Bölüm 10
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(7-8) سقطت من ط.
(13) في ا: لحقوق ربه.
============================================================ له تعالى فيه جارحة من جوارحه. لا يعرف آنه حفظ لسانه في يوم من ايامه إلى أن امسى، فلم يتكلم بكلمة يتخوف سخط الله عز وجل فيها، ولا سلم سمعه وبصره و (لا) (1) خطاه، ولا تفقد فيه قلبه يوما إلى الليل في طاعة ربه ، فلم تخطر خطرة رياء ولا عجب ولا كبر ولا حسد إلا كرهها وسلم منها ، فأخلص طاعة ربه يوما من آيامه فيما خلا من عمره.
فإذا نظر إلى كثرة تضييع حقوق الله جل وعز، ودوام ترك الرعاية لها وعظيم الذنوب، وكثرة المظالم (2) للناس عنده في أعراضهم وأموالهم ، وترك الإخلاص في القليل الذي كان يعمله، خاف أن يكون الخير محعبطا، وتضييع حقوق الله تعالى وعظيم الذنوب قد سقط بهما من عين الله جل وعز، وكان يخامر الإبياس عقله؛ الأ نه كان يظن أنه مطيع لله ، فلما (2) فتش نفسه وتذكر أحواله، علم أنه قد كان حرب ت بكثير من دينه(4) وهو لا يعلم (5) ، فمثله كمثل رجل كان له مال عظيم في صندوق ا ال ال ا ا ا فانكسر قلبه وأيقن بغقره.
فكذلك هذا المتفتش لنفسه المتفقد لعيبه ، إذا أيقن بالافتقار (2) ، ثم فزع قلبه الى ذكر ذي الجود والكرم، وأيادي الله السابقة (7) فيمن كان أعظم منه ذنبا وأطول غفلة كالسحرة وغيرهم، ثم رأى آثار الجود والتفضل عنده إذا نظر إلى نفسه قد نهاج الخوف منها ، وتذكرت ما مضى من الذنوب، لتطهر من آدناسها قبل لقاء ربها عز وجل.
(1) سقطت من ط.
(5) في : وهو غافل.
(2) في ا: وكثرة المطالبة للناس.
(6) في ط: وكذلك لما أيقن بالافتقار.
(3) في ط : فكلما.
(7) في ا: السالفة.
(4) في ط: حرب بدينه.
============================================================ باب معرفة متى يفزع العبد إلى الله تعالى فيفتقر إليه (1) فهاج الرجاء (حينئذ) (2) أن يكون في سابق علمه وقدره وليا لربه، وأن ذلك الوقت تاريخ حكم ولايته، وخاتمة من أسعده، ليطهره قبل لقائه، ويزينه للعرض عليه، فيعطي الله العزم بالتوبة عند كل ذنب يذكره، وتضييع حتى يعرفه، وأداءا ال المظالم إلى أهلها في عاجل الدنيا والتذلل لهم (3) لرجاء التعزز في الآخرة بالسلامة من الخصوص بين يدي الله حتى إذا أعطي العزم ألا يعود في ذنوبه ، وأن يقوم جميع حقوق الله، وما كان عليه منها آداؤه (4) كصلاة ضيعها في جهالته ، وصيام او رحم قطعها؛ لأن كثيرا من القراء يمكث الدهر الطويل في قراءته ، وعليه صلوات قدا ضيعها في جهالته، لا يذكر أن عليه قضاءها، كمتهاون في جنابة أو سكر أو خفيف لا تجزئه الصلاة معه (5) ، أو تقصير في وضوء لا تجزئه بذلك الصلاة، فتنسيه قراءته ذكر ما كان في جهالته.
فإذا عزم العبد القيام ججميع حقوق الله بعد معرفته بذلك، فعند ذلك للعدو وللنفس خدع، يريانه أنه إنما ينال القيام بما عزم عليه بعقله وقوته، وأنه بعد عزمه ن يغلب، وينسى التوكل على ربه ، فلا يؤمن عليه الخذلان .
ومن ذلك حديث سليمان عليه السلام، أنه لم يعط ما أراد بقصد عزمه إذ أغفل التوكل على ربه عز وجل، بتركه الاستثناء، كما قال المصطفى له ، وكما أنزل اله (1) العنوان سقط من ط.
