من لا يوقف للوزن أصلا .
والخامسة والثلاثون : ورود الحوض على النبي صلى الله عليه وسلم ، فيشرب شربة لا يظمأ بعدها أبدا : والشادسة والثلاثون : جواز الصراط والنجاة من النار، حتى إن منهم من لا يسمع حسيسها وتخمد له النار.
والسابعة والثلاثون : الشفاعة في عرصات القيامة نحوا من شفاعة الأنبياء والوسل.
والثامنة والثلاثون : ملك الأبد في الجنة .
والتاسعة والثلاثون : الرضوان الأكبر .
والأربعون : لقاء رب العالمين إلله الأولين والآخرين بلا كيف جل جلاله.
ثم أقول: وإنما عددت ذلك على حسب فهمي ومبلغ علمي في قصوره ونقصه، ومع ذلك فقد أجملت وأوجزت، وذكرث الأصول والجمل، ولو فصلت بعض ذلك.. لما أحتمله الكتاب، الا ترى أني جعلت ملك الأبد خلعة واحدة، ولو فصلتها.. لارتفعت على أربعين خلعة من نوع الحور والقصور واللباس وغير ذلك ، ثم كل نوع يشتمل على تفاصيل لا يحيط بها إلا عالم الغيب والشهادة الذي هو خالقها ومالݣها ؟
وأي مطمع لنا في فعرفة ذلك وربنا سبحانه يقول : { فلا تعلم نفس ما أخفى للم من قرة أعين} الآية ؟!
282 ============================================================ ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " خلق فيها ما لا عين رأث ، ولا أذن سمعث، ولا خطر على قلب بشر "(1).
وإن المفسرين يقولون في قوله تعالى : لنفد البحرقبل أن نتفد كلمكث رى} : إن هلذه هي الكلمات التي يقولها الله تعالى لأهل الجنة في الجنة باللطف والإكرام، ومن تكون حاله هلذه. . فأنل يبلغ جزءا من ألف ألف جزء منه وهم بشر؟! أو كيف يحيط به علم مخلوق؟! كلا، بل تقاعدت الهمم، وتقاصرت دونه العقول، وحق أن يكون ذلك كذلك ، وهو عطاءآ العزيز العليم على مقتضى الفضل العظيم، وحسب الجود القديم، ألا لمثل هلذا فليعمل العاملون، وليبذل المجتهدون جهدهم لهلذا المطلوب العظيم ، وليعلموا أن ذلك كله لأقل قليل في جنب ما هم إليه محتاجون، وإئاه يطلبون، وله يتعرضون: وليعلموا أن العبد لا بد له في الجملة من أربعة : العلم، والعمل، والإخلاص، والخوف، فيعلم أولا الطريق ، وإلأ.. فهو أعمى، ثم يعمل بالعلم، وإلا.. فهو محجوب، ثم يخلص العمل، وإلا.. فهو مغبون، ثم لا يزال يخاف ويحذر من الآفات إلى أن يجد الأمان، وإلا.. فهو مغرود .
ولقد صدق ذو النون رحمه الله حيث قال : (الخلق كلهم موتى إلا العلماء، والعلماء كلهم نيام إلأ العاملين ، والعاملون كلهم مغترؤون إلا المخلصين، والمخلصون على خطر عظيم)(2).
قلت أنا : والعجب كل العجب من أربعة : أحدها: من عاملي غير عالم، أما يهتم بمعرفة ما بين يديه؟ أما يتعرف ما هو مطلع بعد الموت عليه بالنظر في هلذه الدلائل والعبر، والاستماع إلى ============================================================ هلذه الآيات والنذر ، والانزعاج لهلذه الخواطر والهواجس في النفس؟ قال الله تعالى : { أولر ينظروا فى ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شىو) وقال تعالى : { ألا يظن أولكهك أنهم تبعوثون * ليقع عظيم) .
والثاني : من عالم غير عامل، أما يتذكر ما يعلم يقينا مما بين يديه من الأهوال العظام والعقبات الصعاب، وهلذا هو النبأ العظيم الذي أنتم عنه معرضون؟
والثالث : من عامل غير مخلص ، أما يتأمل قوله تعالى : { فمن كان يرحوا لقاء ريو فليعمل عملا صلحا ولا يشرله بعبادة ريده أحدا}؟