(2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (3) في ط: وأداء المظالم إلى أهلها وتدلل هم، وهو ركيك.
(4) في ط: أداه.
(5) في ط: الصلاة به.
============================================================ على النبي عالله يعاتب أصحابه في يوم حنين حين قال منهم من قال: "لن نغلب اليوم من قلة"، فأنزل تبارك وتعالى في ذلك يعاتبهم - وهم خير عصابة على الأرض، بل لا عصابة تعبد الله غيرهم ومن تبعهم، غضاب لله ينصرون دين الله مستجمعون لقتال أعداء الله - بما أغفلوا التوكل عليه، فقال جل وعز: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم)(1) (ليعلمهم تعالى أنه الناصر لهم والغالب لهم عدوهم، ثم عطف عليهم بالنصر إكراما لنبيه لله ، فأنزل الله تعالى بذلك قرآنا يعرفهم به ما كان منهم) (2) ، والأحاديث كثيرة في ذلك (3) .
عرفة الرجوع إلى الله والتوكل عليه(4) : فإن كان عبدا عاقلا رجع حينئذ إلى ضعف نفسه، وإلى ذكر قوة ربه (تعالى) (5) ، فرغب إليه في المعونة من عنده على آداء حقوقه ورعايتها، وناجاه بقلب راغب راهب: إني آنسى إن لم تذكرني، وأعجز وأضعف إن لم تقوفي وأجزع إن لم تصبرني.
وإن لم يناج ربه بذلك كان ذلك عقده في طلب المعونة، فعزم وتوكل واستغاث واستعان، وتبتا من الحول والقوة إلا بربه تبارك وتعالى، وقطع رجاء كله إلى خالقه ومولاه؛ فإنه سيجد الله قريبا مجيبا ، متفضلا متحننا.
و كذلك أمر من أناب إليه وعزم على طاعته فقال لنبيه لله : {فإذا عزمت فتوكل على الله)(2).
(1) سورة التوبة، الآية: 25.
(2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (3) منها ما رواه إبن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب 12. فانظره.
(4) العنوان سقط من ط (5) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (6) سورة آل عمران، الآية: 159.
78 ============================================================ وصف عبده الصالح شعيبا عليه السلام، بالنية بترك ما يكره (الله) (1)، و بالعمل بما يحب وبالتوكل مع ذلك بطلب التوفيق من ربه فقال: { وها أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب)(2).
ها يعرض من العجب من الشيطان والنفس باستعظام المقامات (3) : وعند هذه الحال للنفس والشيطان خدع من خطرات العجب باستعظام هذا المقام، فيدعوانه إلى أن يضيف ذلك إلى نفسه، وأنه إنما وصل إلى ذلك بعقله وفطنته وعمله (وفهمه) (4) ، وفقهه وحزمه وقوته، فرحا منه بقوته على ذلك فذلك لنفسه حمد مع نسيان منه ربه بذلك وتفضله عليه.
فإن غفل وسها وأضاف ذلك إلى نفسه : أنه هو الذي وصل إلى ذلك، وحمد عقله وفطنته، وتخلصه وطلبه، ونسي نعمة ربه، فاستحق عند ذلك آن يوكل إلى نفسه، كالذي يروى عن ابن عباس : "أن داود عليه السلام إنما أصاب الذنب باعجاب أعجبه من نفسه، فوكله إلى نفسه بالاعجاب (5) ، وسنأني على ذكر العجب في غير هذا الموضع إن شاء الله.
هعرفة التنبيه والتيقظ ومن من الله عليه باليقظة ونبهه للخطر العظيم() و فإذا نبهه الله وأيقظه، علم أن ذلك كان بمنة الله عليه، وأن نفسه من ذلك بريثة، وإنما عزم على خلاف محبتها، وأنها لم تنقد له إلا مجبورة، ولم تنقد حتى احتاج إلى أن يتكلف الخوف ، فكيف يكون منها هذه الأحوال - وهو خلاف (1) ساقط من ط.
(2) سورة هود، الآية: 88.
(3 و 6) العنوانان سقط من ط.
(4) ما بين الحاصرتين: ساقط من ط.
(5) في ا، ب: فوكله إليها للاعجاب.
29 ============================================================ حبتها، وأنها لم تنقد له إلا بجبر وكراهية - فكيف يكون منها ما تأباه ولا تريده وهي التي كانت مهلكته من قبل هواها وأن الذي أدخلها في خلاف محبتها إلهها وخالقها جل وعلا، فخلص له الحمد ، ووجب له الشكر، وأمكنته الثقة وحسن اظن فيما يستقبل، لما يرى من أثر المن والتفضل والاستراحة إلى المتفضل بذلك ولزوم القلب الإياس منها ، ووجب الذم لها وحذرها واتهامها وترك الطمأنينة إليها لا لأنه قد رأى ما قد مضى من أفاعيلها ما استحق ذلك عنده بعد ما عرفها، وأراه ربه، جل وعز من آثار تفضله ما استحق الرجاء والشكر وحسن الظن به ، حين خلص عزم التوبة في قلبه، بعد الاعتراض لذنوبه فيما مضى من عمره، وأزال العجب عن قلبه، والزم قلبه حسن الظن بربه، فهو حينئذ تائب مقلع، منيب خاشع، مقر معترف أن توبته كانت بمنة الله ربه لا بقوته، فيستأهل بذلك الزيادة من الله تعالى؛ لأنه يقول: (لئن شكرتم لأزيدنكم) (1) ، وفي التفسير : لأزيدنكم من طاعتي (2).
باب ما چجب أن يلزم القلب عن معرفة النفس ومعرفة الخلال التي يكون عنها نقض العزم عن الطاعة والاهتمام بالتيقظ والحذر بتصحيح التوبة قلت: وما الذي هو أولى به بعد ذلك أن يلزمه قلبه قال: (أن) (3) يعلم أن الله تعالى محنا فيما يستقبل من عمره، وأن عدوه لم يمت وأن طبعه قائم لم ينقلب ولم يحل، وأن الدنيا بزينتها ومكروهها لم تتغير (4) ، وأنه (1) سورة إبراهيم، الآية: 7.
(2) انظر آراء السلف في الآية في باب الحكمة من "علم القلوب" لأبي طالب المكي من تحقيقنا . مكتبة القاهرة.
(3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (6) في ط: لم تفن.
============================================================ ن ينال القيام برعاية حقوق الله تعالى، مع هذه الأسباب المزيلة(1) المفتنة إلا بالتيقظ من الغفلة، والذكر من النسيان ، وأن ذلك لا يجتلب إلا بالاهتمام والحذر .
قلت : الاهتمام بماذا قال: الاهتمام بالوفاء بعزمه، والحذر لنقض عزمه .
قلت: وما الذي ينقض عزمه فيكون له حذرا فيلزم قلبه الحذر له؟ .
قال : أن يلزم قلبه الحذر لست خلال، وبهن ينقض عزمه، وهي التي تزيله عن الوفاء بالعزم لربه تعالى، وبتركهن يكون الوفاء بعزمه لربه تعالى : فإحداها : أن يحذر آن يعود إلى ذنب قد عزم على تركه، حذرا أن تغلبه نفسه بهواها عند غفلته ونسيانه، فيعود فيها لما هاج من شهوته (2) ؛ لأن العبد قد يترك لهه جل وعز ما تشتهي نفسه، ثم ترده إلى معاودتها رغبته فيه، ألم تسمع قول وهب: طوبى من لم تغلبه شهوته، ولم ترده رغبته!
والثانية : آن يكون ذنب قد مضى من عمره ستره الهوى والشهوة في حال توبته فيعرفه فيما يستقبل، فيعطى الندم عليه والعزم الا يعود فيه ، فيحذر آن تعود النفس إلى عادتها، ومطالبة هواها ولذتها في وفت غفلته، وليس عنده معرفة به فتركن إليه، وإنما يرتقب متى تعرض نفسه بالطلب لعادتها ، فيعرفه إذا كان ذاكرا مثبتا.
والثالثة : أن يعرض له ذنب لم يكن فيما مضى من عمره ، لأن النفس إذا منعت ابوابا من الشهوات طلب شهوات أخر تستريح إليها، عوضا مما قطعت عنه من الشهوات واللذات.
والرابعة: حق الله عز وجل، مما أوجب العمل به ، قد كان مضيعا له فأعطاه العزم أن يقوم لله تعالى به، فيحذر آن يضيعه فيما يستقبل من عمره، لاستقبال (1) في ط: المزلة.
(2) في ط: من شهوة لذته.
============================================================ مكروه من تعب، أو مشغل عن راحة الدنيا، أو واضع من قدره عند المخلوقين، كطلب الحلال وغيره، أو استدلال منهم له ، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكز والقيام بحقوق الله تعالى، فيما يخالف أهواء العباد .
والخامسة : أن يكون حقا لله عز وجل، قد ضيعه فيما مضى من عمره، سترته كراهية النفس للقيام به، وهواها للراحة في تركه ، فلم يعرفه في حال توبته ، فيحذر أن تعود النفس إلى عادتها من تضييع حق ربها ، فيقدم الحذر ليفطن له إلى عرض .
والسادسة: أن يبتلي ويمتحن بحق لم يبتل به من قبل، ولم يجب عليه، كالعيال وغيرهم، فيضيع ما وجب عليه من ذلك ، فيكون في ذلك سخط ربه جل وعز .
فإذا ألزم قلبه الحذر هذه الخلال الست، والاهتمام بتركهن تيقظ، فبالاهتمام والحذر يجتلب التيقظ، وبالتيقظ يجتلب الذكر، وبالذكر يجتلب التثبت ، وبالتثبت تلب التفقد، وبالتفقد بالعلم يتبين له ما كره الله تعالى مما أحب، وبالتبين مع الخوف يميز ما كره ربه جل وعز مما أحب ، وبالتمييز مع الخوف يكون متقيا موفيا بحزمه.
باب معرفة هل يعطي الحذر والاهتمام فيما يستقبل ما الدليل على ذلك؟
قلت : فالاهتمام والحذر إن ألزمهما قلبه أيوقظاه فيما يستقبل من عمره قال: نعم.
قلت: فما الدليل على ذلك؟
قال : الدليل على ذلك أن العبد قد ينام الليالي الكثيرة، فلا يستيقظ إلا بقرب وقت صلاة الفجر أو بعده، حتى إذا عرضت له حاجة من حوائج الدنيا يهتم بأن ينالها ، ويحذر أن تفوته إن لم يدلج ها ، فإذا نام مهتما بالقيام وقد ألزم قلبه الحذر من أن يذهب به النوم فيفوته البكور تيقظ في الليل مرارا لغير الوقت الذي كان ينتبه له ، يحركه الاهتمام والحذرر اللذان نام وهما في قلبه فإذا كان الاهتمام والحذر ============================================================ لأمر الدنيا يوقظان عقله، وينبهانه بعد ما نام وذهب عقله، فهما أولى أن يوقظاه لأمر الآخرة وهو يقظان لم ينم ولم يذهب عقله بنوم.
وشتان بين المطلوبين هذا يطلب قليلا فانيا مكدرا بالغموم والأمراض والأسقام، ومن بعده يختم له بالموت، ومن بعد الموت ينظر فيه بعد ما ذهبت لذته ومنفعته، وبقي السؤال بين يدي الله تعالى عنه، حتى يسأل عنه : ماذا صنع فيه؟ تم العفو أو العذاب عليه، ومع هذه الأسباب المكدرة في الدنيا والآخرة لن ينال من ذلك إلا ما قدر له ، وهذا ويهتم لطلب باق كثير لا يفنى، مع نعيم مقيم وعيش سليم، قد أزيلت عنه الأمراض والأسقام، ورفعت عنه الهموم والغموم والأحزان، ولا يختم بموت أبدا ولا حساب ولاتبعة فيه عليه، والمولى راض عنه، وهو مسرور با يتقلب فيه من نعيم الآخرة، باق فيه أبدأ، ولا يشاء شيئأ إلا بلغت فيه مشيئته في حياة ليس فيها موت. ونعيم لا يخاف فيه أبدا له بالفوت، مجاور للملك القدوس الأعلى في داره، لا يخاف سخطه بعد رضاه، ثم ما رضي له بذلك حتى أكمل ذلك له بغاية الكرامة، وقربه إليه في الزيارة، وأنجز له ما وعده من الرؤية والنظر إلى وجهه الكريم عز وجل، إذ يقول، جل من قائل : {إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر(1).
فأعظم به من مجلس ، وأكرم به من زائر ومزور، وناظر ومنظور إليه ، ومقبل ومقبل عليه، متردد فيما بين نعيمه ولذاته، والنظر إلى وجهه جل وعز، فشتان ما بين اهمتين، وشتان بين الغايتين.
فإذا كان هذا النائم يوقظه اهتمامه هذا الفاني المنغص المكدر بعد ذهاب عقله فالهم للباقي اهنيء السليم، والحذر من فوته مع الحلول في العذاب الأليم أولى أن يتيقظ له العقل، ولم يذهب بنوم فإذا اهتم وحذر تيقظ وإذا تيقظ ذكر، فإذا ذكر ثبت، فإذا تثبت تفقد، فإذا تفقد نظر، وإذا نظر بالنور وهو العلم أبصر ، وإذا أبصر تبين.
(1) سورة القمر، الآية: 54، 55.
============================================================ باب معرفة التنبت وعند ماذا ينبت قلت : ينبت عند ماذا" قال: يتثبت عند ما تدعوه النفس والعدو [ إلى عمل] فينظر (1) ما يدعوان اليه، أهو مما كره الله جل وعز، أو أحبه؟ لئلا تخفى عليه واحدة من هذه الخلال الست إذا اعترضت له في بلاء النفس بالمنازعة إليها، فإن عرض له ذنب مما كان عزم على تركه لله، خوف نفسه أن يرجع فيما كان تركه لله تعالى، فيسميه الله تعالىا غادرامخلفا، ويحضها على ترك الذنب الذي عرض له ، ليسميه الله جل وعز بالوفاء بالعهد والتمام على العزم [فيحكم له بحكمه] فيحق له حكم الصادقين الموفين بعهودهم، الماضين على عزومهم، فإن استصعبت نفسه عند ذلك آهاج ذكر الخوف في عاقبة المعاد، أن يوافيه وهو مخلف كذاب، غير تائب لم يف بعزمه، إلى ما يسخط ربه، فيخوف نفسه الحكم عليه بذلك بين يدي الله تعالى، والنظر إليه بالمقت في مقامه ذلك، فلم يلبث أن تغلب مرارة ذكر العقاب، وخوف المقت في العاجل، حلاوة دواعي النفس إلى راحتها وشهوتها ، وقد يفعل ذلك العبد في خوف سوء عاقبة أمر الدنيا : يعرض له أحب الطعام إليه ، فإذا ذكر فيه ضررا من حرارة او برودة أو غير ذلك امتنع منه ، فإن جاشت ودعته نفسه إلى أكله ، ذكرها سوة عاقبته وهيجان الوجع بعد ما تمضي لذته وحلاوته ، فيطفي ذكر مرارة سوء عاقبة ذلك الطعام حلاوة تعجيل لذته ، فيتركه من أجل سوء عاقبة أيام قليلة لسقم، فإن مقدور واقع به إن كان قدر أكل ذلك الطعام أو تركه، وإن لم يقدر له لم يقع به أكله أو تركه؛ فهذا الذي عرض له الذنب، فذكر سوء العاقبة في الآخرة، أولى أن (1) في الأصول كلها : عقد دعاء النفس والعدو لينتظر . وما أثبتناه أوضح.
============================================================ تطفىء ذكر مرارة سوء العاقبة حلاوة لذة الشهوة، لأنه يخاف (سوء) (1) عاقبة دائمة في ضرر عظيم، لا يقوى عليه بدنه ، ولا يقوم له صبره، وإن لم يخفه لم ينج منه إلا آن يعفو عنه (2) ، لأن ضرر الدنيا قد يصرف بجذر وغير حذر، ولا يصرف ضرر الآخرة إلا بالحذر.
فاذا كان سوء عاقبة يوم او يومين، يطفىء حلاوة تعجيل أحب الطعام إليه فسوء عاقبة عذاب الأبد مع الحياء من الله (تعالى) (3) ونظره إليه، أولى أن يطفىءا حلاوة شهوة الذنب.